لغة الجسد ليست وسيلة للحكم على الأشخاص، من كتاب "محاط بالحمقى"

في كتاب "محاط بالحمقى"، يطرح المؤلف فكرة مثيرة حول كيف أصبحت إشارات لغة الجسد أشبه بلعبة شطرنج نفسية بين البشر. في الماضي، كان الشخص الذي يتجنب النظر في عينيك يُتهم بالكذب، أما اليوم، فقد ترى كاذبًا ينظر إليك بثبات شديد، عيناه تغوصان في عينيك كأنهما تُخفيان حقيبة أسرار. كان المتوتر يلعب بأصابعه بعفوية، أما الآن، فقد يُخفي يديه تمامًا كأنها تُجرّم نفسها.

لنتخيل موقفًا في العمل مثلا لزميل لطالما كان يكذب ويتوه بعينيه وهو يتحدث، فجأة تحدث بثقة غريبة عيناه مثبتتان على الجميع، يداه مضمومتان بقوة على الطاولة، بينما نبرة صوته لا تتذبذب.. قد يبدو صادقًا وواثقًا، لكنك تعرف أنه ليس كذلك حقا وأن هذا التغيير يستحيل أن يحدث في ليلة وضحاها.. هنا نجد هذا الزميل قد اضطر للتلاعب بلغة جسده لإخفاء شخصيته الحقيقية في هذا الموقف تحديدا.. ​

تشير دراسات علم النفس الحديثة إلى أن الأشخاص الذين يخططون لكذبة متقنة يميلون إلى ممارسة لغة جسد تُخالف توقعاتنا التقليدية، لأنهم أصبحوا على دراية بالمؤشرات التي نبحث عنها .

الآن وقد أصبحت كل نظرة ثقة قد تكون مموهة، وكل يد ثابتة قد تُخفي اضطرابًا عظيمًا.. وغيرها من التكتيكات المفتعلة، لذا برأيكم كيف نقرأ الإشارات المخفية وراء لغة الجسد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السياق أهم شيء في هذه العمليات حتى لا نبالغ بالقياس ولا نقلل من أهميته، يعني قد تكون تحريكة وجه معيّنة نفسها تحمل معاني مختلفة بناءً على الظروف المحيطة، مثلاً عبوس الشخص قد يكون بسبب ضوء أو إزعاج برؤيته أو تركيز عميق أو انزعاج وليس بالضرورة نتيجة غضب أو استياء دائماً، يعني من المهم جداً أن تضع في اعتبارك العوامل البيئية مثل المكان والزمان وكذلك الحالة العاطفية للشخص أو الوضع الذي يمر به، فهم السياق يساعدك على تجنب سوء تفسير هذه الحركات ولا تقع بفخ الشك كل لحظة. وفخ أن تبني على نتيجة غير موجودة أصلاً.

أنت محق، فالسياق هو المفتاح لفهم لغة الجسد. الإشارات قد تختلف بشكل كبير اعتمادًا على الظروف المحيطة والمشاعر الداخلية. أحيانًا، قد يعبس الشخص بسبب ضوء ساطع أو تركيز عميق بدلاً من أن يكون غاضبًا. فهل ترى أن السياق هو العامل الأكثر تأثيرًا في تفسير لغة الجسد، أم أن هناك إشارات أخرى يجب التركيز عليها؟

لغة الجسد مهمة في التحقيقات مع المجرمين, بالتأكيد يمكن للكاذب أن يتلاعب بلغة جسده وهو في حالة استرخاء واطمئنان بكذبة جاهزة مسبقا في مخيلته, ولكنه لن يستطيع أن يحافظ على نفس ملامح الوجه والنظرات والحركات وأن يتجنب التعرق من التوتر في حالة كان يتعرض للاستنطاق عند المحققين, بأسئلة غير متوقعة أو مواجهات بالأدلة....ولكنها مع ذلك لا يعتمد عليها في توجيه أصابع الاتهام لأنها ليست معيارا قاطعا, هي مجرد أداة مساعدة.

أما الاعتماد على لغة الجسد في الحياة العامة فمجرد تخريف ومقامرات ودخول في النوايا, ومن يفعل ذلك بحاجة لمراجعة نفسه, فحتى الخبراء الذين تمرسوا لسنوات في لغة الجسد يعلمون جيدا أنهم لن يصيبوا في كل مرة لتنوع السلوك البشري.

