ما معنى التخلّي عن الفرنسيّة في الجزائر ؟

  • Aslan_Ravah

قرر ت منذ أيام وزارة الثقافةالجزائريّة التخلي عن اللغة الفرنسيّة في معاملاتها الإدارية، وقد ألزمت جميع مكاتبها باستعمال العربية حصرا عدا في الرسائل والمعاملات الدولية التي تحتاج إلى لغات أخرى، وبهذا تنضم وزارة الثقافة الجزائرية إلى وزارتين أخريين ألغتا استعمال الفرنسية في معاملاتهما الإداريّة العام الماضي، بينما معظم الوزارات الأخرى تبقي على استعمال الفرنسيّة لحد الساعة - عدا وزارة الدفاع -.

لكن، هل يمكن أي يُثمّن هذا الجهد من قبل هذه الوزارات الثلاث، أو أنه لا يعدو كونه رمزيات لا معنى لها ؟.

إذا اطلعنا على تاريخ الجزائر، فإنها تأثرت بفرنسا أكثر من أي دولة أخرى كانت مستعمرة فرنسيّة سابقة، وبحكم طول المدّة التي بقيت فيها فرنسا في الجزائر، - قرن و 32 عاما - وبفضل سياسات الفرنسة ومحو الهويّة التي اتبعتها فرنسا، خرجت الجزائر عام 62 من حقبة الاستعمار بخلفيّة ولسان فرنسي، وبكيان مدمّر وقاعدة تقوم على كل ما هو فرنسي.

وقد استقدمت الجزائر من الدول العربية في تلك الفترة خاصة من مصر وسوريا، أساتذة عرب لتعليم الشعب الجزائري اللغة العربية، وفي عام 1991، اصدر مرسوم يقضي باستعمال العربية في التعاملات الإدارية والتخلي عن الفرنسية، لكن ومن عام 1962 إلى حد الساعة، لا تزال الجزائر تقوم بإصدار كثير من الوثائق الإدارية باللغة الفرنسية ناهيك عن أهمية هذه اللغة في هذا البلد لإيجاد وظيفة ما.

عززت الجامعة الجزائرية من ترسيخ اللغة الفرنسية في الجزائر، فعلى نقيض المدارس والثانويات التي تدرّس بالعربية، تقوم الجامعات بفرمتة كل المصطلحات العربية وتستبدل كل شيء في عقل الطالب بمصطلحات فرنسية. ثم إن الأجيال الأكثر قدما، خاصة أجيال القرن العشرين، دائما ما تمجّد حقبة ما قبل العشريّة السوداء، أين كان للجزائر انفتاح كبير على العالم وكانت قبلة محبّبة للأوروبيين وذلك يقوم بشكل كبير على تلك الخلفيّة الفرنسيّة التي خرجت بها من حقبة الاستعمار، ليتغيّر كل شيء بعد العشريّة السوداء وتتراجع الجزائر كثيرا إلى الوراء، إلا أن اللغة الفرنسية لم تسقط عن عرشها برغم أنها تعدّ لغة أجنبية أولى في البلد وليست بلغة وطنيّة.

يتحدث الكثير عن لوبيات تقوم بتعزيز وجود الفرنسيّة في الجزائر، ولم تظهر الحكومات المتعاقبة أي نيّة في تغيير الواقع، وظل المسؤولون يلقون خطاباتهم بالفرنسيّة سواء في داخل أو خارج البلاد.

ولنعد إلى صلب الموضوع، كيف يمكن قراءة خطوة وزارة الثقافة وقبلها وزارة التكوين المهني ووزارة الرياضة؟.

يمكن أن يندرج الأمر تحت مسميين، أولهما هو ما يسمى بالـ"الجزائر الجديدة" التي يريد منها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن تكون مختلفة عن كل ما سبق، ثانيا، يمكن أن يندرج الأمر تحت مظلة رد الفعل عن الأزمة الحاصلة بين الجزائر وباريس بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي شكّك في وجود أمّة جزائرية قبل الاستعمار.

