مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
وسط التدفق الهائل للمعلومات التي تجتاح جعبتنا قد تمتلكنا حيرة من أين نستهل حديثنا، وكيف يمكن لأخر عبارة من النص أن نشكل حروفها، وأحيانا أخرى قبل أن نبدأ الكتابة نشعر بتشتت في الأفكار وما إن إمساكنا بطرف القلم نتعجب كيف لهذه الكلمات أن تتدفق بهذه الهيئة وكيف حدث ذلك أصلا.
التفكير في فشل كتاباتنا ألا تحصد على التفاعل المقبول من طرف القًراء، أو النقد اللعين من طرفهم هو جزء من روتين الكتابة ككل، ولا أعتقد بأن هناك كاتبا يثق كل الثقة في كلماته وبأن محتواه سيحصل كالعادة على قبولٍ دائم، لذلك ليس عيبا أن نكون كتابا يفكرون في الفشل ومع ذلك يستمرون في التعبير عن ما يجول بداخلهم أو مشاركة أفكار قيمة تثمر عقول القُراء، ولكن العيب فيمن يتردون فيما يقولون، وكلماتهم يسيرون باتجاه العواصف والأمواج التي تخدم مصالحهم هم لا قرائهم ، نادرا ما يقفون وراء أراءهم أو أفكارهم، يكتبون من أجل ما يملئ جيوبهم.
حتى الكاتب بول أوستر أثبت بأن ليس عيبا أن نفشل ولكن العيب ألا نتعلم درسا واحدا من فشلنا ولا نعمل على تصحيح أخطائنا وأن نخدع أنفسنا بأن الفشل يمهد طريقنا للنجاح الأعظم، وبالرغم من أن الكاتب أوستر قد قدم روايته "مدينة الزجاج" لعشرات من دور النشر قبل أن تُنشر ولم يتم قبولها، ومع ذلك لم يستسلم، وقد قال في أحد مقابلاته الصحفية : احتمال الفشل جزء من روتين الكتابة بأكمله..
لذلك تفكير الكاتب باحتمالية فشل مؤلفاته يمثل له دافعا قويا للاجتهاد أكثر في تحسين نصوصه، والشعور بالمسؤولية اتجاه ما يقدمه، أن نشعر بأن كل ما نكتب عنه سيتم اصطياد ثغراته وأخطاءه يجعلنا نكون أكثر حرصا ودقة في ضبط مفهومنا وشفافية في تعبيرنا.
كما أن الخوف من الفشل لا يرافق فقط الكُتاب وحدهم ، ووفقا لاستطلاع تم إجراءه سنة2018 من طرف شركة الاستثمار الأميركية "نوروست فينتشر بارتنرز" ، فإن 90% من الرؤساء التنفيذيين صرحوا بأن الخوف من الفشل هو ما يبقيهم مستيقظين طوال الليل أكثر من أي مخاوف أخرى.
إذا كان التفكير في الفشل روتينا يلاحق الكاتب، ما أبرز الطرق التي تعتمدونها لتقليل منه؟ ما النصائح المقدمة في هذا الصدد؟
التعليقات
ألا تجدين أن فكرة الخوف من الفشل هذه وحدها قد تجعلنا بمحلنا ولا نتقدم خطوة واحدة، وقد تصل بنا لأن تكون عائقا لنا ولن تجعلنا نركز على التطوير والتقدم خطوة للأمام بقدر ما ستجعلنا خائفين من المضي قدما.
برأيي الأمر لا يجب أن يتعدى الحرص، الحرص على تقديم الأفضل، فمثلا قد تجدين كاتب يؤدي المهمة المطلوبة منه وفقط في حين كاتب آخر يبدأ بالبحث العميق ويبدأ بالإطلاع على مقالات المنافسين ويحللها وبعدها يذهب لجوجل ليرى أقرب النتائج للعنوان الذي سيكتب عليه وبعدها يشرع بالكتابة، صحيح مجهود أكبر لكن نتيجة أفضل وعمل أكثر.