صحيح أن لغة الجسد ليست أداة قاطعة في كل الحالات، لكنها تظل أداة مهمة في التحقيقات، حيث يمكن أن تكشف عن التوترات التي قد لا تظهر بالكلمات. ولكن، هل تعتقد أن الاعتماد عليها في الحياة اليومية يعد أمرًا مثيرًا للشك؟ أم أن هناك حالات قد تكون فيها لغة الجسد أكثر دقة من الكلام؟

كل البشر بل حتى الحيوانات تعتمد على لغة الجسد بشكل فطري, نحن نقرأ التعابير ونميز بين مختلف الحالات العاطفية دون الحاجة للكلام, لكن محاولة القيام بذلك بشكل مصطنع مبالغ فيه, يوقع المرء في الدخول في النوايا للأفراد والقفز لاستنتاجات قد لا تكون صحيحة.

أنت تطرح نقطة مهمة جدًا حول تعقيد قراءة لغة الجسد في العصر الحديث. مع زيادة الوعي حول إشارات لغة الجسد، أصبح الناس أكثر قدرة على التلاعب بها لإخفاء نواياهم الحقيقية. لفهم الإشارات المخفية وراء لغة الجسد، يمكن اتباع بعض النصائح:

  1. السياق: دائمًا ضع الإشارات في سياقها. ما يبدو كإشارة كذب في موقف معين قد يكون مجرد علامة على التوتر أو القلق في موقف آخر.
  2. التناسق: ابحث عن التناسق بين الكلمات ولغة الجسد. إذا كانت لغة الجسد تتناقض مع ما يقوله الشخص، فقد يكون هناك شيء غير صحيح.
  3. الإشارات المتعددة: لا تعتمد على إشارة واحدة فقط. ابحث عن مجموعة من الإشارات التي تدعم بعضها البعض.
  4. الخطوط الأساسية: حاول معرفة الخطوط الأساسية لسلوك الشخص. إذا كنت تعرف كيف يتصرف الشخص عادة، سيكون من الأسهل ملاحظة التغييرات.
  5. الاستماع الفعّال: استمع بعناية لما يقوله الشخص وكيف يقوله. النبرة، السرعة، والتردد يمكن أن تكون مؤشرات مهمة.
  6. التدريب والممارسة: قراءة لغة الجسد مهارة يمكن تحسينها بالتدريب والممارسة. هناك العديد من الكتب والدورات التي يمكن أن تساعد في تطوير هذه المهارة.

هل لديك تجارب شخصية أو مواقف معينة واجهتها حيث شعرت بصعوبة في قراءة لغة الجسد؟

حاول معرفة الخطوط الأساسية لسلوك الشخص. إذا كنت تعرف كيف يتصرف الشخص عادة، سيكون من الأسهل ملاحظة التغييرات.

أعتقد أن هذه الطريقة أو التقنية هي الأقرب والأصح لتقييم المواقف والحكم على الأشخاص، أما تخصيص مجموعة من القواعد لتعميمها على سلوك الآخرين، بحيث إذا فعل شخص هذا فهو يريد ذاك! أجده أمرا مضحك للغاية، فنحن كبشر مختلفين جدا ومن الصعب أن يكون سلوك أو حركة كل شخص فينا لها نفس الدلالة أو المعنى لدى الآخرين! فقط إذا كنا نعرف كل شخص على حدى وكيف يتصرف في العادة ولغة جسده الخاصة به في كل مواقفه وحالاته، سيكون من الأسهل ملاحظة تغييراته وبالتالي الحكم على أقواله أو أفعاله، أما إطلاق الأحكام فهذا أمر بعيد عن المنطق.

تخصيص قواعد لتفسير الحركات ليس مضحكًا بقدر ما هو محاولة لفهم التعقيد البشري عبر أدوات مشتركة. لا يعني هذا أن كل حركة لها تفسير واحد، بل أن الحركات هي إشارات تحتاج إلى فك شيفرتها ضمن سياقها. لغة الجسد ليست معادلة رياضية، لكنها أيضًا ليست فوضى عبثية.

