هل يمكن لأم أن تتخلى عن إبنتها دون تفكير؟

قرأت رواية "رغم الفراق" للكاتبة نور عبد المجيد منذ فترة، واستوقفتني الفكرة التى بُنيت عليها هذه الرواية، فأردت مشاركتكم رأيي ومعرفة أرائكم.

"هدى هانم" سيدة من الطبقة الأرستقراطية، تقطن بحي مصر الجديدة، هذا الحي المعروف بالمستوى الإجتماعي الراقي لسكانه، متزوجة من "عبد المنعم بيه" محامي ناجح ومشهور، لم يستطيعا الإنجاب لفترة طويلة من زواجهما، ففكرا في تبني طفل أو طفلة لتعويضهما عدم الإنجاب، وبالصدفة توفى شقيق أحد العاملين السابقين لديهم وزوجته، وتركا "عايدة" طفلة صغيرة ليس لها أحد ليرعاها بعد رحيلهما سوى عمها "طلعت" الذى آتى بها إليهما، لمعرفته المسبقة برغبتهما في تبني طفل.

ملامحها الرقيقة البريئة، وجسدها الصغير الأبيض الذى يرتجف من شدة الخوف وبرودة الجو، أدخلوها قلبي الزوجين بمجرد رؤيتها، ووافقا على تبنيها في الحال، أحبوها كثيراً وعاملوها كأنها إبنتهما فعلاً، حتى عندما رُزقا بطفل لم يفرطا فيها، إستمر حبهما لها ولم يفرقا في معاملتهما للطفلين، عايدة وهاشم.

كبرا معاً، وكبر بينهما الحب الأخوي والصداقة والتفاهم، كان كلٍ منهما يشعر بالآخر ويسعى لتلبية إحتياجاته دون أن يتكلم، كانت أسرة مثالية يحلم أى شخص أن يكون جزءً منها، إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم الذى حول حياتهم جميعاً إلى دمار.

إعترف "هاشم" ل"هدى هانم" أن حبه ل"عايدة" تحول من الحب الأخوي إلى حب العاشقين، وأنه يريد الزواج منها بعد تخرجه من كلية الحقوق والعمل مع والده بمكتب المحاماة، وهنا سيطرت النزعة الطبيقية وغريزة الأمومة على "هدى هانم"، غريزة الأم التى حملت في "هاشم" وولدته، وليست الأم التى ربت إبنة غيرها. كيف ل"هاشم" أن يتزوج من إبنة عامل بسيط من الأرياف وأكبر منه سناً؟ هذا الإبن الوحيد الذى ترغب في بناء مستقبل له يليق به وبإسم والده وعائلتها؟ أقامت القيامة ولم تقعدها، إتصلت ب"طلعت" عم "عايدة" وأمرته أن يأتي ليرجعها إلى بلدتها الأصلية، ويزوجها أحد معارفه.

إنقلبت حياة "عايدة" رأساً على عقب، فبعد أن كانت تسكن فى شقة فخمة في مصر الجديدة، لها غرفة خاصة بها بحمام منفصل، ترتدي من أشهر الماركات، أصبحت تنام على الأرض في منزل ريفي بسيط، يتعمد أولاد عمها أن يدوسوها بأقدامهم أثناء نومها، وزوجته تتعمد مضايقتها وإهانتها، إلى أن زوجوها من شخص دميم الملامح، قليل الذوق، سئ الطباع، يشعر بالنقص نحوها فيتعمد الإساءة لها.

هل ترى أن طلب هاشم الزواج من عايدة كافي لأن تتخلى أم عن إبنتها التى قامت بتربيتها؟ وهل توافق هدى هانم في رفضها زواج هاشم من عايدة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اشعر أنه لم يكن حبًا يا ماري، كان شفقة ... مجرد اكسسوار جاء جديد في البيت وسيبدو انيقًا جدًا فيه! وربما احساس بإرضاء ايجو ما يخص كونها شخص عطوف ومعطي! أما حب أمومي! فلا اعتقد أنه كان متواجدًا أبدًا

وأنا أيضاً شعرت بذلك أسماء، رغم تأكيدها على أنها لم تفرق في المعاملة بين هاشم وعايدة، إلا أن هذا غير صحيح، فهى كانت ترفض خروج عايدة مع الأصدقاء أو إشتراكها في رحلات المدرسة أو الجامعة، بسبب أنها أمانة لديها ولابد من المحافظة عليها، أحبتها فعلاً كقطعة إكسسوار، كانت تتعامل معها بطريقة لائقة، ولم تبخل عليها بشئٍ، إلا أنها لم تحبها الحب الأمومي.

