لفت انتباهي في رواية قلب الليل حول مرحلة البحث عن الذات مقولة العقاد: "كلا لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمرا في تقدير الحساب، وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني."
من هذا المنطلق يفكر الكثير من الذين يهون القراءة والمعرفة وأيضا كان جعفر الراوي بطل رواية قلب الليل لنجيب محفوظ... فوجد في القراءة الملاذ والاحتماء بالمعرفة والعقل فقد كان دوما طواقا للبحث عن الإجابات التي تشغل تفكيرنا حتى اليوم حول الفقر والجهل وأسباب تقلب القلوب وماهية الحب والبحث الدائم عن الحرية والعدالة الاجتماعية مما جعل جعفر الراوي يذهب للقراءة في الكثير من المجالات والمذاهب واعتناق الأفكار والتوجهات السياسية والدينية واحدة تلو الآخرى بحثا عن المذهب الاجتماعي العادل للجميع وحينما توصل إليه كان مزيجا من كل الأفكار البشرية مجتمعة فكان يمزج بين كل الطوائف والأفكار. هكذا يصور لنا نجيب محفوظ رحلة بحث جعفر عن ذاته وتقلباته النفسية والفلسفية ويظهر لنا نجيب محفوظ تلك المشاكل بوضوح بسبب تخبط البطل وعدم معرفته بنفسه حينما قال " لقد دفنت أكثر من شخص عاشوا في جسدي متتابعين ولم يبقَ إلا هذه الخرابة." فكان بطلنا مشتتا دائما ما بين الاهتمام بالقضايا الكبيرة في العالم والقضية الأساسية وهي نفسه وكيف يرضيها.
برأيك هل القراءة في كل المجالات أفضل من التخصص في مجال واحد فيما يتعلق بالبحث عن الذات ؟ وهل سبق لك تجربة القراءة في مجال غير تخصصك؟
التعليقات
هل القراءة في كل المجالات أفضل من التخصص في مجال واحد فيما يتعلق بالبحث عن الذات ؟
نعم، فحصر معرفة الشخص في مجال واحد فقط يحرمه من اكتشاف الكثير عن قدراته وتفضيلاته. كنت أظن أنني لا استطيع فعل الكثير من الأشياء لأنها صعبة وغير مناسبة لقدراتي، واكتشفت عندما سمحت لنفسي في الغوص في مجالات أخرى والوعي بشأنها أنني استطيع أن أفعل الكثير، وأن قدراتي أكبر مما ظننت. تغيرت ومازلت أتغير. ولكي يجد الإنسان ذاته الحقيقية عليه أن يخوض الكثير من التجارب ومع كل تجربة سيعرف شئ جديد.
برأيك هل القراءة في كل المجالات أفضل من التخصص في مجال واحد فيما يتعلق بالبحث عن الذات ؟ وهل سبق لك تجربة القراءة في مجال غير تخصصك؟
لكن ما الفائدة من قراءة كتب كثيرة في تخصصات متنوعة دون أن يفهم المرء مصدرها وغايتها،ما أقصده أن العبرة ليست في العدد، القراءة في مجال واحد ستجعل منا متخصصين في ذلك المجال، أما القراءة بدفي مجالات عديدة ستجعل منا مثقفين، لكن هذه ليست قاعدة، فالعبرة لمن تقرأ وليس بعدد ونوع ما تقرأ.
، أما القراءة في مجالات عديدة ستجعل منا مثقفين،
بالتأكيد من الجيد التخصص في مجال واحد خاصة أنك ستتقنه وتتميز به ولكن الكثير من العلماء قديما كانوا يمتلكون أكثر من تخصص وقدموا اسهامات عديدة للعالم مثل ابن سينا في الطب والرياضيات والفلسفة حتى أنه بسبب اسهاماته في الفلسفة على وجه الخصوص تعلم مه الغرب.
