العبثية..هل تنقذنا؟ فكرة من رواية الغريب

  • omnya_Ahmed

تأخرت في قراءة إحدى الروايات التي فاقت شهرتها الحدود. ولكن في النهاية قرأتها وهي رواية الغريب للفيلسوف الفرنسي ألبير كامو

الرواية تتحدث عن مبدأ العبثية الذي يعد ذلك الفيلسوف كامو من أول ما تحدثوا عنه. من أول جملة وهي رواية غريبة حقًا: "ماتت أمي اليوم أو ربما بالأمس" 

ألا يهتم؟ قرأت باقي الرواية وأنا أستغرب كل جملة، كل حدث، كل ما فعله الكاتب بعبثية شديدة وأوصله في النهاية لمصائب 

ثم توصلت في النهاية أن ما يريد أن يقوله الكاتب هو : لا تهتم 

هل تفاجئتم؟

يقول الكاتب أنك عندما تهتم بشيء فأنت تفتح له قلبك وتطلب منه أن يؤذيك ولكن عندما لا تهتم فإنك لن تتأذى أبدًا. ضع كل الأمور في مكانها ولا تعطي الأمور أكبر من حجمها وإلا كنت ضعيفًا حساسًا وسوف تتأذى بسهولة. والأمر سيان بالنسبة له عن أي شيء تقريباً حتى حياته ذاتها.

بالطبع فإن الكاتب قد أتخذ بالنسبة لي طريقًا متطرفًا لفكرته وقد جلب هذا الطريق العديد من الشهرة لروايته والكثير الكثير من الشهرة لها حتى أصبحت مبدئًا فلسفيًا قائمًا بحد ذاته وهي الفلسفة العبثية.

 ولكن هل هي سيئة لهذه الدرجة؟

ما رأيكم في هذه الفلسفة؟ وهل يمكن تطبيق جزء منها في حياتنا اليومية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يقول تعالى (أم تحسبون أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون)

العبث ليس من شيم العقلاء وربما ليس من شيم البشر عامة، نحن لم نخلق في هذه الحياة لمجرد أن نأكل ونشرب ونتكاثر، فهذا تفعله الحيوانات وتبرع فيه، أما نحن خلقنا لأسباب وأهداف أكبر من هذا بكثير، وفي النهاية هذا العبث ستحاسب عليه أمام الله، فهل ستلقى الله وتخبره أنك كنت تعبث في حياتك أو أنك ببساطة لا تهتم!

 نحن لم نخلق في هذه الحياة لمجرد أن نأكل ونشرب ونتكاثر، فهذا تفعله الحيوانات وتبرع فيه

لماذا فسرت العبثية بهذا الشكل، فالعبثية سلوك أو رد فعل تجاه الأحداث خاصةً التي لا نملك لها تفسيرا، وربما لو عدت للعبثية فهي مدرسة فكرية ترى أن جهود الإنسانية في فهم الحقيقة الكامنة دوما ما تبوء بالفشل، فهناك أمور كثيرة بالحياة إن لم نعتبرها عبثا ومررنا عليها دون تفسير وتفنيط قد تعوق حياتنا بشكل كبير.

منطق سليم يا أحمد، ولذا أرى أن النسخة المتطرفة من الفكرة سيئة حقًا

ولكن ماذا عن العكس؟ أعني حين نهتم بشدة فنكون متعصبين لفكرة ما أو غارقين حتى الثمالة في شيء واحد بعينه

ألا تعتقد أننا بحاجة لعدم الإهتمام ببعض الأشياء على الأقل؟

الوسطية جميلة يا أمنية، أحب التوازن في كل نواحي حياتي فلا أفرط أو أبالغ في أي من جوانب حياتي

ما رأيكم في هذه الفلسفة؟ وهل يمكن تطبيق جزء منها في حياتنا اليومية؟

ربما أساس هذه الفلسفة هي الرواقية، حيث كان منظّروها يذكرون دومًا أن لا تعامل الأشياء على أنّها خير أو شر، عاملها كأمور لا فارقة Indifferent

ماركوس اوريليوس، سينيكا وابكتيتوس أبرز من تكلّموا في هذا.

بشكل شخصي أحب الرواقية وأراها فلسفة مهمة في تاريخ الإنسانية، ولكن أشعر أن العبثية نسخة متطرفة جدًا منها، ماذا تعتقد؟

نعم قد لا نتأذى عندما لا نهتم لأي شيء، لكن من أين تأتي قيمة الأشياء حينها؟ لا أعرف

أعتقد الرواقية جاءت في عصر شاعت فيه العبثية والعدمية، وجاءت للحدِّ من ذلك. لكنِّي أتفق فيما سوى ذلك، رغم أنِّي شغفت بها طويلًا، لكن أشعر أنّها نُسخة باردة من الفلسفة، كأنّها طقوس دين من دون إله، لعلَّ هذا أقصى ما يستطيع أن يصل له بشر، من دون وجود النظرة الكبرى للإله الذي تعود له مقلّدات الأمور.

