الكتابة الحقيقية لا منهجية لها، ما رأيك ؟

في طريقنا للولوج لمجال الكتابة قد تتردد على مسامعنا العديد من العبارات ولعل أبرزها: لتكتب لا بد أن تحترم قواعد اللغة والنحو، الكتابة بلغات الثالث تمتلك منهجية محددة، ولكن بعد أن نخوض تلك التجربة نتأكد بأن أغلبية ما عرفناه عن اللغة داخل أسوار المدرسة يعد ناقصا من خلال منهاج يحمل مواد جافة ترهق العقل على الحفظ وليس على بناء أفكارِ صحيحة منهجيا.

وبكل صراحة، هل صادفت يوما شخصا سألك عن أخوات كان وإن ومحلهما من الإعراب ؟، أو قال لك سبب تشكيل للكلمات التي تلفظت بها أمامه؟، هل سألك يوم شخصا عن الأفعال الخمس وبحور الشعر وغيرها؟، يا حسرتاه على تلك الأيام لو تمردت حينها عن معلمتي ولم حفظ قواعد الإعراب واستثمرت وقتي لفهم حياة الشاعر وخلفيته الأدبية لكان أنفع واستفدت من ذلك اليوم في مساري الأدبي.

أمس شاهدت مقطع فيديو للإعلامي أحمد فاخوري يسرد فيه قصة طلاقة لغته العربية، صرح بأن مشاهدة برامج الكرتون أكثر شيء به فائدة خلال تعلم اللغة العربية مقارنة بدروس النحو والبلاغة، وأضاف بأنه لو سأله أحد زملائه سببا وراء نصبه للفعل وليس رفعه مثلا، لأجاب بصراحة بأنه لا يعلم ولكن عملية النصب للفعل التي تلفظ بها صحيحة لغويا إنطلاقا من مرجعيات الكتب والقواميس التي اطلع عليها هي من تثبت ذلك.

وفي طريقي لكتابة هذه المساهمة تأكدت بأن الكتابة الصحيحة لا تراعي فقط قواعد النحو وإنما لا بد من أن نحدث توازنا بين جودة مضمون ما نكتب عنه والكتابة الخالية من الأخطاء، كما أننا لا يمكن أن نجزم بأن الكتابة التي نسير عليها ذات منهجية صائبة دائما، في ظل وجود نماذج خاص يتمتع بها كل كاتب على حدى ، ولو ذهبت لكبار اَلْكُتَاب ليفيدوك بالخلطة السحرية، لأخبروك بأنه لا توجد منهجية مضبوطة فالأمر متعلق بأسلوب الكاتب في حد ذاته وطبيعة المضمون وكذا الجمهور المستهدف من خلال تلك الكلمات.

وقد تحدث عن الموضوع الكاتب القدير مصطفى لطفي المنفلوطي، فقال يسألني الكثير من الناس كيف أكتب رسائلي؟ ليعرفوا الطريق التي أسلكها إليها فيسلكوا معي، فيجيب: خير لهم ألا يفعلوا، فأني لا أحب لهم ولا أحد من الشادين في الأدب أن يكونوا مقيدين في الكتابة بطريقتي أو طريقة أحد من الكتاب غيري.

ولمن يعتقد بأن اللغة تحمل مفردات محددة لا يجوز التلاعب بها، فالأمر غير ذلك فالشعراء القدامى قد عكفوا على استخدام بعض من العبارات لو بحثت عنها في قواميس اللغة لما وجدتها، لكن الأمر جائز في اللغة ولعل الأستاذ عارف حجاوي الغني عن التعريف صاحب قاموس اللغة العالية نفسه قال مرة في حواره في حصة تنوين بأنه يتلاعب بألفاظ اللغة العربية ويتسلى بها في مواقف فكاهية أثناء عرضها للمشاهد، وهو أمر جائز مثل قول بأن مستويات الكذب تمر كاذب ، كذوب، كذوبذوبان، وقد تحدث عن أولئك الذين يقدسون اللغة القديمة ومنهاجها واعتبره مرض المتخلفين لكونهم يخافون من الحاضر والمستقبل، ويعتبر أن اللغة تغيرت لكوننا نتداولها في حياتنا اليومية، وبطبيعة الحال هي ليست كما كان يكتب ويتحدث عنها القدامى أمثال الجاحظ مثلا، وقد نجد الآن العديد من مواضيع باللغة العربية تحمل ألفاظ بالعامية ومصطلحات مترجمة حرفيا من الأجنبية الى العربية.

