الألم ليس عدوًا دائمًا بل مرآة تُعرّي المعنى داخلنا.

في كثير من الأحيان لا يكون الألم مجرد شعور عابر أو محنة نرغب في التخلص منها بل يكون حاملا لرسالة خفية وصمته الطويل يفضح شيئا بداخلنا لم نكن نراه بوضوح من قبل فالألم مهما كانت صورته قد يصبح فرصة لفهم أعمق للذات أو مراجعة علاقة أو إعادة تقييم مسار نعتقد أننا نسير فيه بثبات البعض لا يلتفت لتلك الرسائل ويكتفي بالصبر أو التحمل دون أن يمنح نفسه لحظة إنصات حقيقية وهنا يتحول الألم من خصم إلى مرآة تعكس الحقيقة التي نتجاهلها.

أعرف شخصا ظل يعاني من شعور دائم بالإرهاق والتعب رغم أنه لا يبذل مجهودا بدنيا كبيرا ومع الوقت بدأ يشعر بانعدام الحافز وفقدان الشغف بالحياة وبعد تأمل طويل أدرك أن هذا الشعور كان ناتجا عن تجاهله المستمر لاحتياجاته الداخلية وانشغاله بتلبية توقعات الآخرين في العمل والحياة الأسرية دون أن ينتبه لما يخسره في المقابل الألم هنا لم يكن مرضا عضويا بل إشارة قوية من الداخل بأن هناك شيئا يحتاج إلى التغيير صوت خافت كان ينتظر أن يسمع من هنا يبرز السؤال الأهم هل نحن نحسن الاستماع إلى رسائل الألم وفهم ما تريد أن تقوله لنا عن أنفسنا؟ أم أن إنكارنا يطيل الطريق ويضاعف الوجع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما لفت انتباهي في القصة هو كمّ الإنكار الذي نمارسه دون وعي. نُقنع أنفسنا أن كل شيء على ما يرام ونحن ننهار بصمت، فقط لأن المجتمع علّمنا أن الشكوى ضعف، أو أن التفكير في الذات أنانية.

لكن الحقيقة أن الألم الذي لا يُواجه، يتحول إلى داء مزمن، تمامًا كما تفعل الجروح المهملة.

والأهم من ادراك اذا كنا نواجه الألم أم لا هو ادراك السبب، فهل نحن نخاف من مواجهة الألم لأنه قاسٍ؟ أم لأننا نعلم أن وراءه قرارًا لا نريد اتخاذه؟

لكن الحقيقة أن الألم الذي لا يُواجه، يتحول إلى داء مزمن، تمامًا كما تفعل الجروح المهملة.
والأهم من ادراك اذا كنا نواجه الألم أم لا هو ادراك السبب، فهل نحن نخاف من مواجهة الألم لأنه قاسٍ؟ أم لأننا نعلم أن وراءه قرارًا لا نريد اتخاذه؟

صحيح جدا بالنسبة لي أدركت أن الهروب من الألم لا يُخففه بل يُطيل وجوده داخلي ويزيده ثقلا بمرور الوقت كنت أظن أنني أتجنب المواجهة حفاظا على استقراري لكن الحقيقة أنني كنت أؤجل قرارا أعرف أنه صعب ومصيري لم يكن خوفي من الألم نفسه بل من النتائج التي ستترتب على الاعتراف به تعلمت أن مواجهة الألم ليست علامة ضعف بل شجاعة حقيقية واحترام للنفس الألم الذي نواجهه بصدق يتحول إلى بداية جديدة أما الألم الذي نكتمه فيتحول إلى داء ينهك الروح دون أن نشعر لهذا بدأت أسأل نفسي ما الذي أخشاه فعلا؟ الألم.. أم القرار الذي ينتظرني بعده؟

الألم يكون إشارة من المخ لوجود أمر خاطيء يحدث بالجسد، وهذا عندما يكون الأمر عضويًا، وهذا هو ما يفهمه غالبية البشر، لكن هناك نوع آخر من الألم الذي قد يتسبب أيضًا في حدوث آلام جسدية لكن منبعه ليس عضويًا بس نفسيًا، و غالبًا ما لا يفهم الناس هذا النوع من الألم، بل قد لا يهتدي الأطباء لعلة المريض بسهولة ويطلبوا منه عمل تحاليل وأشعة وفحوصات لمعرفة سبب الألم، الذي في الأساس سببه أن النفس تصرخ والروح تحتج فالجسد يتألم.

