10

لماذا لا يثق المجتمع بجودة عمل النساء؟

من منا لا يعرف مي زيادة أو جي كي رولينج، هل تعلمون أن مي زيادة في بدايتها قررت أن تكتب باسم رجل مستعار خوفا من رفض وتجاهل المجتمع لها ولأعمالها ولأحكامهم المسبقة عليها كامرأة ، ستقولون لي هذا في العصور القديمة، لكن جي كي رولينج مؤلفة سلسلة (هاري بوتر) في بدايتها حين حاولت البحث عن ناشر ووجدته أخيرا طلب منها أن يكون الاسم جي كي رولينج لأن الأولاد لن يحبوا شراء كتاب أعدته مرأة...

أتذكر عدة مواقف وجدت فيها رجال لا يثقون في إعطاء المرأة مهمة لمجرد كونها مرأة رغم تفانيها في عملها، وجدت نساء لا يثقن في الذهاب لطبيبة وتثق في الطبيب رغم الأولى أن تفحصها امرأة، شخصياً كان لدي زميل عمل معي في مشروع كان يهمشني في عملي ولا يأخذ بنصائحي رغم أن كان لدي خبرة بالمشروع وكانت هذه التجربة بالنسبة له هي أولى تجاربه، وتحدثت معه في مشكلة أنه لا يسمع لي ويتخذ قرارات بدون الرجوع لي، ليقول لأحد زملائي " على آخر الزمن .. أجعل امرأة تمشي كلمتها علي"، لا أفهم لماذا؟ هل الأمر له بعد ثقافي أم نفسي؟ ولماذا رغم ما وصلت له المرأة من نجاح يقلل الناس من شأن نجاحها ولا يثقون بالعمل معها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إنها معاناة بالفعل يا مريم، فكثيرا ما تتعرض بعض النساء العاملات لبخس جهودهن، أو التقليل من قدراتهن.. وقد يحدث ذلك الأمر نتيجة وقوع البعض بمغالطة تعميم الحكم، وبالتالي إصدار أحكام مسبقة بحق جميع النساء العاملات!

أقصد أن أحدنا قد يصادف مثلا، طبيبة غير متمكنة بعملها، ثم يشعر بالتحسن عند زيارة طبيب بعدها، فغالبا ستهتز ثقة ذلك الشخص بالطبيبات النساء بعد تجربته، وقد يصل به الأمر أن يروج لإعتقاده، بأن جميع النساء لا يجدن الطب على الإطلاق، على عكس الرجال!

وقد يحدث ذلك أيضا، نتيجة عدم ثقة البعض بنساء في حياتهم، يعرفوهم بشكل شخصي، وبالتالي يفترضن أن جميع النساء بنفس درجة ذكائهن ومهارتهن!

مغالطة التعميم من أكبر المشكلات والأخطاء التي أضرت بالمرأة والعديد من الفئات، لكن كيف يمكن حل هذه المشكلة وإقناع الناس بالثقة فيها وإزالة الأثار السلبية عنها فالناس لا تصدق إلا ما تراه وليس الشعارات

الأمر له أبعاد متعددة، جزء منها ثقافي متوارث، وجزء آخر مرتبط بتوقعات المجتمع حول دور المرأة. اعتاد الناس على رؤية النساء في أدوار معينة، وعندما تحاول إحداهن كسر هذا القالب، تواجه تشكيكا أو تقليلا من كفاءتها، حتى وإن أثبتت العكس. بالإضافة إلى ذلك، هناك بعض الرجال الذين يرون أن الاعتراف بقدرات المرأة المهنية قد يُهدد مكانتهم، وكأن النجاح حكرٌ عليهم وحدهم.

ولا يقتصر الأمر على الرجال فقط، بل هناك نساء أيضا يحملن هذه العقلية، ويفضلن التعامل مع الرجال في مهن معينة حتى وإن وُجدت نساء أكفأ. وهذا يعود إلى التربية والنمط الفكري المتوارث أكثر من كونه قناعة شخصية. والمشكلة أن هذا التفكير لا يظلم المرأة فحسب، بل يحرم المجتمع من كفاءات وخبرات يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا.

لكن الواقع يُثبت أن كسر هذه الصورة النمطية لا يكون بالكلام فقط، بل من خلال النجاح الفعلي. فكلما زاد عدد النساء الناجحات في مختلف المجالات، تراجعت هذه النظرة التقليدية تدريجيًا، وأصبح الحكم على الكفاءة قائمًا على المهارة والجدارة، لا على النوع الاجتماعي.

