الضربة التي لا تقتلك تقويك ..... من رواية عودة الياسمين لد. خولة حمدي

" لم أعد أستطيع الانتظار. لقد توقفت حياتي لوقت طويل، والآن أريد أن أستأنف العمل على الفور!" من رواية عودة الياسمين لد. خولة حمدي.

قالها الدكتور عمر الرشيدي بعد مروره بتجربة قاسية للغاية، وهي وقوعه ضحية لانفجار بالشركة الفرنسية التي كان يعمل بها أدت لإصابته إصابات جسدية بالغة شملت حروقًا وتشوهات بجسده أثرت على نفسيته تأثيرًا بالغًا، وليس هذا فحسب، بل تم اتهامه بالإرهاب وأن له يدًا في ذلك الانفجار وتم سجنه، بالرغم من عدم ثبوت أدلة ضده إلا كونه عربيًا مسلمًا!

هذه التجربة التي مر بها د. عمر كانت تجربة مؤلمة وصعبة للغاية من شأنها أن تتسبب في اليأس والاستسلام لكثير من الناس من قسوتها، لكن على غرار الضربة التي لا تقتلك تقويك، د. عمر قرر أن يعيد إحياء ذاته ويبدأ من جديد ولا يسمح لأحد بوسمه، وربما ساعده في ذلك وجود من آمن ببرائته كالمحامية رنيم، ورؤيته لمن يتمسك بجذوره ولا يستسلم كآية الفلسطينية.

نحن عندما نمر بتلك المواقف الصعبة لا ينتهي الأمر معنا بعيش جحيم التجربة، بل ما بعدها قد يكون جحيم أكبر منها، فنكون مضطرين للتعايش مع ما قد حدث والتعافي منه، وكذلك التعامل مع تشكيك الناس أو اتهاماتهم أو ابتعاد البعض عنا.

نعم قد تكون تلك التجارب قاسية، لكنها تؤثر فينا وتعلمنا ما قد لا نتعلمه في حالات الرخاء، تعلمنا الصبر وحسن التفكير والتصرف وتُهذب أنفسنا وتساعدنا على النضج، كما تُغير نظرتنا للحياة وتجعلنا نسخة أفضل وأقوى من أنفسنا غير قابلة للكسر بسهولة مثل الألماس.

برأيك كيف يمكننا تخطي الظروف الصعبة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشكلة أن فكرة الخروج من الألم قد تشكل عبئا ثقيلا على المصدوم أو المأزوم، المجتمع يستمر في مطالبة من تعرض لأي صدمة بأن يخرج من صدمته وألمه أن يكف عن الشكوى والألم، كأن بدوسة زر يمكنه التجاوز والتخطي،هذه الخطابات قد تشكل ضغطاً على المصدوم، أو من يطالبونهم بأن يلحقوا ما فاتههم في الحياة وكأن الحياة سباق!!

تحتاج الجروح والصدمات إلى وقت للتعافي إلى بيئة داعمة من أصدقاء وأهل، إلى قرار بالتعافي نابع من الداخل.

ربما نحتاج إلى إعادة النظر في مسألة النجاة ككل، وأن ننظر إلى من يحتاج إلى مزيد من الوقت أو يعاني من عدم القدرة على النهوض مجدداً بطريقة أكثر رحمة، وأن نراعي نقاط الضعف والهشاشة، وأن ننظر إلى هذا الوجع على أنه إنساني وليس فشلاً.

التجارب الصعبة لا يتم تخطيها بسهولة، ومن يعتقد غير ذلك يكون ساذجًا، أو ربما لم يجرب شيئًا بنفس الشدة والحدة، فالصدمات تؤثر بشدة على العقل وتسبب أمراضًا وحالات نفسية أشهرها اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب.

التعافي يحتاج لوقت وجهد من الشخص نفسه ودعم من حوله قد يشكل فارقًا كبيرًا.