يبدو أن السيدة هدى لم تحب عايدة كأم حقيقية ولم ترها كجزء من عائلتها أبدا، وكل تلك السنوات كانت تنظر إليها كالبنت القروية المعدومة التي تشفق عليها وليس كإبنة، ولهذا فإنها في أول مطب تخلت عنها بسهولة، والأكثر من هذا، كانت السبب في ارسال الفتاة لعيش حياة بائسة في قريتها الأم.

قصة هدى هانم هي واحدة من العديد من القصص المؤسفة عن انقلاب معاملة الأهالي الغير حقيقيين مع الأطفال المتبنيين، وهو شيء يجعلني اعتقد أنّه من الناذر أن يحمل الوالدين الغير حقيقيان مشاعر أوبة صادقة اتجاه أطفالهم المتبنين، وأنّ عمليات التبني هذه لم تكن بالنسبة لهم سوى أداة لتغطية نقص عدم امتلاك الأطفال أمام المجتمع وليست لعيش أو تجربة مشاعر الأبوة والأمومة الحقيقية.

أتفق معك إيمان، ربما فكرة التبني عند الكثيرين قامت بحاجة الأبوين للطفل وليس العكس.

لكن لا يمكننا التعميم، لطالما سمعنا قصصا عن أطفال تم تبنيهم وتنشئتهم في بيئة لا تفرق عن الأبناء الحقيقيين.

لطالما سمعنا قصصا عن أطفال تم تبنيهم وتنشئتهم في بيئة لا تفرق عن الأبناء الحقيقيين

وهذا ما حدث مع هاشم وعايدة، لم يتم التفريق في المعاملة بينهما، إلا عندما حدث صدام، عندما جرت مفاضلة بين مصلحة هاشم الإبن الفعلي وعايدة إبنة التبني.

كل تلك السنوات كانت تنظر إليها كالبنت القروية المعدومة التي تشفق عليها وليس كإبنة

وقتما قرأت الرواية تساءلت: لماذا لم تتزوج عايدة من أحد معارفهم رغم جمالها وثقافتها، هل لنظرة هدى هانم لها بأنها البنت القروية التي لا تليق بأن تصبح شريكة حياة لأحد أبناء الطبقات العليا السبب، هل منعت إنخراطها في المحيط الإجتماعي الخاص بهم، أم أن هذا الحدث متعمد من كاتبة الرواية لتبني عليه باقية الأحداث، هل تظنين إيمان أن هذه النظرة المتدنية لعايدة يمكن أن تمنع إرتباطها من أحد أبناء مصر الجديدة، أم أن هذا الحدث مصطنع، في رأيي أنه مصطنع، فماذا عنكِ؟

بالطبع لا أوافق "هدى هانم" في فعلتها ولا أرى مبررًا لذلك أصلًا ،بل كان الأجدر بها أن تفرح ويدخل السرور في قلبها فهى ستحصل على زوجة لابنها تعرفها حق المعرفة ،بل إنها هى من ربتها وهى بمثابة أم لها

وبالطبع لن يكون ذلك شعورها إن لم تنجب هاشم من الأساس وإن كانت لا تمتلك سوى "عايدة" التي ربتها ومن ثم جاء من يخطبها ولم تعجب أم الخاطب لنفس الأسباب

لكانت قد شعرت بالاستياء والغضب على ابنتها التي ربتها.. لكنها شخصية تتسم من وجهة نظري بالأنانية والتناقض

هل تعلمين يا ماري أنني قرأت رواية رغم الفراق منذ خمس سنوات، على جلسة واحدة في يوم واحد.

تذكرت المثل القائل: "الام التي ربت وليس الأم التي أنجبت"

لكن هذه الرواية خالفت المعاييرة التي عرفناها من الامثال الشعبية، لكن يبدو ان الكاتبة لم تكتب جيدا عن شعور هذه الام التي فرضت عليها عايدة كطفلة متبناه.

