هل تملك دوافع واضحة لما تكتبه؟

قد تحدثت كثيرا عبر هذا الفضاء الجميل في مواضيع متفرقة عن دوافع الكتابة، وما إن كانت نابعة من الفطرة أم هي مهارة يتم إكتسابها بالممارسة، وبعد عدد من القراءات لأبحاث متخصصة توصلت أنه مزيج بين الإثنين، ومع كل ذلك يحتاج الكاتب للتجربة والممارسة اليومية حتى يتقن فنون الكتابة.

وعلى إختلاف دوافع الكُتاب إتجاه القلم والمكانة التي تضمنها الكلمة لديهم يبثق منه هدف من الأهداف التي يسعون لتحقيقها، فهناك من يكتب لإشباع غريزته، وهناك من يكتب حتى يًسمع كلماته للعلن وغيرها من الدوافع.

ولكن السؤال الذي أحاول أن أجد له جواب من خلال هذه المساهمة، على أي اساس يحدد الكاتب دوافع التي تجعل منه كاتبا، هل من خلال ميولاته التي يبحث لإشباعها أم من خلال البيئة والظروف المحيطة به هي من تدفعه لتشكل له مواضيع معينة يتحدث حولها.

لو نظرنا لسِير ومسِيرة الكتاب السابقين، نجد كل منه يملك دافع واضحا جعل منه كاتبا في نوع أدبي معين، أنت ماهو دافعك للكتابة؟

مثلا عندما سًئل الروائي الروسي فلاديمير نابوكوف عن السبب الذي كتب لإجله روايته لوليتا، قال: "في سبيل إيجاد الرضا، في سبيل إيجاد الصعوبة، أنا لا أستخدم أية أفكار عامة كي أستخدمها، أنا أحب فقط الشروع في كتابة الأحاجي مع حلول أنيقة" عن أي رضا وصعوبة يتحدث؟، لا أعلم، ولكن المتعة التي وجدها وهو يمسك قلمه هي من جعلته يتمم روايته، تلك اللحظات المعنوية التي لا يمكن أن تصفها الكلمات و لاتنجح في وشرحها الحروف، شئ خفي موجود بين القلم وصاحبه وفقط.

لكن الكاتبة ضحى عاصي من صنف الكتاب الذين لم يجدوا الى الأن أسباب واضحة تدفعهم للكتابة، عندما سئلت ذات مرة في مقابلة صحفية قالت بأنها لا تعتقد أن هناك من الكُتاب من يعرف لماذا يكتب؟ وأضافت: "أنا لا أعرف لماذا أكتب ولماذا انفصل عن العالم والحياة واختار هذا الفعل الشاق فعل الكتابة، حاولت كثيرا أن أجد أسبابا وجيهة تليق بهذا الاختيار الصعب". وعلى حد وصفها بأن الكتابة حالة عشق يعيشها العاشق بكل صدقها وآلامها وعذابتها وهج لا ينطفئ إلا بزوال المحبة.

ماذا عنكم يا أصدقاء، هل تملكون دوافع واضحة للكتابة؟ وكيف تعرفتم على شغفكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الدوافع تختلف من إنسان لإنسان فالكتابة عمل إبداعي يخرج من الروح قبل أن يكون عملًا ومهارة.

بالنسبة لي فالسبب الذي دفعني لبدء الكتابة من الأساس هو التعبير عن مشاعري بطريقة أفضل والآن صار التعبير عن المشاعر والأفكار بشكل أفضل وبالتالي تجربة الكثير من الأفكار الجديدة والمسارات وخلق الشخصيات.

أما بالنسبة للشغف فلم أتعرف عليه بل تعرف هو عليّ حيث وجدتني مهما حاولت الابتعاد عن الكتابة أعود لها عاجلًا أم أجلًا

جميل جدا يا أمنية أنك قد تعرفت على هدفك وشغفك ولو عبر مسار طويل مررت به، وربما ليس الجميع مثلك، فما النصائح الممكن أن تقدميها للأشخاص الذين لديهم قلق حيال التأخر في إيجاد دوافعهم الحقيقية للكتابة؟

التدوينة جميلة ، تتيح لكلّ منا أن يكشف عن نفسه دون زيف.

