روايات د. خولة حمدى: هل حب الوطن داخلنا حقاً؟

الهجرة وترك مسقط رؤوسنا حلم يراودنا جميعاً! ولِمَ لا؟

هناك التعليم أفضل، والمرتبات أعلى، حتى تلك الثقافات التى تخالف عقائدنا ومبادئنا تظل أكثر تحضراً!

لكن السؤال الذى يراودنى دائماً الن يدعونى الحنين إلى وطنى؟!

فى البداية كنت أقول بصدق لا. وهذا ما دفعنى إلى سؤال نفسى هل أحب وطنى؟ لكنى لم أجد إجابة شافية.

هل نحب أوطاننا؟

ووسط حيرتى قرأت روايتى أين المفر وأن تبقى والتى تناولت فيها الكاتبة قصصاً بأبعاد مختلفة لكنها فى كل مرة تشير إلى الوطن بطريقة ما.

حينما أقرأ أجد أنها بين ثنايا حروفها تشير إلى أن الوطن متغلغل داخل خليل بطل أن تبقى، وداخل ليلى بطلة أين المفر. وكأن العروبة تتوارث مع الجينات الوراثية! ورغم أن كل منهم عاش خارج وطنه عمره كله أو معظمه لكل الوطن ظل يلاحقهم.

هل ينتمى المرء لغير وطنه؟

ما بين سطور الرواية أجابت الكاتبة على هذا السؤال، نحن وإن ولدنا وعشنا فى غير أوطاننا لا نستطيع!

ذلك لأن وطنك وحده من يحتضنك أما غيره سيرغب دائماً فى لفظك خارجه! وبدا ذلك جلياً مع خليل الذى لم يشعر أبداً أنه من تلك البلد رغم ما وصل إليه من مناصب فيها، وبالمثل ليلى التى لم تجد نفسها أبداً فى العالم الغربى.

من سينتصر: الغربة أم الوطن؟

خولة حمدى جعلت النصر دائماً حليف الوطن! دون شعور منها التفتت ليلى إلى القضية ببلادها وتحت تأثير رسائل والده وجد خليل هويته المفقودة.

هل تتفق مع الكاتبة فيما تشير إليه فى مؤلفاتها؟

فى رأيك هل حب الوطن داخلنا حقاً؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالتأكيد حب الوطن بداخلنا يتغلغل لايمكن أبداً أن نتنازل عنه ابداً، كيف يمكننا أن نعيش ونكبر فى مكان نأكل فيه ويكون لنا أهل وأصدقاء وكل ذكرياتنا بأكملها فيه ولا نحبه!!!

أوطاننا فى العالم العربى بكل ما فيها من ظلم وفساد وظروف إقتصادية صعبة ولكن يظل ولائنا لها مهما حدث ،ولو طلبت عيوننا سنضحى من اجلها،نعم نريد الهجرة نبحث عن مكان افضل لنا ولكن يظل دائماً نريد العيش فى وطننا ،والكثير ممن هاجروا لبلاد أخرى ،مازال الحنين بداخلهم لا ينتهى إبداً.

أتذكر رواية شابيب للكاتب أحمد خالد توفيق ، فى نهايتها المهاجرين يريدون العودة لوطنهم وإصلاحه ولم ينسونه أبداً.

قبل الإجابة عن السؤال بالتأكيد أو النفي فمن المستحيل ان يسمع الشخص أغنية موطني ولا يشعر بالحنين المقيم في منتصف قلبه لوطنه وبلاده وبيته.

بالطبع نحن نعيش في بلادنا وبلادنا تعيش بداخلنا فعند الحديث مع مغترب يبدأ بجملة " يا سلام متى وأنا راجع للبيت أشتقت كتير".

وبالحديث عن الغربة والوطن خطفتني الذاكرة لحبيب قديم مغترب أتمنى عودته يومًا إلى أحضان الوطن...

لا أعرف الأغنية لكنى قرأت اسمها فى احدى الروايات. ونجحت فى اشعال جذوة حب الوطن داخلى.

