لماذا يجب علينا أن نسيئ الظن بالناس دائما؟

  • kjhj

حدَجني زميلي بحدة وعلق ناظريه بناظري ثم أدار عينيه إلى حيث زميلتنا القديمة ثم أومأ إلىّ: كفى...ما رأيك نشتري مياه من الكانتين؟! شدني من يدي وخرجنا! لم يفه بكلمة حتى انفردنا في أرض الملعب ثم راح يلومني: ألم أقل لك لا تتحدث عن الإدارة أمام ( س)؟ استغربت: نعم ولكن ما علاقة ( س) بالموضوع؟! دُهش زميلي: ألم تعلم أن (س) صديقة (و) الأنتيم؟! ازدادت دهشتي: نعم أعلم. وأعلم أن (و) هي من أخذت سكرين شوت من نص المحادثة السرية بينها وبين صاحباتها الخمس في جروب الواتس السري وأطلعت المديرة عليها وليست (س)؟ (س) قدِمت حديثاً!

ابتسم صديقي بمرارة: يا حبيبي ألم تعلم أن المرء على دين خليله؟! أشحتُ بيدي في وجهه مستنكراً: يا أخي لا تكن سيئ الظن إلى هذا الحد!

قال متلفتاً يمنة ويسرة خافضا صوته: أنت ساذج، سوء الظن عصمة، حسن الظن ورطة!

قلت مازحاً : هذا قول أكثم ابن صيفي. هل تعتقده؟! 

قال متأبطاً زراعي يُماشيني: لا أعلم من قائله ولكني لا أعتقد غيره. ثم توقف فجأة يُحدّق في عيني: لقد علمتني (و) انعدام الوفاء!

صِحتُ به: لا تجعل حادثة فردية تسوّد نظرتك للحياة والأحياء!

انفعل قائلاً: لا. اجعل سوء الظن مذهبك تنجو يا حبيبي! ألم تسمع قول الشاعر: 

فلا يكن ظنك إلا سيئاً          إن سوء الظن من حسن الفطن

ما رمى الإنسان في مخمصة     غير حسن الظن والقول الحسن؟

 قلت مُجارياً إياه: وافترضنا أنك محق في حالة (و) ولكن (س) كلامها حلو ولطيفة وذات أخلاق.

هزأ مني وقال: يعطيك من طرف اللسان حلاوة      ويروغ منك كما يروغ الثعلب!

قهقهت من فرط سوء ظنه وقلت: عموما أنا لم أتكلم بكلام يسئ إلى أحد...فقط قلت سألفت نظر الإدارة إلى...

قاطعني: معنى كلامك أنها لا تدير عملها جيدا وأنها مقصرة وأنها....

أدهشني فقاطعته: مهلاً مهلاً... أنت قولّتني ما لم أقل يا رجل!

ابتسم ساخراً هازاً رأسه وكأنه لا أمل فيّ: لستُ أنا من يقوَلك...بل ( س) هي من ستفعل!

نظرت إلى عينيه أريد أن اعرف سر نفسه المعجونة بسوء الظن والريبة: بربك كف عن سوء الظن! الحياة لا تستقيم هكذا! أنت تسممً كل شيء وليس معك من دليل!

قال مجادلاً: أنا لم أتهم أحداً لتطالبني بدليل ولكن أسيئ ظني بالناس فأحذرهم. 

أطرق قليلاً ثم وضع يده على كتفي: ساحة الحياة أشبهت ساحة الحرب يا صديقي... الدولة التي تفوز من تملك أقوى جهاز استخباراتي... ووظيفة رجل الاستخبارات أن يتشاءم ويسيء ظنه دائما ويتوقع الأسوأ. في الأخير يُنجيه سوء ظنه. فكلما أمعن في سوء الظن وتوقع المصيبة ازداد احتياطه لها وأنا هكذا.

لم يكد زميلي يُنهي نصيحته حتى رأى (س) ترمقنا من بعيد فتلألأت عيناه ثم همس لي: أبعد عني الآن! يبدو أن (س) تترصد لنا.... لن أراك هنا بعد اليوم...سنجتمع في الخارج!

كدتُ أنفجر ضاحكاً باكياً وأنا أصعد وحدي إلى الطابق الأعلى متعجباً من زميلي الذي يتخذ سوء الظن مذهبا له في الحياة! وأني أتساءل وأسالكم يا أصدقاء: من المحق فينا: أنا أم زميلي؟! ولماذا ومتى برأيكم ينبغي أن نحسن أو حتى نسيئ الظن؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الآن يا خالد وضعت نفسك في مأزق حقيقي، فأنت بين حسن الظن "المبالغ فيه إلى الحد الذي يجعلك تستأمن الجميع دون حد" وسوء الظن الذي تبناه صديقك كمذهب حياتي يحميه وينجيه، وكلا الأمرين خاطئ من وجهة نظري.