بالنسبة لي دوافعي كانت داخلية بحتة، وبتوصيف بسيط جدًا يمكنني القول بأنّ الكتابة (تجعلني أطمئن)

شخص مثلي لا يحب الكلام الكثير، لا يجيد الشكوى، لا يعبّر عن نفسه جهرًا، بالطبع سيجد في الكتابة ما يشبع روحه ويجعله بخير ..

أصبحت صديقي الذي أهرع إليه بعدما يُثقَل كاهلي بالضائقات، ومُتنّفسي عن كلّ شعور ، وحبيبي الذي لا يخذلني أبدًا.

سأكتب حتى أترك أثرًا، وإن اقتصر هذا الأثر على نفسي وجعلني أهدأ، فهذا يكفي ويوفي ..

أكتبُ لأنني أكونُ بحالٍ أفضل عند الكتابة، الكتابة بالنسبة لي تشكل عاملاً من عوامل الاستقرار النفسيّ، رغم أنّ حالة الحزن تشكل دافعاً قوياً للكتابة أحياناً، لكن الكتابة عندي هي إحدى وسائل التعامل مع هذه الحالة.

أكتبُ لأنّ الكتابة هي أفضل وسيلةٍ يمكنني التعبيرُ بها عن مشاعري وما يدورُ في عقلي، الكلام قد يفي بالغرض، ولكنهُ ليس المفضل بالنسبة لي للتعبير عن نفسي.

أكتبُ لأنني لا أرتاحُ للأفكار السريعة والصاخبة والمثيرة، يروقني البطء والاسترسال في الأفكار، أفضل أن تنال الفكرة حقها من الوقت كتابة وقراءة، لاأن تعامل كوجبة سريعة الاستهلاك، هذا ما أكتب لأجله، حتى الآن..

أكتبُ لأنني أكونُ بحالٍ أفضل عند الكتابة، الكتابة بالنسبة لي تشكل عاملاً من عوامل الاستقرار النفسيّ، رغم أنّ حالة الحزن تشكل دافعاً قوياً للكتابة أحياناً

أظن أن هذا السبب يجعلك تستمر في الكتابة ولا تتوقف أليس كذلك؟

وفي حالات الحزن والألم تكتب بشكل أكبر وأكثر، صف لي ذلك أن كنت محقة؟

نعم باستثناء الحالات التي أفقد بها الطاقة والرغبة بفعل أيّ شيء، يعاند الإنسان نفسه أحياناً ويتجاهل ما يمكن أن يساعده في الخروج من حالةٍ سيئة، أمّا الكتابة عند الحزن في ليست أكثر بالضرورة وإنما "أكثف" وأكثر إبداعية، النصوص التي كتبتها بدافع الألم كانت أكثر جودةً من غيرها..

، النصوص التي كتبتها بدافع الألم كانت أكثر جودةً من غيرها..

يحدث هذا معي كثيرا لكن مالسر خلف ذلك؟ خاصة أنني أرى الكثيرين يحتفظون بالالم ويتمسكون به لأنه يمنحهم حالة ابداع فريدة.

هنالك مسلسل طبيّ شهير اسمه House md عن طبيبٍ عبقريّ بائس في حياته الشخصية وبدون الدخول في التفاصيل، يعترف هذا الطبيب بأنّ الحبّ جعلهُ أسوأ في مجاله، أي أنّه كان عامل إلهاء شغله عن المجال الذي يبدع فيه، قد يخشى البعض السعادة لهذا السبب، والبعض قد يتقمص حالة اكتئابية ويحتفظ بالألم حسب تعبيرك لاعتباره الحافز الوحيد للإبداع، وبالمناسبة لا ينطبق هذا على الكتابة فقط، أحياناً أكون أكثر جدية في العمل أكثر وأنا مستاء أو حزين، عموماً، سيأتيك الحزن شئت أم أبيت، فلا داعي لطلبه والتمسك به، صحيحٌ أنّ الحزن أحياناً يكون حافزاً للإبداع ، إلا أنّ السعادة أو الطمأنينة والسكينة قد تشجع على الالتزام والممارسة وهذا ما قد يقود للإبداع على المدى الطويل..