لكن ماذا عمن يمر بتجربة قاسية ثم يقول أنا بخير ، بالرغم من أنه ليس بخير بكل تأكيد، كيف نتصرف معه في هذه الحالة وهو نفسه ينكر؟ بل قد يصدق البعض أنه بخير فعلًا!

عقل الإنسان مجهز بنظام محكم لتخطي الظروف الصعبة، فقد تم عمل عدة تجارب لقياس عودة العقل إلى الحالة الطبيعية (القياسية)، بعد صدمات محزنة أو أخبار مفرحة، ووجد أن العقل دوماً ما يجد طريقه للعودة إلى الحالة الطبيعية..

لكن إذا لم يعرف العقل طريق العودة فوقتها سيحتاج مساعدة احترافية للتأقلم مع آثار الأحداث الصعبة، ومن أفضل ما يمكن فعله هو وجود إيمان داخل الإنسان أن الحياة هي دار التجارب والمحن، وبالتالي تهون علينا الصعاب وآثارها، كما أننا بقوة معتقداتنا سنسلم بالأمر مهما كان ونجتازه، بل ونصل للمرحلة الأفضل وهي التطلع للمستقبل.

ووجد أن العقل دوماً ما يجد طريقه للعودة إلى الحالة الطبيعية..

لا أعتقد أن الأمر بهذه السهولة، ففي حالات الصدمة والتجارب القاسية قد يعاني الإنسان من أمراض جسدية ونفسية قد تصل به إلى حد الجنون أو الانتحار في الحالات الشديدة مع عدم التعامل مع الصدمة ومعالجتها بطريقة مناسبة.

لكن إذا لم يعرف العقل طريق العودة فوقتها سيحتاج مساعدة احترافية للتأقلم مع آثار الأحداث الصعبة

بكل تأكيد، وأتمنى أن تنتشر هذه الثقافة بين الناس، وأن العلاج النفسي في تلك الحالات ضرورة وليست رفاهية.

الإيمان قد يساعد الإنسان ويهون عليه كثيرًا، لكن أحيانًا يحدث العكس وقد يفقد البعض إيمانهم بعد بعض التجارب الصعبة، فبما يمكنك تفسير ذلك؟

 أحيانًا يحدث العكس وقد يفقد البعض إيمانهم بعد بعض التجارب الصعبة، فبما يمكنك تفسير ذلك؟

للأسف يظن الإنسان أن إيمانه قوي حتى يتعرض لتجربة فعلية، ويظن أنه بار ولا يمكن أن يقع بخطأ يرى غيره وقع فيه، حتى يتعرض لمثل الظروف التي أوقعت غيره في الخطأ.

الإنسان طبيعته هشة وهذا معروف، لكن ربما التنشئة الجيّدة والإعداد المسبق الجيّد قد يهون على الإنسان بعض الشدائد..

يمكن أن يقول المرأ عن نفسه ما يريد من أنه أمين ، نبيل، صادق، شهم، شجاع وكل ما يريد، لكن وقت التجربة سيظهر على حقيقته أمام الناس وأمام نفسه.

أعتقد أيضًا أن الأساس الديني والأخلاقي القوي يمكن أن يكونا بوصلة قوية، لكن مع ذلك قد يكون الفرد نشأ على تربية ودين وخلق ثم ينفر من كل ذلك وينكره ويكون وجهًا آخرًا معاكس تمامًا للشخص الذي كانه عليه من قبل محنته!

تخطي الظروف الصعبة لا يكون بتجاوزها كما نتجاوز الزحام بل بالمرور الكامل عبرها بالاعتراف أن القلب تأذّى

وأن الروح تعبت وأن الحياة أحيانًا لا ترحم لكن وسط هذا الظلام هناك نور صغير ربما في كلمة طيبة من غريب

أو حضن صادق من شخص نحب أو حتى في لحظة صدق مع أنفسنا نقول فيها: أنا موجوع… لكنني سأقوم