ما رأيك أنت، هل تعتبر بأن الكتابة الحقيقية لا منهجية لها؟ ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صحيح عفيفة لا أرى للكتابة منهجية أو نمط معين يجب أن نأخذه بعين الاعتبار كل الوقت ولا نخرج عنه، المهم في الكتابة برأيي أن توصل الفكرة والمعنى بشكل صحيح ويكون له تأثير في نفس القارئ ولا مشكلة إن تخطى بعض القواعد في سبيل ذلك. عند قراءة كثير من الأشعار والقصائد نرى ان الشاعر تغاضى عن القاعدة مثلًا لأجل إحداث توازن في البيت.

ليس في اللغة العربية فقط بل بجميع اللغات يوجد مثل هذه الحالات، أو مثلًا إضافة مصطلح أو كلمة عامية داخل مقطع أدبي أو شعري، لكن في هذه الحالة أرى أن يجب على الكاتب الحذر واستخدامه بحرص ودقة كي يؤدي إلى فهم المعنى الصحيح والمناسب ولا يحرف من المقطع او يضعفه مثلًا.

كثير من الكتاب يتميزون بذلك أيضًا وهذا يجعلهم ناجحين، مثل سائر المجالات يتفوق الأشخاص بتميزهم وخروجهم عن المألوف دائمًا، وأنهم بذلك يتخذون مخاطرة كبيرة نتيجتها كانت نجاح كبير.

بتأكيد كل كاتب قد نجده يملك منهجية محددة لكتاباته تختلف عن الكُتاب الأخريين، ولكن المشكلة عندما يتم الإسهاب في استخدام العامية دون تبرير المقنع لذلك، صراحة أعيب الكثير من المؤلفات التي تتضمن لهجات معينة، مرة بدأت في صدد قراءة قصة باللهجة المصرية، رحت أركز في المصطلحات ونسيت أمر مضمون القصة، لذلك برأي لا بد من أن يكون استخدامنا مصطلحات معينة يراعي طبيعة القراء ويهدف إلى توضيح معاني مضمون النص كونه وسيلة تبسيط ولا تساهم في تعقيد المعنى للقارئ.

هذا ما قصدته أن كل كاتب له منهجية محددة ليس كل الكتاب يمتلكون نفس المنهجية. قرأت مرة رواية باللهجة المصرية أيضًا وقللت اللغة والمصطلحات من قيمة الرواية، لكن عند استخدام العامية بحرص ستكون إضافة رائعة للعمل وهذا ما يجب أن ينتبه له الكاتب.

اختلف معك يا غدير، مالا منهجية له لا طريق له ومن لا طريق له يمكن ان يصل ويمكن ان لا يصل، وحتى وصوله سيكون صدفة في معظم الاحوال، وسواء كنا واعين بذلك او لم يكن يبقى تفكيرنا الذي نكتب به ومنطقنا الذي ننطق به محكوم بمنهجية معينة وهي مبادئ العقل الثلاثة مبدأ الهوية والثالث المرفوع وعدم التناقض، وقواعد منطقية، لكن على مستوى الكتابة تبدو الفوارق بين المتمرس فيها والمتعود عليها فيبدو انه يكتب بدون منهجية لكنه في الحقيقة هو اكثر الناس تقيدا بها، لكن لا يبدي ذلك لانه وصل الى مستوى من الحرفية تجعله يتخطاها الى الابداع، اما المبتدأ وغير المتمرس فإما يكتب بغير منهجية فلا يصل ما يريده ان يصل، او أنه يكتب بمنهجية بارزة الى حد النشاز والجفاف والتحجر، فيكون كل ما يكتبه غير مستصاغا، يميل الى القولبة أكثر منه للكتابة.

هل تقصدين بالمنهجية هي الإلتزام بقواعد الأدب والنحو التي درسناها في المدرسة؟

أنا أرى كل كاتب له منهجية محددة يتبعها في كتابته وتظهر من خلال كتبه، لكن ليس بالضرورة أن يتبع جميع الكتاب المنهجية نفسها، أقصد أنه ليس من الضرورة أن يتقيد الكاتب بقواعد ومنهجية غيره لأن هذا سيلغي تميزه.