هذا صحيح فالأمر معقد ومركب ويحتاج فترة طويلة من العمل الجاد.

لم ألاحظ وجود هذا النوع من التمييز أو التقليل من شأن المرأة في مجتمعنا اليوم، ربما كان هذا واقعًا في المجتمعات الغربية أو في العصور الماضية، لكن في الوقت الحالي هناك العديد من النماذج المشرفة التي تظهر قدرة المرأة على النجاح والتفوق في مختلف المجالات، وأصبحت المرأة اليوم تحظى باحترام وتقدير أكبر، وأثبتت جدارتها في العمل والتفكير القيادي، هناك تطور ملحوظ في نظرة المجتمع للمرأة، حيث يتم التركيز أكثر على كفاءتها ومهاراتها بدلًا من الحكم عليها بناءً على جنسها.

لكنني واجهت هذا الأمر، حتى الآن الناس تسخر من قيادة السيدات، ووجدت سيدات يرفضن الذهاب لطبيبات مثلهن ويفضلن الذهاب للطبيب.

اعتقد ان للموضوع بُعد ثقافي ليس إلا, ويختلف من منطقة الى منطقة , على ذكر ذلك في مجتمعي سابقاً كان لا تجد سوء عدد محدود من النساء الذي تمتلك او تقود سيارة والسبب كان اعتقاد الناس ان المرأءة ليس لديها الشجاعة على تحمل قيادة السيارة وهي من تعتقد ذلك بالمناسبة! بالجانب العادات والتقاليد التي تقيدها و تتعارض في بعض الأحيان مع ضوابط الشريعة الاسلامية , مع مرور الزمن تغير الفكر واصبح العديد من النساء يمتلكون ويقودون السيارات والعدد في تزايد, فالموضوع يعود الى ثقافتنا واعتقادنا الخطأ ومازال المجتمع من يفرض علينا ذلك, فاعتقادات الناس في منطقة معينة هي من تحكم علينا سوء كانت صحيحهاً ام لا فالأغلبية هي من تتحكم في معتقداتنا, على سبيل ذلك في مجتمعي اذا اصطحبت المرأءة زوجها الى العمل وهي من تقود السيارة ربما يقلل الناس من شأن زوجها بسبب ذلك! في المقابل في الدول الأجنبية يحدث العكس ويرفع من شأن زوجها كون من احضره الى العمل هي زوجته, اعتقد اننا بحاجة الى نشر الوعي الكافي لحل مثل هده الإشكاليه

اتفق أن البعد الثقافي له تأثير كبير على رؤية الناس للمرأة ورؤيتها لنفسها، لكن كيف يمكن تغيير هذه المعتقدات السلبية في المجتمعات، في المجتمع العربي السيدات وصلن للعديد من الحقوق والمميزات لكن ما زال العديد من الرجال يقللن من شأنهن برأيك كيف يمكن تغيير تلك الثقافة

حين كنت أعمل في مشروع بحثي ضمن فريق مختلط، حيث كنت المسؤولة عن تحليل البيانات، لكنني لاحظت أن بعض الزملاء الذكور كانوا يراجعون نتائجي مع باحثين رجال دون أن يطلبوا مني التوضيح مباشرة، وكأنهم بحاجة إلى "إثبات إضافي" لكفاءتي. شعرت بالإحباط في البداية لكنني قررت أن أواجه الموقف علميًا؛ كنت أقدم تفسيرات دقيقة مدعومة بالأدلة، وأدعو للنقاش المباشر، وعندما ثبتت صحة نتائجي أكثر من مرة، بدأوا بالاعتماد على رأيي بشكل تدريجي.

المشكلة ليست فقط في رفض الرجال لقرارات المرأة، بل أيضًا في تشكيك بعض النساء بقدرات بنات جنسهن، كما ذكرتِ في مثال الطبيبة. هذا يؤكد أن التحدي ليس فقط مواجهة التحيز الذكوري، بل أيضًا إعادة بناء ثقة النساء بأنفسهن وببعضهن البعض. الحل يبدأ بالتوعية والتجربة؛ عندما يرى الناس نساءً ناجحات في مجالات متعددة، ومع تكرار إثبات الكفاءة، تتغير القناعات تدريجيًا، وإن كان ذلك ببطء.