سؤالك الأخير هو المفتاح؛ هذا "الجزء" هو ما ينقصنا، أن نأخذ بشيء من الجدِّية في وقتها، وأن لا نبالي أيضا في كثير من الأحيان.

لا يمكنني إلا أن أكون معجبة جدًا بهذه الرواية، وبالفكرة الت تدور حولها،بالنسبة للفلسفة العبثية وهي أكثر مذهب أتبعه في حياتي، فهي فلسفة هدفها ردع الألم، ونزع صفة الإيذاء عن الأمور حتى تفقد قدرتها على إصابتنا بالألم، ولا أخفيك ان من يلجأ للفلسفة العبثية يكون قد عانى ألمًا جمًا، وعلم أن لا فائدة من الألم إلا الألم نفسه، ولذا يفضّل طريق العبثية الذي يمنحه القوة لتجاوز أصعب المصائب، بسهولة وسرعة، والأهم بدون ألم.

وإنه ينزع قدرة من حولك على إيذاءك من الداخل، فأنت لا تأبه لإساءاتهم، مهما بلغت، وللحق فإن بعض العبثيين لا يرد على الإساءات إطلاقًا بل ينساها بعد وقت وجيز، وفي الحقيقة إن المرء إذا وصل لهذه المرحلة فينعم "براحة بال" كما يقال لا يضاهيها راحة.

أعجبني إعجابك بهذه الرواية التي يعدها البعض مثيرة للجدل. ولا أستطيع إلا أن أوافقك الرأي في بعض كلامك حيث أنني وجدت أني أتبع فلسفة عدم الإهتمام في بعض نواحي حياتي وقد جاء الأمر بنتائج جيدة.

وإنه ينزع قدرة من حولك على إيذاءك من الداخل، فأنت لا تأبه لإساءاتهم، مهما بلغت، وللحق فإن بعض العبثيين لا يرد على الإساءات إطلاقًا بل ينساها بعد وقت وجيز، وفي الحقيقة إن المرء إذا وصل لهذه المرحلة فينعم "براحة بال" كما يقال لا يضاهيها راحة.

حقًا إنها راحة بال ولكن في رأيك كيف يصل الإنسان إلى هذه المرحلة؟ وكيف لا تخرج الأمور عن سيطرته؟

فمثلًا رد فعل البطل لموت أمه كان جامدًا بدرجة كبيرة حتى شككت أنه حزن أصلًا. ألا ترين أنه علينا أن نترك بعض الحزن ليكون موجودًا بدلًا من مقاومته كله؟

 ألا ترين أنه علينا أن نترك بعض الحزن ليكون موجودًا بدلًا من مقاومته كله؟

أعتقد ذلك، ولكن عدم الاهتمام يفقد المرء جزء كبير من الحزن الذ يقع عليه، هذا يحدث كما ذكرت بعد المرور بآلام كثيرة، إن المرء مع الوقت قد يعتاد الألم، فتصبح أكثر الأمور إيلامًا أشياء لا تهتز لا مشاعره كما لا يهتز لها الكون.

لا يمكن القول إن هنالك خطوات معينة يمكن اتباعها للوصول لهذه المرحلة، لأن كل شخص له تجربته الخاصة في الوجود.

ما رأيكم في هذه الفلسفة؟ 

الفلسفة العبثية هي فلسفة استمدت من الفلسفة الوجودية، وهي أن الإنسان يعيش في حالة من الصراع والبحث عن معنى الحياة، وتؤمن أن الإنسان مسؤول عن صنع إيمانه وسعادته.

يمكن تطبيق جزء منها في حياتنا اليومية؟

نعم يمكن تطبيق جزء منها في حياتنا.

يقول الكاتب أنك عندما تهتم بشيء فأنت تفتح له قلبك وتطلب منه أن يؤذيك ولكن عندما لا تهتم فإنك لن تتأذى أبدًا. ضع كل الأمور في مكانها ولا تعطي الأمور أكبر من حجمها وإلا كنت ضعيفًا حساسًا وسوف تتأذى بسهولة.

وأظنني شخصيا بحاجة للنظر في هذه النقطة بالتحديد.

لقد اشتريت هذه الرواية بالفرنسة النسخة الأصلية، لكن لم أقرأها ومع ذلك أحبها.

omnya_Ahmed أضف ردا

لا أجيد الفرنسية ولكن لفت انتباهي أنها معك بالنسخة الأصلية وهذا أمر رائع. ربما أشجعك لقراءتها لو علمت أن هناك بعض الأحداث أيضًا التي تدور في الجزائر.

