كيف يمكننا اختيار ما يؤثر فينا؟

يقول الفيلسوف فريدريك نيتشه: "من يحارب الوحوش عليه أن يحرص ألا يصبح وحشًا بدوره. وإذا نظرتَ طويلًا إلى الهاوية، فإن الهاوية ستنظر إليك أيضًا."

تفسير ذلك أننا لابد سنتأثر بما يدخل في عقولنا من الأفكار ومانراه وما نسمعه، فنجد الشخص الذي يقضي أغلب وقته في دراسة الفلسفات التشاؤمية على سبيل المثال يميل للعزلة والسوداوية، والشخص الذي يقضي وقته في دراسة المنطق يميل لعقلنة كل شيء حتى المشاعر التي من المفترض التعامل معها دون تفسيرها وتحليلها منطقياً.

والشخص الذي يمارس الرياضات القتالية أو صاحب الخلفية العسكرية يميل لتنشئة أطفاله على النظام المحكم الذي قد يقترب من القسوة.

هل ترون أن ممارساتنا وقراءاتنا تؤثر علينا وأحياناً يجب أن نتركها كي نلغي تأثيرها أم يمكننا اختيار عدم تأثيرها على حياتنا بقوة إرادتنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صحيح أن ما نقرأه ونمارسه يشكل جزءًا كبيرًا من شخصياتنا، لكنه لا يحددنا بشكل مطلق. الفكرة ليست في ترك القراءة أو الممارسة، بل في الوعي بها وعدم السماح لها بالتحكم في نظرتنا للحياة. يمكننا دراسة الفلسفة دون أن نصبح سوداويين، وممارسة القتال دون أن نصبح عدوانيين، الأمر كله يعود لقدرتنا على الفصل بين المعرفة والتأثر المفرط بها.

مجهول أضف ردا

هل الوعي يكفي؟ لماذا لا نحاول تجنب قراءة هذه الكتب أصلا؟ ولا سيما الكتب الفلسفية التي تبث فينا روح التشاؤوم من الحياة، أو الكتب التي تشكك في الأخلاق وفي الوجود وهلم جرا

التجنب يجعلنا نقع في فخ التحيزات المسبقة، فمثلاً معروف عن شوبنهاور أنه يميل للتشاؤمـ إلا أنه على العكس من ذلك ينصح في كتابه فن العيش الحكيم قائلاً: أن الخير كل الخير للإنسان أن يحيا في سرور ويقتنص لحظات السعادة فهي الخير الدائم، وكان ذلك مفاجئاً لي ولم أكن لأعرفه لو لم أتقدم لقراءته رغم ما سمعت عن تشاؤمه.

تختلف قراءة الفلسفة عن عشقنا للفلسفة، كما تختلف ممارسة القتال عن الغرام بالرياضات القتالية: أعتقد أن من يقعون في ذلك الفخ هم من يتعلقون أكثر بما يقرأون أو يمارسون.

هو من الطبيعي إذا تعرضنا لمحتوى معين لفترة طويلة سيحصل نوع من التأثر ومدى التأثر له علاقة بنوع شخصياتنا و نسبة الحساسية النفسية لدينا، لكن الشخص كثير الإطلاع يحتاج فعلا للأنغماس في العديد من القراءات وما يجعل التأثير عليه أقل هو التفكير النقدي وطريقة تعامله مع المشاعر السلبية التي تهاجمه سواء بالأبتعاد عن هذا محتوى قليلا أو فعل شيء يعطي شعورا معاكس لما قرأه مثل الترفيه واللعب

صحيح ,التفكير النقدي هو أداة قوية تقلل من التأثر السلبي .

لكن ما رأيك في أن هناك بعض أنواع المحتوى التي تترك أثر طويل المدى حتى لو امتلك الشخص تفكير نقدي؟ هل تتفقى أن هناك حد معين لا يستطيع العقل تجاوزه مهما كان الشخص مدرك وناقد؟ 

لم اتعرض لهذا النوع من المحتوى الذي يترك أثر طويل المدى ولا يستطيع العقل تجاوزه مهما كان ناقد، لكن قد يحدث هذا واعتقد في حال حدوث هذا يجب أن يتحدث مع شخص أكثر منه خبرة لتجاوز الأمر ورؤية الأمور من زوايا اخرى