المنهجة تختلف من تخصص لاخر ومن مجال دقيق لاخر، هناك منهجيات عامة كان يعتمد الكاتب منهجا مقارنا او تحليليا او تاريخيا او استقصائيا... ويعتمد في كل موضوع على الاقل منهجين لتوضيح المراد، وهناك مناهج متخصصة تستعملها الكاتب حسب الحاجة والتكوين الشخصي له... كأن يعتمد مثلا منهج التفكيك كما هو عند المدراس التفكيكية ، او يستعمل الجهاز المنهجي للبنيوية....الخ

وبكل صراحة، هل صادفت يوما شخصا سألك عن أخوات كان وإن ومحلهما من الإعراب ؟، أو قال لك سبب تشكيلك للكلمات التي تلفظت بها أمامه؟، هل سألك يوم شخصا عن الأفعال الخمس وبحور الشعر وغيرها؟

بالطبع صادفت الكثير من أصحاب الأذن النحوية؛ التي تسمع الخطأ ويستوقفها، فلا تسير للأمام قبل أن تتساءل كيف لنا أن نفعل ذلك؟ هكذا كانت جدتي! وهكذا معلماتي في المدرسة! وهكذا أفعل مع أولادي.. حتى أن القضاة في المحاكم يراجعوننا بالنطق وكم مؤسف أن نتلعثم بالحركات..

ما رأيك أنت، هل تعتبر بأن الكتابة الحقيقية لا منهجية لها؟ ولماذا؟

أنا أنكر القول بأن الكتابة لا منهجية لها، جملة وتفصيلاً وأصحاب هذا القول هم من أودى بنا وبلغتنا، لأن التساهل المبالغ به جعلنا نتعرض لمحتويات لا حصر لها من الركاكة والسخافة والتي تأثرنا بها رغمًا عنا وأصبحنا بحاجة لمضادات تحمي لغتنا من التدهور بعدما ارتطمت بكلمات دخيلة وأساليب ركيكة وتأثرت بها رغماً عنها.

فيا ليت هناك قضاة يحاكمون من يستخدم اللغة على غير منهجها، وقوانينها! و أنا أولهم حتى نعيد مجد لغة الضاد.

فيا ليت هناك قضاة يحاكمون من يستخدم اللغة على غير منهجها، وقوانينها! و أنا أولهم حتى نعيد مجد لغة الضاد.

نعيد للغة الضاد مجدها بالترغيب وليس بالترهيب يا ديمة، حقا لغتنا اليوم ليس كسابق، ولغة في العصور الأموية والعباسية ليس كالجاهلية مثلا، أدباء القدامى وكانوا يخطئون حينا ويصيبون حينا أخر، لم يحاسبوا أبدا، ولو بقوا الى الأن فتأكدي بأن لغتنا لن تصل للغتهم الرصينة. ولكن كما قال الكاتب محمد الشبراوي الأخطاء واردة ولا ينكر ذلك العقلاء، ولكن التثبت يبقى سمة مهمة تقلل من تلك الأخطاء"، لذلك الخطأ موجود ولا يمكن يزول، ولكن القراءة المتكررة والمتأنية التي تجعلنا ندرك مواضع الأخطاء التي ارتكبناها.

Osamas أضف ردا
ما رأيك أنت، هل تعتبر بأن الكتابة الحقيقية لا منهجية لها؟ ولماذا؟

فعلا الكتابة الحقيقية تاتي عفو الخاطر ولا منهجية لها، يقول عالم الاجتماع الدكتور علي الوردي :

"ينبغي أن ينتبه الكاتب الى الحقيقة الكبرى في فن الكتابة، وهي الابداع فيها يأتي عفو الخاطر ، إن الاهتمام بالتصنيف المصتنع والتسلسل المنطقي وترتيب المقدمة والخاتمة، يعتبر بمثابة الاحجار التي توضع في طريق التيار فتعرقل سيره...."

للمزيد من كلام الدكتور علي الوردي حول فن الكتابة هنا:

يعتبر بمثابة الاحجار التي توضع في طريق التيار فتعرقل سيره

وهو ما يحدث بالذات، الاهتمام بالشكل المنهجي قد يجعلنا لا نهتم بمضمون ما نكتبه، ولكن الكتابة على الواب اليوم تنتقل مباشرة لكتابة جسم الموضوع بدون مقدمات، لان قارئ اليوم يبحث عن لب الموضوع وما يثري معرفته، فهو يبحث عن النوعية وليس على الكمية.