نحن لا نعود كما كنا بعد التجارب الصعبة لكننا نخرج منها بحكمة ننظر للأشياء بنضج مختلف نختار بعناية ونفهم قيمة السلام أكثر من أي وقت مضى نتخطى الألم عندما نتصالح مع فكرة أن الماضي لن يتغير لكن المستقبل ما زال في أيدينا وأن القوة لا تعني الصلابة بل المرونة

أن تنحني قليلاً للعاصفة ثم تنهض مجددًا تمامًا كما فعل عمر حين قرر ألا يسمح لتجربته أن تكون نهايته

بل بدايته الجديدة فكل جرح هو باب إما نُغلقه على وجع

أو نفتحه على شفاء والخيار في النهاية لنا .

بالطبع تخطي التجارب والظروف الصعبة لا يكون سهل أبدًا، وكلما اشتدت صعوبة المحنة اشتدت صعوبة تخطيها، فالعقل البشري معقد للغاية وقد يجبر الإنسان على خوض نفس التجربة في رأسه مرارًا وتكرارًا والتزام الحذر طوال الوقت بالرغم من خروج الشخص من الموقف الصعب، وذلك يكون من تأثير صعوبة الصدمة على الجسم والعقل ورغبته في الاستعداد في حالة حدوث الأمر ذاته مجددًا. هي وسيلة دفاعية من العقل لكنها تجعل الشخص يعيش في جحيم التجربة مرارًا وتكرارًا كأنها تحدث كل لحظة، وإذا استسلم لتلك الحالة فستزداد سوءًا ، أما إذا قاوم أو حصل على مساعدة فقد يتخطاها بإذن الله.

ربما أبسط مثال على ذلك هو ما يحدث لكثير من الناس بعد النجاة من حوادث السيارات الكبيرة، فيجد نفسه يعيش إحساس الألم والخوف مرارًا وتكرارًا ، وقد يُصاب بفوبيا من السيارات ويخاف من ركوبها أو المرور أمامها.

لكن وسط هذا الظلام هناك نور صغير ربما في كلمة طيبة من غريب أو حضن صادق من شخص نحب أو حتى في لحظة صدق مع أنفسنا نقول فيها: أنا موجوع… لكنني سأقوم

هل تعتقدين أن وجود الدعم شيئًا ضروريًا أو أساسيًا للتعافي من التجارب القاسية؟

نعم أؤمن تمامًا أن وجود الدعم في لحظات الألم يصنع فرقًا كبيرًا.

يمكن أن يكون صوتًا هادئًا يهمس بأننا لسنا وحدنا أو يدًا تمتد لتربّت على أكتافنا المرهقة.

فالتجارب القاسية تُتعب الروح قبل الجسد وتُربك العقل قبل الخطى.

ليس ضعفًا أن نحتاج إلى أحد بل قوة أن نعترف بذلك

الدعم لا يُلغي الألم لكنه يجعلنا نراه بوضوح أكثر ونتجاوزه بخطوات ثابتة حتى وإن كانت بطيئة.

أحيانًا كلمة أنا معك تغيّر كل شيء.

فأنا أرى أن الدعم ليس فقط ضروريًا بل هو أحد أسباب النجاة والشفاء.

وربما ولادة جديدة لنسخة أقوى من أنفسنا.

أحسنتِ.

الدعم قد يشكل فارقًا كبيرًا في نفسية الفرد، وقد يرغب في الخروج من حالة اليأس والإحباط بسبب من حوله.

لكن ماذا عن من ليس لديه أحد لمساعدته أو دعمه؟

صدقت يا سهام فالدعم بالفعل قد يصنع فرقًا شاسعًا حتى لو كان بكلمة أو نظرة تُشعر الآخر بأنه ليس وحده.

لكن من لا يجد هذا الدعم حوله يظل بإمكانه أن يكون هو داعمًا لنفسه بأن يلتفت إلى ذاته بلطف ويحتضن ضعفه دون خجل ويبحث عن نور صغير في داخله يُنير له طريق العودة.