لكن هل تودين الهجرة أيضاً يا أيات؟

إذا كانت بلادي مقبرة للأحلام وربيع الشباب فلما لا صديقتي

وإذا كانت مقبرة هل ما زالت تتوغل داخلك؟

ألن تدفن أحلامك؟! ألا تشعرين باللفظ أم أنها مازالت متمسكة بكِ؟

بالرغم من ذلك ما زالت بلادي تتربع في أعماق قلبي ومن هنا يبدأ الصراع والضياع بين وطن قاتل وغربة مريحة.

هل تتفق مع الكاتبة فيما تشير إليه فى مؤلفاتها؟

بالتأكيد وذلك عن تجربة شخصية!

للأسف حلم الهجرة والخروج من أوطاننا متغلل بنا وفي كل شاب تقريبًا، فبلادنا ما عادت الحضن الدافئ لنا، بل أصبحت تمتص طاقات شبابنا ونحن بها اجساد بلا روح!

لا وظائف ولا عدالة ولا شيء تقريبًا يمشي بها إلا بختم "واسطة" من فلان الفلاني!

الكفاءات والمهارات مهدورة طالما أننا لا نحمل كرتًا أخضر يُشير إلى أننا من عشيرة "فلان ابن فلان" لتسهيل مهامنا في كل شيء!

الأرض ضات علينا وإن رحبت وأصبح حلم الهجرة يلوح في الأفق أقرب من أي وقتٍ آخر!

وعند أول خطوة في أرضٍ خارج وطني، يتسلل هواء عميق يُشعرنا بالانتصار وأننا بدأنا بتحقيق الحلم بالابتعاد عن الوطن والسعي في أرض الله.

لكن صديقيني هي كلها مشاعر "تحت تأثير اللحظة" فقط لا غير!

بعد أن تمحو مرارة الغربة "غشاوة" حلم الهجرة والبلاد الأوروبية المثالية عن أعيننا، تُصبح "المرمطة" في وطني أشرف بألف مرة من مرمطة الدول الأخرى!

أقل ما فيها، كنت أتشارك تلك المتاعب مع أهلي وناسي وأجد من يُخفف عني دائمًا، على عكس الغربة التي لا تتطلب مني سوى المزيد من أجل الحصول على ورقة تضمن بقائي في الدولة، وإن لم أتمكن من الدفع في موعدٍ محدد سيكون "بوكس" الشطرة في طريقه إلي باعتباري مهاجر مخالف!

بلادي وإن جارت علي عزيزة،،، وأهلي وإن ضنوا علي كرام

تُصبح "المرمطة" في وطني أشرف بألف مرة من مرمطة الدول الأخرى!

نعم يا سهى، حتى وإن عشنا فى رخاء هناك يبدو أن المكان لا يضمنا مثلما تفعل أوطاننا الحقيقية! ومهما قدمنا له من خدمات سيلفظنا خارجه، كيف لا؟ ونحن ضيوف.

لكن هل تعتقدين أن الأوطان العربية تقبل الضيوف، أم تلفظهم أيضاً؟

لكن هل تعتقدين أن الأوطان العربية تقبل الضيوف، أم تلفظهم أيضاً؟

لا اجد ان الأمر مقتصر على بلدٍ عربي او اجنبي..

أجد انه أقرب لأعراف الدولة بغض النظر عن كينونتها،، نحن نميل لمن يُشاركنا الدم والدين والجنسية،، ميلًا فطريًا نُحب من هم منا ونبتعد او نوجس قلقًا ممّن هم مختلفون عنا في الجنسية!

كضيوف،، نتقبّلهم، لكن كهجرة؟ هنا اختلف التعريف تمامًا!

الضيف مرحّب به حتى فترة معيّنة، لكن من حمل نفسه مهاجرًا يرغب أن يُقاسم أهل هذه الدولة العمل والزاد، يُنظر إليه على أنها عالة أو سارق لرزق أهل البلد. أجد هذا العرف القائم.

