هل فعلاً الآخرون هم الجحيم؟

  • shamalamohd

هل فعلاً الآخرون هم الجحيم كما يقول الفيلسوف سارتر؟ حيث يقول سارتر في حديثه حول مفهوم الحرية أن "الآخرون هم الجحيم" حيث يتحدث سارتر عن مدى ارتباط الإنسان بالآخرين وتأثره بهم واتخاذه القرارات بناءاً على موقف ورأي الآخرين مما يفعل، وبهذا يفرض الآخرين على الإنسان قوانين وحدود مجتمعية بطريقة يكون واعي لها أو بدون وعي.

برأيي الشخصي أعتقد أن نظرة سارتر هي نظرة اجتماعية حيث يحد المجتمع من شخصية الإنسان مهما حاول أن يكون جريئاً فيما يفعل إلا أنه رهن حدود فكر وردة فعل الآخرين، كما أعتقد أنه القليل فقط من الناس، مَن يمتلكون جرأة فعل ما يحبون، وإهمال الآخرين كأنهم غير موجودين على الإطلاق! ولكن ماذا أولئك الذين يمنعهم الناس ورأيهم عن فعل ما يحبون؟ كيف يمكنهم تحقيق حريتهم الشخصية؟

هل توافق سارتر في أن الآخرين هم الجحيم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

afifa08_hamza أضف ردا
هل توافق سارتر في أن الآخرين هم الجحيم؟

لا اوافقه بتأكيد، هذه النظرة التشاؤمية لو جعلناها راسخة في الذهن منذ الصغر، لما رافقا احدا، ولا عشنا تجارب، ولا استفدنا من خيانة وطعنات البعض لنا، الجحيم الذي يقصده فيهم قد يدفعنا للعزلة والاكثر من ذلك الخوف والقلق من أي شى يدور بنا نشعر ان الاخرون سلبين ولا يردون لنا خيرا.

في المقابل، هناك من يضحون من اجلنا، يلتمسونا لنا الاعذار، المساعدة التي نتلقاها من الغير، اليس كافيا لجعلنا نضع أمالنا ان مزالت الدنيا بخير.

ابسط مثال، رفيق المصطفى ابو بكر الصديق، الم يعلمنا معنى الصداقة الحقيقة عندما رافقه و امن برسالته، حقا الاخر يكون سندا عندما لا يكون شخصا يؤمن بنا، احيانا هم الرحمة وليس الجحيم، لذلك هذه المقولة لابد الا تعمم و الا نضع الجميع في كفة واحدة.

فالبرغم من الضغوط التي يفردها المجتمع، وهي التحكم في كل ما يتعلق بالشخص وإصدار الاحكام وغيرها إلا أنني من الأشخاص التي لا تنصت إلا لصوت الذي في داخلها، وأفعل ما أحب أن أفعله ولكن أكون مقتنعة أنه صحيح، فلا يهم رأي الأشخاص في أي أمر أصدره ولا أبالي بكلامهم، لأنني مقتنعة أن هذه حياتي وأسلوب عيشها هو فقط بيدي، فاتخاذ القرارات المناسبة تكون وفق لظروف حياتك، وليس وفقا لآراء الأخرين الذي لا يعرفون من حياتك إلا جزء بسيط، حسب رأيي الناس في حياتنا مؤقتين وليس دائمين، فلماذا نربط أرائهم بحياتنا، نعم يجب تقبل أراء الآخرين كانت فائدة تذكر، كما يجب إحترام أي رأي مخالف ونقذ، لكن أيضًا يجب أن ننجر وراء أراء الآخرين والتأثر بهم، فكل شخص له بصمته الخاصة.

من الجيد أن يستقل الشخص ويجعل نفسه وحده مؤثراً فيها، إلا أنني اعتقد أن جملتك التالية:

لكن أيضًا يجب أن ننجر وراء أراء الآخرين والتأثر بهم، فكل شخص له بصمته الخاصة

تتعارض مع سابق قولك، هل يمكنك التوضيح باختصار؟

ملاحظة جيدة أستاذ محمد، فقط نسيت لام الجزم، فالجملة الصحيحة يجب أن لا ننجر وراء الآخرين، وليس لأن كلامي فيه تناقض، شكرًا على تصحيحك للمعنى التي حقا أقصدها.

