11

هل ستصبح كل الأجيال الجديدة بلوجرز و صناع محتوى؟

حين يرى الواحد منا عدد الموثرين و البلوجرز هذه الأيام و خصوصاً من الشباب ، يشعر بالخطر تجاه باقي الأعمال التي يحتاجها العالم للاستمرار. فمع الشهرة التي يحصل عليها صناع المحتوى والأموال الطائلة التي يربحونها وسهولة العمل في هذا المجال ، يبدو من المستحيل يوم بعد يوم أن يفكر شاب صغير في أن يصبح طبيب أو مهندس أو معلم. فحين ينظر إلى المكانة التي يحصل عليها هؤلاء مقابل المكانة التي يحصل عليها صناع المحتوى هذه الأيام لابد أن يلاعبه رأسه ، كما أن في يد كل شاب الآن هاتف هو نافذته على العالم ، وقلما نجد على السوشيال ميديا أطباء و مهندسين يتم الاحتفاء بهم ، في حين أننا رأينا أشخاص مثل ishowspeed عند زيارته للصين و مصر يعاملون بتقدير شديد ، و يمتلكون نفوذ ليس بالقليل ويصطف الناس لمقابلتهم و مصافحتهم.

قد اكون متشائم بعض الشئ ولكن الأمر لا يخلو من الخطورة، و أظن أنه يجب أن يكون للمدارس و الأهالي دور في إعادة البريق للمهن التي يحتاجها البشر للاستمرار.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلما زاد عدد من يتوجهون لمهنة محددة يحدث امر من اثنين :

الاول : ان يزداد العرض عن الطلب فتقل الربحية من المجال وبالتالي يقل الاقبال مع الوقت

الثاني : لو كان المجال يحتاج لمهلرة او موهبة معينة فالاقبال الشديد يرفع التنافسية وتحدث فلترة

لا يمكن أن يزيد العرض على الطلب في هذا المجال ، فكل الناس معها هواتف تتصفح من خلالها وسائل التواصل الاجتماعي ، الطلب هنا هو كل العالم تقريباً. كما أن هذا المجال لا يحتاج إلى مهارة شديدة أو موهبة نابغة.

ولكن الموهبون واصحاب المتابعين المليونيين قليلين وهذا الواقع فعندما يزداد المعروض يبحث الناس عن الاميز .

نحن مثلا كاشخاص عاديين لا يمكننا القيام ببعض حركات البالية البسيطة ولكنني منذ فترة رايت عرض لفرقة عالمية وضت من حركة البطل الثقيلة ، عندما يتوفر الافضل يرتفع سقف النقد والتوقع .

وقد يكون الافضل هو مجرد القدرة او الخبث في استغلال الترند ، لا اقصد انه موهوب او ذو قيمة ولكنها منافسه قاطعه للرقاب وسيعاني كل مقدم محتوي للبروز وسط ذلك الضجيج ، يتم وصف ذلك في التسويق بالمحيط الاحمر .

في مجالات مثل البلوجينج. لأن هذا المجال بطبيعته مرن، ومع زيادة عدد صناع المحتوى يزيد ايضا تنوع الجمهور واهتماماته، فبدلا من ان يتشبع السوق يتوسع ويخلق فرص جديدة. واري ان النجاح في هذا المجال غير معتمد فقط على الموهبة أو المهارة، لكن على عوامل تانية مثل فهم الجمهور، طريقة العرض، التوقيت، وحتى الحظ أحيانًا.

موضوع في الغاية الأهمية.. بس الحقيقة إن كل زمان وله الـ Trend بتاعه، زمان كان حلم الشباب السفر أو الوظيفة الحكومية، ودلوقتي بقى صناعة المحتوى. الفكرة مش في خطورة المنهة، الفكرة في الوعي. إحنا محتاجين نفهم الأجيال الجديدة إن صناعة المحتوى هي وسيلة مش غاية، يعني الطبيب ممكن يكون صانع محتوى ناجح ويفيد الناس، والمهندس كذلك. المشكلة بتبدأ لما نفرغ المحتوى من قيمته ونخليه مجرد جري ورا الشهرة السريعة. لكن بصراحة، اللوم مش على الشباب، اللوم على المنظومة اللي مابقتش بتدي للطب والهندسة والمهن الحقيقية تقديرها المادي والمعنوي الكافي. لما يشوف الشاب إن صانع محتوى بيعمل في شهر اللي بيعمله الجراح في سنة، طبيعي يفكر كدة. الحل مش بس في نصح الشباب، الحل في إعادة الهيبة للمهن دي وتقديرها فعلياً، مش مجرد كلام في المناهج.

