لماذا يعد المحتوى النصي أكثر مشاهدة من المرئي؟

كنت أعتقد ولفترة طويلة وربما منذ ظهور الفيديو وانتشاره ولاسيما في ظل التيك توك الذي أكل عقول الشباب وحتى المشايخ، أنّ الفيديو هو المسيطر والمحتوى النصي في مؤخرة الركب.

أعترف أنني كنت مخدوعة فعلًا، ولا مبرر لذلك … حتى عرفت عن شيء يدعى كذبةُ... لا ليس كذبة أبريل أخطأتَ التقدير إنها كذبة فيسبوك، ولكن منذ متى يكذب فيسبوك؟ 

حسنًا، هذا ليس من شأننا لكنّ الكذبة تحمل صفحة على ويكيبيديا تحت اسم Pivot to video. وقد كانت ترند سنة 2015، حين تمّ تضخيم إحصائيات المشاهدات والمبالغة فيها، أجل لأهداف ربحية طبعًا وليس لسواد عيون الفيديو.

انتهت القضية بفضائح و… كما أخبرتكم ليس من شأننا، لكن هنا من المظلوم يا كرام؟

إنه المحتوى الكتابي بالتأكيد، لذلك نسمع الكثير يقول من يقرأ الآن بوجود اليوتيوب ومن يكتب في وجود البودكاست؟

لكن الحقيقة عكس ذلك مع الأسف وانقلب السحر على الساحر ومازالت الكتابة تحافظ على مكانتها رغم كيد الحاسدين.

لست أنا من قلت ذلك، بل تقارير حالات المحتوى لكل سنة تثبت ذلك.

لكن كيف سنجعل الناس تصدق أنّ المحتوى الكتابي أكثر أهمية؟ 

ببساطة لأنّ الفيديو حين كان في رحم صانعه كان سكريبت أي كان نصًا مكتوبًا، وحتى يظهر في محركات البحث يحتاج كلماتًا مفتاحيًا والكثير…

وهذه نقاطٌ أخرى تعيد للكتابة مكانتها نقلتها بتصرّف من مدونة writing without bullshit: 

  • النص قابل للفحص: جميعنا نتفحص المقالات بالعين ونمررها ونقرأ ما نريد، لكن الأمر متعب بالنسبة للفيديو نضيع الوقت ولا نستفيد.
  • النص قابل للبحث: يمكننا بالكلمات المفتاحية إيجاد النص المطلوب بسرعة وبسهولة. 
  • النص ودود وغير مزعج: كثيرة هي المرات التي ينفتح فيها فيديو بالخطأ ويوقظ النائم أو يحرجنا في الحافلة ربما، لكن النص نقرأه بدون سماعات أليس كذلك؟
  • النص سهل الإنشاء والتعديل: أستعمل مستندات جوجل أكثر من أي برنامج تعديل فيديو، النص مرنٌ جدا في النسخ والتعديل في الإرسال والكثير من المزايا…
  • النص صالح لكل زمان: لازال بإمكاننا قراءة نصّ من عام 1971، وحتى قراءة مخطوطات مختلفة...

ألديكم إضافة؟ لكم أن تتخيلوا الويب بدون محتوى نصّي كيف سيكون؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ألديكم إضافة؟ لكم أن تتخيلوا الويب بدون محتوى نصّي كيف سيكون؟

سيظل النص محافظا على مكانته رغم كل تلك المحاولات التي تهدف إلى تحويل الناس عنها والتي من أبرز تطبيقاتها تحويل النصوص إلى مواد مسموعة أو مقروءة.

ويمكن ملاحظة قوة حفاظ النص على مكانته من خلال المقارنة بين الروايات الأدبية قبل وبعد تحويلها إلى أعمال فنية مرئية، فكثير من الناس يفضل الروايات عن العمل المصور.

حتى في المواد الأخرى المختلفة يفضل الكثير من الناس العمل النصي عن المقاطع المسموعة أو المرئية للأسباب التي تم ذكرها، وهناك أسباب أخرى أضيفها مثل:

قلة التكلفة في المواد النصية عن المواد المرئية، فبالتأكيد الكتاب النصي لن يكون بحجم المقطع المرئي مما يؤثر على تكلفة تصفح الشبكة، خصوصا مع من يتصفح الشبكة عن طريق باقات الهاتف المحمول.

القدرة على استيعاب النص المكتوب أكبر من المقطع المرئي، ففي النص المكتوب يمكنك السيطرة على طريقتك في القراءة وسرعتك فيها بخلاف المقاطع المرئية المصورة.

في المقاطع المرئية أنت حبيس ترتيب وطريقة عرض من تشاهد، في حين أنك مع النص المكتوب يمكنك تنظيم طريقة قراءة عناصر المحتوى كما تريد أنت.

لا يمكننا التخلّي عن المحتوى النصّي بالتأكيد ما دمنا نمتلك لغةً في إرثنا الثقافي تعتمد على الحروف المنطوقة، وبالتالي لا يمكننا على الإطلاق أن نتجاهل المحتوى النصّي في هذا الصدد، فالرموز المكتوبة لا يمكنها أن تختفي دون أن يتأثّر التواصل والتفاهم بيننا، بالإضافة إلى الدقة التي نعتمد عليها في لغتنا، والتي لا تمنحنا الإيموجيز على سبيل المثال قدرتها على التعبير. لذلك أنا أرى أن الإنترنت لا يمكن خلال الحقبة الحالية من الحضارة الإنسانية أن يخلو من الحروف، لأنها طريقة التواصل الأكثر استيعابًا لدى البشر، بالإضافة إلى تقنية القراءة التي تعلّمها الإنسان، والتي ما زالت ضرورية له، وفي العديد من مواقع التعلّم والتواصل والتعبير لا تغنيه عنها العديد من الوسائل التعبيرية الأخرى سواها.

