الحب من طرف واحد عاطفة نبيلة أم انعدام استحقاق؟

اتذكر وانا ​في أوائل العشرينات، كانت عبارة الحب من طرف واحد تلمسني بعمق، وكنت أشعر بكمّ الأسى والوجع الذي يعيشه صاحبها، بل وأتعاطف معه تماماً وأتمنى من كل قلبي لو يشعر به الطرف الآخر. لكن بالصدفة مؤخراً، قرأت منشوراً لشخص يسأل بمرارة عن كيفية التخلص من الحب من طرف واحد، ووجدت نفسي أقف عنده طويلاً متأملة كم تغيرت نظرتي للأمر؛ لم يعد يملؤني ذلك التعاطف القديم، بل اجتاحتني دهشة حقيقية من كون هذا الشخص لا يرى قيمة نفسه، ولا يقدرها كما ينبغي. لقد أدركت أن هذا النوع من المشاعر ليس تضحية، بل هو سذاجة نغلف بها أوهامنا لأسباب مختلفة.

​هذا التحول جعلني اتساؤل إن كان الأمر مرتبطاً بالتقدم في السن، أم بالنضج وتراكم التجارب، أم أنه وليد فهم حقيقي لـ "الاستحقاق"؛ فإذا لم ترَ نفسك جديراً بالتقدير، فلن يراك أحد كذلك. وهل يحدث الحب من طرف واحد بعد أن ينضج الإنسان ويفهم قيمته، أم أنه مجرد وهم عابر مرتبط حصراً بسن الشباب والمراهقة! 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مأساة الحب من طرف واحد تتعلق بالاحتياج وليس بالحب .

الاحتياج للحصول علي الشخص الاخر او انتباهه او تقديره ، لأن الإنسان له احتياجات وعندما يحب احد يسقطها عليه

وما الاحتياج الذي حققه عندما يحب من طرف واحد، هو يضيف لنفسه الما بالاضافة لشعور انه لا يتم مبادلته الشعور، اراها حبا لكونه ضحية.

واحتياجه للحب منطقي لكن مع تقدير الذات المقترض ان يتم السيطرة عليه طالما انه غير متبادل

الاحتياج هو ما جعل تجربته مؤلمه ، لأن عدم الحصول علي الشخص مع ال غبه فيه سيؤذيه ، بينما الحب بدون احتياج اسهل

هذا اولي ان يدرك ان هذه التجربة لم تجلب عليه الا الالم ، وان يتجاوزها بشكل عقلاني علي الاقل

لطالما رايت ان من لا يقدر مشاعر احد لا يستحق ان التقدير وانا كنت اتعاطف ولكن اقول مالذي يبقي الانسان متعلق بطرف اخر دون ان يولبه اهتمام اضن ان النضج او الوعي حقه لتقدير هذا ولا كيف نرى المراهقين غارقين فيه بلا وعي يذكر.

حتي انس فقدت جزء كبير من التعاطف، اراه سذاجة و عدم نضج واذكر حتي في صغري عندما كنت اسمع عن شخص يحب من طرف واحد اتعاطف نعم ، لكن استغرب كيف تقبل علي نفسك ان تكون غير مرئي وغير محبوب الا تحب نفسك اكثر؟

صحيح وهو حقيقة ندركها اليوم ببساطة ولكن المضحك في من يرى عكس ذلك يرانا بلا قلب😅

نعم غالبا سيكون ما زال حالما او لم يمر بالتجارب الكافية التي تحعله يدرك ان اي نتيجة سلبية لا يدفعها الا الشخص نفسه ويندم بمفرده

لا أظن أن هناك علاقة بين الحب و الاستحقاق . الشخص يحب من طرف واحد هذا لا يعني أنه لا يرى قيمة نفسه . الحب ليس علاقة ، الحب شعور و لا تحكم في المشاعر ، كما أن كل من أحبهم ليسوا مطالبين أن يحبوني ، حبي شئ صادر مني و لا يعنيهم في شئ.

بالطبع المشاعر لا سيطرة عليها ولا نستطيع ان نجبر او نمنع انفسنا ان نحب شخص بعينه، لكن بواقعية بمحرد ان يتم رفض الشخص والتصريح بشكل واضح انهوغير مرغوب فيه عليه ان يعمل كل ما في وسعه للتجاوز، سواء البعد الفعلي او شغل نفسه.

لان هناك فرق بين بين ظهور الشعور واستمراره وتغذيته. صحيح أننا لا نختار من ننجذب إليه في البداية، لكننا نملك مساحة كبيرة في كيفية التعامل مع هذا الشعور، هل نغذّيه ونبني عليه، أم نعيد توجيه أنفسنا بعيدًا عنه مع الوقت. فالعاطفة قد تبدأ تلقائيًا، لكن مسارها داخل حياتنا ليس خارج إرادتنا بالكامل، وإلا لفقدنا القدرة على التعلم أو التغيير أو تجاوز العلاقات غير المتوازنة.