برأيك هل القراءة في كل المجالات أفضل من التخصص في مجال واحد فيما يتعلق بالبحث عن الذات ؟ وهل سبق لك تجربة القراءة في مجال غير تخصصك؟
نعم بالتأكيد ف القراءة في جميع المجالات تساعد على فهم الأشياء والأمور بشكل ادق وأوسع (فمثلا طلاب الطب يدرسون في الغالب الأمراض وكيفية علاجها وإذا لم يكن لديهم معرفة في الكيمياء لن يتمكنو من معرفة كيفية تكون البروتينات في الجسم وبالتالي لن يتمكنو من إنتاجها) وكذلك فبتجربة مجالات مختلفة نتعامل مع انماط مختلفة وبالتالي ترفع معدل ال iq. وغيرها الكثيييير من الميزات والفوائد.ولذلك فأنا أقرأ في أي مجال اسمع عنه وأشجع هذا أيضاً
لم يكن لديهم معرفة في الكيمياء لن يتمكنوا من معرفة كيفية تكون البروتينات في الجسم
لا داعي للقلق بشأن هذا أ. صقر فطلاب الطب يدرسون الكيمياء أيضًا لمعرفة تركيب البروتينات وغيرها من المركبات في الجسم.
لكني أعجبت بنظرتك التي تدعو إلى القراءة في عدة تخصصات ولكنها قريبة ولديها رابط ببعضها، فالقراءة في الكثير من المجالات غير المرتبطة أو التي لا تضيف إحداها للأخرى لا تثمر إلا عن معرفة القشور من كل شيء، وبهذا يصبح المرء سطحيًا لا يمتلك من المعرفة المتعمقة في مجال ما.
لو أصبح كل منا خبيرا في مجاله لصار العالم مكانّا أفضل.
لا داعي للقلق بشأن هذا أ. صقر فطلاب الطلاب يدرسون الكيمياء أيضًا لمعرفة تركيب البروتينات وغيرها من المركبات في الجسم.
لا انا ماعنيتها بشكل حرفي لأنه اساسا البروتينات تدرس في مناهج الأحياء ولكن أنا عنيت معنيين الأول انه لو كان أول من اكتشفها ما عندة معرفة في الكيمياء ما كان فرق بينها وبين الدم والمعنى الثاني هو ان العلم مترابط جدا ففي الأحياء هناك كيمياء وفي الكيمياء هناك فيزياء وفي الفيزياء وفي الفيزياء رياضيات..إلخ وكان القصد هنا هو انه لتطوير العلم أو إكتشاف شيء جديد يجب الإلمام بالباقي بشكل جيد. وطبعاً انا اعني بأن ليس بالعلوم فقط بل بكل شيء ففي العمل الحر هناك تسويق وفي التسويق هناك علم نفس وفي علم النفس هناك علم اجتماع....إلخ
فالقراءة في الكثير من المجالات غير المرتبطة أو التي لا تضيف إحداها للأخرى لا تثمر إلا عن معرفة القشور من كل شيء، وبهذا يصبح المرء سطحيًا لا يمتلك من المعرفة المتعمقة في مجال ما.
نعم فعلا هذا شيء أساسي ومهم جداً للنجاح في أي مجال سواء كان مهني،إجتماعي،علمي وهو ان يكون لديك معلومات معينه مرتبطة بالمجال الذي تحاول النجاح فيه ولكن أنا أرى بأن تعلم أشياء وإكتساب خبرات في مجالات جديدة كليا وغير مرتبطة بمعلوماتك وخبراتك السابقة أمر جيد ونافع. وفي نفس الوقت انا لست ضد التخصص في مجال بل أرى أن التخصص ضروري لحفظ العلم من الضياع وكذلك هو أساسي ليكون هناك تبادل بين الناس ولكن أرى تعلم أشياء مختلفة كهوايه وليس كبديل عن التخصص واقول كما قلتي
لو أصبح كل منا خبيرا في مجاله لصار العالم مكانّا أفضل.
قبل أن أجيب على سؤالك لقد ذكرتني مساهمتك واستعراضها لكيف تخفف القراءة أحزان القراء بالقصيدة المصرية العامية التي تقول:-
أخفف بالكلام وجعي
يداوي السامعين معنى
وأشاوى ع الطريق وأنده
وأقول الناوي يتبعني
يا يشفينا الكلام جملة
يا عبرة للي يسمعني
بالفعل القراءة تخفف الكثير والكثير، خاصةً أنها تجعلك تركز في الفكرة التي يتم شرحها فتنسى أحزانك وآلامك والعالم.
وأما بالنسبة لسؤالك..
فالقراءة في كل المجالات رائعة امن أنهى القراءة التخصصية أولًا.
فالقراءة في كل المجالات رائعة امن أنهى القراءة التخصصية أولًا.
