ماذا نخسر في طريقنا ونحن نكبر؟

Ibrahim_Hassan14

في مرحلة ما من حياتي، اكتشفت أنني لم أعد ذلك الشخص نفسه، كأنما تغيرت ملامح شخصيتي تزامناً مع تغير ملامح وجهي، تغيرت تلك الأفكار والدوافع والسلوكيات والخطوط الحمراء وامتزجت الحدود الفاصلة.

ذلك الفتى الذي كان لا يأبه لشئ ويتخذ قرارات سريعة أصبح يرهقه التفكير الزائد والحسابات المعقدة قبل أي خطوة، كانت حركته أسرع وأخف والآن أصبح الأمر روتينيًا، ذلك الحماس الذي كان يشجع به فريق الكرة أصبح لاشئ، حتى ذوقه في الطعام لم يعد كما كان، انبهاره بالاشياء أصبح خافتًا ومشاعره صارت أقل وضوحاً.

لا شك، أن القرارات صارت أوضح والنتائج باتت متوقعة، والترقب لم يعد يحمل في طياته القلق، أصبح ذلك الفتى يجتهد ويترقى في العمل، يُدير أناساً، يضع قواعدًا، يحدد اهدافًا ويسعى لتحقيقها، صارت الخطى أوضح ولكنها أقل حماسًا.

ولكن ما بين النسخة القديمة والتحديث الأخير، تقف نفسي حائرة وكأن شيئاً قد انكسر، وجزءً مني لم يعد يعرفني.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما يحدث معك يحدث لنا جميعاً وهذا طبيعي لأننا نكبر فيصبح لدينا خبرات ومسؤوليات وتفرض علينا الحياة قيود جديدة. الحماس والمغامرة التي كانت طبيعية في صغرنا تتحول تدريجيًا إلى حسابات أكثر دقة وخوف من الفشل واهتمام بالنتائج الواقعية. ما نخسره هو البراءة والاندفاع العفوي ونكسب وضوح أكبر وقدرة على التخطيط وتحكّم أفضل في حياتنا وقراراتنا.

صدقتِ، ولكن كثرة الحسابات الدقيقة وخوف الفشل يفقدنا الكثير من الفرص ويحرمنا متعة التجربة، ويضع قيود قد تكون خانقة أحياناً.

أعتقد ان ما تصفه ليس خسارة بقدر ما هو انتقال طبيعي. الفتى القديم كان يعيش بلا أثقال أما الرجل الحالي فيحمل مسؤوليات لا تسمح بنفس الخفة. صحيح أن الحماس قل لكن القدرة على الفعل زادت والرؤية أصبحت أوضح. ربما المشكلة ليست فيما خسرناه بل في حنيننا المستمر لمرحلة لا يمكن استعادتها.

الحنين إلى جزء خسرناه من أنفسنا مع مرور الوقت.

انبهاره بالاشياء أصبح خافتًا ومشاعره صارت أقل وضوحاً.
وكأن شيئاً قد انكسر، وجزءً مني لم يعد يعرفني.

ما تتحدث عنه أقرب لكونه ضريبة صدمات متتالية منه الى نضج وتغير في الشخصية.

التجارب القاسية تولّد لدينا رهبة من أي شعور كان السبب في الوصول اليها، وهذا ما يجعلنا أقل حماسا وشغفا.. لأنه يوجد على العكس اشخاص ناضجون وناجحون وواقعيون لكنهم شغفوين وعفويين ومرحين كالأطفال..

التجارب القاسية تولّد لدينا رهبة من أي شعور كان السبب في الوصول اليها، وهذا ما يجعلنا أقل حماسا وشغفا..

وقد تكون نظرتنا الواقعية زادت أيضاً وليس مجرد رهبة من هذه المشاعر، وإنما عدم تأثر بها أو ألا نراها بالنظارات الوردية لنسختنا القديمة.

لأنه يوجد على العكس اشخاص ناضجون وناجحون وواقعيون لكنهم شغفوين وعفويين ومرحين كالأطفال..

أعتقد أن لا علاقة بين العفوية والحماس، فالعفوية في نظري هو أن يكون الشخص على طبيعته جداً بدون أي تصنع او تكلف وقد نرى أناس عفويين لا يتحمسون، لكن الحماس مربوط بمشاعر مندفعة فنتسرع لفعل شيء ونتمسك به بشدة وقد يصل الأمر لتهور.

اتفق، فالواقعية المكتسبة بمرور الزمن والخبرة المتراكمة تضعك أمام احتمالات لا حصر لها بدلا من التركيز على احتمال واحد، فتنتقل من بريق الشعور المُركز إلى الانشغال بالاحتمالات، وهو ما يقلل من الحماس ذاته.

وإنما عدم تأثر بها أو ألا نراها بالنظارات الوردية لنسختنا القديمة

هذا أيضا وارد وموجود.

فالعفوية في نظري هو أن يكون الشخص على طبيعته جداً بدون أي تصنع او تكلف وقد نرى أناس عفويين لا يتحمسون،

نعم لكن بو بقيت عفويا (سواء كانت طبيعتك من البداية متحمسة مندفعة او هادئة متريثة) فانت في النهاية لم تتغير حقا ذلك التغير الجذري الذي يقصده الكاتب (والذي جعلته ليس بالضرورة دائما دليلا على النضج برأيي)

الصدمات والتجارب القاسية هي جزء من رحلة التعلم والنضج.

ما قصدته ليس ذلك - وإن كان جزءً لا يخلو منه الأمر-، بل أقصد أنه حتى النضج وتعدد التجارب قد يجعلك تفقد شيئاً من حماس الحياة، تضع قيوداً أكثر، تزيد التفكير والحسابات.

الشغف ..... اتصور نفسي بالمركب يمشي و يصطدم بالامواج و كل مرة يقاوم و يشق الموجه للوصول للاهداف رافض العودة او الرجوع للخلف

الان و قد ظهر بعض الشيب و تساقط البعض الاخر عنوة .... ليس هناك فارق كبير بين الاحداث

ولكن هل يمكن الاعتماد الشغف وحده كدافع؟

التغيير دائماً مطلوب

هو شيء سيحدث لا محالة بسبب السن والخبرات والمواقف والتجارب، فلنستمتع به كونه شيء طبيعي في الحياة.

ولكن الأمر الوحيد الذي أراه محزناً في هذا الصدد هو عندما يكون الشخص متدين ويتغير للأسوأ

وهذا عندما يحدث يكون الأمر بائساً جداً ويستحق الندم فعلاً

أما التغيرات في الأماكن والمشاعر والأشخاص أشياء طبيعية بل ومطلوبة حتى تكون جاهز لكل مرحلة

ليس التغيير دائماً مطلوب، فقد تريد النفس البقاء في نفس الوضع ولكنه واقع نعيشه ويجب قبوله والتكيف معه.

"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك"

أرى أن التغيير ضروري.

لأن مراحل الإنسان تتغير والمسؤوليات

يجب أن تكون شخصية الإنسان تناسب حمل المسؤوليات تلك

مسؤولية الزواج مثلاً لن يحملها الشاب الجامعي الذي لم يعتد بعد على العمل وجلب الرزق .. وهكذا

لذا فالتغير في الأفكار والشخصيات مطلوب حتى لا تفوت حياتنا والفرص بينما نحن نكبر جسدا وعقلياتنا كما هي .. وفي الأخير نحن الخاسرون .