عالم يتغير أمام أعيننا!

عام من الأيام وأكثر، تغيّرت نظرتي للعالم بشكل جذري، لم يعد الواقع يبدو كما كان، أصبح كل شيء حولي يفتقر إلى الثبات والأمان، الأحداث التي شاهدتها وعايشتها بجوارحي، ما يحدث في غزة أثرت في أعماقي، وترك في نفسي أثرًا لا يمحى، تلك المشاهد القاسية، وتلك الصرخات التي نسمعها ولا نملك تجاهها سوى الصمت، جعلتني أرى العالم كحكاية محكمة التفاصيل، حيث يؤدي كل شخص دوره في مسرحية مأساوية لا نهاية لها.

أصبحت الإنسانية نفسها تبدو فاقدت لمعناها. المشاعر التي كانت تجمعنا كأناس صارت مجرد كلمات خالية، والعالم حولنا تحوّل إلى مكان توحش فيه كل شيء، الأحداث تتكرر، والمعاناة تستمر، بح صوت المراسل وهو ينقل الخبر ويعيده، والعالم يمضي ولا يبالي بما يدور بداخله من فظائع وأهوال.

فقدت معنى الفقد!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحق معك الموضوع فعلاً صار قاسي على النفس وصعب، رسم لنا حياة جديدة بعقولنا لم نكن نتصور أنها موجودة، لا تعتقدي أنني سخيف بما سأقول لك الآن ولكن هو أمر في قمة العملية، كلام براغماتي كما يقولون، إذا ما راقبنا التاريخ سابقاً وخصوصاً في الفترة التي بعد الحرب العالمية من ١٩٤٥ ل ١٩٥٥، هذه الفترة التي أتت بعد المطحنة البشرية التي قررت أوروبا أن تقوم بها كالعادة وانتجت موتاً لا يوصف عاش الانسان في مرحلة يسميها "العبثية" هذه المرحلة العبثية أو العدمية بعد الحرب العالمية الثانية ومسرحها وفنونها بشكل عام تشكّل على وقع أفكار مشابهة لطروحاتك الحالية وما يعنيني من الأمر أنا هو أن هذه الحركة لم تنتج في نهاية المطاف لا فنوناً يُعتدُّ بها ولا حياة يرتكز عليها الانسان، لقد كان الانسان هش نفسياً في تلك الفترة كثيراً ولذلك برأيي الأفضى أن لا تدخلي هذا النمط ولو شعرتي بأنك مدفوعة له، أنا برأيي تعاملي مع الحدث على أنه طبيعي وجزء من صيرورة تحول التاريخ الانساني كل ١٠٠ عام وتقبّلي وجود الشر وابتلعيه ولو بدون هضم، الأمر صعب وخالي من المشاعر ولكن مضطرة لإن ما يهمنا بحياتك هو الاستمرارية واستمرارية المساعدة حصراً والانتاجية طبعاً في المهنة التي تعملين بها.

هذا لأنني نخشى لعب أدوار أخرى، نرى أن هذا هو الدور المكتوب ولا ندرك أن هناك سيناريو بديل يمكن أن نكون فيه أبطال، عن نفسي توقفت عن المتابعة منذ فترة، ليس تجاهل مني ولا لأني توقفت عن دعمهم ولكن ثئمت من المشاهد التي تغذي شعور العجز الذي بدأ يلتهمني، ولكن رغم التوقف عن المتابعة لم أترك السلاح الذي لا أمتلك غيره وهو الدعاء سلاح الضعفاء والعجزة مثلنا تماماً.

wafa_lazie أضف ردا
عن نفسي توقفت عن المتابعة منذ فترة

هذا الخيار مستبعد بالنسبة لي بل لا يمكن! لأنني أشعر بذلك بأنني خنتهم، بل خنت نفسي وانسانيتي، خنت انتمائي وديني، بل على العكس أجبر نفسي على المتابعة، أجبر نفسي على المشاهدة، ومن جميع القنوات حتى أضع نفسي في قلب الحدث حتى لا أنسي أو أتهاون في واجباتي اتجاههم، فأضعف الايمان أن أتابع ما يحصل هناك، أن أقاطع وأن أن أنشر عنهم وأذكر من حولي بوضعهم ومسار قضيتهم، والدعاء طبعا في كل حين.

هكذا أشعر حقا أنني أعيش وأحرك ساكنا ولو كان مردوده على نفسيتي فقط.

ربما تفاعلنا مع الأمر مختلف، ولا أقصد التقليل لكن واضح أن الحزن لا يخرج معك عن كونه شعور، أنا عن نفسي حفظك الله أعاني من تضخم القولون العصبي على أبسط انفعال أشعر بألم صرخته أعلى من صراخ من يتم تعذيبه، بآخر مرة تابعت كان يوم محرقة الخيام نمت يومها وبعد ساعة أيقظ صراخي البيت قبل أن أفقد الوعي وانتقل للمستشفى، ولذلك توقفت ولكن استمعت لنصيحة الطبيب قال الحزن عليهم كاد يقتلك فتوقف على الأقل تنجو فيكون صوتك يدعو لهم.

عافاك الله أستاذ اسلام وأدام عليك الصحة، ودعاءك كافي ان شاء الله فلا تستهن به ولا تبخل،..

فقدت معنى الفقد!

مؤلمة تلك المشاهد فعلاً، يفقد الإنسان أطفاله، بيته، ربما أعضاء من جسمه، يفقد طعامه، وأمنه، وسلامه الداخلي، ويبقى للإنسان دينه الذي عليه سيجزى ويعطى ويعوض بما يليق بكرم المولى عز وجل.

رغم ما عاناه كل من أهل غزة وغيرهم من المسلمين المنتشرين في أرجاء العالم من ظلم وقهر وقتل، إلا أن الله لا يغيب عنه شيء، ونسأل الله أن يصبرهم ويجبر خواطرهم ويرحم موتاهم وأن يرزقنا الهدى فنعود بفضله لنكون أمة واحدة قوية تهدي الناس للتوحيد ونلتقي بإخوتنا وأخواتنا وأهالينا وكل من جاهد وصبر واستشهد في سبيل الله في جنة عرضها السماوات والأرض.

لا محيد عن الايمان واليقين بأن الله فوق كل ظالم وبغي، واننا نحسن الظن بالله دائما، لذلك مازلنا نتمالك أعصابنا وقلوبنا ولم نجن بعد! ولولا ذلك اليقين والايمان القوي لستسلم المقاتل والمحاصر منذ اليوم الأول، لكن لابد وأن نعترف بأن نظرتنا للعالم تغيرت فعلا، وقد اضمحل رونق ولمعان رغبات وأهداف كانت بالنسبة لنا هي الحياة، تغيرت وتبدلت أولوياتنا في الحياة!

فقدت معنى الفقد!

هذه أول خطوة في قبول الهزيمة، وهذا هو المُراد منهم تحديدًا. أن نعتاد المشهد والتغيير الحاصل به فهذا يعني أننا هُزمنا فعليًا. يجب أن تبقى روحنا وهمتنا عالية دائمًا ولا نكون سلبيين بأي شكل. لا ينبغي لنا أن نموت معنويًا قبل أن نموت جسديًا. مادام منا أحياء فرد حق الأموات واجب عليهم. وهم الذين إن عادوا إلى الحياة ووجدوا همتنا قد مُحيت لحزنوا لأنهم سيتأكدون أن حقهم ضائع لا محالة، فكيف يرد الحق من ماتت روحه؟

عن ماذا يتحدث هذا البرنامج؟

أي برنامج تقصدين؟