هل تأثر الأشخاص بمحتوى معين يرجع للمحتوى أم للعصر أم بسبب القارىْ في رأيك؟

@George_Nabelyoun

يرجع الاثنان لكن بشكل كبير يرجع للقارىء

القراءه تؤثر بلا شك في تشكيل شخصياتنا وتوجهاتنا، فهي تغذي عقولنا وتوجه أفكارنا وسلوكياتنا. لكن القوة تكمن في الوعي بهذا التأثير وقدرتنا على اختيار كيفية التعامل معه. يمكننا أن نستفيد من هذه التأثيرات بشكل إيجابي دون أن نسمح لها بالسيطرة الكاملة على حياتنا. الإرادة والوعي الذاتي يمنحاننا القدرة على التحكم في مدى تأثير هذه الممارسات والقراءات، بل وتحويلها إلى أدوات للنمو بدلًا من أن تصبح قيودًا.

رغم أن الإنسان قد يضع حواجز نفسية بينه وبين ما يتعرض له، إلا أن بعض التأثيرات تتجاوز تلك الحواجز وتجد طريقها إلى عمق الوعي، خصوصًا مع التكرار أو الانغماس الطويل. فأحيانا الوعي الذاتي لن يكون كافيا إن استمرينا في التعرض لنفس الشيء باستمرار.

أعتقد أن الوعي له دور مهم في حالة وجوده حاضراً لحظة بلحظة من البداية، فيكون الإنسان يقظ من البداية ويعرف ما يقرأ ويحدد موقفه منه بعين الناقد.

رغم ذلك فكثيرين حاولوا مناقضة ما يقرأون لكن بلاغة الحجة سحرتهم وضلوا عن طريقهم الأصلي.

بالطبع ألاحظ ذلك، فممارساتنا وقراءاتنا تؤثر بشكل مباشر على شخصياتنا وسلوكياتنا، على سبيل المثال الشخص الذي يقرأ الكثير من الكتب التحفيزية قد يصبح أكثر تفاؤلاً ويبحث عن الفرص، بينما من يقرأ أدبًا مفعمًا بالحزن قد يتأثر به ويصبح أكثر تشاؤمًا، حتى اهتماماتنا اليومية مثل الرياضة أو العمل، يمكن أن تساهم في تشكيل أفكارنا وتصرفاتنا، لكن المهم هو أن نكون واعين لتأثير هذه الممارسات على حياتنا ونختار ما يناسبنا.

القراءة تؤثر بالتأكيد لكن يختلف التأثير من شخص لآخر، فالبعض قد يمر مرور الكرام على أجزاء معيّنة، بينما يستوعب شخص آخر نفس الأجزاء بعمق وتترك فيه آثار باقية، هل باعتقادك أن ذلك يرجع لعوامل محددة سلفاً في شخصية الإنسان؟

ولماذا نفكر في جانب التأثير السلبي مع أن نفس ذات الأشياء يمكن أن تؤثر فينا بشكل إيجابي! فمن يدرس الدراسات التشاؤمية يمكن أن يرى كم هي مبالغ فيها وغير واقعية ولا تفيد سوى في تقييد الإنسان وإصابته بالمشاعر السلبية وسيحرص أن يبتعد بتفكيره عنها. صحيح أننا نتأثر بالأشياء حولنا ولكن نحن من نتحكم بماهية وكيفية التأثير.

مجهول أضف ردا

كنت أقرأ للتو عبر منشور لأحد الأصدقاء هنا @Orjwan_mfb حول نظرية الغرس الثقافي، وما مدى تأثير وسائل الأعلام على الإنسان، وعلى تفكيره وسلوكه وذهنه، وما الأثر السلبي التي تتركه على المشاهد، ويبدو أن النظرية ثمة ما يؤيدها، لذا لا يمكننا إنكار تأثير هذه الكتب علينا وعلى أفكارنا وسلوكنا وتوجهاتنا الفكرية والثقافية.

فمن يدرس الدراسات التشاؤمية يمكن أن يرى كم هي مبالغ فيها وغير واقعية 

هناك بعض الكتاب يمتازون بقوة الحجة وبلاغة الأسلوب والقوة الأدبية بشكل كبير، والملفت للنظر أكثر أن يكون الكاتب مؤمن حقاً بما يكتب فيلمس القارىء الصدق بين الصفحات، يجتمع الصدق إلى جانب الذكاء في عرض الحجج والحماس في الدفاع عنها؛ فكما نرى عبر التاريخ حيث جمع بعض القادة جيوشاً من ملايين وساروا بها إلى الدمار والهلاك بقوة البلاغة وفصاحة الأسلوب.

