كتاب محاط بالحمقى: كان تعريفه للحماقة ببساطة هو أي شخص لم يفكر أو يتصرف مثله.

سابقاً لكي تحصل على لقب أحمق كان عليك أن تبذل بعض الجهد؛ لتظهر عليك علامات الأحمق المثالي، أما اليوم فيكفي أن تختلف معي بالرأي حتى أعطيك اللقب مع مرتبة الشرف.

نحن اليوم تعودنا على قول هذا أحمق هذا لا يفهم وهذا لا يمتلك وعي، فقط لمجرد أن رأي هذا أو نظرة هذه لأمر ما مختلفة عن نظرتنا له، ويمكن أن يتطور الأمر من وصفه بالأحمق إلى افتعال شجار أو التلفظ بما لا يصح قوله.

نجاهد لنثبت أن نظرتنا للأمور هي الأصح ونؤمن بأن كل من لا ينظر للأمر نفس نظرتنا فهو أحمق كبير، وهذا نمط من أقبح أنماط التعصب، حيث لا نقبل سوى رأينا ونستحقر من لا يقبل به.

فلماذا لم يعد معظمنا يتقبل اختلاف الرأي ويوزع لقب الأحمق على كل من يختلف معه يومياً؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سبق أن قرأت عن ظاهرة غرف الصدى "Echo Chambers"، حيث يتجمع الناس مع من يشاركهم نفس الأفكار، ويزداد تعصبهم لرأيهم لغياب التنوع الفكري. وبالتالي عند مواجهة رأي مخالف، يتحول التفاعل إلى هجوم أو ازدراء، لأن الأفراد معتادون على الانغماس في دائرة مغلقة من الآراء المتشابهة. ورغم أني لست من أنصار إلقاء اللوم الدائم على وسائل التواصل، إلا أنه لا بد من لوم مواقع التواصل في هذه الظاهرة تحديدًا، فهي الملام الأول في تغذية هذا الغرور والتعصب لدينا

ولكن التعصب كان موجود حتى من قبل ظهورها في السياسة والرياضة والفن وأمور الحياة، ما فعلته السوشيال ميديا أنها جعلت الأمر أكثر وضوحاً، ولكن لا أرى أنها السبب الأول بصراحة.

لقد أصبت القول عندما قلت معظمنا، فهناك فئة فعلاً تتقبل الرأي ولا تتعصب لنظرتها في أي أمر.

ولكن أختلف معك في فكرة تقبل الرأي، أنا معك بأنه لا يجب أن نتعصب أو نصف أحد بالأحمق، ولكن أن أتخلى عن رأي أرى وأؤمن أنه صحيح في سبيل إرضاء الآخر، فبذلك أكون منافق يا أخي، أنا ضد التعصب لكن مع محاولة المناقشة والاقتناع مع مراعاة أدب الحديث واحترام الآخر.

أنت تناقد نفسك هنا يا صديقي، كيف تتفق ولكن ترفض!، لو قصدك أن لا تتعصب ولا تتنازل عن رأيك فهذا نفسه نوع من التعصب، فأنت ربما تخوض نقاش وأنا متمسك برأيي وأنت متمسك برأيك وسوف يخرج واحد منا من ثوب الهدوء والحكمة وهنا يحدث ما اذكره أنا في المساهمة.

أنا رافض للتعصب ورافض للتخلي عن الرأي، أعني أن أدافع عن رأيي ولكن بحوار هادئ وسبل إقناع محترمة، وعندما يحتد النقاش يمكن أن تختتم المحادثة ولكن وأنا على ما أنا عليه من رأي ونظرة، فلا أوجه إهانة لأحد ولا أتخلى عن رأي أراه صحيح.

ولكن لو أخذت كل شخص بقدر عقله، فهنا سيظن أنه نجح في اقناعك وتزداد قناعته برأيه الذي ربما يكون مغلوط، فهل ترى أن تصرفك هكذا صحيح، وخصوصاً أن له تأثير قوي.

ولو ناقشته وتعصبت سنصل لنقطة خلق الشجار والتطاول يا محمد فما الحل إذن!

الموضوع كله هو عدم فهم. عدم فهم للآخر، ونقص في المعرفة لا يعرف به صاحبه. كلما أدرك الإنسان مقدار ما لا يعلمه عن العالم، وعن نفسه، يصبح أكثر هدوئا في سماع الآخرين، وأكثر صبرا عليهم. أكثر الناس علما هم الأنبياء ولذا فهم أكثر الناس صبرا على أقوامهم، وأكثرهم مقابلة للإساءة بالإحسان. وأظن أن فعل ذلك يتطلب النضج، والعلم، والحكمة. وكل ذلك لن تجده في شخص بسهولة.

ولكن الأنبياء كانوا على رأيهم يا هاجر والإنصات لا يعني النقاش والقبول بالضرورة، وعلى العموم أن متفق معك بمعظم القول، ولكن برأيك هل لذة الانتصار تستحق أن يخوض هؤلاء الجدال ويتعصبوا لرأيهم، بصراحة أرى أنه خلل نفسي.