في نهاية القرن السابق وبداية القرن الحالي بدأت الحركات الاستعمارية في البلاد الاسلامية تظهر وتخرج بمفهوم آخر. فبدل من ان يسفكوا الدماء حتى ينالوا اراضينا بدأوا بأحتلال عقولنا وافكارنا وتوجهاتنا بدافــع التطور والثقافة . وبدل من ان يجعلوا حلفاء في اراضينا جعلونا نحن حلفاء لهم دون ان نشعر . وبدل من ان يقوموا بتنصيب حاكم ظالم يجعلنا نخضع اليهم اصبحنا نخضع اليهم دون اي حاكم بل من تلقاء انفسنا ...
جعلونا نترك كل المبادئ الاساسية التي كنا متمسكين بها حتى لغتنا اصبحت دلالة على الهمجية ولغتهم دلالة على الثقافة والتطور ... ولم اجد في اي كتاب ثقافي معتبر يقول ان اساس الثقافة هو التكلم باللغة الانجليزية ... ولم اجد في اي كتاب ثقافي معتبر يقول ان اساس الاناقة والثقافة هو ارتداء البدلة الرسمية ...
جعلونا نكره انفسنا لدرجة اصبحنا ننظر لأولئك الذين يرتدون الملابس العربية الاصيلة بالمتخلفين او غير المثقفين والذين يرتدون البدلة الرسمية هم المثقفون والمتطورون
وكنت اتمنى ان يقتصر الامر على العادات والتقاليد والازياء ولكن للاسف انتقل الامر الى التوجهات الدينية ايضا
فالذي يكون ملتزما بدين الله اصبح معقد والتي ترتدي العباءة تعتبر همجية وليست متعلمة واصبحوا يعتنقون افكار وتوجهات غير اسلامية بدافع الثقافة والتطور والذي يكـــون محافظ على مبادئه وتوجهاته رغم هذه الهجمات الفكرية يطلقون عليه القاب وتسميات عجيبة بحيث وصلت المجتمعات الاسلامية الى مفهوم واحد والاغلب يعتنقه حتى لو لم يتلفظ به
وهو (كل من يوافق الغرب فهو مثقف ومن يخالفهم فهو همجي وجاهل ومتخلف)
التعليقات
التطور الحقيقي عمره ما كان بخلع الهوية، بل بالتمسك بالأصل مع الأخذ بأسباب العلم. وفي اقتباس جميل جدا قاله مالك بن نبي في كتابه (شروط النهضة):
"إن الحضارة لا تُباع ولا تُشترى، ولا تُستورد كالبضائع، بل هي إبداع ذاتي ينبع من أعماق الأمة وقيمها."
نعم ... كلامك صحيح .. بالاضافة الى انه انا لا يوجد عندي مشكلة في اخذ الجيد والمفيد من الغرب ولكن انا اقصد الذي يأخذون كل شيء السيء والجيد دون الانتقاء الفكري المعمق ..اي انه المنظومات فكرية لا تقوم بأنتقاء الافكار الداخلة.. بل تقوم بنقلها كما هي واقصد بالمنظومات الفكرية هي المنصات التعليمية والاكاديمية (المدارس والجامعات) بحيث يتم اجبارنا على دراسة اختصاص باللغة الانجليزية لأسباب ليست علمية ومقنعة او يتم نقل نتائج دراسات دون التأكد من حقيقتها او من امكانيتها في ان تناسب وتوافق مجتمعاتنا ...بل يتم نقلها كما هي طبق الاصل هذا يجعل الطرف الاخر يتسلط عليك فكريا لانه يعتقد انك لا تفكر بل هو من يفكر بمكانك ويعطيك النتيجة وكأنه هو الذي يستطيع التفكير فقط
لذلك عندما نرى مخترعين عرب او مسلمين نتعجب وكأنه العلم والتفكير مخصص للغرب
وتكلمت بضمير الجماعة (نحن) حتى اكون شمولي بمجتمعاتنا
ليست الصورة بهذه القتامة، نحن من أثبتنا فشل أنظمتنا في الحكم، لم تكن الأنظمة العربية او ما تسمى بالإسلامية القديمة نافعة او حتى إسلامية، حتى أنهم لم تنبني دولهم إلى بدماء من قبلهم، فالعباسية أنبنت على أنقاض الأموية والمماليك ودمويتهم، والفاطمية وحروبها مع الأيوبية والسلجوقية و و و و، إن وهم أننا كننا متحضرين وكننا متقدمين غير صحيح ابدا وهذه الانظمة لم تكن تعبر عن الإسلام بل كانت تعبر عن نفسها وقد مارست ضد العلماء والمفكرين أمثال ابن سينا والفارابي وغيرهم نفس الظلم والتضييق الذي مارسته الكنيسة ضد العلماء في اوروبا، لذلك عندما تحررت اوروبا من سطوة الديكتاتوريه طمعنا نحن أيضا في إلوصول لنفس المستوى من الحرية، ثم اللغة الإنجليزية لم تفرض نفسها إلى لتقدم العلوم والمعرفة عند المتكلمين بها، فإذا كانت اللغة الإنجليزية هي لغة المعرفة والعلوم واللغة الالمانية هي لغة الصناعة فلماذا سأحرم نفسي من تعلمهم والإنتفاع بهم؟ لانني حاقد على الحضارة الغربية؟ هذا غير منطقي
هذه نهاية المياعة والتنازل عن المبادئ.