هذه تجربة ممتازة جدا، فالتغلب على العنصرية يبدأ بإثبات الذات والعمل والكفاح وتقديم أفضل شيء ممكن.

أعتقد أن ذلك يقع ضمن المغالطات المنطقية للحكم على شخص بناءاً على جنسه أو لونه أو جنسيته...بدون تجربة فعلية.

خلال عملي رأيت نساء يمكن الثقة فيهم لإنجاز الأعمال هلى أتم وجه كما رأيت نساء لا يمكنهن إتمام العمل بدون أن يقعن في أخطاء.

فلا يمكننا التعميم لنقول أن كل النساء مجيدات لأعمالهن، أو كل النساء لا تجيد عملها فذلك غير واقعي.

صحيح هي مغالطة منطقية بدون تجربة فعلية فهي في النهاية بشر، لكن البعض يرى أن المرأة لها تصنيف أقل من البشر وأنها شخص غبي ، فالفلاسفة اعتقدوا أن المرأة هي إنسان مشوه

افتقار المرأة لبعض أنواع التناسق العضلي العصبي بسبب تكوينهن لا يحتم تصنيفها كإنسان أقل، فالمرأة مميزة في أعمال وفنون كثيرة لا يستطيعها الرجل، وبالمقابل فالمرأة مثلاً لا تتقن لعب بعض الرياضات التي تتطلب تناسق عصبي، وبعض أعمال الفنون كالنحت.

اكيد الرجل أقوى من المرأة لأن متوسط طول الرجال وحجم العضلات أعلى من متوسط النساء، ولكن هناك رجال تميزوا في أمور ومجالات خاصة بالنساء والعكس صحيح هناك سيدات تميزن في أمور متعلقة بالرجال كالنحت وحمل الأوزان وغيرها

قصص مثل مي زيادة وجي كي رولينج تسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها النساء في المجتمع، سواء كان ذلك في الأزمنة القديمة أو حتى في العصر الحديث. النساء كثيراً ما يواجهن تحيزات مبنية على نوع جنسهن، وهو ما يؤثر على فرصهن واستقلاليتهن في الحياة المهنية والشخصية.

مواقف مثل تلك التي مررتِ بها تعكس مشكلة كبيرة مرتبطة بالثقافة السائدة وبعض التحيزات النفسية. هناك عدة أسباب وراء هذه الظاهرة:

1. **التقاليد الثقافية**: في بعض الثقافات، تكون الأدوار بين الجنسين محددة ومقيدة، مما يؤدي إلى تعزيز فكرة أن بعض المهام أو المناصب غير مناسبة للمرأة.

2. **النفسية والتفكير التقليدي**: بعض الأشخاص لا يزالون يحملون أفكاراً نمطية عن المرأة وقدراتها، ويرون أنها لا تصلح لبعض الأعمال أو القرارات.

3. **التجارب والتنشئة**: قد يكون للأشخاص تجارب سلبية أو تأثروا بتنشئة تزرع فيهم تحيزات ضد النساء.

التغيير يتطلب وقتاً وجهوداً متواصلة للتوعية والتعليم. يمكن للنساء أن يحققن نجاحات كبيرة في مختلف المجالات عندما يتلقين الدعم والتشجيع. لهذا، من المهم الاستمرار في مناقشة هذه المواضيع والعمل على تغيير التوجهات السلبية.

السبب ثقافي نفسي مع الوقت سيعتادون على المرأة وعلى المرأة أن تثبت قدراتها للجميع وبطريقة ذكية مفتوحة وهنا لن يعتقد أحد بأن المرأة لا تصلح لمجال ما فقط لأنها امرأة، وعلى المرأة أن تبتعد عن عقلية المظلومية ولا ترى نفسها دائما مظلومة لأن الكثير والكثير من الناس في المقابل لا مشكلة لديهم مع المرأة، يذهبون للطبيبة والمحامية والموثقة وغيرهن

وعلى المرأة أن تعمل على إثبات ذاتها بدون ضعف ولا تطلب من غيرها أن يعترف بقدراتها بل عليها أن تجبر الغير على الاعتراف بها بطريقة ذكية وسلمية فالحق يؤخذ ولن يعطي والمسكين لا مكانة له في هذا العالم