لقد أغفلت للأسف الكاتبة مشاعر الأم التي ربت.. ولم تتحدث كفاية عن مشاعرها حينما وضعوا في حضنها طفلة ليست ابنتها.. وليست جميع النساء يستطعن أن يصبحن امهات.

فأنا مثلا.. لا يمكنني حب وملاعبة الصغار، فكيف لو وقعت بمثل دور هدى هانم!

أعتقد للأسف أنني سوف افعل مثل هدى.. ربما! من يدري!

فأنا مثلا.. لا يمكنني حب وملاعبة الصغار، فكيف لو وقعت بمثل دور هدى هانم!

وأنا أيضاً أشعر بأنني لا أطيق فكرة تبني طفل أو طفلة، أشعر بأني لن أستطيع إعطاء مشاعر الأمومة لطفل ولد من رحم غيري، ولكن في نفس الوقت أعود لأفكر في التعلق الفطري للأشخاص بالأشياء التي تعودوا عليها، كثيراً ما نسمع عن رفض الأمهات لوجود كلب أو قط في البيت، ولكن عندما يفرض وجوده أحد الأبناء تتعلق به الأم أكثر ممن أتى به، بل وترفض الإستغناء عنه أيضاً، فماذا عن الإبنة التي قمت بتربيتها، كيف لي أن أكسر لجام التعود وأتخلص منها بدون تفكير، خاصةً وإن كانت مثل شخصية عايدة في الرواية، موقف السيدة هدى غريب، فهى لم تحاول مراجعة هاشم أو مناقشة، بل قررت التخلي على الفور!

اعتقد أن فكرة تشبيه الأمر بالأم والبنت قد لا يكون في موضعه الصحيح، حيث إنها قامت بتربية عايدة ولكن هذا لا يجعلها أمها وهذا الفعل الصادر من الأم يدعم هذه النظرة، وقد تكون على سبيل المثال كتعويض لما كان ينقصها وهذا بجانب أن صراع الطبقات من أشهر أشكال الصراع التي تُبنى عليها الكثير من القصص، وكان من المفترض مع زيادة التحضر أن تختفي أو تقل هذه الظاهرة ولكن من المؤسف أنها مازالت موجودة في المجتمع وعلى نحو كبير.

ألا ترى أن هذا الفعل مبالغ فيه، منذ أن قرأت الرواية وكلما أتذكرها أتساءل: ألم يكن هناك بدائل لهذا الظلم الذي وقع على عايدة؟ لماذا لم تراجع إبنها في قراره؟ لماذا لم تزوج عايدة من شخص مناسب لها؟ لماذا لم ترسلها للدراسة في الخارج علها ترتبط بشخصٍ ما بعيداً عن إبنها؟ البدائل كثيرة، فلماذا هذه القسوة؟ هل صراع الطبقات يمكن أن يؤدي لهذا التجبر!

برأي أنه لا يوجد سبب منطقي واحد يسمح بتخلي الأم عن إبنتها، تخيلي إحساس الأم ومعاناتها إذا وجدت إبنتها مريضة هل بإستطاعتها أن تغمض عينها في تلك الليلة، مستحيل. فما بالك بأن تسمح هي بإرداتها أن تتخلى عنها مدى الحياة...الأم رحمة وإحتواء لإبنابها هم جزء منها وهي جزء منهم.

شدني العنوان يا ماري" رغم الفراق"، ماذا يحصل؟

شدني العنوان يا ماري" رغم الفراق"، ماذا يحصل؟

يبقى الحب قائم، لكنه حب مختلط بالعذاب!

تخيلي إحساس الأم ومعاناتها إذا وجدت إبنتها مريضة 

إحساس الأم، وليس إحساس السيدة، فهدى هانم سيدة المنزل وأم لهاشم فقط، أما عايدة فكانت مجرد مرحلة فقط!

إنها القصة الكلاسيكية الشهيرة والنمط التقليدي لتحدي الحب بين الطبقات والتفكير الإنقسامي الذي يعمل على تفرقة أفراد وأطراف المجتمع الواحد إلى أقسام متباعدة وفقاً لمستواهم الاجتماعي أو غيره.

وبرأيي هذا داء في كل مجتمع ولو تناولنا الأمر من وجهة نظر موضوعية فالأم تستحق أن تفكر بمستقبل إبنها ولكنها لا تملك الحق في تحديده بل أقصى ما تستطيع هو تقديم النصح والإرشاد، وبلا شك فإن مشاعرها تجاه إبنها بالجسد ستكون مختلفة عن مشاعر أم بالتبني والأمهات يعلمون ذلك جيداً.