أيضًا قرأت مرة عن ترجمة هذه الرواية للإنجليزية وكيف كان الأمر صعبًا. خاصة في كلمة الأم الذي أستخدمها "Maman" في الجملة الأولى في روايته حيث كانت تحوي جزءًا من الحنان والبرود في الوقت ذاته جزءًا من الإهتمام وعدم الإهتمام وقد وجدوا حين الترجمة أن كلمة mom حانية بدرجة أكبر من اللازم بينما كلمة mother باردة بدرجة أكبر من اللازم وبعد صراع كبير تركوا الكلمة كما هي في اللغة الأصلية Maman ولم يترجموها.

أعجبني الإهتمام بترجمة كل كلمة حتى تعطي المعنى الصحيح لهذا الحد حتى لا يفقد المعنى أيًا من رونقه. كمجيدة للغة الفرنسية ما رأيك؟

صحيح ألبير كامو عاش فترة في الجزائر، ولديه رواية أخرى أحداثها في وهران مدينة في غرب الجزائر ومن أروع مدنها، رواية الطاعون لم أقرأها، لكنه تناول أحداث هذا المرض في تلك الحقبة.

أعجبني الإهتمام بترجمة كل كلمة حتى تعطي المعنى الصحيح لهذا الحد حتى لا يفقد المعنى أيًا من رونقه. كمجيدة للغة الفرنسية ما رأيك؟

أما عن الكلمة Maman، فهي أقرب من أمي بالعربية، وبالفعل في الترجمة يحتار المترجم في اختيار الكلمة التي تترجم الشعور، خاصة أن الكاتب يختار من لغته الأم ما يرسم شعوره،وهنا يرتبك المترجم

كامو مثله مثل فيكتور هيوغو، كلاهما متوحشان في ثوب الثقافة، هيوغو الذي كتب البؤساء، قال عن استعمار فرنسا للجزائر أنه "نقل للثقافة إلى أؤلئك المتوحشين"، وكان مع فكرة قتلهم، وكامو الذي ولد وعاش كل حياته في الجزائر كان مع استعمارها وذل أهلها....لا يهمني المثقفون ولا كتبهم بقدر ما تهمني آرائهم في الأزمات الأخلاقية...

لقد عبرتي عن نقطة مهمة حقًا. أنا أهتم أيضًا للوجهات الأخلاقية ولكن لا يمنعني هذا من تقدير الجانب الفكري

فجميعنا في النهاية بشر وقد تكون لدينا آراء سيئة بحق خصوصًا إن راعيتي الفترة التي ظهر فيها هذان الكاتبان. ولكننا في النهاية لن نقرأ فقط لمن يتفقون معنا مئة بالمئة. هذا رأيي فحسب بالطبع وليس عليكِ الإقتناع به كما أفهم من أين ينبع رأيك.

لقد لاحظت أن بعض أحداث الرواية قد حدثت في الجزائر وبعض الشخصيات اللطيفة والسيئة على حد سواء كانوا جزائرين.

ولكن الكاتب في النهاية فرنسي الأصل وأتفهم أنه قد ينظر للأمر على أنها فتوحات كما ننظر نحن للأندلس كذلك.

لذا إن لم تكوني عالمة بوجهة نظره عن الاستعمار من الأساس هل كنتي لتشعري بالحزن أو الإهانة لرؤية شخصيات سيئة من أصول عربية؟ هل سترينها إهانة للعرب أن لا يكونوا جيدين دائمًا في الرواية؟

ولأوضح سؤالي أكثر هل تشعرين أننا كعرب أحيانًا نأخذ مثل هذه الأمور ببعض الحساسية؟ لا أتحدث عن آراء الكاتبين خارج الكتاب بالطبع بل أتحدث عن الشخصيات التي يضعونها بداخله.

صدقًا أشعر أن هناك بعض الكتاب يتملقون القارئ العربي بصورة مفرطة في المثالية مثل باولو كويلو مثلًا فهل تعارضينني في ذلك ؟

Aslan_Ravah أضف ردا

أنا فتى ولست فتاة.

ثانيا، أنا لا آخذ أي شيء بحساسية، ولا يهمني إن كان يتحدث عن عربي أو أعجمي، ما يهمني هو رأيه في أزمة أخلاقية دامت قرنا وإثنان وثلاثون عاما.

ثالثا، حديثك يا سيدة عن الفتوحات، وقولكِ "كما ننظر نحن إلى الأندلس"، في الحقيقة المسلمون يخدعون أنفسهم بكلمة فتوحات، فهي لا تعدو كونها استعمار، وكم من عنق اجتز وكم من رجل قتل وامرأة أغتصبت وطفل ذبح على يد المسلمين.

