هل هناك فائدة من البحث عن الحرية ؟

لفت نظري وأنا أتجول في سوق السيدة قفص السلاحف، سلاحف صغيرة في حجم قبضة طفل صغير تبرز من درقتها أطراف رقيقة ورأس صغير .

تحشر رأسها الصغير بين قضبان القفص فيمر للخارج فيدفعها أمل ساذج لمحاولة إخراج نفسها تدفع بأطرافها وتحاول في صبر ومثابرة غبيين لا يميزوا الاستحالة .

تأملت موقفها فلو أفلتت حقا لسقطت من ارتفاع يماثل طولها مئات المرات ولو نجت لتم دهسها بقدم أو سيارة عابرة .

لا يوجد أي مكان تذهب إليه ولا أي طريقة يمكنها الحصول بها علي حريتها، كل الظروف والواقع ضد رغبتها الفطرية في الحرية .

هل نحن نفس الشئ؟ شعرت بذلك فحتى لو قفصنا أكثر اتساعا فنحن مقيدين باقطار السماوات والارض وحدود جسدنا واحتياجاتنا المادية ويأتي المجتمع ليضيف لكل هذا وكأن هذا ما كان ينقصنا .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 السلحفاة التي تحاول الخروج هي في الحقيقة أكثر حرية من سلحفاة أخرى استسلمت لظلمة القفص وظنت أنها نهاية العالم. فنحن لسنا أحراراً بالمعنى المطلق، لكننا نملك حرية الإرادة في كيفية مواجهة هذه القيود.

أعتقد العكس ، أعتقد أن السلحفاة التي تحاول الخروج لا تعلم أنها غير حرة ، ولا أرى في خلط رأسها بالحائط حرية ، على الجانب المقابل تعجبني السلحفاة التي أدركت موقفها و لم تحاول إيهام نفسها بشئ غير حقيقي.

لكننا إذا استسلمنا لمجرد أن النتيجة ليست مضمونة، فسنفقد إنسانيتنا. السلحفاة التي تحاول هي حرة بإرادتها حتى لو ظل القفص مغلقاً؛ فالحرية هي أن تحاول وتفعل ما عليك إلى النهاية.

مساهمة أنارت شيئاً في عقلي. نحن نعيش نفس الحالة، مقيدين بتشريعات إلهية وتقاليد وغيرها من الأمور، البعض يظن أن الحرية هي أن يتملص من كل ذلك ويعربد هنا وهناك، فيتجه للمثلية مثلاً أو الإلحاد، أو يقول أنا من اليوم لا ديني.. يظن أنه في حرية، ولكن سرعان ما تدهسه العجلات، ليس عجلات السيارات بل عجلات عدم وضوح الغاية والاكتئاب وعدم الجدوى وآلاف الأفكار والفلسفات الأشبه بماء البحر لا تزيد الشارب منها إلا عطشاً. ليدرك في النهاية أن النجاة هناك حيث هرب ..في القفص.

الدكتور مصطفى محمود تحدث عن ذلك المعنى.. وصف اتباع صرخات النفس للحرية الكاذبة بالانسحاق الذي ليس بعده انسحاق.

هل هذا دليل علي عجز البشر ونقصهم ام اننا نحمي انفسنا من التغيير بالخوف و غلق باب الاسئلة .

ولكنك لست مقيد فقط بالقوانين والتشريعات ، بل ان هذا الاهون ، جسدك نفسه قيد فانت تقضي نص يومك بين النوم وتنظيفه وعنايتة والنصف الاخر في العمل لتوفير احتياجاته ، وربما لا تعيش الا ساعه او اثنتين .

لكنك تملكين الحرية في إختيار العمل، وإختيار المسار الذي ستسيرين فيه، وإختيار القناعات، وإختيار أسلوب ونمط الحياة، ليست الحرية هي التحرر من قوانين الطبيعة، فهذا مما لا يد لنا فيه أصلاً، لذلك ليس لهذا معنى، وإنما الحرية في أختيار النمط والتأثير الذي سنقوم به، وإختيار الغاية والهدف الذي سنعيش له

ولكن كيف نتأكد أننا اخترنا كل هذا؟ فإذا عملنا حساب الجينات و التربية و البيئة و كمياء الدماغ ، ما الذي سيبقى من تلك الإرادة و تلك الحرية ؟