قد أؤيد فكرة الخوف أو لنقول القلق المحمود الذي يجعلنا دوما نفكر كيف نقدم الأفضل، كيف نتجنب الخسارة، يحفز عقلنا دوما للتفكير والإبداع لكن ليس الخوف من الفشل.
أتفق معكِ نورا، لا أجد أن التفكير المستمر في الفشل هو الطريق للنجاح بتاتًا. هذا الخوف قد يؤدي إلى ابتعاد الشخص عن أهدافه، وقلقه حيال كل خطوة يخطوها، مما يقد يوصله إلى الاستسلام والتراجع عن كتابة ما كان سيكتبه. ويظل عالقًا في هذه الدوامة كلما شرع في كتابة أمر جديد.
وعليه لو تملك الفشل من الكاتب عليه محاولة التغلب عليه ومعرفة أن افتراضات الفشل داخل عقله ما هي إلا خيالات لم تتحقق بعد فيحاول دراستها والتخطيط لتجنبها وتجنب التفكير فيها في كتاباته القادمة كذلك.
الصدق في الكتابة وان نكون حقيقيين في كتاباتنا، كذلك مخاطبة القارئ بلغة ودودة وقص المواقف والاحداث بأسلوبنا وكأننا نُحدث احداً نعرفه، فسوف يشعر القارئ بما نريد ايصاله له وبمشاعرنا التي نحملها اثناء الكتابة، فاللغة الخشبية هي ما تنفر القارئ وبالتاكيد انا لا اقدم نصائح بصفتي كاتب محترف او حتى قريب ولكن انقل لك تجربتي في بعض الكتابات التي شعرت انها وصلت للقارئ وتفاعل معها بشكل اكبر من كتابات اخرى.
يعد الخوف من الفشل أحد أكبر العوائق التي تفصلنا نحن الكتاب عن أهدافنا، وقد يتحول هذا الخوف ليصبح خوفا مرضيا اذا لم نقم بمعالجته وايقافه.
في العادة، يتمثل هذا الخوف في قلق يكتنفك عندما تتخيل في بالك كل الأشياء المروعة التي قد تصيبك إذا فشلت في تحقيق هدف ما. وبكل أسف فإن هذا القلق يزيد من احتمالات تراجعك أو استسلامك في نهاية الأمر.
ويعتمد نجاح المرء في كافة الاعمال التي توكل اليه على قدرته على التغلب على الخوف. وقد استطيع ان من خلال خبرتي أن أقدم بعض النصائح للتقليل منه.
- استعن بالله ولا تعجز: فإن قربك من الله يجعله يوفقك ويشملك دائما برعايته ويسهل لك كل عسير وهذا مما لا خلاف فيه
- ميز بين التهديدات الخيالية و الحقيقية
فمعظم المخاوف تأتي فقط من رأسك وليس لها أي تواجد فعلي على أرض الواقع إلا في مخيلتك
- اخلق أهدافاً لنفسك
لابد من خلق هدف لنفسك كي تسعى لتحقيقه على ان يكون هذا الهدف مناسبا لقدراتك ولا يتجاوزها حتى لا تشعر بالفشل
فكلما زادت درجة تعلقك بالنتيجة التي تخيلتها عند تحديدك لهدفك زادت احتمالات تفسيرك للبعد عن النتيجة المرجوة باعتبارها فشلاً. إلا أنه على أرض الواقع، فإنه بتغير الظروف وبمرور بعض الوقت،تستطيع تحقيق نتيجتك المأمولة. وعلى هذا فإنك إن لم تعد تقييم النتائج المحققة من أن لآخر، فإنك ستقع في فخ تفسير اي مشاكل تواجهك على أنها فشل.
- أنت بنفسك..تستطيع تحقيق هدفك.