ما يهمني هو رأي المثقف في الأزمات الأخلاقية التي لا نقاش فيها، ليس وكأن كامو كان بحاجة إلى شخص ما ليخبره أن استعمار فرنسا للجزائر "التي كان يعتبرها بلاده" كان خطأ وتعدّي، نفس الأمر للعربي الذي يختبأ خلف إصبعه، ليس وكأنه بحاجة إلى شخص ما يخبره بأنه يخدع نفسه بتسويق كلمة "فتوحات" على حساب أرواح قتلت باسم "لا إله إلا الله".

أنا لا أهتم إن كان شخص ما يوافقني الرأي أم لا، لكن في الأزمات الأخلاقية، لا يمكن السكوت عن الحق الساطع مثل شمس ظهيرة صيفية عند خط الاستواء.

ولطالما أعجبت بموقف ميازاكي صاحب ستوديو غيبلي عندما رفض المجيئ لاستلام الأوسكار عن فيلمه "المخطوفة" بسبب احتلال الولايات المتحدة للعراق، وهو الذي كان قد انتج أنميات تعبر عن القهر في الحروب ك"قبر اليراعات"، ولو كان موقفه مخالفا لسقط من عيني مثلما سقط هيوغو وبؤساءه، كامو وغريبه، زيدان وعزازيله....إلخ

أعتذر منك لم أحسن قراءة الاسم

بتعليقك المستفيض فهمت قصدك أكثر وفي الواقع أوافقك فعلًا أنه علينا رفض كل الاستعمار بشتى أنواعه.

لا أزال عند موقفي في أن رأي الكاتب الشخصيّ عليه أن يكون بمنأى عن رأينا في كتاباته ولكنني أتفهم رأيك وأعجبني مثالك عن ميازاكي فقد اكتسب نقاطًا عندي بموقفه ذلك أيضًا.

كما أن اليابان بشكل عام من أكثر الدول التي ندمت لموقفها من الحروب وتسعى لإصلاح ذلك على عكس العديد من الدول التي تفخر بتاريخها المظلم.

عندما قرأت مساهمتك أمنية في يوم نشرها قلت لنفسي هذا الكتاب لم أقرأه لذا لا يمكنني إعطاء رأيي حوله، كما فضلت قراءة آراء الآخرين عن العبثية.

بالمقابل قلت أنه كتاب جيد و سيكون في قائمة الكتب التي سأقرؤها. لكنني هذا الصباح خطر الكتاب ببالي و تذكرت أنني قرأته بالفعل لكن في نسخته الفرنسية.

كتاب جميل، و مبدأ العبثية أراه ليس بذلك السوء فيمكن تطبيقه لكن ليس في كل نواحي حياتنا. ربما سيكون من الأفضل ألا نعطي فقط للأمور أكثر من حجمها. أما الألم فأراه ضروريا في حياة الإنسان و السعي لتجنبه هو سعي لتجنب اللذة أيضا

أما الألم فأراه ضروريا في حياة الإنسان و السعي لتجنبه هو سعي لتجنب اللذة أيضا

أوافقك جدًا يا فردوس في هذه الجملة فهي ملخص فلسفة أعتقد أنها غابت عن كامو وإن أعجبتني فلسفته. أحيانًا علينا أن نسمح بوجود الحزن ولا نتجاهله.

للأسف لا أجيد الفرنسية وإن كنت أتمنى أحيانًا أن أقرأ بعض الكتب بلغتها الأصلية. أتعتقدين أن هناك فرقًا كبيرًا؟

لا يمكنني أن أحكم تماما لأنني لم أقرأ الغريب باللغة العربية لأرى الفرق، و أنا أفضل القراءة للفرنسيين بلغتهم. لكن عموما أرى أن الأعمال بلغتها الأصلية أفضل لأننا نكون في مواجهة مباشرة مع الكاتب و نأخذ الفكرة كما أراد هو التعبير عنها، كما أن للغة الأصلية طابع خاص في اكتشاف أسلوب الكاتب. تخيلي أنك تقرئين للمنفلوطي بالإنجليزية، هل ستصلك المعاني بنفس المستوى؟

لكنني لا أعتبر عدم إجادة اللغة الأصلية عائقا أمام قراءة الكتب لأنه في النهاية الفكرة تصل.

إذا كنت أقرأ الأعمال بلغتها الأصلية فقط فسأضطر لتعلم الكثير من اللغات و ربما لا أفعل فأحرم من العلم و المعرفة.

بالمناسبة يمكنك طرح مساهمة عن الموضوع لرؤية وجهات النظر الأخرى