عندما يحدث هذا يجب أن نقف مع أنفسنا ونفكر إلما يشير هذا الألم؟ وما سبب هذا الوجع؟ حينها يمكننا وضع أيدينا على السبب الحقيقي ومعالجته قبل فوات الأوان، فبعض هذه الآلام النفسية لا تُشفى بسهولة أو لا تُشفى على الإطلاق.

و غالبًا ما لا يفهم الناس هذا النوع من الألم

تقصدين بالناس: أصحاب الألم ذاتهم، أم من هم في محل الأطباء أو الوالدين؟

أصحاب الألم أحيانًا، الأطباء في بعض الوقت، الوالدين والمحيطين في الغالب.

سؤال عميق ومحفز للتفكير في رائي اعتقد أن المقصود بكلمة الناس يشمل الطرفين معًا فالألم النفسي محير حتى لصاحبه أحيانًا يشعر الإنسان بثقل داخلي لا يستطيع تفسيره أو التعبير عنه بالكلمات وكلما حاول فهمه زاد ارتباكه أما من هم في موضع الطبيب أو الأهل فغالبًا ما ينظرون للأمر من زاوية منطقية بحتة أو من منظور الأعراض الظاهرة فيتجاهلون عمق الألم حين لا يجدون له تفسيرًا عضويًا لذلك يكون التحدي الأكبر في هذا النوع من الألم هو أن نفهمه أولًا داخل أنفسنا ثم نحاول ترجمته لمن حولنا حتى لا نُترك وحدنا في مواجهته

لقد مررت بهذا النوع من الألم بنفسي كنت أشعر بتعب متواصل وألم لا تفسير له وكلما أجريت الفحوصات ظهرت النتائج سليمة ومع ذلك كان هناك شيء داخلي يصرخ ولم أكن أفهمه في البداية ظننت أن الأمر مجرد ضغط أو إرهاق عابر ولكن مع الوقت أدركت أن الألم لم يكن عضويًا بل كان نفسيًا كانت روحي تئن بصمت وجسدي يترجم احتجاجها بطريقة لم أعد أستطيع تجاهلها عندها فقط بدأت ألتفت لداخلي وأسأل نفسي بصدق ما الذي يوجعني ما الذي أفتقده ما الذي أهرب منه لأنني أيقنت أن تجاهل الألم النفسي لا يجعله يختفي بل يجعله يتمكن منا أكثر وأن مواجهة الداخل بشجاعة هو أول خطوة للشفاء الحقيقي

بعد تأمل طويل أدرك أن هذا الشعور كان ناتجا عن تجاهله المستمر لاحتياجاته

ظاهرة غريبة حقيقة، أعلم أشخاص حدثت لهم، حيث يشعرون بالألم أو الضيق أو الغضب، ويحتاج منهم الأمر فترة طويلة ليعلموا السبب يقيناً، لا أعرف إن كانت هذه سمة عصرية أم كان الأمر على هذا الحال منذ القدم، لكن أليس من المفترض أن يكون الإنسان أدرى الناس بحاله، وأكثرهم تعرّفاً على مشاعره الخاصة وأسبابها؟

مررتُ بهذه الحالة شخصيًا أكثر من مرة كنت أشعر بضيقٍ أو انزعاجٍ داخلي ولا أستطيع تحديد سببه بوضوح وأظل أبحث وأحلل حتى أصل إلى الجذر الحقيقي للمشكلة وقد يطول هذا البحث أيامًا أو حتى أسابيع ما أدركته مع الوقت أن السبب يعود غالبًا إلى أننا لا نُربّى على الإنصات لمشاعرنا بل نُربّى على كبتها أو تجاهلها ولهذا يصير التواصل مع الذات مهمة معقدة بدلًا من أن يكون أمرًا بديهيًا كما يُفترض ربما نحتاج أن نعيد تعلّم الإنصات لأنفسنا من جديد بهدوء وبلا أحكام مسبقة فقط نُصغي لما نشعر به بصدق

نعم ، الالم يرسل الينا إشارة تحذير سواء للجسم و للنفس وبناء عليه يجب عدم اهمال النداء الناتج عن الالم لأن ستؤدي لتفاقم الوضع ل مراحل يصعب السيطرة عليها

أحيانًا لا يكون إنكار الألم نتيجة تجاهل، بل وسيلة دفاعية نلجأ إليها حين لا نملك أدوات الفهم أو مساحة الأمان الكافية لمواجهة ما يكشفه لنا. الاستماع للألم يتطلب شجاعة داخلية لا تتوفر دائمًا، خاصة حين يكون الصوت الذي يحمل الرسالة هو نفسه مصدر الجرح. لذلك أظن أن المسألة ليست فقط في قدرتنا على الإنصات، بل في استعدادنا لتحمل ما قد يترتب على هذا الفهم.