لماذا؟

لأن لكلا الأمرين عواقبه الوخيمة، فحسن الظن المبالغ فيه يعرضك إلى الصدمات من الآخرين ويجعلك مستباحاً للخداع والكذب عليك وليحقق كل شخص منك مأربه بطرق ملتوية يمنعك عن اكتشافها حسن ظنك "المبالغ فيه" .

وكذلك سوء الظن يورث الفرد الضعف النفسي والغل والحسد، وكذلك يبعد عنك الناس ويبعدك عن الناس فتغدو منبوذاً صدامياً وحيداً، لا يألفك أحد ولا تألف أحداً ولا تصلح لرفقة.

إذن ما الحل؟

الحل يا صديقي في "الحرص" تمسك بحسن ظنك لكن لا تتخلى عن الحرص في تعاملك مع الآخرين، فلا ترمي أحد بصفة قبل أن ترى منه ما يستدعي ذلك، وإذا لم يحدث ذلك.. فأنت متمسك حسن الظن "باعتدال" وحريص في تعاملاتك.

الحل يا صديقي في "الحرص" تمسك بحسن ظنك لكن لا تتخلى عن الحرص في تعاملك مع الآخرين، فلا ترمي أحد بصفة قبل أن ترى منه ما يستدعي ذلك، وإذا لم يحدث ذلك.. فأنت متمسك حسن الظن "باعتدال" وحريص في تعاملاتك.

أصبت كبد الحقيقة يا صديقي وشخصيا كم شربنا مرارات حسن الظن فيمن كان لا ينبغي أن نحسن الظن فيهم و العكس هو الصحيح. ربما الخبرة الحياتية هي التي تجعلك تقرر متى تتحصن بسوء الظن ولو قليلاً حتى لا نحسن الظن في مواضع كان يجب فيها أن نحذر و نقدم سوء الظن. ولكن أن كنت في موقف لا يحسن فيه التوسط ولابد أن تميل إلى الطرفين - أبيض أو أسود- فأيهما تتخذها خطة لك يا عبد الرحمن؟ أيهما تميل إليه بحكم السليقة التي فيك؟ و هل ترى أن حسن الظن وسوء الظن أثر من آثار التربية أو أثر من الأثار المجتمعية و خُلق يفرضه وضع معين وعصر معين؟

برأيي فالتطرف في الناحيتين أمر سيء، سواء حسن الظن بالناس لدرجة السذاجة أو سوء الظن بهم لدرجة عدم القدرة على إنشاء علاقات سليمة.

قال أحمد خالد توفيق من قبل أن انتظار أن لا يؤذيك الناس لأنك طيب مثل انتظار أن لا تأكلك الحيوانات المفترسة لأنك نباتي.

ولكنني أميل إلى وجهة نظرك، فحسن الظن من الأخلاق الحميدة، وكل إنسان ينظر للدنيا كما يريدها، فلو كنت شخصًا لا تعد المكائد أو تحمل الأحقاد لرأيت الناس كلهم مثلك، لكن علينا أن نحذر من احتمالية للأذى أو المكر أيضًا ونحاول حماية أنفسنا ضد أي تعدٍ.

لذلك فلا تسيء الظن بالجميع ولا تحسن الظن بهم كذلك، بل تعامل مع المعطيات التي أمامك ومع ما يبدر منهم، واحرص دائمًا على أمانك الشخصي وعدم تعرضك للاستغلال

أصبت يا أمنيًة وأنا أتفق مع هذا؛ فعلينا أن نتوسط ونأخذ بالوسط الذهبي كما كان يقول أرسطو؛ فعلينا أن نمشي بالحذر بين الناس فهو وسط بين حسن الظن وسء الظن. ولكن لو فُرض عليك جدلاً أن تتخيري في الحياة أن تمشي بين الناس بإحد النقيضين: سوء الظن أو حسن الظن؟ أيهما كنت ستختارين ولماذ؟

سأختار سوء الظن، لأنه سيحميني أكثر رغم أنه سيظلم بعض الناس ولكن بما أنك حددت أنه لا يوجد حل غير اختيار النقيضين فاختيار حسن الظن دائمًا سيجعلني عرضة للاستغلال والتعرض للمفاجئات دائمًا

🔦

ما يولد من النفس ضعفها و جهلها هي الثقة العمياء و الاتباع الأعمى و لا يخدع الإنسان إلا بتسليم عقله لغيره لكن الفطن الحذر النبيه اللبيب يتحقق ممن أمامه و يمتحن من أمامه ليتأكد من كلام من أمامه و فاعل ذلك يحترم وعيه و يحافظ على نفسه لذلك الإساءة أساس لتوليد الإحسان لمن يستحق.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

حسن الظن في كل الحالات خطأ، وسوء الظن في كل الحالات خطأ.

على الإنسان في بعض الأوقات أن يسيء الظن فعلاً، حتى لا يتورط في المشاكل، في هذه الحالة سوء الظن يقي الإنسان من متاعب كثيرة.

ولكن لا يصح أن يكون هذا مبدأ الإنسان في كل الأوقات.