لماذا تخاف العقول الناضجة أن تتصدر المشهد؟

  • demane

حين تصمت الجذور ويعلو صخب الورق

كنت هناك…

في عمق الغابة حيث لا تصل الصيحات ولا تستقر الخُطب على الأغصان. رأيتُهم، يتزاحمون على الضوء، يتسابقون نحو الأعلى، وكلٌّ يمد ورقته كمن يلوّح للحشود. كانت الضجة من نصيبهم، أما الحكمة، فكانت قابعة بصمتٍ على هيئة جذعٍ قديم ، لا يسير على نفس نهجهم، لا يتفاخر، لكنه يُنصت لما لا يُقال.

يومها كان صباحا دافئا، اقتربتُ منه، لم أستطع مقاومة فضولي، فلماذا تترك المنصة لمن لا يملكون الفهم الصحيح؟ لماذا لا تنهض، وأنت من ثبت حين سقطوا؟ أجابني بصوتٍ خافت، "لأني أعرف ما لا يعرفون... المشهد ليس كما يبدو. فالعلوّ لا يعني الرؤية، كما أن الصمت لا يعني الغياب. هم يُحبّون الهتافات الرنانة المزينة بالسجع، وليس إشارة التحذير بلونين أصفر ةأسود. ومن يكون لامعا، لا من هو صاحب الأصّل. صمتُّ لأستوعب القليل مما قال، بعدها واصلت حديثي معه، وقد كنت مرتبكا في سؤالي باحثا عن إجابة مقنعة:" ألن تضلّ الغابة إن لم يدلّها من يعرف الطريق؟" هزّ جذوره ببطء، وأورد قائلا: "حين يُطلب من الحكمة أن تُعلن عن نفسها بين من اعتادوا التصفيق للفوضى، تكون إسكاتها هي النتيجة الحتمية."

تركتُه هناك. لا يزال في مكانه... لا يسعى للضوء، لكنه مصدر للظل. لا يتكلّم كثيرًا، لكنه يختزن التاريخ كله في سكونه. وربما… ربما كنتُ أنا الآخر كنت جزءًا من هذه الفوضى، لكنني لم أُدرك ذلك بعد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نحن فعلًا نعيش في زمن يحتفي بـ"الضوء" حتى لو كان مُزيَّفًا، ويُقصي "الظل" حتى لو كان حكيمًا

🍂 فكرة إن "العلو لا يعني الرؤية" قوية جدًا، يمكن عشان كتير من الأصوات اللي بتتصدر المشهد ما بتقولش أكتر من ضجيج منمّق… بينما الحقيقيون صامتون، لأنهم شايفين أبعد بكتير مما نقدر نفهمه حاليًا.

السؤال الذي يطرح نفسه هل الصمت اختيار نبيل؟ ولا في لحظات بيكون نوع من التواطؤ مع الفوضى؟

وإزاي نعرف إننا جزء من الضجيج؟ هل في علامات؟ ولا بنكتشف ده متأخر زي الراوي؟

الكثير من المبدعين يختارون الظل خوفًا من تشويه رسائلهم.

فكرتني بفيلم اسمه Vicky Christina" ..parcelona " في الفيلم ده والد البطل كان شاعر لكنه قرر يحرم العالم من شعره كعقاب للعالم، مش عارفه على اد ما الفكرة دي عجبتني في الماضي حالياً اتسأل هل بالطريقة دي هو عاقب العالم ولا بيعاقب نفسه؟

شاهدت الفيلم وهو فيلم رائع، أعتقد أن الأب الشاعر اغتاظ من العالم وأخفى شعره، لكن نتيجة ذلك سيندثر شعره ولن يعرف به أحد وهكذا يكون العالم هزمه دون أن تكون حتى هناك معركة، بل أعتقد أنه هزم نفسه نفسه..

هناك أعمال لن نعلم بوجودها أبدًا، تظل حبيسة العقول أو الأدراج، وبالنسبة لنا لا تختلف كثيرًا عن مطرٍ نزل على أرضٍ صمّاء، لا أنبت زرعًا ولا أحيى أرضا. وصاحب هذا العمل، الذي تحرّكه هواجس أو مواقف شخصية تجعله يعادي العالم، يكون قد ظلم نفسه مرّتين، الأولى حين حرمها الراحة بسبب البذل ، والثانية حين بخس ما جمعه من علمٍ حقه. العلم حين يُحبس، يُعذِّب صاحبه قبل أن يُظلم به غيره.