إليه على أنها عالة أو سارق لرزق أهل البلد

جملتك ذكرتنى بقصة قرأتها فى كتاب شيكولاتة بيضاء، والتى تناولت معاناة السوريين بمصر وكيف يتم التعامل معهم وكأنهم سيقاسمون الناس لقمة العيش، رغم أنه فى النهاية رزق!

دعينا نتفق بأنه لا يُمكن لشخص ما أن لا يحب وطنه ومن قال ذلك هو يخدع نفسه ، كلنا نحب أوطاننا بلا إستثناء فهو بمثابة الحضن الدافي الذي يجمعنا بجميع أطيافنا ، تجدنا نشعر بالفخر بأننا من الدولة الفلانية وما إلى ذلك .

لكن هناك فترة ما ونتيجة بعض الأزمات والظروف التي تحصل في دولنا ، قد نشعر بأننا إلى حاجة ماسة لفكرة مغادرة الوطن بشكل مؤقت لتحقيق بعض الطموحات التي لم نستطع أن نحققها في بلدنا الأصلي ، وبالفعل ربما نحصل على هذه الفرصة ، ولكن بعد فترة ما قد نود العودة إلى أوطاننا ، نحِنُ لها بكل تأكيد .

الحقيقة يا هدى لا أدرى!

الكثير من حولى يقرون بتلك الكراهية، خصوصاً هؤلاء الذين ظلموا بين أروقة الوطن!

لكن هل يمكن أن أحب من يظلمنى؟

لكن هل يمكن أن أحب من يظلمنى؟

إطلاقًا لن نحبهم ، لكن لا يمكننا أن نكره أوطانا مهما كان السبب ، من الممكن أن نكره الأشخاص الظالمون في الوطن لكن لا يمكن كره أوطانا ، مهما كان الظلم مستشري في الوطن !

من بين أكثر الكاتبات التي أعجبت بها فعلا..

كي أتناول موضوعك من زاوية أخرى، فخولة حمدي خلال حياتها ربما عاشت الغربة، واشتاقت لبلدها تونس، وبهذا حاولت أن تشفي غليلها من خلال كتابات الحنين إلى الوطن، فمثلا رواية غربة الياسمين، تتحدث عن أحمد الذي تم اتهامه إرهابيا..

وأين المفر كذلك تتحدث عن الوطن، وعن عدم التنكر للعروبة والإسلام، أتذكر جملتها الافتتاحية لرواية أن تبقى: أن تكون هاربا من الهوية، حافيا من الانتماء فذلك أقسى أشكال الفقر، إلى الذين لم يدركوا مدى فقرهم، وهنا تتحدث عن شخصية سامي التي تركت خلفها كل أصولها من أجل أن تكون فرنسية بحتة..

خولة حمدي أخذت الماجسيتر سنة 2008، والدكتوراه سنة 2011 من فرنسا، ووضعت خلاصة احتكاكها مع العرب، ومع الفرنسيين، ومن تخلوا عن دينهم، والمهاجرين، ومن نكر عروبته، كل تلك القوى التي شهدتها أثناء تواجدها بفرنسا اثر بشكل كبير على كتاباتها، وكانها تحاول أن تتشبت أكثر بعروبتها، وتبرز اخطاء من قاموا بالتنكر لدينهم..

كل كاتب يكتب ما أثر عليه، نفس الأمر أكدته خولة الحمدي حين أفرجت عن رواية أرني أنظر إليك، ففي الرواية تكتب عن ما يزيد عن 5 بلدان، وقالت الكاتبة في صفحتها الرسمية، أن كل تجارب سفرها خلال سنينين وضعتها في الرواية..

هذا تحليلي الذاتي، وما أفكر به فقط، قرأت كل أعمالها منذ إطلاق في قلبي أنثى عبرية، لذا خلصت بكل هذا..