الكتابة لا تأتي صدفة، بل بعد مرحلة طويلة من الصدمات والتجارب التي تجعلنا نهرب لتدوينها. لنكتب ونخرج ما بداخلنا ولا نستطيع الإفصاح عنه لأحد. نكتب لنبحث عن السكينة التي لا نجدها في شخص، بل بين حروفنا وتعبيراتنا التي تنزف دمًا.

قد تخلق صدفة أيضا يا أستاذ، وقد نجد هناك من لايعتبر بالشئ الكبير، مثلا الكاتب أرنست هيمنغواي يقول بأن الكتابة ليست بالأمرِ الصّعبِ، ما عليكَ سِوَى أن تجلِسَ أمام الآلةِ الكاتبةِ وتبدأ بالنّزيف.

لذلك في إعتقادي بأن لكل شخص يملك مفهوما خاصا به حول الكتابة وقد تختلف من شخص الى أخر على حسب العلاقة التي تربطه بالقلم.

الكتابة من الكائنات الاسطورية الغريبة والتي تنبع من مكان خفي في كل كاتب، وتدفعه بعد خلق كل نص أو قصة لطرح سؤال من أين لي هذا؟ كيف كتبته وأين كنت أحتفظ به؟

منذ مدة لم أكتب كتابة إبداعية التي لا أعرف دوافعها سوى أنها شيء خفي يرغب في الظهور.

أكتب أحيانًا للمتعة أو وصف فكرة مُلحة تطرق عقلي.

أكتب للملمة شتات في نفسي، وأكتب لمداواة جرح في أعماقي، وإقامة صرحٍ هُدم في داخلي.

أكتب لأعبر عن انسانيتي واستشعر كينونتي، أكتب لأحيا الحياة التي أريد في الحرف والكلمة.

أكتب لأن هناك من يرغب بقراءة ما أكتب ولأن الكلمة أمانة ومسؤولية.

أما عن الكتابة الوظيفية التي تتمثل في كتابة المحتوى والإعلانات وغيرها... فالسبب أو الدافع خلفها هو العمل وخدمة مصالح الآخر وكسب المال من خلالها.

أعتقد بأن أكثر ما دفعني للكتابة بشكل مستمر هي الفكرة في كتاب (مت فارغا) والإشارة بأن أكثر ما خسر الكون هم أولئك الذين ماتوا في قبورهم ولم يكن لهم وقت لإطلاق طاقاتهم وخبراتهم في الحياة.

بالإضافة إلى ذلك أعتقد وبصفة شخصية أن متى ما تحولت ثقافة التدوين والكتابة إلى ثقافة لتخدم الآخرين، وتعلمهم، وتوجههم فبهذا سوف تتخذ صفة الديمومة والإستمرار

aws_0 أضف ردا

الدافع هو إخراج ما في عقلي وقلبي للعالم ،دائما يصيبني شعور الغباء عندما اقف على المراه واحدث نفسي بما في داخلي ،بدلا من ذلك اتجهت للكتابه

، على أي اساس يحدد الكاتب دوافع التي تجعل منه كاتبا، هل من خلال ميولاته التي يبحث لإشباعها أم من خلال البيئة والظروف المحيطة به هي من تدفعه لتشكل له مواضيع معينة يتحدث حولها.

كلاهما عفيفة، الميول والبيئة والظروف المحيطة بنا.

ماذا عنكم يا أصدقاء، هل تملكون دوافع واضحة للكتابة؟ وكيف تعرفتم على شغفكم؟

تعرفت على شغفي تقريبًا في الصف الحادي عشر أي في عمر السادسة عشر عندما بدات في كتابة الشعر، كان دافعي من وراء كتابته كان شعوري بأنني أمتلك شغف تجاه هذا المجال، أتذكر أنني كنت قد كتبت أبيات شعرية كثيرة ولكن فجأة وبسبب أحداث أمنية ضاع النوتة الخاص بالشعر، ومع دخولي للثانوية أهملته تمامًا، لم أعد أمتلك دافعية تجاهه.

بعد الانتهاء من الجامعة، بدأت ممارسة الكتب، لدوافع كثيرة مثل التنفيس عن غضبي ومشاعري السلبي أو ما يسمى بالتنفيس الانفعالي.

بعد ذلك أصبحت دوافعي أكبر وهو تحقيق مردود مالي من وراء ممارستها. ربما مستقبلًا تأتي دوافع أخرى ل