أعتقد أنه من الممكن جداً أن يجمع الشخص بين وظيفة وبين ان يكون بلوجر ومقدم محتوى، بأن يستغل وظيفته في تقديم محتوى وبالتالي تحقيق ربح أفضل، مثلاً طبيب أسنان يمكنه أن يقدم محتوى عن نصائح والعناية بالأسنان وطرق العلاج ومنتجات تخص الأسنان، وهكذا، لأن برأيي بدون تخصص ستتشابه المحتويات المعروضة كلها في التفاهة ومع الوقت ستفقد حتى قيمتها وسعرها، لذلك علينا الاهتمام بالدراسة والتخصصات العلمية.

هذا تفكير جيد و لكنه تفكير شخص بالفعل لديه الوظيفة و يحاول استغلالها في صناعة المحتوى ، و لكن لن يفكر شاب في دراسة الطب ليمارسه في العيادة و ليستغله في صناعة المحتوى. إذا دخلت فكرة صناعة المحتوى كمهنة في رأسه و هو شاب فلما يكلف نفسه عناء الدراسة.؟.

في الأغلب حتى الشباب الذين يقررون أن يكونوا مقديمين محتوى يفكرون في محتوى مفيد لتقديمه، فليس كل من هو موجود كبلوجر الآن يقدم محتوى غير مفيد، بل منهم من يقدم محتوى يحبه فعلًا، وفي الأغلب هؤلاء الأشخاص هم الذين ينجحون. قد لا يفكر الكل في الهندسة او الطب كما تقول، ولكن في النهاية من يريد أن يدرس أي منهما لن يتغير حبه لهما مع الوقت ولن يتغير قراره، قد يتخذ قرارًا بأن يقدم محتوى إلى جانبهم ولكن لن يقرر تجاهلهم تمامًا إن كان يريدهم فعلًا، والأشخاص الذين يحبون أمر ما كالسفر والطبخ وغيره سيجدون السوشيال ميديا أمر مساعد لهم لذلك لن يكون الأمر سلبيًا. في رأيي الأشخاص الذين تتحدث عنهم هم الذين لا يريدون القيام بشيء من البداية وليس لديهم شغف تجاه عمل معين، فيقررون تقديم أي محتوى غير مفيد، وفي الأغلب لا ينجح هذا المحتوى لأنه سواء اعترفنا بذلك او لا فحتى صناعة المحتوى تحتاج إلى شغف لكي تنجح.

و أظن أنه يجب أن يكون للمدارس و الأهالي دور في إعادة البريق للمهن التي يحتاجها البشر للاستمرار.

بالعكس أرى هذا في مصلحة الكل. هذا سيحقق شيئًا من التوازن داخل المجتمع؛ فالمجتمع الذي كان يسعى بأكمله خلف الطب والهندسة يرى بعينه أنه ليس الطريق الذي يحقق أفضل حياة، ومع ذلك سيظل البعض يسعى وراء البرستيج كهدفٍ أول، فسيظل يحاول في هذه المهن المعتادة.

ليس توفير حياة أفضل هو كل ما يجب أن يفكر فيه الشخص عند إختيار مهنته ، و البريق الذى أتحدث عنه يختلف عن البرستيج الذي يصاحب كون الشخص طبيب أو مهندس بل اقصد به قيمة عمله وأثره .

و البريق الذى أتحدث عنه يختلف عن البرستيج الذي يصاحب كون الشخص طبيب أو مهندس بل اقصد به قيمة عمله وأثره .

لا داعي للقلق، لن تفقد بريقها وقيمتها، فهنا القيمة والبريق مرتبط بمعايير مثل العدد والتشبع، وبالتالي، سيظل البريق نفسه، بل وقد يزداد.

بالنسبة لي هذا ليس شيئاً سلبياً، لأن صانع المحتوى هو المرحلة الثانية التي يصل إليها الشخص .. في الأصل هو له دراية بالطب أو الهندسة أو المحاماة أو تطوير الذات أو البرمجة.. إلخ، يقدم ذلك على هيئة محتوى. هذا يعني أن لديه خبرة، فلماذا لا يقدمها على هيئة محتوى ويزيد من مصادر دخله وفي نفس الوقت يفيد الناس؟

هناك محتوى تافه من وجهة نظري له جمهوره.

ما أعنيه أن تلك بضاعة، ولها زبونها، ليس معنى أن نصنع محتوى أننا سنكون أغنياء.. قد لا يكون لمحتوانا رواج كأي سلعة. لذا الجودة هي التي تحكم والسوق عرض وطلب.

ويا بخت من عمل محتوى ناجح ونفَّع واستنفع.