العديد من السيدات نجحن ووصلوا بالفعل لقمة المجد ولكن مشكلة انعدام الثقة ما زالت موجودة، لذا يجب معرفة الأسباب الجوهرية لحل المشكلة برأيك ما سبب انعدام الثقة؟

هي أسباب وليس سببا واحدا أهمها التنشئة الاجتماعية فالمرأة يغرس في ذهنها أنها قاصرة وغير قادرة وتحتاج لغيرها، الخ

لهذا تكبر بكومة من العقد في كثير من الأحيان لا تستطيع تجاوزها طوال حياتها صحيح هناك به النساء نجحن كما أشرت لكنهن قلة مقارنة بغيرهن من النساء اللواتي يملكن مؤهلات وإمكانيات ذهبت سدى فقط بسبب انعدام الثقة بالنفس

من الحلول التي أراها هي نشر الوعي بين البنات والنساء مع إبراز نماذج نسائية نجحن عبر التاريخ في مختلف المجالات خاصة في هذا العصر وهذه الخطوة تحتاج للوقت لأن تغيير لن يحصل بين ليلة وضحاها وسيقابله الرفض والتهكم والشيطنة من طرف الجهات التي تعمل على ترك المرأة قاصرة بل هي من تنشر هذا الفكر وتغذيه بطرق كثيرة لا حصر لها، لكن العمل على نشر تاريخ المرأة خاصة الإيجابي الذي يبرز شخصيات نسائية ودورهن في مجالات عديدة وأيضا نشر نجاحات النساء في آخر 100 سنة سيرفع معدل ثقة النساء بأنفسهن خاصة المتعلمات منهن لأن الإنسانية تتعلم من تجاربها والتذكير يلعب دور فعال في تثبيت الإنسان

تحليل رائع جدا ا.شاهيناز لا بد من إعادة الثقة بالنفس والعمل والكفاح لإثبات النفس

لا يمكن قول ان الأمرأة اقل كفائة لكن هناك مجالات تبرع وتبدع فيها وكدالك الرجال يبدعون في بعض المجالات في الحياة

-1

لا يثقون بها لان المرأة العاملة لا تنظر لمكان العمل كوسيلة لتطوير ذاتهن أو تحقيق إستقلاليتهن المادية كما يزعمن , و إنما كفرصة كي تجد إحداهن الرجل المناسب ..

فالمرأة ليست مهتمة بالعمل كغاية بقدر ما مهتمة بها كوسيلة لكي تحصل على الرجل المنشود الذي يكون قادرا أن يحقق رغباتها المادية ..ويلبي معاييرها الفوقية لغريزتها وشبقها البيولوجي ..

المرأة لاتحتاج لكي تكون طموحة أو جادة في عملها , و لكن تحتاج أن تكون قادرة على صيد إهتمام الرجل كي يستثمر فيها, و بهذا الشكل تحقق أهدافها بلا مجهود كبير .

لنفترض أن المرأة تعمل لكي تجد عريساً، لماذا تعمل المرأة المتزوجة؟

اتفق مع صاحب إحدى التعليقات هنا أنك وقعت في مغالطة التعميم، وانت قلت بنفسك بعد ذلك ليس كل الفتيات يعملن للبحث عن عريس، فكل امرأة تعمل هناك من تحب مساعدة الناس وهناك من تعمل لدفع الفقر وهناك من ترغب في تأمين مستقبلها في حين أي ظرف قهري يحدث في المستقبل وهناك من تحب الابداع ولها موهبة وهناك من تبحث عن الثراء فكل امرأة لها سببها في العمل كما لكل رجل له سبب في العمل.

وانا سؤالي في جوهره ليس لماذا تعمل المرأة بل لماذا لا يثق المجتمع في قدرتها على العمل بكفاءة

وهل لدى حضرتك قدرة خارقة على قراءة الأفكار أو كشف النوايا والمستور ودخلت عقول كل النساء لتستند لهذا الحكم المضحك؟ أم هل ترى أن الرجل نفسه كمخلوق يستحق أن تبذل المرأة مجهود سنوات في التعليم والعمل كي تحصل على فرصة لاصطياده! عذرا ولكن منذ قديم الأزل والرجل هو من يسعى للاصطياد ونيل الرضا والاستحسان وليس العكس.