تمام، هكذا اتضح معنى رأيك وصحّت فكرته، وربما حين نُسقط فكرة، ما نتحدث عنه على ما حدث للتو معك، حيث أنكِ أخطأتِ دون قصد وقد يفهمك القرّاء بطريقة خاطئة وهنا تختارين ما بين الرد والتوضيح من عدمه فالتوضيح يعني أن الآخرين يعنون ورأيهم قد تم اتخاذه على محمل الأهمية أما اختيار عدم الرد فيعني تطبيق فكرة عدم الاهتمام بآراء الناس.

لكن من الجيد أنك وضحتِ الخطأ.

نقاش مثمر.

الرد يعني هو أنني أحترم الشخص الآخر لسؤاله لي في هذا الموضوع، التأثير هو عندما ينتقذني الآخر، ويأثر فيا ذلك بحذف التعليق، كلنا نخطأ، وأنا لم أبرر خطئي بل وضحت لك الفكرةالتي رأيتها تناقض، فنحن نتحاور والتجاهل لطرف الآخر ليس من أسلوب الحوار.

أشكرك على فهمك لكلامي وتفهمي لمقصده، أنا حاولت ضرب مثال بشكل عام تقريبي لما نتحدث عنه ليس إلا، أثمّن لك تقديرك وتفكيرك إلا أنني أود نصحك محاولة تجنب الاخطاء الإملائية التي قد تكون بسبب الكتابة السريعة، لأنه ليس جيداً أن لديك فكر وهّاج ولكن الكلمات تخذله بوجود الأخطاء.

شكرا لتفهمك مرة أخرى

شكرا على النصيحة أستاذ محمد، فحرف واحد قد يغير كل المعنى، وهذا ما سوف أتجنبه بإذن الله.

فحرف واحد قد يغير كل المعنى

بالضبط، لغتنا دقيقة وحساسة للحرف الواحد، والحركة الواحدة أيضاً، وقد نشرتُ مساهمة منذ يومين أتحدث فيها عن اللغة العربية بين الفصحى والعامية، لبيان أهمية الفصحى ومدى خطر العامية علينا وعلى الأجيال القادمة، يمكنك الاطلاع عليها..

حقا موضوع ملفت للانتباه سوف أطلع عليه، فالعامية طغت في كل النواحي، السياسية العلمية، وحتى الأدبية، فعندما تجد سياسي في خطاب رسمي يتكلم بالعامية فحقًا الأمر يستدعي التدخل، وكيفية وجود حلول فعالة، حتى ما يقال لها نخبة المجتمع تجد لديها إشكال في اللغة العربية، التي هي هويتنا التي بدأت ملامحها تتلاشى في وجود وطغيان العامية، فنأمل ان تكون هناك كتب توعوية ترسخ ضرورة الحرص عليها وتحسيس أهمية الحفاظ عليها.

اعتقد أن الأمر رهن التربية الصحيحة التي تراعي تعليم اللغة العربية وتلقينها للطفل خصوصاً في سنوات عمره الأولى، كما يمكن للجهات المسؤولة أن تفرض شروط على أصحاب المناصب والمتحدثين، تختص بتحسين اللغة العربية ونطقها لديهم.

كما قلت لك، أنا لا أوافق في أن الآخرين جحيم، و إنما الأمر متوقف علينا نحن؛ نحن من نصنع من الآخرين جحيما أو (نعيما)

 مَن يمتلكون جرأة فعل ما يحبون، وإهمال الآخرين كأنهم غير موجودين على الإطلاق!

أريد أن أوضح هنا أن الجرأة في التعامل ليست هي أن تتعامل كأن الآخرين غير موجودين، فلا يمكننا العيش دون الآخرين و لا تجاهلهم (يمكن في الحقيقة تجاهلهم لكن ذلك فلسفي إلى حد يبعث على الدوار) و إنما أن لا تحاول إرضاء الجميع و أن لا تتأثر بآرائهم و تسمح لها بإحباطك لكن في نفس الوقت الاستماع إلى تلك الآراء و غربلتها قبل الأخذ بأي منها.