لكن، ومهما تعدّد الأسباب، فإن مثل هذه الخطوات لا يمكن أن تؤتي ثمارها لسببين:

أولهما هو نقص الدافع القوي أو الإرادة القوية لتجسيد مثل هكذا مشروع، فإن أخذنا بعين الاعتبار كل المشاكل الإجتماعيّة التي يعاني منها الشعب الجزائري، فإن مسألة تغيير لغة بعض الأوراق ليست بالأهميّة بما كان بالنسبة له، ثم إن مثل هذه خطوة تعدّ لاحدث، حتى وإن ثمّنها بعض المتعصبين للعربية، في ظل كل ما يستجد على الساحة الداخلية الجزائرية والدولية التي تلقي بظلالها على كل الدول بمن فيها الجزائر خصيصا.

ثانيا، ذلك الرابط الذي يجب أن يصل الجزائري باللغة العربيّة "الفصحى" يكاد لا يوجد، فلعقود طويلة اعتمد الجزائري على لغته العامية وعلى اللغة الفرنسية كبديل عنها، بينما بقيت العربية الفصحى حبيسة الكتب والبرامج الدينية على التلفاز، شكل ذلك نوعا من الهوّة بين الجزائري واللغة العربية، وبفضل المدرسة الإبتدائيّة خاصة وبعض الزوايا في الداخل الجزائري، أصبح هذا المواطن قادرا على فهم اللغة العربية الفصحى "البسيطة" لكن غير قادر لا على كتابتها ولا على قراءتها، وهذا ليس انعكاسا لغياب هذه اللغة في هذا البلد لعقود فقط، لكن الأمر يعود إلى اعتقاد أو قناعة ضمنيّة بأن العربيّة ليست بلغة التقدم والتكنولوجيا. وحتى أن الطالب الجزائري الذي يدرس باللغة العربية يجد رفضا كبيرا من الجامعات الفرنسية التي تفضل الطلاب الذين درسوا بالفرنسية على الطلاب الذين درسوا بباقي اللغات ومنها العربية.

إذن ما جدوى مثل هذه الحركة من هذه الوزارات إن لم تتبعها إجرائات حقيقية واستعجالية لتعويض مكان اللغة الفرنسية بلغة متقدمة أخرى ؟.

هنا نشير إلى اللغة الإنغليزية، والتي لا تجد موطئ قدم لها في الجزائر تقريبا، فبعيدا عن المنفتحين على هذه اللغة، يجد كثير من الظلاب مشكلا معها، هذا ناهيك عن المواطن البسيط الذي لا يجيدها أصلا. وفي نفس الوقت لا تقدم المدارس الإبتدائية والمتوسطة والثانوية أي برامج ثرية لتقوية هذه اللغة على حساب الفرنسية أو العربية. وهذا ما يعكس تقاعسا في استبدال الفرنسية بالانغليزية.

إذن وفي ظل المعطيات المقدمة، فإننا نجد أن قرارات هذه الوزارات وإن لم تتبعها إجرائات تجعل من استعمال اللغة العربية بسيطا في معاملات بسيطة ولا يمتد إلى أماكن حساسة كالجامعة وغيرها، فإن تعريب كل شيء لن يجدي نفعا البتة، لكنه سيقود إلى تخلف ما ورائه تخلف، فإن كانت الفرنسية لغة ميّتة، فإن العربية لغة ميتة بلميون ضعف.

ما رأيكم في كل ما قرأتم؟، وما هي نظرتكم إلى مشكل اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ثانيا، ذلك الرابط الذي يجب أن يصل الجزائري باللغة العربيّة "الفصحى" يكاد لا يوجد، فلعقود طويلة اعتمد الجزائري على لغته العامية وعلى اللغة الفرنسية كبديل عنها.....أصبح هذا المواطن قادرا على فهم اللغة العربية الفصحى "البسيطة" لكن غير قادر لا على كتابتها ولا على قراءتها

جملتك هذه تنطبق على كل الدول العربية بلا استثناء, وإن كان هناك مواطن غير قادر على كتابة أو قراءة اللغة العربية فهذا يعني أنه أمّي لم يلج المدرسة لأن التدريس الأساسي كله بالعربية الفصحى, وإلا كيف أتقنت أنت العربية؟ هل درستها في معهد بالسعودية مثلا؟

تتحدث وكأنه ببقية الدول العربية يتحدثون الفصحى وهم يمشون بالأسواق: كِل لي كيلوغراما من الطماطم تربت يداك!