نحن من يكون الخلايا العصبية أصلاً، نحن من يختار الأفكار والكتب التي سنقرأها ونختار الأفكار التي سنعتنقها، أنت مثلاً فكرك متفرد في الكثير من المسائل وتخرج عن النمط العام، مثلي أيضاً في مسائل أخرى، فهل ورثنا هذا عن أبائنا؟

إذا أردنا العدل ، فأنا أقول إنه لا من طريقة لمعرفة إن كنا اخترنا أم أن دماغنا هو من يصور لنا هذا ، أعتقد أن الإعتراف بعدم المعرفة هو أفضل إجابة على السؤال ، و لكن افتراض وجود الحرية غالبا ما أراه محاولة من الإنسان للرفع من قدر نفسه .

لم اعد أحب مسار القطار نفسه ، اعتقد اننا كالسلحفاه لأمنا لا يمكننا التخلي عن درقتنا

ما يميزنا نحن البشر أن الحرية لا ترتبط فقط بالمكان، بل في الفكر والكلام وجميع جوانب الحياة، مع إحترام ما يحفظنا ويحفظ الآخرين.

أنت محق فحتى لو تم تقييد الجسد سيظل الفكر والروح حرتان، حتى في أعتى السجون كصيدنايا هناك زنازين بعد إخلائها وجدوا عبارات للذكرى أو التذكرة مكتوبة أو محفورة، وكذلك رسومات لأماكن وتخيلات وأحلام على الجدران.

أعتقد أننا علينا تعريف الحرية هنا، الحرية ليست في الخروج عن كل شئ، ليست الخروج عن القانون والخروج عن الطبيعة، الحرية أن نعيش دون قيود تمنعنا من التفكير والتأمل الذي أمرنا الله به، أن نكون أحراراً لا نعبد إلا الله، ولسنا عبيداً لمذهب أو طائفة او عالم او سياسي، أن نملك عقلنا، لا أن نتركه لغيرنا هو يملكه، أما القانون مثلاً فهو أصلاً الإلتزام به تعبير عن الحرية، فالقانون تشريع ذاتي، نحن أتفقنا على أن نصنع قوانين المرور بهذا الشكل حتى نحمي أنفسنا مثلاً، فلا يًعد الخروج على هذا القانون الذي نحن من أختاره أصلاً حرية، بل يُعد هذا الخروج إعتداء على حرية الأخرين

الناس لديها حرية بالفعل لكنها حرية سلبية وسيئة والدليل على ذلك أن الإنسان يستطيع أن ينهي حياته لو ألقى بنفسه تحت قطار لكنه لا يستطيع شفاء نفسه من مرض مثلاً، يستطيع الإنسان أن يرتكب جريمة ويدخل السجن لكنه لا يستطيع بسهولة أن يكون رئيس وزراء، يستطيع الإنسان أن يصاب بالسمنة والسكر لو أكل طعام سيء بكل سهولة لكن لا يستطيع أن يكون رافع أثقال إلا بالجهد والتعب.

تذكرت قصة كانت تُحكي لي في طفولتي عن الحرية، حيث كان هناك فيلٌ صغير تم وضعه في قفصاً في السيرك، كان كل يوم يحطم القفص ويهرب، إلى أن قرر صاحب السيرك في وضع كرة معدنية ضخمة مربطة بسلسلة من الحديد في قدمه، كل يوم كلن ينازع ليحظي بحريته، ولكنه كان يفشل إلى أن توقف عن المحاولة، قرر صاحب السيرك استبدال تلك الكرة بكرة خشبية خفيفة، ومع جسده الضخم كان بإمكانه ان يهرب بمنتهى السهولة، لكنه اعتاد على وجود تلك القيود التي سلبت منه حريته وأمله، فلم يهرب، حتى بعدما زالت تماماً عنه، تماماً هذا كحالنا حين كنا أصغر كان لدينا حرية أكبر وكلما كبرنا ازدادت حجم مسئولياتنا ومعها قلت حريتنا.

تماماً هذا كحالنا حين كنا أصغر كان لدينا حرية أكبر وكلما كبرنا ازدادت حجم مسئولياتنا ومعها قلت حريتنا.

معك حق ، ولكن نحن نفقد هذا ونتحمل المسؤوليات لنحقق احلامنا في العالم ، فهل نحن المخطأين