هذا ما أرتميته لقصده ففي البداية لا يمكنك حصد كل المجالات دفعة واحدة ولكن الوقوف على أرض صلبة أولا سيجشعك للبحث عن مجالات آخرى بالتأكيد
أفضّل اتباع استراتيجية (50 & 50) النصف والنصف، والتي تُعني أن نصف قراءتك تكون في تخصصك، والنصف الآخر يكون في باقي المجالات أو في تخصصات أخرى أنت تفضلها؛ لأنك بالطبع لن تجالس فقط من هم في تخصصك، بل ستجالس الكثير ممن لهم اهتمامات أخرى، وربما تعقد معهم نقاشات، فليس من الجيد أن تجلس مستمعاً، دون أن تشاركهم. فمعرفتك السطحية بالمجالات الأخرى سيمكنك من فهم النقاشات والانخراط فيها.
اتفق معك في الاستراتيجية ولكني اختلف اختلافا بسيطا في الهدف من تلك الاستراتيجية لأنه المعرفة السطحية أحيانا في بعض الأمور قد تجعل من الشخص مشتت ربما لامتلاكه القليل من المعلومات في مجال محدد مما يدفعه للبحث أكثر خاصة لو شارك بنقاشات في مواضيع يمتلك منها القشور
برأيك هل القراءة في كل المجالات أفضل من التخصص في مجال واحد فيما يتعلق بالبحث عن الذات ؟ وهل سبق لك تجربة القراءة في مجال غير تخصصك؟
بالبحث عن الذات تحتاج للقراءة في كتب تتحدث عن الذات والنفس البشرية وخزائنها، الكتب التي يمنها اشباع هذه الرغبة أو التوجيه فيها هي كتب علم الاجتماع كتب علم النفس، كتب الدين، لكن الكتب العلمية والتقنية وحتى الروايات لا اجدها مناسبة لهذا الهدف
القراءة في العديد من المجالات تثري رصيدك الفكري والثقافي والمعرفي كذلك، تصبح تفكر خارج الصندوق وتدرب عقلك على الابداع في التفكير وحل المشاكل.
من أفضل الروايات التي قرأتها والتي تتحدّث عن رحلة البحث عن ذات رواية " قلب الظلام" للروائي الانكليزي جوزيف كونراد . ففي الرواية يذهب مارلو وهو بطل القصة إلى الكونغو في مهمّة خاصّة إلى الأدغال وخلال هذه الرحلة يواجه الكثير من التحديّات أهمّها الذي يتعلق بذاته. فهو يبحث عن ذاته ويعيش حالة صراع بين قوّتين هما الخير والشر: فأي جهة من هاتين الجهتين يتبنّي؟ وكيف يتّخذ قراره؟ وخلال وجوده في الأدغال يذهب برحلة أخرى وهذه الرحلة هي كناية عن الرحلة النفسية التي يعيشها والتي ينتقل بها من حالة اللاوعي حول ما فعله الاستعمار بالشعوب المستضعفة إلى حالة الوعي بحيث يصير عارفًا بما تعيشه هذه الشعوب من ظلم كبير واستنزافٍ لها. وفي النهاية يصل مارلو إلى مرحلة الوعي الكامل بحيث يواجه الحقيقة الجديدة التي لم يعهدها من قبل.
طاب صباحك ،
بالنسبة لي القراءة ليس لها تخصص معين ، حتى لو كان من أجل البحث عن الذات !
لأننا لا نستطيع أن نحصر تصنيف الكتب لأنه أن فعلنا ذلك فنصبح نقرأ فقط في الكتب التي تختص في تنمية الذات للبحث عن ذاتنا !
بينما هناك العديد من الكتب الأخرى كالرواية التي قرأتها مثلا تستطيع إلهامك بطريقة مختلفة للبحث عن ذاتك ..
و غيرها من كتب الفلسفة أيضا و علم النفس ، ناهيك عن الدراسات التي تقام بشكل دوري لتحقيق دراسات جديدة حول الذات و تطويرها و تنميتها ..
مع الأخذ بالاعتبار بأنك ستقرأ كل كتاب بقصد الاستفادة و استنباط حتى لو فائدة واحدة منه ..
بالرغم من أنك قد تقرأ في بعض الأحيان أحد الكتب من أجل التسلية و تجد نفسك تخرج منه بمعلومة ، أو شيء جديد يلفت انتباهك و يلهمك ، سواء في نفسك و ذاتك أو في الحياة بشكل عام ..