ثم فسّرت سبب عدم إتقان المواطن كتابة وقراءة العربية كونها ليست لغة العلوم والتكنولوجيا, فكيف ذلك؟ هو لا يجيد القراءة والكتابة أصلا رغم أنه درس 12 سنة كاملة باللغة فكيف سيعرف لغة العلوم والتكنولوجيا؟

ألا ترى أن هناك تناقضا بكلامك؟

-1
جملتك هذه تنطبق على كل الدول العربية بلا استثناء

قد أختلف معك بعض الشيء في هذا الصدد يا صديقي، فأنا أجدها سمة ما زالت متأصّلة في العديد من الدول العربية. هذه الدول لم تتخلَّ عن العربية كلغة أساسية ووحيدة لها، وبالتأكيد إذا ذكرنا هذه الدول فسوف نعدّد معظم الدول العربية إن لم تكن كلّها. وبالنسبة للهجة الدارجة أو العامّة، فهي لهجة ناتجة عن العربية أيضًا، ولا أجدها تتعارض مع أغراض العربية في التراث أو الستعمار الثقافي أو أي شيء من هذا القبيل، ولا أجدها أيضًا تتعارض مع الإرث الثقافي بأي شكل من الأشكال.

أنا لم أفهم قصدك مطلقا, ما وجه الاعتراض؟

هذه الدول لم تتخلَّ عن العربية كلغة أساسية ووحيدة لها

اللغة الرسمية في الجزائر بالدستور هي العربية, التدريس بالعربية الفصحى, أين وجه الاختلاف بنظرك؟

هل تقصد أن العامية الجزائرية ناتجة عن الفرنسية؟ يعود تاريخ اللهجات المغاربية لقرون مضت قبل أي استعمار فرنسي أو غير فرنسي, وهي ذات أصل عربي أيضا أكثر ربما من بعض الدول العربية, ليس للفرنسية أي تأثير باللهجات المغاربية, الأميون بالدول المغاربية لا يجيدون أي مصطلحات فرنسية, نحن نتعلم الفرنسية من المدرسة مثلما تتعلمون الانجليزية.

سأعطيك مثالا: تقولون للقنطرة كوبري وهي كلمة ذات أصل تركي نحن نقول قنطرة.

تقولون أوي بمعنى كثير نقول بزاف وأصلها المفردة العربية بالجُزاف.

نقول بالمغرب مثلا: صَبّت النّو, بمعنى صَبّ النوى, أي هطل المطر.

وهكذا كل المفردات بالعامية المغاربية ذات أصل عربي محض.

إن أردت التعرف على عامية من العاميات والحكم عليها أنت بحاجة لدراستها لأنك سماعا قد لا تفهم, ولكن بالدراسة اللسانية ستتمكن من الربط.

بالرغم من اللغة الرسمية هي العربية ولكن التدريس ليس في كل التخصصات بالعربية الفصحة.

بالعودة للعامية ، تقريبا لهجتنا اهل الجنوب في الجزائر لا تختلف عن لهجة المغاربة، لدرجة كبيرة من يسمع كلامنا قد يعتقدنا مغاربة وليس جزائرين، وربما سبب في ذلك ان اهل الجنوب والمغاربة قبل غلق الحدود كانوا شعبا واحد تتزوج عائلتنا منكم وانتم منا وهكذا، لكن عندما غلق الحدود الكثير من عائلتنا بقية في المغرب اي اجدادنا.

بالنسبة للفرنسية في الجزائر يتم استخدامها بكثرة والسبب في ذلك ان فرنسا رسخت تلك اللغة من الجذور، التدريس كان باللغة الفرنسية وحتى عندما استقلينا بقيت اللغة نفسها تدرس، اجدادنا لم يكونوا يعرفوا اللغة العربية الفصحى لذلك قد استغرقنا سنوات لاعادة احيائها من جديد.

