الإنجازات الكبيرة لا تعني دائمًا السعادة الحقيقية.

سمعت كثير ناس يقولون: لو وصلت للنجاح الكبير، أكيد هاكون سعيد. صراحة، الموضوع ليس دايمًا صح.

أعرف شخص مثلاً، تعب سنين وحقق وظيفة كبيرة، مرتب ممتاز، كل الناس تحسد عليه. بس يوميًا كان يحس بالضغط والتوتر، وأحيانًا كان يفكر: "هل كل هذا يستحق؟" السعادة الحقيقية مش لازم تكون مرتبطة بالمنصب أو المال، لكنها مرتبطة باللحظات البسيطة: قهوة الصبح مع الأصدقاء، ضحك مع العائلة، وقت لنفسه و من تجارب أشخاص كتير لاحظت الإنجازات الكبيرة تعطي شعور بالإنجاز، ليس من الضرورى تعطي دائمًا شعور بالرضا الداخلى، السعادة غالبًا موجودة في التفاصيل اليومية الصغيرة، مش في الجوائز أو الألقاب،الضغط لتحقيق الإنجاز أحيانًا يقلل من لحظات الفرح نفسها.

يعني، مهم نسعى لتحقيق أهدافنا، ولكن علينا أيضا ان نستمتع بكل لحظات الرحلة وكل التفاصيل الصغيرة الى وصلتنا لهدفنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الربط المستمر بين النجاح والسعاد نوع من التعذيب لأننا نؤجل شعورنا بالرضا لنقطة بعيدة قد لا نصل إليها أبداً، يذكرني بما كتبه الطبيب النفسي فيكتور فرانكل عن أن الإنسان لا يحتاج إلى التوازن بقدر ما يحتاج إلى السعي خلف هدف يستحق، حتى لو كان هذا السعي مرهقاً.

اظن اننا احيانا نبالغ في تمجيد كلمة الرضا الداخلي او السلام النفسي وكأنه حالة من الاسترخاء الدائم، علينا ان نستمتع بالرحلة لأنها جميلة، ونتحمل ايضا ثمن الوصول إلى النهاية.

تعليقك أ.نهى يلامس نقطة حساسة فعلاً، وهي الوهم الشائع بأن السعادة مؤجلة لما بعد الإنجاز الكبير. لكن ربما الإشكال أعمق من مجرد منصب أو مال؛ الإشكال في تحويل السعادة إلى مكافأة مستقبلية مشروطة. ما لفتني هو التمييز غير المباشر بين شعور الإنجاز وشعور الرضا، فالأول لحظة عابرة، بينما الثاني مسار طويل ومتقلب. وربما هنا تتقاطع الفكرة مع طرح فرانكل: المعنى لا يلغي التعب، لكنه يجعله محتملاً. المشكلة ليست فى السعى ولكن فى توقعنا ان يصل بنا الى حالة سلام دائمة

أتفق معك في جوهر الفكرة، خصوصًا مسألة الخلط بين السعي كحركة طبيعية في الحياة، وبين تحميله أكثر مما يحتمل. كثيرون لا يرهقهم العمل نفسه، بل الوعد الخفي الذي يربطونه به: أن هذا التعب يجب أن يقود إلى سلام دائم، وإلا اعتُبر فشلًا.

وبالتأكيد الرضا ليس نتيجة نصل إليها، بل طريقة تعامل مع ما نعيشه الآن. الإنجاز قد يمنح دفعة، وقد يفتح بابًا جديدًا للتعب، أما الرضا فهو مهارة تتشكل أثناء الطريق، لا بعد نهايته. المشكلة لا تكون حين نسعى، بل حين نؤجل الإحساس بالحياة نفسها إلى لحظة قد لا تأتي بالشكل الذي تخيلناه.

نعم هي تكون شعورا جزئيا بسعادة عابرة، لن يشعر بها الا بعد مرور السنوات، عندما يتأمل نفسه وقد وصل إلى منصب مرموق وحصل أموالا كثيرة لكنه يفتقد المذاق الحقيقي للسعادة التي يشعر بها آخرون بين الضحكات البريئة والإحساس الحقيقي لكل مشاعر السعادة وراحة البال لا بكثرة المال!