في النموذج الفردي، أنت تتعامل بلطف، وتتقبل الآخرين، وتتنازل عن بعض مبادئك أحيانًا لإرضائهم، وفي النهاية، تخيل ماذا؟
يقولون لك إنك عديم الثقة بالنفس وإن أحدًا لم يجبرك على التنازل!
وهذا بالضبط ما حدث على نطاق أكبر، نطاق الشعوب والأمم.
والحق، أننا من نتحمل مسؤولية ذلك، وليس الغرب. هم عرضوا علينا الأفكار، لكنهم لم يجبرونا عليها. هل يمكنك أن تقول إن الشيطان هو المخطئ لأنه وسوس لك؟
لا. أنت المخطئ لأنك من ارتكبت الجرم.
نعم، هناك هيمنة ثقافية، لكن تصوير كل مظاهر التغيير كاحتلال فكري يجعلنا نغلق باب الاختيار الواعي. القضية ليست أن نكون مع الغرب أو ضده، بل أن نمتلك القدرة على الانتقاء، لا الرفض الأعمى ولا القبول الأعمى.
مثلا تعلّم اللغة الإنجليزية أو استخدامها لم يعد مؤشرًا على احتقار العربية، بل ضرورة فرضها العلم وسوق العمل والتواصل العالمي، دون أن ينتقص ذلك من قيمة لغتنا أو هويتنا. لان في النهاية اللغة أداة، وليست حكمًا أخلاقيًا او ثقافيًا على صاحبها.
وبالمثل، اختزال الثقافة أو الوعي في المظهر الخارجي ؛ فارتداء البدلة لا يجعل الإنسان أكثر وعيًا، كما أن التمسك بالزي التقليدي لا يمنح بالضرورة عمقًا فكريًا أو أخلاقيًا. الثقافة أعمق من لباس أو لغة، وهي نتاج وعي واختيار.
نعم ...كلامك صحيح ..وهذا ما كنت احاول ايصاله
وانا لست ضد الافكار الجيدة المنتقلة الى البلاد بل انا ضد عدم الانتقائية الموجودة ..مما يعطي انطباع للطرف الاخر اننا لا نفكر بل نقوم بتقليدهم بكل شيء بهدف التطور والانفتاح لكي نصبح مثلهم
وانا لست ضد تعلم اللغات الاجنبية لان في تعلمها فائدة ولكن ضد من يعتبر التكلم باللغة الانجليزية ثقافة وتطور بحيث نجدهم يتركون لغتهم ويتبنون اللغة الانجليزية حتى في اسلوب حياتهم حتى يظهرون لذواتهم انهم متطورين ومنفتحين
الانتقائية موجودة بالطبع لكن حسب المجتمع والثقافة، مثلا جيل جيم زي والفا الذين يتحدثون الانجليزية، هذا اختيار والديهم الذين اختارو ان يهت٦مو بتعليم الانجليزية و المدارس الانترناشونال مقابل اهمال اللغة العربية، حتي لو كان الاختيار خاطيء فهو ما زال اختيارهم، لا احد يجبر احد علي شيء، بدليل انه هناك ايضا من يحافظ علي لغته وهويته ويتعلم اللغات ويأخذ منها النافع وهذا اختياره ايضا.
ليست كل مظاهر التغيير فى العادات والتقاليد والازياء مرتبط بفكرى الغزو الفكرى ولكنه مرتبط بعوامل كثيرة منها الاحتكاك بالثقافات الأخرى وتحول نمط الحياة كذلك الشباب لا يتبنّون أفكاراً جديدة دائماً بدافع رفض الدين، بل أحياناً بدافع البحث عن معنى أو محاولة التوفيق بين الإيمان ومتطلبات العصر كما أن الأغلبية لاتتبنى تصوراً واحداً فالواقع يشير إلى تعددية كبيرة في المواقف
كل المؤشرات تقول أننا نعيش بنهاية الزمان، كل الموبقات والمحرمات المباحة المتاحة، وكل الظلم الذي يقع على رجال الدين الشرفاء في مقابل تصدر التافه والامعة للمشهد، ومع غياب القدوة الحسنة الصالحة ومن يخاطب الناس في أمور دينهم ودنياهم، مع الغلاء والظلمات التي تغرق فيها أغلب بلاد المسلمين، كل هذا بما كسبت أيدينا، لو أن كل من رأى منكر نهى عنه ولو بأضعف الأيمان لما وصلنا لحالنا هذا، لو أن الحلال يكون وجهة الناس الأولى، والحرام يبقى حرام ولا يحاول البعض تحليله حسب أهوائهم، لو نتبع تعليمات ديننا فعلاً ولا تكتفي بكوننا مسلمين، لو أن الخطأ لا يهمل ولا يعالج بخطأ ونبحث فعلاً عن حلول، لو هناك بعض العدل، المساواة، أو حتى منطق في كيفية إدارة شئون الناس وأحوالهم لما كنا هنا الأن نكتب بضع كلمات نصف بها رداءة الوضع الذي نعيش.
حسبنا الله ونعم الوكيل