لا فرق في المناهج الدراسية بين كل الدول المغاربية, التعليم الأساسي بالعربية الفصحى, نحن لدينا العلوم تدرّس بالفرنسية بالثانوية. أما الجامعة فكليات الآداب والعلوم الإنسانية كل تخصصاتها بالعربية الفصحى: تاريخ, شريعة, فلسفة...وهذا هو الوضع بجامعاتكم أيضا هل تدرسون التاريخ بالفرنسية بالجامعة؟

التخصصات العلمية كالطب والهندسة والبيولوجيا والفزياء ... تدرس بالفرنسة وهي بالدول العربية الأخرى تدرس بالانجليزية, أي أن الفرق هم عندهم الانجليزية ونحن الفرنسية, لا توجد دولة عربية قامت بتعريب كل التخصصات والعلوم باستثناء ربما سوريا فقط من يدرّسون الطب بالعربية الفصحى على حد علمي, غير ذلك كله انجليزية.

فأين الفرق بين الجامعات بالدول المغاربية وبقية الدول العربية إذن؟ فرنسية بدل انجليزية كلها بآخر المطاف لغات أجنبية.

طبعا الانجليزية أفضل ولكن عموما تبقى لغة أجنبية وليست عربية فصحى.

اجدادنا لم يكونوا يعرفوا اللغة العربية الفصحى لذلك قد استغرقنا سنوات لاعادة احيائها من جديد.

نعم لم يكونوا يجيدون اللغة العربية الفصحى, ولكنهم كانوا يتحدثون اللهجة الجزائرية ذات الأصل العربي أم أن لهجتكم ظهرت بعد الاستعمار؟ هل كان أجدادك يتحدثون في البيت بالفرنسية ولا يفهمون العامية؟

حتى دول عربية عديدة بتلك الحقبة سكانها لا يجيدون العربية الفصحى بسبب الأمية, لم يكونوا يلجون المدارس كانوا يتحدثون العامية فقط ولا يجيدون لا القراءة ولا الكتابة بالعربية الفصحى.

لا أنكر أن هناك استحواذا ثقافيا للفرنسية على الجزائر خاصة والدول المغاربية عامة, ولكن هناك مبالغة في تصوير ذلك وكأن الجزائريين يتحدثون الفرنسية بالشارع ولا يجيد العربية إلا القدر اليسير.

لكنه سيقود إلى تخلف ما ورائه تخلف، فإن كانت الفرنسية لغة ميّتة، فإن العربية لغة ميتة بلميون ضعف.

حاولت قراءة العبارة أكثر من مرة ، للتأكد من أنني لم أخطئ بالقراءة !

أخالفك الرأي جملة وتفصيلا ً. فهذه الخطوة التي تعتبرها تخلف ؛ ما هي إلا قرار سيادي كان يجب العمل به منذ استقلال الجزائر. ولكن منذ الاطاحة بالرئيس الشاذلي ١٩٩٢ وحتى الآن كانت الجزائر لا تتحدث عن رفع التجميد و اقصاء اللغة الفرنسية من معاملاتها السيادية إلا في أوقات الانتخابات وحسب ثم يعود الجميع أدراجهم .

لكن اليوم مع الازمة الجزائرية الفرنسية علا الصوت العربي للجزائر الذي نود سماعه . .

لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار هذا القرار تخلف ، بل بالعكس لابد من تشجيع الجزائر على اتخاذ خطوة سريعة للتعريب العام في كل معاملاتها . وهذا لا يجبر الشعب الجزائري للحديث بالعربية ، فحرية التعبير مكفولة بأي لغة كانت .

وكم يزعجني وصف اللغة العربية باللغة الميتة ، وخاصة حين يكون الواصف " عربي" في ظل الإقبال المتزايد للكثير من الأجانب في السنوات الأخيرة على تعلم العربية ، واستمتاعهم بجمالياتها وفخرهم بنطقها .