الفلسفة عموماً تبعث على الدوار، لكنه دُوار يستحق أن نحلق فيه عالياً في سماء الفكر المدهش!

بالطبع لا يمكننا الانفصال عن الآخرين لكن يمكننا التحكم في مدى تأثيرهم علينا، متى نأخذ برأيهم ومتى نرفضه، وبرأيي أن في هذا حرية شخصية يمنحها الفرد لنفسه. هل توافقني الرأي؟

الفلسفة عموماً تبعث على الدوار، لكنه دُوار يستحق أن نحلق فيه عالياً في سماء الفكر المدهش!

أجل، و أنا أحب الفلسفة

بالطبع لا يمكننا الانفصال عن الآخرين لكن يمكننا التحكم في مدى تأثيرهم علينا، متى نأخذ برأيهم ومتى نرفضه، وبرأيي أن في هذا حرية شخصية يمنحها الفرد لنفسه. هل توافقني الرأي؟

أجل

 أنا أحب الفلسفة

القراءة والتعمق في الفلسفة وأفكارها يجعل الإنسان أكثر عقلانية ويفهم الأمور من جوانب عديدة.

أتمنى أن تصبح الفلسفة علماً يتم تدريسه في كل المراحل الدراسية. لأهميته العظيمة في تنمية الفكر وتشكيل وعي الإنسان، أتمنى لو أستطيع معرفة ما الذي يمنع الفلسفة من أن تكون منهجاً علمياً متكاملاً وموزعاً حسب عقل الطالب على سنوات دراسته!

نحن ندرس الفلسفة بالفعل ابتداء من السنة الأولى ثانوي، و نمتحن فيها في البكالوريا. و المناهج جميلة للغاية، مثلا أنا الآن أدرس عن الوعي و هل هو من طبيعة حدسية أم حسية فنقوم بتحليل نصوص لديكارت و دافيد هيوم و كانط، كما أننا سندرس

  • الوعي و اللاوعي و أيها يتحكم في الآخر
  • الإيدولوجيا و الوهم
  • مفهوم الرغبة و علاقتها بالحاجة و الإرادة و السعادة
  • الاجتماع البشري، الفرد و المجتمع، المجتمع و السلطة.
  • التقنية و العلم و الطبيعة
  • الشغل كخاصية إنسانية، تقسيم العمل و الشغل بين الحرية و الاستلاب
  • ظاهرات التبادل، تبادل الخيرات المالية و التبادل الرمزي
  • و اخيرا مفهوم الفن، الحكم الجمالي، الفن و الواقع، الفن بين المحاكاة و الإبداع

و في البكالوريا ندرس عن الحرية

أراه منهجا، هذا إضافة إلى المناقشات الفلسفية التي تحدث في القسم، و التي غالبا ما تخرج عن إطار المنهج و تتعمق في الفلسفة، أساسا من أحد المحادثات عندما سألنا الأستاذة عن الحرية أجابت برسم حدود لأنفسنا، و هذا ما دفعني إلى البحث عن مفهوم الحرية و كتابة المساهمة التي رأيتها.

أم أنك تقصد شيئا آخر؟

من الجميل والمفيد جداً حيث أن الفلسفة تفتح في عقل الإنسان أبواب مشرّعة على الوعي.

ظاهرات التبادل، تبادل الخيرات المالية و التبادل الرمزي

يبدو لي العنوان غير مألوف هل يمكنك توضيح حوله؟

هذا ما دفعني إلى البحث عن مفهوم الحرية و كتابة المساهمة التي رأيتها

أصل الفلسفة دفع الإنسان للتفكير وكسر القوالب الفكرية الجاهزة والموروثة بدون تمحيص وتفكّر، والبحث في مكنونات الأشياء.

بالفعل قصدت تدريسها في المناهج التربوية في المدارس والجامعات وهي معتمدة بشكل أكبر في مناهج الغرب.

يبدو لي العنوان غير مألوف هل يمكنك توضيح حوله؟

لا، لأنني لم أدرسه بعد، عندما أدرسه ربما أعود للمساهمة لإخبارك

بالفعل قصدت تدريسها في المناهج التربوية في المدارس والجامعات وهي معتمدة بشكل أكبر في مناهج الغرب.