أؤمن بفكرة أنك إن لم تحب نفسك وتراعيها لن يحبك أحد؛ فإن كنت أنت بحد ذاتك ترى نفسك غير مستحق للحب والتقدير، فكيف تريد من الآخرين أن يمنحوك قيمة حرمت ذاتك منها فالناس في الغالب لا يصنعون قيمتك، بل يعاملونك بناء على الحدود التي تضعها لنفسك، وطريقتك في تقدير ذاتك واحترامها.

بالضبط، لكن لن ننكر ان تجارب مثل هذه من خلالها الانسان يتعلم قيمة نفسه وانها تستحق الحب والتقدير، رغم سلبية التجربة الا لو خرج منها الانسان بان اصبح يشعر بالاستحقاق فعليه ان يشكر التجربة تلك.

صحيح فكل تجربة نمر بها نتعلم منها شيء كل تجربة نمر بها نتعلم منها شيء ونتطور من خلالها. لولا المواقف الصعبة لما عرفنا كيف نضع حدوداً صارمة تحمي سلامنا النفسي وتفرض احترامنا على الآخرين.

raghd_agaafar أضف ردا
بل اجتاحتني دهشة حقيقية من كون هذا الشخص لا يرى قيمة نفسه، ولا يقدرها كما ينبغي.

لا يتعارض مع رؤية الشخص لقيمة نفسه، ففي بعض الأحيان تكون رؤية الشخص لقيمة نفسه هي ما تدفعه إلى رفع معاييره والتمسك بشخصية معينة بصفاتٍ معينة، وعدم قدرته على رؤية أحد غيرها.

ادراكه لقيمة نفسه من المفترض ان تجعله يدرك انه يستحق الحب ويستحق ان يقدر وأن يتم رؤيته وبمجرد ان يشعر ان هذا الشخص لا يراه او يقدره اصلا يحب نفسه اولا ولا ينخرط في مشاعر لن تفيده.

اما فكرة المعايير العالية تمام لكنها لا تتعارض ايضا اني شخص اري قيمة نفسي واستحق ان احب شخص بمعايير معينة بالاضافة انه يبادلني نفس الشعور ويشعر بقيمتي ايضا، هذا بغض النظر عن ان المشاعر لا تأخذ بعين اعتبارها المعايير.

شعور الحب في حد ذاته لا يرتبط بشيء؛ بمعنى أننا لا نستطيع السيطرة على مشاعر الحب لأننا لا نملك ذلك. ما نملكه حقاً هو التصرف بعد الشعور بالحب؛ فاعتقد أن الأمر لا علاقة له بشعور الاستحقاق.

منذ فترة شاهدت مسلسلاً كان البطل فيه يحب البطلةَ، والبطلةُ تحب شخصاً آخر يحبها، وبالرغم من استحالة هذه العلاقة إلا أنه ظل يحبها من طرف واحد، بالرغم من وجود فتاة تحبه حتى وهو يحب غيرها؛ حتى إنه قال لها: 'إنه لو يملك الأمر على قلبه لأحبّها، لكن القلوب لا تفعل الصواب، القلوب تفعل المكتوب فقط'. وأعتقد أن هذا هو ملخص الأمر كله.

بالطبع المشاعر لا سيطرة عليها ولا نستطيع ان نجبر او نمنع انفسنا ان نحب شخص بعينه، لكن بواقعية بمحرد ان يتم رفض الشخص والتصريح بشكل واضح انهوغير مرغوب فيه عليه ان يعمل كل ما في وسعه للتجاوز، سواء البعد الفعلي او شغل نفسه.

لان هناك فرق بين بين ظهور الشعور واستمراره وتغذيته. صحيح أننا لا نختار من ننجذب إليه في البداية، لكننا نملك مساحة كبيرة في كيفية التعامل مع هذا الشعور، هل نغذّيه ونبني عليه، أم نعيد توجيه أنفسنا بعيدًا عنه مع الوقت. فالعاطفة قد تبدأ تلقائيًا، لكن مسارها داخل حياتنا ليس خارج إرادتنا بالكامل، وإلا لفقدنا القدرة على التعلم أو التغيير أو تجاوز العلاقات غير المتوازنة.

لكن مهما حاول، سيظل التجاوز جزئياً، خاصةً لو كانت هذه الحالة لم يتم البوح بها عن مشاعره؛ مثل أن يحب رجل فتاة، وعندما يسأل عنها يجدها تحب شخصاً آخر، فيحفظ ماء وجهه ولا يصارحها من الأساس، هنا يصبح الأمر معقداً لأنه على الأقل لم يتم البوح به. وهناك من يفضل أن يعيش وحيداً، فقط يرى الآخر سعيداً من بعيد، لكي لا يظلم شخصاً آخر معه.