إن هذه النظرة الدونية التي ننظرها لأهم وسوم عروبتنا هي التي جعلت منا عالم ثالث للأسف !

وقد استقدمت الجزائر من الدول العربية في تلك الفترة خاصة من مصر وسوريا، أساتذة عرب لتعليم الشعب الجزائري اللغة الفرنسية

اللغة العربية أم الفرنسية؟

قناعة ضمنيّة بأن العربيّة ليست بلغة التقدم والتكنولوجيا.

هذه القناعة تنتشر في كل أرجاء الوطن العربي مع الأسف وليس الجزائر وحسب.

ما رأيكم في كل ما قرأتم؟،

أشرت إلى نقاط جوهرية وفي غاية الأهمية، لكن الأمر ليس بتلك البساطة وإنما متجذر بقدر بقاء فرنسا في الجزائر.

وما هي نظرتكم إلى مشكل اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين ؟

إن استطعنا تغيير قناعة العرب أن اللغة العربية يمكن أن تكون لغة التقدم والحضارة عندها ربما يتحسن واقع اللغة العربية.

-1
إن استطعنا تغيير قناعة العرب أن اللغة العربية يمكن أن تكون لغة التقدم والحضارة عندها ربما يتحسن واقع اللغة العربية.

لكنها ليست كذلك، وإن أرادت أن تكون كذلك فإن الأمر يحتاج إلى قرون من العمل الجاد الذي هو غائب تماما في العالم العربي

afifa08_hamza أضف ردا

منذ سنوات وانا اسمع بأنه سيتم التخلي عن اللغة الفرنسية، وعندما جاء الرئيس الحالي اقر بأن سيتم الغاء الفرنسية في الادارات الحزائرية، اليوم اتساءل بجدية لو ذهبت لاقرب ملحة ادارية هل يعتني بأنني سأجد كل الاوراق بالعربية وحتى الخاصة بتعاملاتهم الداخلية معربة، لا اظن ذلك، لءلك ان نعتبرها اما مجرد شعارات وفقط واما هياكل البشرية لا تأخد هذا القرار بجدية.

لكن السؤال المهم اكثر، تخيل الموظف الذي تعود 20 سنة وهو يتعامل بالاوراق الادارية الفرنسية وبين ليلة وضحاها يتعامل بالعربية، كيف له ان يحسن اداء مهامه بالشكل المطلوب، وهل يحسن تشكيل عبارة واحدة بالعربية، لا اظن.

عندما استعمرت فرنسا الجزائر كان لديها استراتجية خطيرة ليست فقط ان تستعمر عبرها الارض وانما ان تحقق استعمارا ثقافيا، وقد نجحت في ذلك، وبعد كل تلك السنوات مازالت الكثير من الهيئات الرسمية متشبتة بالفرنسية.

بالنسبة لمشكل العربية في القرن الحادي وعشرين ليس سببه الوحيد نو غزو الفرنسية وانما ايضا سطو الدارجة في الاحاديث وايضا قلت الاهتمام بها من طرف كل الهياكل بداية من المدرسة الى مقر العمل.

-1

ليس على الجزائري تكرار مضع سبب الاستعمار في كل مرّة، فقد مرّت عقود على نهايته، إن المشكلة هنا مشكلة تقدم، فقد أصبحنا في عالم مادي بحت، أين الإنغليزية هي لغة الكوكب، وتعريب كل شيء في الجزائر لن يزيد إلا الأمر سوءا، إنها إجراءات لا معنى لها، وهناك اجراءات أبسط وأكثر فعالية كتغيير العطلة من الجمعة والسبت إلى السبت والأحد بما يناسب الحركة التجارية في العالم، وإن مثل هذه القرارات في رأيي ليست سوى ارتجالية وصورية من هذه الوزارات، ثم كما أشرتِ سيدتي إلى الفقر الكبير إلى العربية في الجزائر إلى درجة أن قناة النهار الجزائرية أطلقت قبل أعوام قناة أسمتها بقناة "النهار لكِ" إلا أن الضعف الرهيب في العربية جعلوهم يكتبون لكِ خاطئة لسنوات وكانوا يكتبونها "لكي".