أما قولك إن معرفة الشخص عن قرب تسهل قراءة تغييراته، فهو منطقي لكنه يحمل إشكالية: ماذا نفعل مع الغرباء؟ هل نعتمد على الحدس وحده؟ أم نصبح عاجزين عن تقييم سلوكهم؟

نعم، التناسق بين الكلمات والحركات الجسدية هو أساس التفسير الصحيح. إذا كانت لغة الجسد تتناقض مع الكلام، فقد يكون هناك شيء غير طبيعي. لكن ماذا عن الحالات التي يتقن فيها الأشخاص إخفاء مشاعرهم بشكل متقن؟ هل يمكننا دائمًا الوثوق في قراءتنا للغة الجسد؟

أختلف كليا، لغة الجسد لا تكذب إطلاقا، فهي تعبير عفوي عما بداخل الانسان، وفي حالة المثال فهو تدريب من الشخص الكاذب أو المخادع على حركات جسدية لايهامك بشيء غير حقيقي، هذا نفسه يساوي تدريب الكاذب على حديثه الكاذب حتى يتقنه، فهل يجوز لنا ان نقول ان الحديث البشري أصبح كلعبة شطرنج نفسية؟

هذا اعده في سياق خارج عن الوظيفة الحقيقية سواء ل لغة الجسد أو الحديث عموما.

يستطيع أي انسان قراءة لغة الجسد بمعرفة معاني لغة الجسد بصفة عامة وربط لغة الجسد بحديث الانسان الذي هو امامه

بحيث يعرف اذا ما كان المعنى المقال بالفم هو نفسه المعنى الذي تعبر عنه لغة الجسد أو ان هناك تعارضا، وربط الاثنين بسياق الموقف او الظرف الحادث ، وأخيرا لغة الجسد يجب أن تقرأ في صورة جمل مترابطة لتكون فقره تجتمع مع فقرات لتكون موضوع، لن يقول لك هذا الخبراء في لغة الجسد، نحن لا نحلل إشارة إشارة بصورة منفردة وبهذه السطحية، بل نحلل جميع الاشارات معا.

لغة الجسد تعبير عفوي عن الداخل بالتأكيد لا أحد ينكر ذلك، لكنك تجاهلت أن العفوية بحد ذاتها يمكن أن تُزيف. إذا كان الكاذب قادرًا على تدريب حديثه ليبدو مقنعًا، فلماذا نستبعد قدرته على التحكم في إيماءاته؟ إن العفوية الحقيقية لا تنشأ فقط من حركات الجسد، بل من تناسق هذه الحركات مع الظروف المحيطة والموقف القائم.

أما قولك إن قراءة لغة الجسد تكمن في الربط بين الحديث والإشارات، فصحيح، لكنه يغفل تعقيد النفس البشرية. لغة الجسد ليست نصًا مكتوبًا يمكن ترجمته حرفيًا.. هي أشبه بلوحة فنية، معناها يتغير وفقًا لنظرة من يتأملها. قد ترى شخصًا يضم يديه قلقًا، بينما يراها آخر علامةً على الغموض. أين الحقيقة؟ في سياق كامل، لا في حركة منفردة.

وهذا ما أشرت اليه في حديثك عن تحليل لغة الجسد كجمل مترابطة، فهو دقيق، لكنه يثير سؤالًا: هل يمكن أن نثق في تحليل مترابط لشخص قضى شهورًا في تعلم كيفية إرباكنا؟ التعقيد الحقيقي يكمن في فهم ما وراء التحليل الظاهري. كل جملة تروى بلغة الجسد تحمل خلفها قصة أكثر عمقًا.

إذن، كيف نميز بين العفوية الحقيقية والتصنع المدروس؟ وهل يمكن أن نثق في عفوية البشر أصلًا، ونحن نعلم أنهم يجيدون لعب الأدوار؟

أرى أن جوهر كلامك هو نفسه ما قلته في ردي، لا بأس

أعتقد أن هذا الأمر يتطلب الانتباه إلى التفاصيل الدقيقة والتناسق بين الكلمات والأفعال، على سبيل المثال، يمكن أن تكشف تعابير الوجه، مثل الابتسامة الزائفة أو الحواجب المرفوعة عن مشاعر مخفية، كذلك وضعية الجسم كالتراجع للخلف أثناء الحديث قد تشير إلى عدم راحة أو رغبة في الانسحاب، كما أن حركات اليدين مثل التوتر أو اللعب بالأشياء قد تعبر عن قلق أو تردد، ولفهم هذه الإشارات بشكل دقيق من المهم ملاحظتها ومقارنتها بالسلوك الطبيعي للشخص.