: أن تكون هاربا من الهوية، حافيا من الانتماء فذلك أقسى أشكال الفقر، إلى الذين لم يدركوا مدى فقرهم،

كلما أقرأ تلك الكلمات لا أستطيع منع ارتجافة قلبى!

مشكلتنا أننا نهرب من الهوية، نحزن أننا ولدنا ملتصقين بها!

ووضعت خلاصة احتكاكها مع العرب

تماماً، نجحت بالفعل فى التغلل داخلى، ومناقشة أفكارى. ربما ما عانته من غربة جعلها تشاهد ما فى النفوس عن كثب، الرغبات الدفينة فى التحرر من الوطن، واللجوء إلى الأوطان المزيفة! حتى جعلتنى أتساءل من أنا حقاً؟ إلى أى وجهة أنتمى؟

فى رأيك هل حب الوطن داخلنا حقاً؟

أرى أن حب الوطن والتعلّق به موجود بداخلنا جميعًا بشكل فطري ولكن بنسب متفاوتة، فمن خلال ملاحظتي لمن حولي، أرى أن طبيعة الشخصية نفسها تتحكم في قدر الحنين والارتباط بالوطن والقدرة على تركه بشكل نهائي، حيث أجد دائمًا أن الشخصيات التي تتميز بالانفتاح وحب الحرية والسفر وتجربة كل جديد والتعرف على الثقافات المختلفة، يجدون سهولة في ترك أوطانهم والتأقلم مع الأوضاع الجديدة.

في حين أن من يميلوا للاستقرار والهدوء والبعد عن المغامرة أو المخاطرة أو التغيير ، يصعب عليهم كثيرًا تخيل فكرة ترك أوطانهم وأهلهم وأصدقائهم والأماكن التي تربوا فيها، وأنا شخصيًا من هذا النوع الثاني الذي لا يتخيل فكرة ترك وطنه.

ولكن على الصعيد الآخر لا يمكن أن ننسى الحكمة التي تقول: "الغنی في الغربة وطن ، والفقر في الوطن غربة ." (لست متأكدة من قائل الحكمة) وهي حكمة واقعية جدًا، فقد يكتسب البعض القدرة على التخلي عن أوطانهم من كثرة ما عانوا فيها وذاقوا فيها من ألوان الظلم، مما يسهّل عليهم هذا القرار كثيرًا، ولكن هذا لا يعني أنهم لن يشتاقوا إليه، بل سيشتاقوا كثيرًا ولكن ترك الوطن بالنسبة إليهم كان أمرًا حتميًا وليس اختياريًا.

حب الوطن كحب الأم مهما إختلفت معها إلا أنك لا تستطيع التخلي عنها فدائما هي الملجأ والحضن الدافئ

كذلك الوطن مهما تغربنا إلى أن العودة إليه هي إختيار قلوبنا فيبقى الحنين هو من يقودنا إليه .حتى وإن أسست

حياة خارج الوطن إلى أنك ستظل رهين بلد ينتظرك وينتظر عودتك .

حب الوطن من الإيمان ومن باع وطنه عاش يتيما تحت ذل الأوطان .

د.خولة حمدي أعشق رواياتها وقرأتها جميعاً وانوي قرائتها مرة أخرى فهي حقاً تجذُب القاريء فحدثٌ وراء حدث شيء مشوّق يجعلك تُكمل حروفها دون ان تشعر..!

بالطبع أتّفق معها فأنا أيضاً خضّت تجربة الغربة قليلاً عن بلدي رغم انّه يمرّ بظروفٍ صعبة جداً كان ولا يزال ! تغرّبت عن بلدي أثناء تأديتي للعمرة وغبتُ أيضاً لمدّة اسبوع أثناء ذهابي لتركيا وشعرتُ حقاً بحنين للوطن برغم انّ الغيبة لم تطلْ... أذكرُ شعوري عندما حطّت الطّائرة في مطار بيروت شعرتُ بسعادة لا توصف ،،حقاً الوطن أمّ..