ارى انه من الطبيعي ان تتغير شخصية الشخص حسب الضروف التي يضع فيها نفسه لكن يجب ان يكون لديه الوعي كي يستغل هدا في الامور المفيدة مع عدم التأثير على محيطك الخارجي من الاشخاص

كيف ستحقق هذا الوعي؟ يعني لو تحدثنا عن مرحلة المراهقة في هذه المرحلة تحديدا أو حتى بمرحلة الشباب لا يوجد وعي كاف للفلترة أو تطويع المعلومات وتفنيدها ونقدها، هناك عقول تتعامل مع المعلومات من الكتب كمسلمات وتتأثر بها لدرجة تبنيها، وربما نرى ذلك بنظام الجماعات والتيارات

إن قول نيتشه يعبر عن حقيقة عميقة حول تأثير الأفكار والممارسات على شخصيتنا وسلوكنا. هذا التأثير يشمل كل ما نتعرض له في حياتنا اليومية من قراءات، وممارسات، وتجارب. لا يمكن أن ننكر أن هذه الأمور تشكل جزءًا من شخصيتنا وتؤثر على سلوكنا وتفكيرنا.

فيما يتعلق بتأثير ممارساتنا وقراءاتنا علينا، يمكننا أن نقول إن الأمر يتعلق بالتوازن والوعي. **قوة الإرادة مهمة جدًا في هذا السياق**. إذا كنا واعين بتأثير ما نقوم به ونتعرض له، يمكننا اختيار كيف نتعامل معه وكيف نسمح له بالتأثير علينا. على سبيل المثال، قد يكون من الضروري الابتعاد عن بعض الأفكار أو الممارسات إذا كانت تؤثر علينا بشكل سلبي أو لا تتناسب مع قيمنا وأهدافنا.

وفي المقابل، يمكننا توجيه أنفسنا نحو الأفكار والممارسات التي تدعم تطورنا الإيجابي وتساعدنا في تحقيق أهدافنا. **التوازن هنا هو المفتاح**؛ أن نكون واعين ومدركين لتأثير ما نتعرض له وأن نختار بحكمة ما نسمح له بالدخول إلى عقولنا وحياتنا.

قد يكون من الضروري الابتعاد عن بعض الأفكار أو الممارسات إذا كانت تؤثر علينا بشكل سلبي أو لا تتناسب مع قيمنا وأهدافنا.

تكمن المشكلة أخي محمد إذا كانت القراءات لا تؤثر بشكل سلبي، وتتفق مع القيم والأهداف؛ فنحن نعلم أن هناك أشخاص متفائلون بطبعهم، إذا واظب هؤلاء الأشخاص على قراءة كل ما يدعو للحماس والتفاؤل قد ينتهي بهم الأمر إلى ارتكاب مجازفات والاندفاع في قرارات بدون تأني.

هذه نقطة مهمة للغاية. من الجيد أن تكون القراءة متوافقة مع القيم والأهداف، ولكن الإفراط في التفاؤل أو الحماس يمكن أن يؤدي بالفعل إلى اتخاذ قرارات متهورة دون التفكير والتخطيط الكافي. الأهم هو الحفاظ على توازن بين الحماس والتفكير النقدي، حتى يتمكن الشخص من الاستفادة من الإيجابيات دون الوقوع في الفخاخ المحتملة.

يمكن للشخص المتفائل بطبيعته أن يستفيد من مقاربة متعددة الأوجه عند استهلاك المعلومات. على سبيل المثال:

1. **تنويع المصادر**: الاطلاع على مجموعة متنوعة من وجهات النظر يمكن أن يساعد في تقديم صورة أكثر شمولية ومتوازنة.

2. **تحديد أهداف واضحة**: من خلال معرفة ما يريد الشخص تحقيقه بالضبط، يمكنه تقييم مدى توافق الحماسة والتفاؤل مع هذه الأهداف.

3. **التفكير النقدي**: حتى عند قراءة مواد متفائلة، يجب تحليل المعلومات بعمق والنظر في النتائج المحتملة لكل قرار.

4. **استشارة الآخرين**: يمكن الحصول على آراء متنوعة من الأصدقاء أو الزملاء لتقديم رؤى مختلفة.