للأسف خسارة كبيرة للكل؛ لو كان هذا العلم انتشر لكان فيه فائدة للبشرية، لكن عندما ظل في الأدراج لم ينتفع به أحد، برأيي أن نشر العلم والعمل فريضة على كل عالم..

وقد لا يدرك الجميع هذه الحقيقة البديهية

أي قرار نتخذه أو لا نتخذه هو في حده قرار، وبالنسبة لهذا الفعل فقد يدخل في علم لا ينفع، لم ينفع به نفسه ولم ينفع به غيره، العلم أمانة، وكتمه ظلم. والمطلوب إذا علمنا شيئًا نافعًا أن نُبلّغه بصدق، لا رياءً ولا منًّا، بل احتسابًا للأجر، وإحياءً لما أراد الله من الهداية والنور في الأرض.

وكما يوجد علم واجب نشره هناك علم يُفضل كتمانه،إذا كان يُستغل في الإفساد أو الضرر، فيُقيد نشره أو يخص به نفسه. وفي كلتا الحالتين يعتمد على النية.

بالنسبة للحالة التي تحدثت عنها هو شاعر، حتى ليس عالم لغة، فبالتالي كتمانه لشعره ممكن يبقى عقوبة للعالم لو شعراء آخرين أصيبوا بنفس العدوى و تبنوا نفس الموقف من الحياة...والله أعلم

المؤسف أن بعض العلوم اندثرت، لا لأنها بلا فائدة، بل لأن من امتلكوها رفضوا نشرها، أو كتموها بدافع الخوف أو الجشع أو الغرور. وكلما تبنّى أهل مجالٍ ما نمط تفكيرٍ مغلقًا، حكموا على مجالهم بالتجمد أو الموت.

كتمان العلم أخطر من الجهل، لأنه يخلق وهمًا بالمعرفة بينما الحقيقة مخفية عن الناس. حين يُحتكر العلم أو يُمنح على جرعات حسب مصلحة جهة معيّنة، نكون أمام نسخة فكرية من الإقطاع، أو نسخة معرفية من الرأس مالية، حيث تُقاس قيمة المعلومة بمنفعتها للسلطة لا لحاجة الناس.

المؤسف أن بعض العلوم اندثرت، لا لأنها بلا فائدة، بل لأن من امتلكوها رفضوا نشرها، 

هذه الجزئية جعلتني أفكر بشكل عميق: مثلا لماذا لم يُعلن القدماء المصريين عن سر التحنيط؟ هل لأن من أتوا بعدهم لم يهتموا بمعرفة هذا السر لاختلاف العقائد الدينية بما أن التحنيط تم اختراعه من الأساس بهدف ديني عندهم؛ أم أن القدماء المصريين مثلا لم يورثوه لمن بعدهم من الآشوريين وغيرهم لاعتبار أنهم أدنى منهم طبققة مثلا؟ أم أنهم قصدوا كتمان العلم فاندثر؟ ولكن كيف يقصدون ذلك وهم يعتقدون أن من يأتون بعدهم يحتاجون إلى هذا بدافع الخلود كما كانوا يعتقدون.

ليست لدي معرفة واسعة بالثقافة السائدة لدى المصريين القدماء، لكن جزءًا من الحقيقة هو تغيّر الأفكار عبر الأجيال، حيث جاء حكام جدد لم تُشكّل الحضارة المصرية القديمة جزءًا من أولوياتهم. حسب ما عرضه "الدحيح" في أحد فيديوهاته، فإن من الأسباب التي ساهمت في انهيار تلك الحضارة وجود نزاعات داخلية بين السكان الأصليين والمهاجرين الذين تسللوا إلى مفاصل الدولة تدريجيًا.

ومن وجهة نظري، لعل مشيدي تلك الحضارة احتكروا العلم والمعرفة ليبقوا في موقع السيطرة، وربما لم يخطر ببالهم يومًا أن ما شيّدوه من أمجاد قد يُمحى مع الزمن. أما التحنيط، فلم يكن حكرًا عليهم كما يُروّج، بل مارسته حضارات أخرى، وربما كان علمًا شائعًا في دوائر الملوك والنخب لا أكثر.

واليوم، كما تخلينا عن التوثيق الورقي، نغامر بأن تُطمر حضارتنا الرقمية هي الأخرى، وقد يأتي زمن تنهار فيه هذه المنظومة ولا نترك أثرًا سوى فراغ في شبكة تُعرف بـ"الإنترنت". وقد تسمى القرن الفارغ.