وأحيانًا تكفي رسالة عابرة أو كتاب أو حتى سكون لحظة صادقة لتمنح الإنسان القوة التي ظن أنه فقدها.

وجود أمثالك في هذا العالم ممن يكتبون ويتحدثون بروح واعية ومشاعر صادقة هو بحد ذاته نوع من الدعم يصل ولو من بعيد ويمس قلوبًا ربما لم تجد أحدًا لكنها وجدت الكلمة.

دمتِ نورًا في درب كل من مر بك

أعتقد أن من ليس لديه من يدعمه عليه بذل مجهود مضاعف، ويتطلب ذلك قوة وصلابة من الشخص نفسه، وأيضًا شجاعة كبيرة لمحاولته التغيير والنهوض بعد السقوط.

شكرًا جدًا على كلماتك اللطيفة، أسعدتني كثيرًا🌺

سهام الحبيبة

كلامك لامسني بعمق أحسست فيه بقلب بيشعر ويفكر ويدور على النور حتى وسط العتمة

أيوه اللي ملهوش سند بيضطر يشيل أضعاف وكل خطوة ليه فيها وجع ودرس وصبر

بس في نفس الوقت بيكون فيه نوع خاص من الجمال في الرحلة دي

جمال القوة اللي بتتبني من جوه

جمال إننا نغلط ونتعلم ونقف لوحدنا ونكمل رغم كل حاجة

عارفةوجودك في الكلام ده سند حتى وإن كنا بعيد

ففي ناس بيبقوا دايمًا زي حضن للروح حتى بكلمة

وإنتي منهم.

ممتنة لمشاعرك وكلماتك

ربنا يديم بينا المساحات اللي نكون فيها على طبيعتنا ونتكلم من القلب للقلب

قصة د. عمر الرشيدي تذكير قوي بأن قوة الإنسان لا تُقاس بمدى خلو حياته من الأزمات، بل بقدرته على النهوض بعد السقوط والتغلب على التحديات. لتخطي الظروف الصعبة، أعتقد أن الأمر يبدأ اللجوء إلى الله بالدعاء والصبر والاحتساب، فهو السند الحقيقي الذي يمنح القلب طمأنينة وقوة لا تُضاهى. وبقبول الواقع وعدم الانغماس في الألم، ثم البحث عن الدعم الحقيقي من الأهل والأصدقاء وان يركز على التعلم من التجربة والنمو الشخصي بدلًا من الاستسلام لليأس.

الشدائد والصعاب هي التي تختبر الإنسان وتوضح حقيقته وتفضحه أمام نفسه، فيمكن للشخص إدعاء الفضيلة طوال حياته لكن لنرى ماذا سيفعل عند أول إغراء حقيقي؟ ويمكن أن يدعي شخص أنه أشجع الشجعان لكن لنراه في موقف يتطلب شجاعة وتضحية ، لنقل مثلًا معه زوجته وظهر أمامهما أسد، هل سينقذها أم يضحي بها كوجبة دسمة للأسد ليهرب هو؟!

الأزمات والمحن قد تكون في حقيقتها منح لأشياء لم نكن سنعرفها أو نتعلمها إلا إذا مررنا بتلك التجربة بأنفسنا رغم صعوبتها.

أعتقد أن الأمر يبدأ اللجوء إلى الله بالدعاء والصبر والاحتساب، فهو السند الحقيقي الذي يمنح القلب طمأنينة وقوة لا تُضاهى.

لكن هناك من يلحدون أو يشكون في وجود إله بعد تعرضهم لتجارب صعبة، ويقولون أو يفكرون في أنه إذا كان هناك إله فلماذا سمح بتعذيبي... ، فلماذا هناك من يزداد إيمانهم بعد التجارب الصعبة وهناك من يقل إيمانهم؟

Abdelrahman_Mustafa1 أضف ردا
فلماذا هناك من يزداد إيمانهم بعد التجارب الصعبة وهناك من يقل إيمانهم؟

ليميز الله الخبيث من الطيب