لماذا نشعر بالحنين؟

  • Alaa44
لماذا نشعر بالحنين

الحنين مصاحب للضحكات التي لم نعد نسمع صداها، للأحضان التي لم نعد نشعر بدفئها، وللأوقات التي أصبحنا عاجزين عن إسترجاعها.

ربما عندما كنا نعيش هذه اللحظات، لم ندرك أنها ستنتهي، وأنها ستطاردنا للأبد.

أليس غريبا كيف أن حياتنا عبارة عن لقطات تمر في غاية السرعة، بدون أن نمتلك أدنى سلطة عليها، فلا يمكننا إبطائها، ولا التوقف عندها، ولا يمكننا إذا مرت، استعادتها من جديد.

وإن عدنا لنفس الأماكن، نجدها باردة، ولو ألتقينا بنفس الأشخاص، نجدهم فاترين، وحتى لو مررنا بنفس المواقف، نجد أننا لا نستطيع أن نعود تلك النسخ البريئة التي كنا عليها.

إن الحنين ليس مجرد إشتياق لذكريات او اشخاص او مشاعر، بل هو ما تبقى من سحر اللحظات الأولى، قلة الخبرة، عدم المعرفة، العفوية، عندما كنا نستمتع بالأشياء في شكلها الأبسط.

الحنين هو إفتقادنا لأنفسنا، لنظرتنا للعالم في وقت مضى، فلا يمكننا الشعور بالحنين إلا إذا كبرنا، وتغيرت العدسة التي كنا نرى بها العالم.

الحنين مر، ومؤلم، وموجود طالما أننا على قيد الحياة، لا ينفصل عنا أبدا، حتى وإن اعتقدنا أننا ننسى، في لحظاتنا الأضعف، يطفو الحنين على سطح وعينا، معلنا أنه لا وجود للنسيان.

لماذا نشعر بالحنين؟ هل لأننا نهوى العذاب؟

أم أننا لا يمكننا ببساطة، الإنفصال عن الشخص الذي كنا عليه، بذكرياته، بأحبابه، بخسائره.

الغربة هي الوجه الأخر للحنين، لأنك لن تشعر بالحنين، إلا إذا شعرت بعدم الإنتماء، وأن في ذكراك البعيدة، ربما لمرة، كنت في مكان، شعرت بالأمان، شعرت بالحب، شعرت بالإمتلاء، وتمنيت أن تبقى هناك إلى الأبد.

كيف نتوقف عن الشعور بالحنين، طالما أن الوقت يمر، جاعلا الأشياء تتساقط من حولنا، ومن داخلنا أيضا.

هل يسأتي وقت، لن يثقلنا فيه الحنين لنسختنا التي رحلت أو انتهت.

هل سيأتي وقت لن نشعر فيه بالخواء، أو بالرغبة في الإكتمال.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحنين إشارة من القلب والعقل لتغييرنا ونمونا. نشعر به لأننا تغيرنا ولأننا الآن نقدر الأشياء التي مرّت بنا ولم ننتبه لها حينها. الحنين يذكّرنا بما شعرنا به من فرح وحب وحرية وعفوية ويدفعنا لنجد معنى جديد للحياة اليوم. هو مرآة لنرى أنفسنا سابقا ونتعلم كيف نصنع حياتنا بشكل أفضل وأكثر وعي اذا ركزنا على ذلك سيفيدنا الحنين ولا يؤذينا.

يعجبني كيف ترينه بطريقة إيجابية كعلامة على النمو، ربما يجب علي أن أغير نظرتي عن الحنين، وألا أمانعه بعد الأن.

ألا أمانعه بعد الأن.

أعتقد أن معايشته والسماح بهذه المشاعر أفضل، فأحياناً تؤنسني هذه المشاعر والذكريات في لحظات خوائي النفسي حتى وإن صاحبها بعض الدموع والحزن أنها أصبحت ماضياً، لكن تظل ذكريات تؤنس النفس، وقد تجدين نفسك تبتسمين وتضحكين عند استحضار بعضها.

هذه هي سنة الحياة، فالفقد لابد منه بصورة أو أخرى، وربما أكثر ما يشعرنا بالحنين هو رغبتنا بتكرار نفس التجربة بنفس الوضع وبكل العوامل وكل الأشخاص وهذا بالطبع شيء يشبه المستحيل، لأنه لا شيء يبقى على حاله طوال الوقت والأشخاص أنفسهم يتغيروا مع الزمن، الهام في كل ذلك ألا نشعر بفقد أنفسنا ولا الحنين لها لأن تعويضها صعب.

هل سيأتي وقت لن نشعر فيه بالخواء، أو بالرغبة في الإكتمال.

نعم، أعتقد ذلك، في حالة شعورنا بالرضا عن أنفسنا وعن حياتنا الحالية.

لذلك أقول أن الحنين يهاجمنا في لحظاتنا الأضعف والأصعب.

أما في لحظات الرضا والإكتمال، لا نشعر فيها بالحنين لما مضى.

فالحنين هو محاولة من ذاكرتنا لتعويض الخواء الحالي، بعرض لحظات جميلة شعرنا بها بالإمتلاء والرضا

وإدراك تلك الحيلة من العقل في حد ذاته وعي وشيء جيد، يبقى فقط أن نعرف كيف نتعامل مع أنفسنا في تلك اللحظات.

ربما يساعد أن نتذكر ما لدينا من نعم وأشياء وأشخاص جيدين في حياتنا الحالية.

بسبب مشاعر داخلية في النفس وطبيعة الانسان فهو مخلوق باحاسيس ومشعار