وبكل صراحة، هل صادفت يوما شخصا سألك عن أخوات كان وإن ومحلهما من الإعراب ؟، أو قال لك سبب تشكيلك للكلمات التي تلفظت بها أمامه؟، هل سألك يوم شخصا عن الأفعال الخمس وبحور الشعر وغيرها؟

لم يسألني أحد من قبل ولن يسألني عن أخوات كان أو الأفعال الخمسة، لكن لا بد أن ندرسها في طفولتنا ومدارسنا، لأن اللسان العربي الأصيل الذي كان عليها أجدادنا أو حتى إلى وقت قريب جديد ليس كسابق عهده في التحدث بها طبيعيا، وإن هذه القواعد وتعليمها لم يُوضع إلا لحفظ اللغة، حتى أن المنفلوطي نفسه قد درس قواعد النحو وبحور الشعر وغيره، وهذا لا يحد إطلاقا من الإبداع، وإنما أعتقد أن التغيير يجب أن يطرأ على طريقة التعليم نفسها بأن تكون طريقة تفاعلية تُستخدم فيها اللغة استخداما سليما إبداعيا ، فبدلا من التركيز على حفظ القواعد يكون التركيز على التطبيق السليم عليها .

ما رأيك أنت، هل تعتبر بأن الكتابة الحقيقية لا منهجية لها؟ ولماذا؟

إن أغلب الكتاب في البداية يحاول اتباع أسلوب أحدهم حتى يبرع ويستخدم أسلوبه الخاص، وبعض النصوص الأدبية يُنظر إليها نظرة تحليلية بمعرفة الأساليب التي يعتمد عليها الكاتب وليس لتقليده حرفيا.

وإن كنت أرى أن شعراء مدرسة الإحياء والبعث مثلا قد جمعت قصائدهم سمات متشابهة لكن ذلك لم يحد إطلاقا من إبداعهم ، فهل التشارك في سمات معينة كأن تبدأ القصيدة بالبكاء على الأطلال نعتبره منهجية معينة ؟ وهل المنهجية حدت من إبداعهم وقد كان في هذه المدرسة أمثال شوقي وحافظ إبراهيم ؟

afifa08_hamza أضف ردا
لكن لا بد أن ندرسها في طفولتنا ومدارسنا، لأن اللسان العربي الأصيل الذي كان عليها أجدادنا أو حتى إلى وقت قريب جديد ليس كسابق عهده في التحدث بها طبيعيا

ولكن فيما أفادنا فهم أخوات كان وان واعربهما سوى أننا اتكتسبنا كلمات مرادفات لكان وان ك: ليث، ظل، كأن، بات، ليس، وغيرها، ونصب اسم ورفع الخبر أو العكس صحيح، ولكن ماداعي لدراستهم طيلة المشوار الدراسي كل مرة يتم تكرارهم كأنها أول مرة يتم معرفتهم.

وإنما أعتقد أن التغيير يجب أن يطرأ على طريقة التعليم نفسها بأن تكون طريقة تفاعلية تُستخدم فيها اللغة استخداما سليما إبداعيا 

طريقة التدريس تلعب دور مهم بالتأكيد، ولكن في نفس الوقت لابد أن الاستغناء عن الدروس التي ليس لها منفعة للطالب، واستبدالها بدروس تمكنه من توظيف في التعبير والصياغة الصحيحة، لا حاجة لنا بالحجو الزائد والمرهق للعقل.

وإن كنت أرى أن شعراء مدرسة الإحياء والبعث مثلا قد جمعت قصائدهم سمات متشابهة لكن ذلك لم يحد إطلاقا من إبداعهم ، فهل التشارك في سمات معينة كأن تبدأ القصيدة بالبكاء على الأطلال نعتبره منهجية معينة ؟ وهل المنهجية حدت من إبداعهم وقد كان في هذه المدرسة أمثال شوقي وحافظ إبراهيم ؟

شعراء وأدباء كانوا ينتمون الى مدارس تحمل توجهات معينة قد يختلف فيها شعراء أخريين، منهم من كانو محافظين بعمود البيت، وأخريين مجددين الذي اعتمدوا على الشعر الحر، ومنهم من كانت قصائدهم كلها تحكي عن الغربة وحنين للوطن أمثال أحمد شوقي ومحمود درويش وجبران خليل جبران وغيرهم، هؤلاء وان كانوا ينتمون الى مدرسة واحدة الا أننا كل واحد فيهم نلامس تميزه واختلافه عن أخر سواء من حيث الالفاظ أو مدلول المعاني التي يقصدها.