بذلك يمكن الحفاظ على التوازن بين التفاؤل والحذر، واتخاذ قرارات مدروسة تسهم في تحقيق الأهداف بفعالية.

كنتُ أقرأ كثيرًا في الفلسفات الوجودية والتشاؤمية لفترة، ووجدت نفسي بشكل غير واعٍ أميل للتفكير السلبي وتحليل الأمور من منظور سوداوي، رغم أنني كنت أعتبر نفسي متوازنة. لكن عندما تنبهت لهذا التأثير، قررت التوازن في قراءاتي، فبدأت أبحث عن وجهات نظر أخرى أكثر تفاؤلًا وإيجابية، مما جعلني أستعيد رؤيتي المتوازنة للحياة.

أعتقد أن الإنسان ليس مجرد نتاج لما يستهلكه فكريًا، بل يمكنه توجيه نفسه من خلال الوعي الذاتي. فمثلًا، شخص يدرس العلوم البحتة قد يميل لتفسير كل شيء بالمنطق، لكنه يستطيع إدراك أن الحياة ليست كلها معادلات، ويختار أن يترك مساحة للمشاعر. لذا، التأثير أمر حتمي، لكن إدراكه هو ما يمكننا من التحكم فيه بدلًا من أن يتحكم فينا.

الوعي الذاتي عامل يدعو لليقظة بشكل كبير، لكن تحدث المشكلة حين يتفق الطبع الشخصي مع المؤثرات الخارجية، حينها لا يكون هناك دور كبير للوعي لأن الشخص يعتقد أنه على صواب.

مثل الأشخاص الذين يقدسون الانضباط وحوافزهم اللاواعية تحثهم على السيطرة على الآخرين، لو سلك هذا الشخص في سلك الجندية مثلاً أعتقد أنه سيربي أولاده تربية تتميز بانضباطهم الشديد والسيطرة عليهم بشكل كبير، وسيوافق ذلك طبعه الشخصي مما يجعله يشعر بصواب ذلك على الدوام، كما سيعطل باقي أدوار الأبوة كالحنو والعطف والتقارب مع الأبناء.

أعتقد أن القراءة ليست مجرد تلقٍ للمعلومات، بل هي مواجهة ذهنية بين القارئ والفكرة، وصراع بين القناعات الشخصية والتجارب الجديدة. لا يمكن للمعرفة أن تتراكم دون أن تترك أثر على الفكر أو السلوك، والخوف من التأثر يعكس قوة الأفكار وتأثيرها، مما يدفع البعض  لاختيار منطقة آمنة من القراءات التي لا تهز قناعاته

أرى أن كل ما يمر به الإنسان يترك أثر عليه، حتى لو حاول مقاومته. الادعاء بالحياد في القراءة لا يلغي حقيقة أن الأفكار تتسلل إلى الوعي وتعيد تشكيله بطرق غير مباشرة. السيطرة الكاملة على التأثر تبدو بالنسبة لى وهم، لأن التجربة الإنسانية بطبيعتها تفاعلية ومتغيرة، مما يجعل كل قراءة فرصة لإعادة اكتشاف الذات.

القراءة ليست مجرد تلقٍ للمعلومات، بل هي مواجهة ذهنية بين القارئ والفكرة

هذا هو أساس القراءة السليمة، ويتطلب أن يتمكن الشخص من أسس التحليل النقدي المنطقي، كما يجب أن يكون لديه خلفية عامة عن العلم الذي يقرأه وأسسه الصحيحة وتناقضاته. فهل تعتقد أن القراءة تؤثر فقط في حالة توافق طبع وهوى الشخص مع ما يقرأ؟ أم تعتقد أن القراءة قد تعيد تشكل طبع للعكس؟

ليس لدي إجابة قطعية، لكنني أملك رأيًا. أعتقد أن ما نقرأه، إن كان قادرًا على التأثير فينا، فهو أكثر قيمة من أن نقضي حياتنا متأثرين بأفكار سطحية أو غارِقين في جهل لا يضيف إلى وعينا شيئًا. هو بلا شك أفضل من أن نحيا ونموت وحياتنا لم تكن سوى دوران مستمر حول ملذات عابرة ومعاصٍ لا تترك وراءها أثرًا حقيقيًا أو معنى أعمق لوجودنا.

ما نقرأه يؤثر علينا ؟ جميل