نعم ابتلانا الله بالاحتلال الظالم والذي عمل على استدامة احتلاله بسلب هويتنا وبل بتشويهها وادخال حتى مناهجهم والغاء العربية وتجريم كل من يتحدث او يتعامل بها حتى يتم التغريب والتجهيل.

وللاسف الجزائر لازالت تعاني من اثار هذا الاحتلال الفرنسي الغاشم ولكنني اعتقد ان الهوية الجزائرية الوطنية العربية قد استعادة قوتها وقيادتها بين الدول العربية وبين الثورات العربية وهي تعمل الان على انهاء ازمة اللغة الفرنسية واعتقد ان الاستمرار في هذا النهج سيكون له التاثير الايجابي على المجتمع خلال السنوات القادمة وخلال الاجيال القادمة

انا شخصيا اعشق الجزائر العربي الحر بكل صفاته وبنضالاته وبكل عنفوانه وبشعبه الكريم والابي . كل التحية لجزائر العظماء

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

مشكلة اللغة العربية ليست في الجزائر فقط بل ربما أغلب بلادنا العربية تعاني تلك المشكلة، رغم أنّ بلاد المغرب العربي يعانون من سيطرة اللغة الفرنسية بشكل يفوق نظيرها من اللغات في الدول العربية الأخرى.

جميل أن حاولت ثلاث وزارات استخدام العربية في تعاملاتها، ولكن للأسف تلك الوزارات لا تشكّل قوى ضغط، وهو الأجدر أن يتم اتخاذه من قبل الوزارات والدوائر التي تكون التعاملات الرسمية فيها عصب العمل في البلاد.

آلمني كثيراً ذلك الوصف من قبلك بأنّ الجامعات تأتي لتنسف ما تحاول المدارس بثّه من إيمانيات في اللغة، وكأن المرحلة الجامعية تأتي لتكون هدم لرؤية البلاد وسياستها!.

عامة يحتاج الأمر لبعض الضغط في الاتجاه الذي يساهم في تعزيز دور اللغة الأم بين أبنائها، ولكنه تعزيز لا يقوم على استخدامها في تعاملاتنا الورقية فقط، بل في تفاصيل حياتنا جميعها..

فإن استطاعت اللغة الفرنسية من خلال تواجد وصل إلى 132 عاماً أن تفرض نفسها لتغير تفاصيل تاريخ البلاد، قد نحتاج لمثل هذا الوقت لتعود للبلاد طبيعتها ولغتها وإلا فلن نتخلص أبداً من عقدة الـ132 عاماً.

آلمني كثيراً ذلك الوصف من قبلك بأنّ الجامعات تأتي لتنسف ما تحاول المدارس بثّه من إيمانيات في اللغة، وكأن المرحلة الجامعية تأتي لتكون هدم لرؤية البلاد وسياستها!.

كلامه غير صحيح, لأن الجامعات تدرس العلوم بلغة فرنسية مثلما هو الحال عندكم أو عند أي بلد عربي مع اللغة الانجليزية, الطب بالانجليزية عندكم هو بشمال افريقيا بالفرنسية, االبيولوجيا والفزياء بالانجليزية عندكم هو عندهم وعندنا بالفرنسية.

أما التخصصات الأخرى كالعلوم الانسانية والأدبية فبالعربية, أدب عربي, شريعة, تاريخ, جغرافيا, قانون, فلسفة.

الوضع هو هو نفسه بالجامعات لا فرق بين المشرق والمغرب, الفرق فقط في تواجد الفرنسية بدل الانجليزية هذا هو الفرق.

إن كان الأمر كذلك فهو أمر طبيعي.. لأنّ هذا الاستحواذ موجود لدى غالبية البلدان..

حيث أن اللغة المستخدمة في تلك البلاد تكون الرئيسية لتدريس بعض التخصصات الفنية البحتة، وهو أمر إن كان هنالك من يتفق معه أو يرفضه يبقى حقيقة موجودة في حياتنا ونمارسها بشكل دائم.