لا يمكن حصر الاستفادة في أننا اكتسبنا مفردات أو كلمات معينة من دراسة كأن وأخواتها أو إن وأخواتها، فحتى كل حرف أو اسم منهم له دلالة معينة ولا يُستخدمون جميعًا نفس الاستخدام، كما أن رفع الخبر ونصف الاسم في حالة إن وأخواتها هي أمور مفيدة جدًا قد تغير المعنى وتدل بمعانٍ خاطئة، وهي شيء في غاية الأهمية عند قراءة القرآن الكريم ، ربما يدرسونها أكثر من مرة في المشوار التعليمي لأن في كل مرة الاستيعاب مختلف لدى الطالب، الطريقة ليست فعالة وتحتاج لتغيير إيجابي .

واستبدالها بدروس تمكنه من توظيف في التعبير والصياغة الصحيحة، لا حاجة لنا بالحجو الزائد والمرهق للعقل.

لكن الهدف من دراسة اللغة ونحوها ليس معتمدًا فقط على التوظيف في التعبير والصياغة الصحيحة، لأن اللغة لا تتوقف فقط على الكتابة، ماذا عن القراءة في معاجم ونصوص أدبية صعبة أو حتى الحاجة لتوظيف اللغة في استخدامات معينة، كل قاعدة لها أهمية تظهر عند استخدامها .

أتفق تمام الاتفاق يا عفيفة لكن في ضوء شروط بعينها. تتمثّل هذه الشروط في قدرتنا على فهم السياق الذي نكتب فيه. فإذا أردنا أن نخرج عن مسار معيّن، يجب علينا أولًا أن نعرف حدودًا لهذا المسار. وبالتالي يمكننا الخروج عنه بحكمة وخلفية معرفية متقنة.

وعليه، يمثّل الأمر مجموعة من البنود التي يجب علينا وضعها في الحسبان. أهمها هو الجانب الأكثر إهمالًا من قبل الكثير من الكتّاب، وهو الجانب التقني. لأن الكتّاب يدّعون دائمًا أن الجانب التقني يقتل الإبداع. أوافقهم الرأي بالتأكيد. لكن هل يمكنني أن أكسر شيئًا لا أعرفه؟ بالتأكيد لا.

 الجانب التقني. لأن الكتّاب يدّعون دائمًا أن الجانب التقني يقتل الإبداع. أوافقهم الرأي بالتأكيد.

أحيانا كسر القاعدة قد ينتج عنه نتائج مثمرة، ولكن ليس دائما، اليوم الاهتمام بالجانب الاخراجي أصبح مهم بالدرجة نفسها التي يهتم بها الكاتب من ناحية جودة مضمونه، القارئ نفسه قد لا ينجب للمقال إلا إذا وجد الصورة جدابة تعبر عن الموضون وعنوان مشوق وألوان وغيرها، لذلك الإخراجي مهم جدا اليوم في التدوين الرقمي، ولكن من ناحية الجانب التقني المقصود به منهجية الكتابة فالغالب أصبح يفرض أن يكون المضمون متوافق مع قواعد السيو بدرجة أولى.

مشاهدة برامج الكرتون هو أكثر شيء به فائده في تعلم اللغة العربية مقارنة بدروس النحو العربية

اختبرت هذا الأمر مع طفلي (6 سنوات، 4 سنوات) والنتيجة أنهم يتحدثون اللغة العربية بدرجة مقبولة من رأيي، ويفهمون كلمات لا حدود لها بالفصحى أكثر من العامية، وهذا نتيجة الكرتون، القصص، والتحدث معهم بها على مدار اليوم وليس مجرد حديث منهم بل في أغلب الأوقات تخرج الكلمات منهم مشكلة تشكيلًا سليمًا كما تعلموا من الكرتون والقصص التي نقرأها.