إن الخوف المستمر من الفشل لا يتعلق بالضرورة بالتحديات القائمة أمامنا أو الجهود المطلوبة لتجاوزها ، وإنما بالعواقب التي سنعانيها إذا أخفقنا. والسمعة التي قد تلحق بنا في حالة الاخفاق ولذلك فيمكنك طمأنة نفسك كل فترة بالنظر إلى نتائج أعمالك السابقة وإلى قدراتك الحقيقية الكامنة بداخلك من أجل عدم الخوف من خوض المزيد من التجارب.
وفي النهاية, فإنه يجب من أجل التغلب على هذا الخوف، أن تحدد أكثر العواقب التي تخشاها والتي ممكن ان تقابلك في حياتك ثم تعييد تقيم قدرتك واستطاعتك على التعامل مع كل منها على حده،وحاول ان تتصدى بفاعلية وكفاءة لكل المشاعر السلبة التي ممكن انو تواجهك في سبيل النجاح وحولها لعوامل تدفعك نحو مزيد من التقدم
يقول وليام جيمس " اعظم اكتشاف لجيلي هو ان الانسان يمكن ان يغير حياته ائا ما استطاع ان يغير اتجاهه العقلية " ، نعم ما هي معايير نجاح الكاتب أو معايير فشله ، لو فكرنا قليلاً فإن الكتابة هي مهارة أكثر من كونها عملاً ، وكما تعلمين بأن أعظم الكُتاب الذين عرفهم التاريخ هم الذين لم يكونوا يبحثون عن الشهرة أو سلم النجاح ، فبعضهم كانت الكتابة له مجرد راحة نفسية وآخرين يكتبون رسائل وغيرهم من المذكرات ، فيصبح لها ضجيجاً ، إن معايير النجاح والفشل بالنسبة إليً تعتمد على عنصرين : أولهما الرضا عن الذات ، وثانيهما الراحة النفسية ، فكم من غني طلب الغنى وما شبع وكم مشهور طلب الشهرة فانقلبت عليه .
أنا أرى أنّ الفشل والخوف منه أمر طبيعي، وأنا شخصيا أتعامل معه بطريقة مختلفة وهي كتابته.
أكتب مخاوفي لأنني بكتابتها أشعر أنها فقدت قوتها وسيطرتها وتسميمها لأفكاري الإبداعية الأخرى، لذلك أفضل طريقة يتجاوز بها الكاتب مخاوفه أن يبوح بها، ويكتب مؤلفا بعنوان:
مخاوف أو هواجس كاتب
وهكذا يتجاوز خوفه، ويعرّف قرّاءه به عن قرب، ويجعله ذلك أكثر انسانية في عيون القراء.
لا أحب أن أسمي ما فهمته من موضوعك فشلًا. فأنا أراه مرحلة علينا المرور بها دائمًا بشكل شخصي قبل أن يكون بشكل عام.
في المجالات التي تعتمد على الإبداع لا يمكننا الحصول دائمًا على ناتج ثابت فهي ليست معادلة رياضية أو خط إنتاج مثلًا لذا ما يجعلنا دائمًا واعيين بمكاننا مستدعون للتطوير هو متابعة أعمالنا وتقييمها.
أعتمد على تخطي هذه المرحلة والتي أسميتها الفشل في المقال على الاستمرارية. استمر بالانتاج دائمًا وتحت أي ظرف. أُنتج هذا المسمى بالإبداع وأحيانًا تكون النتيجة مرضية وأحيانًا تكون دون المستوى(وبالطبع ليس عليّ نشر كل ما أكتب) ولكنني لن أعرف المرضية قبل أن أتعثر بالكثير من دون المستوى. لذا ليس علينا القلق من أن نفشل اليوم في إخراج ناتج جيد فالعملية التي نقوم بها هي المهمة في الأساس. أما الناتج فلنصطفي من بين ما عندنا ولنجرب دائمًا من جديد.