العلم أمانة، وكتمه ظلم. والمطلوب إذا علمنا شيئًا نافعًا أن نُبلّغه بصدق، لا رياءً ولا منًّا، بل احتسابًا للأجر، وإحياءً لما أراد الله من الهداية 

أتفق مع المبدأ ولكنني أختلف مع تعميم السياق؛ فربما يكون كتمان العلم النافع به مصلحة في بعض الأحيان؛ فمثلا إذا كنت تعلم شخص مبتدئ أمورا متقدمة فأنت بهذا تضره بدلا من أن تنفعه كمن يعطي قطعة لحم لرضيع؛ هو يريد أن يطعمه ونيته خير لكنه نسي أن هذا الرضيع لا يمكنه أكل اللحم.

في مرحلة معينة يا سلوى الشخص المثقف اللي بيقوده الوعي لجحيم الرؤية المتكاملة ، بيكون أمام لحظة صحوة ضمير معينة أو قضية معينة لا ينفع فيها صمت أو تجاهل (حتى وإن كان رد فعله لن يشكل أي أثر) مثل قصة سيدنا أبراهيم ، حيث يقال (في القصص الشعبية) أنه عندما كان في النار المشتعلة كان يرى غراب يطير فوقها يحمل رمل أو قطرات مياه يسقطها في النار ، بالطبع لم تكن لتطفئ النار، وعندما سأل سيدنا أبراهيم الله لماذا يفعل الغراب ذلك وهو يعلم أن النار لن تنطفئ أو حتى تتأثر، فجأت الإجابة من الله : أن الغراب يفعل ذلك حتى لا يسأل يوم القيامة عندما ماذا فعلت عندما كانت تحرق النار سيدنا أبراهيم ، فيجيب أنه فعل ما بوسعه.

والجميل في تلك القصة إنها تبرهن أن بعض القضايا تستحق الدعم حتى وإن كانت خاسرة ويدرك من يقوم بدوره إنها بالفعل خاسرة .. ولكنك تقوم بدورك فقط ...

مثل أن تقاطع بضائع معينة .. أو تتبرع بمال قليل .. أو تتصدق بقول الحقيقة في وقت يمتنع الجميع عن قولها .. هكذا الأمر ببساطة.

قرأت مقولتين رائعتين قبل ذلك، أدمجهما هنا في مقولة واحدة للتعليق على مساهمتك:

"شيئان من الحماقة أن نخفيهما: الحب والحكمة."

لو أخفينا حبنا عمن نحب فهذا خطأ لأنه لن يعلم أبداً قيمته عندنا.

كما لو أخفينا الحكمة فهذا لا يختلف عن فعل الأوراق الصاخبة، لأن الحكمة المخفية هي حكمة غير موجودة، وحتى لو مزاحمة الصاخبين ستجعل الحكمة تفقد شيء من بريقها، فهذا أفضل من الاختباء الذي يخفي كل بريقها.

كما لو أخفينا الحكمة فهذا لا يختلف عن فعل الأوراق الصاخبة، 

عندما قرأت كلامك يا جورج لمع في ذهني سؤال لا أعلم ما الداعي له ليظهر في هذا الوقت: فلنفكر بعقل هذا الحكيم الذي يخفي حكمته؛ أساسا ما ههو معيار الحكمة؟ يعني من يحكم على هذا الحكيم أنه حكيم؟ وإذا كان من حوله كلهم ليسوا بنفس الحكمة فهل هذا يندرج تحت منطق "الأعور في مدينة العميان باش كاتب" أم ماذا؟

هو ليس حكيم طالما لم يتكلم ولم يفعل أي شيء ويجرب حكمته للامتحان أمام الواقع، هذا نوع سيء من الحكمة؛ هي حكمة سلبية تكتفي بنقد الآخرين ويقول: أنا لا أفعل حماقات مثلهم، فلو سألناه ماذا يفعل إذاً، تكون الإجابة لا شيء!!

"الأعور في مدينة العميان باش كاتب"

مثل الشيخ حسني في فيلم الكيت كات😄

مثل الشيخ حسني في فيلم الكيت كات😄

لكن الشيخ حسني لم يكن أعور في مدينة عميان، ولكنه كان أعمى لكنه مختلف. لكن ما أقصده بتشبيه الأعور أن الحكمة تكون نسبية بما أنهم ليسوا حكماء لقلة وعيهم فلأن لديه وعي نسبي فهو حكيم. لكن إذا كان من حوله لديهم نفس الوعي فهل سيُعتبر حكيما أيضا؟

الشيخ حسني كان يعرف الطرق ويقود صديقه الأعمى فيها، فظن صديقه أنه مبصر لأن لديه قليل من المعرفة.

