11

لماذا تُستهدف المعرفة؟ من كتاب إحراق الكتب

إن المعرفة في التاريخ الإنساني قد تعرضت لأفظع الانتهاكات. فما كان من المغول تجاهها إلا التدمير والقذف في النهر. وبعد سقوط غرناطة، أُحرقت آلاف الكتب والمخطوطات، فحُرمت الإنسانية جمعاء من إرث علمي وثقافي هائل. وفي حرب البوسنة، ارتكبت القوات الصربية جرائم حرق لآلاف الكتب وتدمير لمراكز العلم. وخلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، أُحرقت آلاف الكتب كذلك. يطرح السؤال نفسه: لماذا تكون المعرفة أولى ضحايا الحروب؟ ولماذا يتم استهدافها؟

​الحقيقة أن المعرفة والثقافة، بصورة عامة، تعكس الحالة الفكرية للشعوب، وتمثل درع الوعي وخزانة الذاكرة التي تحمي تراثها من الاندثار، وتحفظ لها هوية مستقلة. فالكتب تمنح الشعوب معرفة بموروثهم وحضارتهم وما كانوا عليه، فتكون بذلك عائقًا أمام محاولات المحو والتزييف بحق تراثهم. لهذا السبب، تجد أن الهدف الأول للمحتل هو محو ذاكرة الشعب الذي يقع تحت الاحتلال، حتى يتمكن من إعادة هيكلة ذاكرته التاريخية من جديد، أو يجرده من كل وسائل التواصل مع ماضيه، فيخضع بصورة كاملة للسردية التي يفرضها المنتصر في أرض المعركة.

​فالمعرفة ليست رفاهية ولا تقتصر على أهداف متعلقة بالنمو والازدهار، بل أحيانًا تكون شرطًا أساسيًا للبقاء. ومحوها ليس مجرد أداة للحرب، بل هو جريمة مكتملة الأركان؛ لأنه يحرم أجيالًا لم تولد بعد من الاتصال بجذورها، ويربطهم بأصفاد واهية مع سردية لا يعرفونها ولا تناسبهم. كثيرًا ما نسمع مقولة "التاريخ يكتبه المنتصر"، وإن كنت لا أرى الأمر كذلك بالضبط؛ لأن التاريخ والمعرفة بشكل عام ليست حكرًا على جماعة دون الأخرى. وما دمت تملك قلمًا، فأنت ما زلت متصلًا بعملية التأريخ وبالقدرة على التأثير. كل ما في الأمر أنه يحتاج إلى شجاعة ومقاومة وقراءة ومناهضة لمحاولات التزييف. لذلك نقول دائمًا إن للمثقف والعالم دورًا إصلاحيًا قويًا، وميدانًا لا يقل أهمية عن الميادين الأخرى.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالفعل محو سجلات القوم يسلبهم من تاريخهم ومع الوقت هويتهم وبالتالي ينجح المعتدي في فرض سيطرته. وأتفق معكي أن التاريخ ليس حكرا على فئة دون الأخرى.

لذلك نقول دائما أن القراءة ليست رفاهية، بل واجب في عصر اختلطت فيه المفاهيم، وغُيبت الحقائق.

لأن المعرفة قوة ، والقوة سلاح، لأن المعرفة وعي ، والوعي كاشف للخداع ومحرر من الجهل، لأن المعرفة تدفع بالشخص للترقي فكرياً وذهنياً ومعرفة حقوقه والدفاع عنها وما له وما عليه ، لذا الثقافة إن كانت تعبر عن العلم فهي أكثر وجه يخشاه الأعداء.

بالضبط، لذلك يُعد جنوح المجتمع عن الحفاظ على تراثه وحفظ ذاكرته وتنمية فكره جريمة بحق نفسه. فالفكر هو معقل الحرية الحقيقي الذي لا يمكن تقييده إلا إذا قررنا نحن ذلك. فما رأي حضرتك في وسائل حفظ الذاكرة وإنقاذ المعرفة؟

لذا شعوبنا تجرم بحق ذاتها ببساطة

عملية الحرق هي عملية ذات بعدين خطيرين جدا، هو البعد السلطوي والبعد الرمزي، بحيث يعمد المحرق الى اثبات قدرته وامتلاكه للسلطة والقوة التي بها يفرض ما يُسمح بوجوده وما لا يسمح به، وبالتالي إعادة رسم وتنصيب موازين القوى ومحو القوى القديمة، أما البعد الرمزي فهو حرق للهوية والذاكرة والكرامة معاً بحيث يتم استخدام الحرق كما لو أنها جنازة علنية على هوية الثقافة والذاكرة المحروقة، لذلك المحرقة لا تكون إلا بشهود يشهدون الواقعة ويدونون الحدث حتى ينقلوه للأخرين الغائبين لعلموا بموت المحروق وانهزامه.

صحيح، إنها نقطة مهمة. حرق الكتب ليس مجرد عمل تخريبي، بل هو أداة لفرض الهيمنة والسيطرة المطلقة. كما أنه يحمل في طياته تحذيرًا صريحًا للمجتمع، مفاده أن كل ما يُنتج من فكر أو كتابة يجب أن يتماشى مع تلك السلطة، وإلا كان مصير المحتوى وكاتبه هو الحرق والهلاك.