أظن أن الإشكال لا يكمن في أن الإنجازات الكبيرة لا تصنع السعادة، بل في أننا نؤجل الإحساس بها إلى نهاية الطريق. الإنجاز حين يُعامل كدين مؤجل على النفس يتحول إلى عبء، لا إلى مصدر رضا.كثيرون لا يشعرون بثمرة ما حققوه لأنهم لم يسمحوا لأنفسهم بالاحتفال المرحلي، بينما من يجدون سعادتهم في الضحكات البسيطة لا ينتظرون إذنًا من المستقبل ليشعروا بالرضا.

للأسف تلك الفكرة عانيتُ منها كثيرا، دائما ما أكنت أشعر بفراغ داخلي، وأني غير مرتاح وغير سعيد، وكنت أحاول ملء هذا الفراغ بالنجاحات المتكررة، وضاعت سنين كثيرة في ذلك، حين أتخطي تلك الامتحانات سأشعر بالراحة، حين أتخرج سأشعر بالراحة، حين أعمل سأشعر بالراحة، لكن المصيبة أني لم أشعر بالراحة من كل ذلك، حتى قرأت كتاب قوة الآن وأدركت أهمية اليقظة الذهنية، وأن أكون حاضرا الآن وهنا فقط دون تفكير في المستقبل، فبدأت أستشعر الحب والأمان والراحة من الأهل والأصدقاء، لأني صرت أعيش معهم الآن، من قبل كنت أجلس بينهم لكن عقلي في المستقبل وهو ما كان ينغّص علي كل حياتي ...

تجربتك أ.احمد تتشابه معى كثيرا ولكنى دائما كنت اتذكرمعنى عميق في قوله تعالى: الشيطان يعدكم الفقر والله يعدكم مغفرة منه وفضل. أحيانًا لا يكون الفقر ماديًا، بل فقرًا للطمأنينة والرضا، فيدفعنا الخوف من المستقبل إلى الركض المستمر خلف إنجاز بعد إنجاز، وكأن الراحة مؤجلة دائمًا. بينما الوعد الإلهي مختلف؛ هو وعد بالفضل والاتساع الداخلي، لا بشرط الوصول، بل بحضور القلب. حين ننشغل بما سنكونه لاحقًا، نفقد ما نحن فيه الآن، فنفقد الأهل واللحظة والمعنى. ربما المشكلة لم تكن في الطموح نفسه، بل في أن عقولنا كانت تعيش في وعد وهمي، بينما السلام كان أقرب مما نظن، في الآن وهنا.

قرأت من قبل كتاب الخيميائي وكان يتحدث عن شخص يسعى للوصول إلى كنز، وكما في القصص التقليدية كانت النهاية أن الكنز كان في المكان الذي بدأ منه الرحلة، لكن خلال هذه الرحلة تعلم أشياء كثيرة وعاش لحظات سعيدة، وكان المغزى أن تجاهل هذه اللحظات من أجل لحظة الانتصار الأخيرة فقط كان سيحرمه من أي سعادة حقيقية، وهذه الفكرة تنطبق على حياة الجميع، فالشخص الذي يؤجل سعادته أملًا في إنجاز أكبر سيكتشف في النهاية أنه أضاع حياته في اللاشيء.

بالفعل أ.أورى المتعة دايما فى الرحلة وليس فى الوصول كلا منا سوف يصل من يصل الى مكانة يريدها أو مال أو منصب أو حتى شراء سيارة أو منزل وفى تلك الاثناء عليه أن يفعلها بكل حب واستمتاع ويتذكر كيف بدأ وكيف كانت كل خطوة يخطوها نحو هدفه كيف أثرت عليه بشكل ايجابى

قال لي شخص من قبل وكان مديرًا إنه عندما يوظف يبحث عن شخص يريد الإنجاز لا شخص يريد الشعور بالإنجاز، فالأول لا يبالي أن يجتهد دون نشوة سريعة ويستمر في السعي خطوة بعد خطوة حتى يُنهي المهمة، أما الآخر فيتوقف بعد فترة قصيرة لأنه لم يشعر بلذة الإنجاز فورًا من الأشياء الصغيرة، لذلك ليس على الإنسان أن ينتظر النتيجة النهائية ليشعر بالسعادة بل عليه أن يجدها في الطريق نفسه، فالسعادة في الرحلة لا في النهاية، يسعد الإنسان بسعيه واجتهاده وبالطبع يشعر بالفرح عند تحقيق إنجاز كبير لكن الحياة لا يجب أن تتوقف على هذا الإنجاز وحده.