بالطبع إذا تساوت المعرفة سيكون الحكيم هو من يملك القوة والمال والمنصب، وليس من يملك الوعي.

ما هو لو تساوت المعرفة فلو لم يملك ذلك الواعي بقية الأشياء الأخرى إذن فهو لا يستحق الوعي أصلا؟ ولا إيه؟

الحياة لا تعطي الناس ما يستحقون، وهناك مشاهدات كثيرة لذلك، فلا يتولى المنصب أقدر الناس على المنصب، ولا يحقق الثروة أكثر الناس علماً بأمور المال..

لا، فلنفكر فيها قليلا يا صديقي: كلنا بنفس المعلومات، وكلنا بنفس الوعي؛ ولدينا نفس القدرات.

لو يملك أحد شيء زيادة وهو المال والقوة مثلا إذن فهو حكيم بالنسبة لنا لأنه يملك ما لا نملك؟

فكرة جيّدة جداً، لكن اقتناعي الشخصي أن امتلاك أشياء أكثر من الغير ليس بالضرورة يدل على مميزات في مالك هذه الأشياء..

فربما امتلكها عن طريق الحظ الجيد، أو امتلكها بطرق غير قانونية، أو امتلكها بالوراثة..

أليست الحكمة شيء إضافي يمتلكه الحكيم يا جورج؟ لكن أنا أساسا كنت في البداية أناقش جزئية ماهية الحكمة وتصنيف الحكيم واتخذت باقي الصفات والمميزات كأمثلة ليس أكثر.

هناك قصة عن مدينة كانت تتعرض للحصار، ورجل فقير أعطى حل، ورجل غني أعطى حل مخالف، الناس اختارت حل الغني لأنهم اعتقدوا أنه أحكم..وثبت بعد ذلك أن حل الفقير كان أفضل.

لذلك قد يمتلك الإنسان الحكمة، لكن لا يعترف أحد بحكمته.

لذلك قد يمتلك الإنسان الحكمة، لكن لا يعترف أحد بحكمته.

قد لا تكون حكمة وإنما فراسة حرب، فمثلا توفيق الحكيم بكل حكمته لو سألته في الاقتصاد لن يعرف مع أن اسمه الحكيم.

وبالنسبة لهذا الرجل في القصة الذي لم يعرفوا حكمته فلا تقلق يا صديقي هيعرفوها لما يخسروا الحرب.

فراسة الحرب هي نوع من الحكمة والفهم، لكن المشكلة أن ذلك الحكيم سيكون مقتول أو مسبي بعد خسارة الحرب لذلك لن ينفعه أن يقول لقومه قلت لكم، ولن تنفعه حكمته.

HusseinOraby2024 أضف ردا
فراسة الحرب هي نوع من الحكمة والفهم، لكن المشكلة أن ذلك الحكيم سيكون مقتول أو مسبي بعد خسارة الحرب 

وربما تدفعه حكمته بأن يفهم أنها حرب خاسرة ويتواطأ مع العدو وهنا هيكون خاين وحكيم مفيهاش حاجة يعني يا جورج. وتفتكر ساعتها هيكون حكيم لأنه خاين ولا خاين حكيم؟

هيكون خاين وحكيم مفيهاش حاجة يعني يا جورج😄

الخيانة مش مضمونة العواقب يا غالي، ممكن يحاول يهرب من الحرب طالما قبيلته ماسمعوش كلامه ومصرين على الغلط، وأهو هربان أحسن في الآخر من خاين 😄😄

وأهو هربان أحسن في الآخر من خاين 😄😄

أين كان يعمل المناسب لكن في النهاية أنه يخون أرحم من أنه يكمل مع العالم الحمقى دول.

الناس اختارت حل الغني

هذه ليست قصة، هذا حقيقي، يحدث عندنا فترة الانتخابات

يتكرر ذلك الحدث في كل وقت وكل مكان😄

الصمت قد يكون حكمة، لكن إن طال، قد يُفهم تراجعًا. فالحكمة أحيانًا تحتاج أن تُظهر نفسها، لا لإرضاء الجموع، بل لحماية التوازن قبل أن تبتلع الفوضى كل شيء.