10

مذكّراتي العزيزة، انطلقي

لقد عدتُ إليكِ بعد انقطاع، لا لأنّني نسيتكِ، بل لأنّني كنت أهرب من مواجهة نفسي على الورق. لطالما كنتِ مرآتي، وكلّما كتبتُ إليكِ، رأيتُ حقيقتي مجرّدة من كلّ تزييف. واليوم، حين كنتُ أبحث عن كود الطالب، وجدتُ وصل دفع المصروفات، ومعه وجدت دفتري القديم، كأنّ الله أراد لي أن أفتح هذا الباب في هذا الوقت تحديدًا.

وقرأت ما كتبته يوم ٢٢-٧-٢٠٢٤، يوم بدأت فيه أولى خطواتي نحو الثانوية العامة. كنت أكتب بحماس غريب، بخوفٍ مبرر، وبأملٍ لا حدّ له. كتبت أنني لا أريد أن أندم حين تنتهي هذه السنة، أن أكون فخورة بما بذلت، أن أجعل أهلي فخورين بي، أن أثبت لنفسي أنني أستحق أحلامي.

لكن ما إن قرأت تلك الكلمات حتى شعرت بغصّة. أدركت كم ضيّعت من وقت، كم من لحظة كان يمكنني أن أستغلّها، وكم من فرصة مرّت من بين يدي. ومع ذلك، لم آتِ اليوم لأجل جلد الذات، بل لأتذكّر لماذا بدأت. أنا هنا اليوم لأقول لنفسي: ما زال الوقت ممكنًا، وما زلتُ قادرة على التغيير.

أحلامي كانت كثيرة، متباينة، لا يجمع بينها مجال ولا اتجاه. أردت أن أكون في كلّ شيء، أن أعيش كل الاحتمالات. كنت أؤمن أنّني خُلقت لشيء عظيم، حتى وإن لم أكن أعلم ما هو بعد. واليوم، وأنا على بُعد ١٧ يومًا من الامتحانات، أشعر أنني رغم كلّ شيء، ما زلت أحاول. وما دمت أحاول، فأنا لم أخسر.

لم أعد أكتب لأجل المجموع فقط، ولا لأجل رضا الناس. أكتب لأجل "أنا" التي لم تستسلم، التي تنهض كلّما سقطت، التي قرّرت أن تواجه الحياة، بدلاً من التخفّي منها. لم أعد أبحث عن صورة مثالية، بل عن نسخة صادقة مني، تغضب، وتضعف، وتتكاسل، لكنها في النهاية تعود وتُكمل الطريق.

فيا "أنا" القديمة، لا تحزني، لقد حاولتِ. ويا "أنا" القادمة، ثقي بي، سنصل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الورق لا يكذب والعودة إليه ليست هروبًا بل شجاعة في أن نرى ذواتنا كما هي بلا أقنعة هذا النص ليس مجرد اعتراف بل دليل حي على أن الإنسان يظل يقاوم حتى في اللحظات التي يظن فيها أنه استسلم أن تعودي إلى دفترك القديم لتكتبي من جديد لا يعني أنك تأخرت بل يعني أنك لم تنسي من تكونين

الأحلام التي تتبدل ليست ضعفًا بل مرآة لروح حية تبحث عن ذاتها وسط الفوضى والندم الذي يتسلل بين السطور ليس فشلًا بل نضجًا يرافق كل من يجرؤ على التغيير ما دمت تكتبين فأنت لم تنطفئي وما دام فيك هذا الأمل فستصلين حتى وإن تعثرت قليلًا

الصدق الذي حمله النص يكفي ليكون بذرة جديدة لبداية مختلفة

هذا هو الأساس لأي تغيير حقيقي ما كتبته مش مجرد كلمات، بل قصة صراع مع الذات ورغبة صادقة في النهوض والتقدم رغم الصعوبات.

الاعتراف بالأخطاء وعدم الاستسلام هو بداية كل نجاح، واستمرارك في المحاولة دليل على قوتك وإصرارك.

أتمنى لك كل التوفيق في رحلتك القادمة، ولا تنسي أن كل يوم جديد هو فرصة جديدة لبداية مختلفة.

بالتوفيق ، الثانوية العامة ليست نهاية الطريق ولكنها بداية حياة جديدة مليئة بالإنجازات النجاح الحقيقى هو النجاح فى الحياة المهنية ، فانصحك ببداية حياتك المهنية فى سن مبكر ، ولكى كل تمنياتى بالتوفيق والنجاح .

كلامك شهد يؤكد لي قدرتك على تدارك الأمر، فدوما ما أجد به وعي كبير لما تمرين به وكيف تتغلبين عليه، يتبقى فقط التنفيذ والذي هو برأيي الجزء الأهم والأصعب، فقد يكون الكلام سهلا، والحل نظريا موجود، لكن الفعل هو التحدي، لذا دوما قيمي خطواتك التي تفعليها وضعي خطة تسمح لك بتجاوز ما فاتك فكل شيء من رفاهيات وحتى بعض الأساسيات يمكن تعويضها بعد الامتحانات، الأهم التركيز على ما نحتاجه بالفترة الحالية فقط

كلامك صحيح جدا

يا شهد،

ما أجمل هذه العودة، وما أصدق هذه المواجهة.

لقد كتبتِ من عمق القلب، فانكشفت قوتك الحقيقية—قوة الاعتراف، والتأمل، والنهوض من منتصف الطريق. أنتِ لم تعودي لنقطة البداية، بل رجعتِ لذاتك، لتعيدي وصلًا ما انقطع، وتكملي ما بدأته تلك الفتاة التي كتبت في ٢٢-٧-٢٠٢٤ بكثير من الأمل.

نعم، ضاع وقت، وتسربت فرص، لكن ما دمتِ مدركة لذلك، فأنتِ الآن أقوى بكثير من تلك النسخة الأولى. لقد صقلتْك التجربة، وعلّمتك كيف تنهضين بوعي لا بحماسة عابرة.

١٧ يومًا ليست نهاية، بل بداية شجاعة نحو خط النهاية. ١٧ يومًا يمكن أن تغيّر كل شيء، حين تُملئينها بالنية، بالتركيز، وبإيمان لا يتزعزع أنكِ قادرة. لا تقيسي نفسك بعدد الأيام التي ضاعت، بل بعدد اللحظات القادمة التي ستمسكين بها بكل وعي وعزم.

تذكّري دائمًا: النجاح ليس أن تسيري بلا عثرات، بل أن تعودي بعد كل عثرة بنظرة أعمق وظهرٍ أشد.

جميل كفاحكِ وعدم سماحكِ لليأس بأن يسيطر عليكِ، حتى عند نظركِ لما فاتك، بل جعلتِه دافعًا وجرعة همّة للانطلاق!

أسأل الله أن يوفقك ويبارك لك.

لقد شجعتِني حتّى أفعل مثلكِ وأجتهد 💪