التأرجح بين القسوة والحنان

تمنيت لو أنني اخترت أن أكون شيئا كاملا

أن أكون حنونة تماما أو قاسية تماما

ولكنني أشفقت على من حولي أحيانا

وغضبت منهم بشدة أحيانا 

ولم يتسامح غضبي مع كوني حنونة دائما

ولم يتحمل قلبي كوني قاسية طوال الوقت

كنت متقلبة مثل الرياح 

أهب كنسيم من الحب وأدمر كإعصار من الكراهية

داخلي كوردة ناعمة تحيطها الأشواك 

رغبت في ألا تتحول مياه بحيرتي الدافئة لبركان حارق

أن أكون طيبة حتى عندما أستاء 

لكي لا أؤذي من أحببتهم طويلا في ثواني 

ولكنني لم أستطيع

وخفت أن يكون فيا من الحلاوة التي تقتل في النهاية 

لأن من يتذوقها لا يدرك أنها قد تنقلب لسم مميت

والصفاء في داخلي علمني أنه يمكنني أن أكون النقيض 

وجعلني وجود الحنان أدرك مدى بشاعة نقيضه

حتى لو كان يمثلني أو يمثل وجها لي

وما جعلني خائفة جدا مما أنا عليه

هو أنني لم أعرف حقا

هل أنا حنونة أم قاسية

وكيف يمكنني أن أكون حنونة قاسية بنفس القلب

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ayaavo أضف ردا

كنت في فترة لا أرى سوى أفعالي ومشاعري وكذلك أفعال البشر ومشاعرهم سوى أبيض أو أسود هذا التفكير سبب لي قلق وتعاسة، لأننا نحمل جميع المشاعر ولا يمكن مثلا أن نكونا لطفاء طوال الوقت أو قاسيين طوال الوقت، أنا اتعامل حسب الموقف نفسه ومنطق الذي يظهر من الشخص وليس بناء على توقعاتي، فكوني لطيفة أكثر من اللازم سيأذيني وكذلك كوني قاسية أو أي صفة أخرى ستلازمني طوال الوقت قد تأذيني، تعجبني جملة الحياة مسرح كبير، البشر متلونون وكذلك يجب أن ندرك طبيعة إنسانيتنا ومشاعرنا وأن نتلون برد الفعل المناسب للموقف، قد تكون لنا صفة غالبة وإذا كانت إيجابية فلنحتفظ بها ولا نخرجها إلا مع من يستحق والصفات والمشاعر المؤذية أحيانا ما هو قد يأذبنا أو يأذي غيرنا ونحاول تقليمه لأننا بشر

إذا اعتمدنا دائمًا على ما يظهر من الآخرين فقط هنصبح أسرى لتصرفاتهم بدل من أن نكون نحن من يتحكم في أفعالنا. برأيي الحفاظ على قيمنا وصفاتنا الأساسية حتى لو كانت إيجابية أو سلبية يمنحنا وضوح ويقوينا أمام المواقف. التلون يجب أن يكون مدروس وليس مجرد رد فعل لكل موقف وإلا فقد نضيع بين تقلبات الآخرين ونفقد ما نريد نحن تحقيقه.

قد يكون الاعتماد على مايظهر من الاخرين هو وسيلة حماية للنفس ليس الا كما ذكرت صاحبة التعليق ان الصفة اللازمة قد تؤذي، وربما يكون ذلك اكثر مع الاشخاص الذين ليسوا قريبين منا لهذه الدرجة لكن بالتأكد لن يكون اعتمادا دائما على تصرف الاخر فقط.

أنتِ لستِ مضطرة أن تكوني كاملة في اتجاه واحد، فالقلب الحقيقي لا يُختزل في الحنان وحده ولا في القسوة وحدها. قوتك أنكِ تعرفين التناقض وتواجهينه، لكن ما تحتاجينه هو أن توازني بينهما بدل أن تتركي أحدهما يبتلع الآخر. الحنان بلا حدود يضعفك، والقسوة بلا رحمة تعزلك، أما الجمع بينهما بوعي فهو ما يصنع إنسانًا ناضجًا.

حتى لو لم يختصر الإنسان أفعاله في اتجاه واحد، لكن عليه كذلك أن يهوّن من قسوته فلا يزيد منها، قد تكون القسوة تصرف إنساني طبيعي لكن تحديد مقدارها أفضل من قبولها.

القوة أن تكون حنون عندما تجتاحك القسوة اذا لزم، وتكون حازم عندما يغشاك الحنان اذا لزم.

أما القسوة فمصطلح بغيض مرتبط بفساد الأخلاق والضمير.