ألديكم إضافة؟ لكم أن تتخيلوا الويب بدون محتوى نصّي كيف سيكون؟ 

المحتوى النصي يبقى دائما محافظا على مكانته سواء من خلال الكتب أو من خلال الويب، الكتابة غير مكلفة في الإنجاز والنشر، الفيديو يحتاج نص مكتوب ويحتاج معدات وتعديل ويأخذ وقت في التحميل على المنصة بالنسبة للمنتج.

بعد رفعه على المنصة يحتاج وقت للمشاهدة وممكن أن تشاهده وفي النهاية لا تجد المعلومة التي تبحث عنها، على عكس المقالات والنصوص المكتوبة يمكنك أو تأخذ دقيقة تأخذ نظرة عامة عن المحتوى يعدها ترجع للجزء المهم بالنسبة لك.

لكن المحتوى الترفيهي لا يمكن أن يكون المحتوى النصي أفضل من محتوى الفيديو، المحتوى النصي يحتاج لإيصال الصورة ولغة الجسد وهذا تفتقر إليه نوعا ما النصوص المكتوبة.

من تقييمي المحتوى الكتاب أهم من ناحية البحث عن معلومة معينة لا تحتاج تمثيل، لكن المعلومات التي تحتاج تمثيل مثل المحتوى الطبي وكذلك المحتوى الذي أهدف منه الترفيه والضحك فلا اعتقد أن النص أفضل وسيلة لذلك.

أنا شخص ميال للكتب حتى في وجود فيديوهات تشرح الكتاب وتنقله كاملًا، القراءة عملية أكثر تفاعلية وأكثر إيقاظًا للذهن من المشاهدة، وهناك جمهور وعشاق الكلمات مازالوا غير مأخوذين بعملية التحول المرئي.

والأمر ليس تسفيهًا من المحتوى المرئي والمسموع، فهو كثيرًا ما ينقذني ويوفر الوقت ويناسب اوقات الطاقة المنخفضة، ولكنه لن يعد أبدًا بديلًا أو لاغيًا للكلمات.

النص يخاطب عقولنا: تخيل عدد الاماكن التي يذهب اليها الدماغ في رحلته مع ما وصلته عبر العين من قراءة لكلمات مؤثرة او حتى صادمة .. بينما نجد ان التأثير من الفيديو قد يختلف واجزم ان الدماغ الذي يتأثر من الكلمات سوف يقوم بالاحتفاظ به لفترة طويلة جدا.

ان التسارع التقني واختلاف الادوات في ابراز العديد من جوانب الحياة والتفاعل معها، هو في الاساس يعتمد على النص وعلى السيناريو وعلى الارقام ثم يقوم بتوظيفها في الادوات التقنية الحديثة التي قد تضعف لاحقا بسبب تأثير التسارع التقني في العالم، ولكن النص لا يمكن تغييره باختلاف الظروف.

يعتبر المحتوى النصي الإبداعي نوع هام من أنواع كتابة المحتوى وهو من أكثر الأنواع فعالية وكفاءة للتواصل مع جمهورك المستهدف وتوصيل رسالتك بطريقة ممتعة وجذابة. ومن الجيد أنه عندما يكون الأمر متعلق بكتابة محتوى إبداعي، لا توجد قواعد صارمة وسريعة – فقط تأكد من وضع جمهورك في الاعتبار والسماح بتدفق إبداعك.

كل ما قلتيه صحيح، ولكن ولسبب ما لا اعرفه لا يصل النص على مواقع التواصل الاجتماعي وحده، دون أن يكون مصاحبًا لصورة أو فيديو ...الخ.

أيضًا اغلب المتواجدين على السوشيال ميديا وخاصة الفيسبوك صاروا يهربون من كل ما هو مكتوب، ظنًا منهم أنه يناقش قضية فكرية، وهم غير قادرين على هذا.

العبء هنا يقع على الكاتب، فكما ينجح المسوقين في جذب انتباه العميل بأول كلمات اعلانهم وجعله يتوقف للقراءة، حتى وإن لم يكن مهتمًا بالمنتج، على الكاتب ان يستخدم هذه التقنية.

الجملة الأولى، الكلمة الأولى يجب أن تكون مُختارة بعناية وجذابة كفاية لجعل القارئ يتوقف لمطالعتها لا تفويتها بحثًا عن مرح في فيديو ما

العبء هنا يقع على الكاتب، فكما ينجح المسوقين في جذب انتباه العميل بأول كلمات اعلانهم وجعله يتوقف للقراءة

نعم أن يكون الهوك 🪝 hook أو الخطاف، مؤثرا حتى يستميل القارئ عدا ذلك سيمرر الشاشة غير آبه بالمضمون.

ثبت أن النسبة الكبرى من القراء لا يقرؤون إلا العنوان، لذلك من الأهمية بمكان الاهتمام به وإعطائه 8 من 10، أو كما يقول خبير التسويق ولا يحضرني اسمه أنه إذا كان مقالك بعشرة دولار فإن العنوان قيمته 8 دولار.

وهذا امر غاية في الارهاق الذهني، يجعل الكاتب يحسب حساب كل كلمة يخطها املًا في ايجاد هذا الهوك القوي ليجذب القارئ المتمنع