أما من جهة الفتاة عايدة فهي مناسبة للابن وفقاً للقصة نظراً لعدم وجود تباين اجتماعي وطبقي قد يؤدي إلى مشاكل مستقبلية أما رفضها نظراً لبيئة ولادتها فهذا حكم قاسي وغير منطقي تحكمه مشاعر أن تظن بأنها تريد لابنها أفضل شيء ولا تعلم معايير تحديد هذا الأفضل بالنسبة له!

نظرة الأم للأمور دائمًا مختلفة، وغالبًا ما يثبت صدق كلامها بعد فترة من الزمن؛ لذا لا أجد في رفض الأم زواج ابنها من عايدة غضاضة، بل أراه أفضل لهاشم ولها، كيف ستكون حياتهم في ظل هذا الصراع الذي يعيشون فيه؟ وكيف حالهم إن اختلفوا في أمر من الأمور؟ ومن سيأتي بحق عايدة إن كان لها الحق؟

ولي رأي مختلف حول فكرة التبني، أراه فكرة جيدة لمن لم يرزقهم الله الأبناء، ولكن ما إن جاء الطفل يجب إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، لأنه ببعض التفكير البسيط ولد تربى ونشأ وعاش مع بنت يراها جميلة ليل نهار لا تفارقه أبدًا تطبع بطباعها وتطبعت بطباعه، كيف تضمن أن الولد أو البنت يستطيعان التحكم في مشاعرهما؟

لا أرى أن رأي الأم صائب في هذا الأمر، يمكننا تقبل رفضها لزواجهما، لكن أن يصل الأمر لأن تتخلى عن ابنتها التي ربتها بنفسها بل وتكون سببا في انهيار حياتها ومستقبلها فلا أجد له تبريرا أبدا.

أليس هذا صفة أغلب الأمهات؟ إن شعرت بأي خطر قد يهدد حياة ابنها أو حتى يقلقه تقف لذلك الخطر بالمرصاد؟

ولا أنا أيضاً لا أجد له تبريراً، ولكن من خلال المناقشات هنا إنتبهت لأمر كنت أغفله أو أتغافله، وهو أن شعور الأم تجاه الإبن الذي ولدته شئ، والإبنة التي ربتها فقط شئ آخر، هذا بالإضافة للنظرة الطبقية من هدى هانم لعايدة البنت القروية الفقيرة اليتيمة!

بل أراه أفضل لهاشم ولها

يمكن أن يكون أفضل لهاشم من وجهة نظر الأم، لكنه بالتأكيد ليس أفضل لعايدة أن تعود لبلدتها الريفية التي ولدت بها، وأن تتزوج من شخص لا تعرفه وغير متوافقين معاً في أي شئ. أما ما حدث في الرواية كان أسوأ لهاشم أكثر من عايدة، خوف هدى هانم عليه وظلمها لعايدة أضر به أكثر ما أفاده.

ولكن ما إن جاء الطفل يجب إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح

وماذا عن الطفل اليتيم الذي تعود على وجود أسرة له وعلى مستوى إجتماعي معين نشأ به؟

لابد أن يقع ظلمًا على أحدهما في النهاية، وأرى أن الظلم وقع على كليهما؟ ولكن عايدة ليست طفلة في هذه المرحلة، نعم تعودت على مستوى اجتماعي معين، ولكن هل يستحيل التعود على مستوى اجتماعي آخر؟

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
واستمر ذلك حتى بعد ولادة ابنها ربما من باب التعودفقط لاغير

فكيف إستطاعت كسر هذا التعود؟ هذا السؤال كان يراودني عندما قرأت الرواية، ولماذا عايدة تشكل تهديداً بالنسبة لها، فهى من قامت بتربيتها، عايدة ليست خادمة في المنزل، بل إبنة، أرى أنه مهما كانت الدوافع لا يمكن أن تكون نتيجتها الإستغناء بهذه البساطة، ملعون غرور الإنسان فعلاً!

النقطة المفصلية في الرواية غير منطقية .. فكيف تتولد مشاعر الحب بين شاب و فتاة عاشوا حياتهم كإخوة .. كما أن فارق العمر بينهم كبير .. بصراحة لم تقنعني