ردكِ مجرد محاولة يائسة للهروب من الحقيقة الواضحة التي يعرفها الجميع. لا أحد بحاجة إلى قراءة العقول حتى يرى الواقع بعينه: عدد كبير من النساء يدخلن سوق العمل ليس بدافع الطموح أو تطوير الذات، بل لاستغلاله كوسيلة لجذب الرجل المناسب ماديًا واجتماعيًا. هذه ليست خرافة، بل حقيقة يثبتها الواقع كل يوم.

أما محاولتكِ الترويج لفكرة أن الرجل هو الذي يسعى منذ الأزل، فهذا ليس لأن المرأة لا تفعل، بل لأنها ببساطة تستخدم وسائل مختلفة، أكثر دهاءً وأقل مباشرةً. اليوم، لم تعد بحاجة إلى انتظار الرجل، بل صنعت لنفسها بيئة تسمح لها بالمناورة واختيار "الفريسة" التي تناسب طموحاتها المادية.

هناك نساء كثيرات لا يرين العمل إلا كوسيلة لتحقيق أهداف شخصية بطرق غير مباشرة. وإذا كنتِ تعتقدين أن الإنكار سيغير الواقع، فأنتِ مخطئة تمامًا

ردي ليس محاولة هروب ولكن محاولة لتسليط الضوء على سطحية تفكيرك حول المرأة، لأنك تبدو وكأنك تقول حقائق ولكن لم تقدم أي دلائل منطقية حول ما تقول. لا أعلم عن النساء في محيطك إذا صدرن لك هذه النظرة فهذا ليس سببا لتعمم حكما على جنس كامل لتهينه بهذه الطريقة. كفى تحيز وكراهية للنساء بسببها يتم قتل أبرياء يوميا.

محاولة تسليط الضوء؟ بل هو مجرد تكرار لنفس الأسطوانة العاطفية

تريدين 'دلائل منطقية'؟ الدلائل أمامكِ في الحياة اليومية: النساء اللواتي يعتبرن العمل وسيلة لتحقيق مكاسب اجتماعية ومادية وليس لتحقيق الذات. هل هذا سرٌّ خفي؟ أم أنكِ تتجاهلينه عمدًا لأن الاعتراف به يهدم خطابكِ المثالي؟ نظرة سريعة على الواقع، وسائل التواصل، وحتى النقاشات بين النساء أنفسهن كافية لتكشف أن فكرة 'الرجل المناسب' تلعب دورًا كبيرًا في اختيارات الكثير من النساء، سواء في العمل أو في الحياة. أما إدخالكِ قضايا مثل 'قتل الأبرياء' واتهامي بالكراهية، فهو قمة الإفلاس الفكري. عندما تنفد الحجج، يبدأ التلاعب بالمشاعر وإلقاء التهم العشوائية. هل الحديث عن ظاهرة اجتماعية أصبح جريمة تستحق هذه الدراما؟

النساء اللواتي يعتبرن العمل وسيلة لتحقيق مكاسب اجتماعية ومادية وليس لتحقيق الذات.

وما المشكلة أن يكون عمل المرأة بهدف تحقيق مكانة اجتماعية ومادية! وهل كل الرجال يعملون لإصلاح العالم وتحويله للمدينة الفاضلة! ما كل البشر يعملون من أجل المال والمكانة كأهداف أساسية ما العيب في ذلك!

هل الحديث عن ظاهرة اجتماعية أصبح جريمة تستحق هذه الدراما؟

ظاهرة مجتمعية قمت حضرتك أنت فقط بفرضها وتصديقها.

بالطبع لا يوجد عيب في أن يعمل أي شخص لتحقيق مكانة اجتماعية أو مادية، لكن المشكلة تكمن عندما يصبح ذلك هو الهدف الوحيد من العمل، ويتم تصنيفه كسبب رئيسي لدخول المرأة إلى سوق العمل، بل ويُعتبر أحيانًا أولوية على حساب الطموح المهني أو تطوير الذات. لا يمكن تجاهل أن العديد من النساء يدخلن العمل كوسيلة لتحقيق تلك الأهداف فقط، لا كغرض مهني حقيقي.

أما إذا كنتِ تعتقدين أن هذه الظاهرة مجتمعية اخترعتها أنا فقط، فهذه مغالطة أخرى. الواقع هو من يثبت هذه الظاهرة: من حديث النساء في بعض الأوساط، ومن التوجهات السائدة في الكثير من الأماكن. نعم، لا يمكن تعميم ذلك على الجميع، ولكن لا يمكن إنكار أن هذه الظاهرة موجودة وبكثرة.