تدريس العلوم بالانجليزية أفضل من الفرنسية فالانجليزية هي لغة العالم عكس الفرنسية التي تقتصر على بعض البلدان الافريقية المستعمرة والبلد الأصلي وبعض الدول الاوروبية المجاورة لفرنسا.

وأنا من رأيك تماما, أنا أيضا واجهت مشاكل عدة في بحث تخرجي, إذ لم أجد أي مصادر فرنسية كلها انجليزية وكان من باب السخرية أن أن أقوم بالترجمة من الانجليزية للفرنسية.

لكن الموضوع هنا عن كون أن الجامعة الجزائرية قضت على اللغة العربية المتعلمة بالمرحلة الأساسية لأنها تدرس العلوم بالفرنسية, سيكون الأمر ذاته إذن بالنسبة للدول العربية لأنها تدرس الانجليزية بالجامعة بدل العربية وليس الأمر خاصا بالجزائر لأنه بآخر المطاف كلها لغات أجنبية.

هذا هو الحل الواقعي فعلاً في هذا الزمن، وهو أهون الأمرّين !

Taqwa_Mubarak أضف ردا

في البدء أود أن أشاركك مشاعراً شخصية تجاه الموضوع، فلطالما كانت تصيبني الخيبة كلما قمت بمحاولة تصفح أو مشاهدة محتوى جزائري لأتعرف على الجزائر عن قرب ولأنني أحب هذه البلاد كثيراً ولدي اهتمام بالغ بها، فأجدهم يتحدثون بلغة غير مفهومة بالنسبة لي ومحشوة بكمٍّ هائل من المصطلحات الفرنسية الملتوية والتي تجعلني أتراجع عن الأمر، وبصدق أنا لا أطيق سماع ناطق باللغة الفرنسية .

 ثانيا، يمكن أن يندرج الأمر تحت مظلة رد الفعل عن الأزمة الحاصلة بين الجزائر وباريس بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي شكّك في وجود أمّة جزائرية قبل الاستعمار.

وهل هم بحاجة إلى انتظار اهانة من الرئيس الفرنسي حتى يقوموا بالتحرك ضده عبر الثورة على استحواذ لغتهم في البلاد؟ لا يبدو الأمر منطقياً أن تعامل قضية كهذه كردة فعل، وماذا إن ظهر ماكرون غداً على شاشات التلفاز مبتسماً ومعتذراً، سننسى الأمر فوراً وتذهب هذه الإجراءات إلى مكب النفايات !!

لكن، هل يمكن أي يُثمّن هذا الجهد من قبل هذه الوزارات الثلاث، أو أنه لا يعدو كونه رمزيات لا معنى لها ؟.

نعم ولما لا، صحيح أنها خطوات ما تزال خديجة وصغيرة، ولكنها مؤثرة إذا ما اعتبرناها بداية لخطوات وإجراءات أخرى، فليس من السهل القضاء على لغة قد استخدمت لعقود من الزمن كلغة رسمية في البلاد في يومين وبقرارين أو ثلاثة، بل أعتقد أن الأمر بحاجة للتدرج بخطوات بسيطة كهذه حتى يصل الشعب إلى مرحلة الاستعداد للإستغناء عن هذه اللغة .

 لكن الأمر يعود إلى اعتقاد أو قناعة ضمنيّة بأن العربيّة ليست بلغة التقدم والتكنولوجيا. وحتى أن الطالب الجزائري الذي يدرس باللغة العربية يجد رفضا كبيرا من الجامعات الفرنسية التي تفضل الطلاب الذين درسوا بالفرنسية على الطلاب الذين درسوا بباقي اللغات ومنها العربية.

أحاول أن أكون موضوعية في طرحي ولكن جملة أن اللغة العربية ليست لغة تقدم مزعجة بحق !

ومن قال أن هناك لغة خاصة بالتقدم والتكنولوجيا، دعني أصحح لك الأمر، اللغة العربية ليست لغة استعمار، فهذه اللغات الأكثر انتشاراً في العالم والتي يربطها الكثير بالتقدم والحداثة ماهي إلا نتاج استعمار زاد من رقعة انتشارها ومنحها طابعاً مبجلاً عند الشعوب المستعمرة التي فقدت جزءاً كبيراً من هويتها وما زالت تفقد .