الهدف الاول لمحتل حدا قبل عملية الاحتلال هو طمس هوية الشعب الواقع تحت الاحتلال وحدا شعوب الدول الداعمة له واكبر مثال على ذلك هو ما فعلته امريكا مع اليابان وصحيح ان الناظر من بعيد قد يري اليابان واهي لا تقع تحت احتلال الان انه بلدة متقدمة ومتطورة ولكن الحقيقة ان النهضة اليابانية تباطئة بل وهي في عملية شبه متوقفة منذ عقود وما نراه الان من عجائب الاختراعات كان قبل عقود من الزمن فهذا البلد كان بإمكانها تقديم المزيد والمزيد لبشرية ولكن السطوة الأمريكية على اليابان هي التي منعت عملية التقدم تلك ونهبة كثير منالافكار اليابانية والاختراعات فسار كثير منها يباع تبع لامريكا رغم انه في الاصل كان ليابان وإن كان نهب الموارد ظلم كبير فلا ظلم يعادل طمس الهوية.

ولكنني لدي تعليق صغير على جملة "التاريخ يكتبه المنتصر" التاريخ يكتبه المنتصر ما دام منتصر فما مصير المنتصر إلى ان ياتي منتصر اخري فيضح جميع الاكاذيب التي ساقها المنتصر الاول على اننا في هذا العصر كل من عزم العقد على ان يعرف تريخه الحقيقي فهو لا محالة سيصل.

وبالنسبة لنا كمسلمين اري ان كل من اراد ان يبني هويته كمسلم عليه ان يقرأ ل د. إبراهيم إلهامي وهو مؤلف كتاب خلاصة قصة فلسطين وكتاب خلاصة تاريخ المسلمين وله عدد مؤلفات في السيرة النبوية وله عدد مؤلفات في التاريخ بشكل عام وله ايضا العديد من البرامج التاريخية عبر يوتيوب اذكر منها بودكاست 100 سؤال في التاريخ وبودكاست ويبقي الاثر والعديد من البرامج الاخري.

جميع كتب د. إبراهيم إلهامي هي كتب مجانية على قناته الخاصة في التلجرام واما الطبعة الورقية لكتبه فهي باسعار زهيدة جدا حيث قد يبلغ كتاب مؤلف من 900 صفحة دولار او اثنين او حدا ثلاثة.

اذكر ايضا الشيخ احمد السيد وهو صاحب علم واسع ومؤسس اكادمية الجيل الصاعد وله العديد من المولفات والبرامج التاريخية ايضا وهو يرتكز في برامجه على بناء الجيل الصاعد من 15 عام فما فوق ورغم انه يقول ان برامجه إلي الجيل الصاعد غير ان اكثر الناس حاجة لها هم ابناء الجيل السابق والجيل الحالي والاجيال القادمة هي الاكثر استفادة ولا شك اي ان الخلاصة ان برامجه ومؤلفاته تنفع كل من اراد الانتفاع بها.

المسلم بشكل عام يجب ان يكون على درارة بالعلوم الاقتصادية والسياسية والتاريخية حدا وإن لم يكن عمله في احدي هذا المجالات لن هذا العلوم الان اصبحت تقع ضمن دائرة ما لا يصح جهله كما وعلى المسلم ان يدرس عقيده ولغته العربية التي نزل بها القرآن الكريم وان يكون كثير القراءة في كتب السيرة خاصتا تلك المتعلقة بي الشخصيات التي اثرة على جموع المسلمين سواء بالسلب او الايجاب.

اخري انا اسف لتترك لمواضيع خارج السؤال الاساسي في العادة احرص على ان تكون إيجابتي مختصر وضمن السؤال ولكن هذا ما حدث.

إضافة قيمة وطرح موفق.

​الاحتلال في هذا العصر قد اتخذ هيكلاً مختلفًا عن شكل الاحتلال العسكري القديم -إلا في بعض المناطق-. هذا لأن العالم الآن، في ظل هذا الانفتاح، وقع تحت احتلال فكري وثقافي. إنه احتلال يملك مقاليد القيادة من بعيد، ويتحكم في الأدوار ويضع حدودًا لها.

​لذلك، فإن فهم هذه الطبيعة المتغيرة بحكم الزمان والمكان، يمكّن أصحاب الهمم العالية والعلم وأهل الإخلاص من المواجهة والتغيير. ربما يأخذ هذا الأمر وقتًا وجهدًا عظيمًا، لأن الأفكار قد تغلغلت بما يصعب تحييده من الوعي الجمعي، ولكنها ليست مهمة مستحيلة. إن هذا النوع من الاحتلال هو الأخطر، لأنه يتسلل إلى العقول والنفوس، فيُغيّر القناعات، ويُشوّه الهويات، ويُخضع الأفراد دون استخدام القوة المباشرة. المواجهة الحقيقية تبدأ من الوعي، ومن إعادة بناء الذات الثقافية والفكرية، ليكون الإنسان حصنًا منيعًا ضد هذا الغزو الصامت الذي يهدد استقلال الأمم في الصميم.

يُستهدف العلم لانه صنيع الحضارة، والآن نرى كل من دمروا كثير من العلوم لا ينهضون الا بها، حتى اننا نرى احفاد المغول انفسهم قد قرروا ان الدمار ليس الوسيلة السياسية الصحيحة للانتشار والسيادة وانما هو للهيمنة القاسية وحسب، ومن هذا المنطلق شرعوا في اساليبهم الناعمة ودعموا كل ما يظهرهم في صورة حسنة لانهم علموا استدامة الرؤية و كره أغلب البشر للقيادة الغاشمة الجاهلة

نعم، دور المثقف قد يشكل فائدة تفوق المدفع في الدفاع على هوية الأوطان، وأخطر من الأسلحة على وجود المحتل.

الأصول هم البشر و العقول التي أنتجت تلك الكتب .. و ليست الكتب في حد ذاتها .. و الأصول لا تموت بل يعاد إحياؤها من جديد حتى لو أحرقت كتبهم فسيعاد إنتاجها مجددا مرارا و تكرارا .. الكتابة هي مجرد رموز ميتة لا روح فيها .. و لكن الروح هي الإنسان و هي الكائنات الحية