وبالحديث عن الرجال، نعم، كثير منهم يعملون لتحقيق المال والمكانة أيضًا، ولكن هذا لا يعني أن العمل يجب أن يُقتصر على هذه الأهداف فقط. العمل لا يجب أن يكون وسيلة فقط لتحصيل المال أو ملاحقة مكانة اجتماعية، بل يجب أن يكون وسيلة لتحقيق الأهداف المهنية، وهو ما يفترض أن يكون أساس الاهتمام والعمل في بيئة العمل.

ولكن لا يمكن إنكار أن هذه الظاهرة موجودة وبكثرة.

من اين استنتجت ذلك، وكيف علمت بأن الرجال هدفهم فقط الكسب المادي،

قرأت نقاشاتك مع رنا، وشعرت بأنك وقعت في مغالطة التعميم المتسرع!

يا عزيزي ليس كل من تعمل هدفها صيد الرجال!

هنالك موظفات متزوجات ويعملن. وهنالك غير متزوجات ولكنهن ينظر للعمل كفرصة للتطوير من أنفسهن، لكن يحصلن على دخل مادي

هل لأنك رأيك مثال معين، جعلك تحكم وتعمم الأمر، وتقول بأن المرأه العاملة هدفها صيد الرجال!

يا له من تصور مضحك! هل يعني ذلك أن كل النساء في أماكن العمل يذهبن هناك حاملات خريطة بحثًا عن "الرجل المناسب" بدلاً من العمل بجدية لتحقيق طموحاتهن؟ يبدو أن بعض الناس لا يزالون عالقين في عصور ما قبل الإنترنت، حيث كان يتم تقييم النساء بناءً على معايير عفا عليها الزمن، وفي الحقيقة معظم النساء يعملن بجد ويطمحن لتحقيق أهداف مهنية وعملية دون الحاجة لأن يضعن "خطة بحث عن الزوج"، وإذا كانت النساء يفعلن ذلك فأنا أظن أننا جميعًا بحاجة لمراجعة مفاهيمنا عن الكفاءة والنجاح!

المضحك فعلًا هو هذا الدفاع العاطفي الذي يتجاهل الواقع تمامًا. لا أحد يقول إن "كل" النساء يدخلن العمل بحثًا عن رجل، لكن إنكار أن هذه الظاهرة موجودة وبكثرة هو سذاجة مطلقة أو محاولة مكشوفة لتجميل الحقيقة. الواقع أن هناك عددًا كبيرًا من النساء لا ينظرن إلى العمل كغاية، بل كوسيلة للوصول إلى مستوى اجتماعي معين عبر العلاقات التي يتيحها لهن.

والطريف أيضا أن هذا العصر الحديث الذي تتحدثين عنه كشف بوضوح أكبر كيف أصبحت العلاقات قائمة على المصالح، وكيف أصبح هناك نساء لا يخفين حتى نواياهن في اختيار الرجال بناءً على القدرة المالية والمكانة الاجتماعية. لذا، قبل أن تستخدمي العبارات الرنانة عن الكفاءة والنجاح، عليكِ أن تسألي نفسكِ: هل كل من تزعم أنها تعمل بجد تفعل ذلك لتحقيق ذاتها، أم أن هناك أهدافًا أخرى خلف الكواليس؟

وما شأننا إن كانت تعمل بجد لتحقيق ذاتها أم لأهداف أخرى خلف الكواليس؟ ومن الذي يشغله معرفة دوافعك الشخصية للعمل، سواء كنت تسعى لمكانة اجتماعية أو تبحث عن شغل وقت فراغك ولديك من يعولك؟ العبرة في النهاية بقدرتك على تحقيق النجاح في العمل. فقد تكون جودة عمل المرأة أحيانًا أفضل من الرجل إذا اجتهدت، فلكل مجتهد نصيب، سواء كان رجلًا أو امرأة.

الله سبحانه وتعالى لم يفرق بينهما في القيمة الإنسانية، ولم يضع المرأة في منزلة أدنى من الرجل إلا في مواضع محددة للتكريم لا للانتقاص. بل إن النساء كنَّ يعلّمن الصحابة أمور دينهم، فهل مُنع الأخذ عنهن لكونهن نساء؟!