ثم ألم يحن الوقت للمطالبة بتقييم اللغة العربية في الجامعات والدوائر الحكومية، فما الذي يميز الطالب المتحدث بالفرنسية عن الطالب الذي درس بالعربية ؟ لا شيء مجرد اختلاف لغات، بل إن اللغة العربية تمنح لدارسها ثراء وزخم لغوي لن يجده في أي لغة على وجه هذه الأرض إن عقدنا مقارنة لغوية !

ما رأيكم في كل ما قرأتم؟، وما هي نظرتكم إلى مشكل اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين ؟

اللغة العربية مشكلتها الوحيدة هي العرب .. فقط لا غير، هي لغة العلوم والمعرفة والمرونة والأدب فكيف تواجه مشكلة، إن كانت كل اللغات تفنى وتتبدل فالعربية باقية، لأنها لغة الكتاب المحفوظ، لا يمكن أن تموت .

أعتقد أن اعتماد الجزائر على اللغة الفرنسية كلغة رسمية عزلها عن محيطها العربي بل عزلها عن هويتها العربية التي وجدت قبل الوجود الفرنسي فيها، فكيف يرضى المرء بهوية لا تمثله، وكيف يرضى بهوية مشوهة مزقتها شظايا بارود الإستعمار .

الأمر ليس خاصا بالجزائر، كل الدول المغاربية تعاني من التبعية للغة الفرنسية، وباقي الدول العربية لها تبعية للغة الإنجليزية.

المشكلة هنا ليست مشكلة تبعية، المشكلة هنا تكمن في أن تعلم اللغات الأجنبية كالفرنسية والانجليزية واتقانها بشكل جيد هو ضرورة من ضروريات هذا الزمان، لأن العلم والتقنية يدرس بهاتين اللغتين مع الأفضلية للإنجليزية.

والمشكلة ليست في ضعف اللغة العربية أو كونها لغة ميتة، بل هو راجع لكون الشعوب العربية تعيش في سبات علمي، فهي تستهلك فقط، ولا تنتج.

أعتقد أن قرار وزارة الثقافة الجزائرية متعلق بالأزمة السياسية بين فرنسا والجزائر، وهو ردة فعل سطحية لإعادة الاعتبار وحفظ ماء الوجه. ولن تكون له انعكاسات على واقع اللغة العربية أو الفرنسية في الجزائر.

أما بالنسبة للنقطة التي أشارت إليها عن تعويض اللغة الفرنسية باللغة الإنجليزية فهي فكرة جيدة لكن أظنها صعبة التنزيل ثقافيا. لكن هذا لا يمنع من تحقيقها كما فعلت بعض الدول الافريقية.

بالتأكيد إن اللغة العربية مهمة جدًا، وهي ثالث اكثر لغة محكية انتشارًا في العالم إن لم تخني ذاكرتي، ولكن اللغات الأخرى مهمة جداً، ووضع العربية مختلف عن بقية اللغات بسبب كثرة اللهجات والتي ليس لها قواعد ولا أساسيات وتختلف عن بعضها بشكل كبير، وهذا يضر اللغة الأم إذ إن كثرة أعداد مستخدمين العربية، لا يعني إطلاقًا إلمامهم بها أو حتى فهمها أو قراءتها، ولذا فيجب الاهتمام باللغة العربية الفصحى، و تعليمها للأجيال القادمة بشكل جدي، إلى جانب لغات أخرى كالإنجليزية، وفي حالة الجزائر العظيم، أعتقد أن الفرنسية لم تدخل بداعي الثقافة أو الانفتاح إلى المجتمع الجزائري بل دخلت بسبب الاستعمار وطمس الهوية، ولذا فالتخلص منها ضروري، وكل الخطوات الحكومية التي تساعد في ذلك في محلها، ويجب التركيز أكثر على اللغة العربية، ومن بعدها الانجليزية كونها لغة عالمية.