بالضبظ هذا ما أكده أحمد فاخوري ورصانة لغته نابعة من برامج الكرتون التي شاهدها، ولكن انتاج برامج الكرتون في المنطقة العربية بين اليوم والأمس فرق شاسع، في الماضي الجميل تم توظيف اللغة العربية بدون ادخال للكلمات الأجنبية و اليوم فالعكس تماما عبارة واحدة يتلفظ بها شخصية الا ووجدناه يمزج بين ألفاظ العربية والعامية والإنجليزية، والأمثلة عديدة من بينها كرتون Dora مثلا، لا يمكن أن أنكر بأن ذلك التوظيف ليس ذو فائدة، لكن استخدام أكثر من لفظ من لغات مختلفة في عبارة واحدة قد يقلل من قيمة لغة عن لغة أخرى، مارأيك؟

ينصح الخبراء التعليميين والعديد من الأشخاص الذين لهم باع طويل في تعليم وتعلم اللغات أن يكون وقت تعلم لغة ما عند الطفل مع شخص معين بحد ذاته من جهة، ولا يتخلله أي كلمة خارج نطاق هذه اللغة، وأن هذه الطريقة أكثر فاعلية لاكتساب الطفل اللغة والتحدث بها كلغته الأم تمامًا مع الوقت. ومن ثم فإن أفلام الكرتون مزدوجة اللغة لا تحقق هذا الأمر بالنسبة إلي.

أما جزئية أفلام كارتون هذه الأيام، وعدم كفاءتها مقارنة بما كنا نشاهده في صغرنا، أو ما كان يعرض من عدة سنوات فأنا حقيقة اتفق مع هذا الرأي، وبناء عليه فأنا أعرض على أطفالي برامج موجهة من جهتي اختارها بعناية من المحتويات القديمة التي كنت أحبها وأرى بها قيمة وأشياء أتمنى أن يكتسبها أبنائي

الكتابة فن لا منهجية لا فالقواعد والشروط التي توضع لك تحد من ابداعك اكتب لانك تحب الكتابة ولكن يجب ان تكون براي ملما باساسيات القواعد حتى لا تكون الكتابة ركيكة

الكتابة هي فن وعلم في حد ذاته، بمعنى لا يمكن أن نكتب الى إذا اكتسبنا على الأقل أساسيات اللغة التي نكتب بها وذلك تجنبا للأخطاء اللغوية، وفن لكونها تعتمد على ابداع الكاتب ومهاراته، وهو الأمر الذي قد يخلق تميز كاتب عن كاتب أخر.

لا أعرف صراحةً هل أتفق معكِ أم أختلف، فأنا كشخص يحب الأدب أتلاعب كثيراً بقواعد النحو لتوصيل معنى معين، فحين تكلمت عن أحد الشخصيات الحزينة في كتاباتي كنت أضبط آخره بعلامة الكسر في بعض المواقف التي تستلزم الضم وذلك لأوحي للقارئ بشدة حزن هذه الشخصية.

بالطبع لم أكن أفعل هذا في موقف قد يكسر السياق الموسيقي للجملة مما قد يُشعِرُ القارئ بالنشاز، كنت أفعلها في موضعها المناسب.

ولكن مثل هذا التلاعب هو أيضاً يحتاج لدراسة النحو، ولكن على جانب آخر الكثير من القراء اليوم أنفسهم لا يعرفون النحو، فهل هذا يمكن أن نعتبره سبباً حتى نترك دراسته؟

لست أدري.

بما أنك تتلاعب بألفاظ كلماتك، فأنت بالتأكيد تتفق مع الطرح الذي قلته.

كنت أضبط آخره بعلامة الكسر في بعض المواقف التي تستلزم الضم وذلك لأوحي للقارئ بشدة حزن هذه الشخصية.

كيف ذلك يا جمال؟ اطلعت على العديد من قصص الكُتاب وهم يشاركون تجربتهم، ولكن لم أصادف أحدا يشكل كلماته على حسب الحالة النفسية التي يمر بها شخصيته، ربما قد نجد ذلك فقط في الأشعار وفي الشعر الحر بوجه التحديد، هل توظيفك لهذا الأمر نابع من قراءتك لكُتاب أجازوا الأمر، خصوصا عندما يتعلق بالحركة اذا وجد القارئ تشكيل في غير محل يعتبره خطأ وقع فيه الكاتب.

الكثير من القراء اليوم أنفسهم لا يعرفون النحو، فهل هذا يمكن أن نعتبره سبباً حتى نترك دراسته؟

توظيف بهذا الشكل ليس حجة مقنعة بتاتا، ولا يمكن أن نضع كل القراء في كفة واحدة، هناك قراء لا يقرؤون الا للكُتاب القدامى وحجتهم في ذلك أن كاتب اليوم يخطأ وأسلوبه ركيك، واذا لم يكن توظيفك مقترن بدراسة فأولى لك أن تترك من الأن.