أنت محقة في أهمية التفاصيل الدقيقة، مثل تعابير الوجه ووضعية الجسم. هذه قد تكشف عن مشاعر خفية. لكن هل تعتقدين أن هناك إشارات جسدية يجب أن نكون حذرين من تفسيرها بشكل مبالغ فيه؟ ما الذي قد يجعلنا نقع في فخ التفسير الخاطئ؟

أعتقد أن من يحترف الأمر لهذه الدرجة قليل مقارنة بالبقية لذلك لم ولن أشغل بالي بكشف أمره، وعموماً في حياتي وعملي أنا لا أثق برأي أحد أو معلومات أحد اتحقق من كل قول وحقيقة مهما بدت لي صادقة، أما لو ركزت على كل شخص كما هو مطروح في هذا النقاش فربما أفقد عقلي أو يصيبيني إرهاق شديد ناتج عن التفكير المفرط.

من المؤكد أن التركيز على كل إشارة قد يصبح مرهقًا، لكن في بعض الأحيان تكون ملاحظة هذه التفاصيل مهمة..خاصة في بيئات خاصة مثل عمل المحققين. عموما في حياتنا بشكل عام، هل تعتقد أن لغة الجسد إذا شيء لا ينبغي أن نعيره اهتماما أساسا؟

ليس الجميع يفطن لمثل هذه الألاعيب، لكن دعنا نتفق أن هناك متخصصون في اكتشاف لغة الجسد والتعرف عليها، وهؤلاء هم من يُعتمد عليهم في أماكن الشرطة والتحقيقات وغير ذلك. في هذه الحالة حتى لو أتقن الشخص المسؤول المراوغة وتغيير لغة جسده، فإن محاوره المتخصص سيتمكن من اكتشاف ذلك.

لكن ما يحدث في الحياة العامة لا يمكن أن نسميه لغة جسد، وأن الشخص يكتشف من أمامه من لغة جسده. لكن بالتأكيد توجد بصيرة وخبرة متفاوتة بين الناس، يستطيعون من خلالها معرفة حال من أمامهم. أضف إلى ذلك توفيق الله للإنسان، فقد يرزق الله الإنسان ببصيرة تجعله يخمن نوايا من أمامه، أو تجعله لا يستجيب لرأيه، وهكذا. وكذلك العكس.

معك حق، أعتقد أنك هنا تتحدث عن الفراسة:

فقد يرزق الله الإنسان ببصيرة تجعله يخمن نوايا من أمامه

لكن بعيدا عن المختصين، وفي حالاتنا العامة الاجتماعية.. هل هناك طرق يمكننا بها التفطن لهذه الألاعيب؟ او بتعبير آخر نطور من فراستنا وقوة حدسنا وملاحظتنا لما تحت السطور؟

الحدس أو الفراسة يعبران عن استقراء الإنسان لما يحدث أمامه من مواقف أو أشخاص، وهذا الاستقراء مبني على مقدمات يحللها في ذهنه، ليصل إلى النتيجة النهائية التي نسميها فراسة أو حدث. بناء على ذلك أرى أن الفراسة تتطور بكثرة التجارب والتركيز اللذان يُنبتان الخبرة، وهكذا يصبح الإنسان قوي الحدس، وحساس تجاه المخاطر.

فإذا أضاف لذلك كله تقوى الله، فيُضاف نورا على حدسه وفراسته.

أرى أن قراءة الإشارات الغير مخفية المستنبطة من كلام الشخص وآراءه ومعتقداته قد تكون مهملة في حياتنا أيضًا :"))

نظرة ثاقبة صديقي، في الواقع.. التركيز المفرط على لغة الجسد يمكن أن يجعلنا نتجاهل الأدلة الأكثر قوة في الكلمات نفسها، فاللغة المنطوقة تحمل بين طياتها مفاتيح كثيرة لفهم الشخص.. طريقة التعبير، التكرار، والتناقضات بين الأفكار.. كلها إشارات تكشف أحيانًا ما لا تستطيع اليد المرتجفة أو النظرة الثابتة إخفاءه. ربما لغة الجسد جزء من المعادلة، لكنها ليست المعادلة الكاملة.