إذا كما ترى فنحن ندرسها أيضا

مساؤك خير محمد، يبدو أن سارتر ضغط بإصبعيه فوق ذلك الجرح الملتهب في جسد الإنسانية منذ خَلْق آدم عليه السلام، الآن كيف يمكن أن نُحيّد الآخرين؟ على صعيدي الشخصيّ، جرّبت ذلك كثيراً، إلا أننّي لم أفلح جيداً في ذلك، فنحن لا نعيشُ بشكلٍ فرديّ، جملة سيئة قد تسمعها خلال يومك تؤثر على مزاجك طيلة الوقت رغم إدراكنا بأنّه لا يجب أن يحدث ذلك، لكنها تركيبتنا الشعورية والتي لا مناص منها، ثمَّ عرفت بأنّه لا بأس أن نحزن، لكن يجب ألا نعطي الحزن أكثر من وقته المحدد، يأخذ وقته القصير ويمضي، تصقلنا التجربة فنتعلم كيف نبتسم لأوجاعنا

لا يمكننا تحييد الآخرين إطلاقاً إنهم في كل مكان، حتى أنهم فينا! بطريقة لا يمكننا تصور أنفسنا بدونهم، وهذا برأيي عذابٌ وعزاء في آن..

 جرّبت ذلك كثيراً

كيف حاولتي فعل ذلك بالعزلة عن التواصل فقط؟

لماذا الأوجاع لماذا علينا أن نتألم من الأساس؟ تفكر المقولة الفلسفية بهذه الطريقة لحد جعلها تعترف وتحنق على الآخرين لهذا الحد أن تراهم جحيم أعدموا حريتها.

تقبل الحزن أسهل طريقة عبرها نفتح له باب في القلب؛ ليغادر..

اتباع أهواء الآخرين سيكون الجحيم بحق، سنكون كذلك الطائر الذي حاول تقليد مشية الطيور فنسي مشيته..

ربما لأنني أفعل ما أؤمن به، وآخر اهتماماتي الشكل الذي يراني الآخر عليه لا أرى بالآخرين جحيماً..

فالآخر موجود ضمن نطاق ما أسمح لوجوده أن يكون موجوداً فيه..

ما أعتقده أنّ الحدود هي خير وسيلة لنبقى بعيدين عن الجحيم.. جحيم الخذلان، أو جحيم الفقدان، أو حتى جحيم الانصهار بشخصية الآخر..

فعلاً التماهي في الآخرين لحد كبير يجعلنا نمّحي من أنفسنا ومتغرب عن شخصيتنا الحقيقة.

فالآخر موجود ضمن نطاق ما أسمح لوجوده أن يكون موجوداً فيه.

قاعدة ذهبية برأيي لو اعتنقها الناس لتخلصنا من الخوف من الآخرين ولما احتجنا تبرير لا داعي له في كثير من الاحيان، حيث نصبح في حاجة ملحة لنبرر لأنفسنا فعل ما قد يخالف الآخرين.

ما أعتقده أنّ الحدود هي خير وسيلة لنبقى بعيدين عن الجحيم.. جحيم الخذلان، أو جحيم الفقدان، أو حتى جحيم الانصهار بشخصية الآخر..

جيد لكن الحدود تعني أن تعاتنق جزيرة لوحدك، واقعنا يفرض اختلاط وامتزاج غير نهائي في الآخرين، ومن الصعب انفصالنا عن الواقع، هلّا وضحتِ فكرتك أكثر..؟

لا أوافقه تمامًا، فنحن في النهاية آخرون بالنسبة للآخرين أليس كذلك؟

العلاقات البشرية بالضرورة فيها تأثير وتأثُر، لكن الإنسان كائن عاقل واعي يستطيع اتخاذ القرارات وحده دون تأثير من الآخرين.

آخرون بالنسبة للآخرين

رؤية فلسفية نوعية، ولكن برأيي أن وصول مرحلة الوعي التي يصبح فيها الإنسان قادراً على اختيار قراراته من توجه شخصي بالكامل فهو يحتاج الكثير من التجارب والنضج..