لا أحد يتغيّر فعلاً...تتفق أم تختلف؟

قال الدكتور هاوس وهو شخصية تلفزيونية عبقرية وعصبية المزاج "الناس لا تتغير – people don`t change".

كثيراً ما تقابلنا هذه الحيرة في علاقاتنا، فالفتاة قد يعجبها خطيبها ولكنها لا تحب عادة واحدة فيه كالتدخين، لكن خطيبها يعدها ويؤكد لها أنه سوف يتغير لأنه يكره هذه العادة ويريد أن يتوقف عنها.

كما قد يحدث بعد الزواج أن يضرب الزوج زوجته بسبب استفزازها، وحينما تغضب وتترك البيت، يعدها أنه لن يكرر ضربها مستقبلاً، ويدعوها للعودة من أجل الأولاد.

كذلك قد تكون الزوجة من الأشخاص الذين يجلبون المشاكل، فتتحدث مع الجيران بكلام سوء، أو تنقل الأخبار، مما يحرج الزوج مع جيرانه.

نحن دوماً نقع في حيرة عند حدوث أمر نعرف أننا لن نتحمله إذا تكرر مرات أخرى، ويواجهنا السؤال إن كان الناس يتغيرون أم لا، ونحتاج إجابته!!

في حين أنه توجد بعض الدلائل أن البعض ينجح في تغيير تصرفاته، لكن كذلك توجد دلائل أن الشخص لو تغيّر فهو يتغيّر ظاهرياً فقط، لكنه معرض للعودة لأفعاله في أي وقت..

برأيك هل الناس تتغير فعلاً أم لا؟ ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التغيير الحقيقي نادر، والأغلبية يعدون بالتغيير لكنهم يفشلون لأنهم يحاربون طبيعتهم العميقة، لا مجرد عاداتهم السطحية. الزوج الذي يضرب زوجته تحت الضغط سيعود للضرب حين يستفز مرة أخرى – ليس لأنه شرير، بل لأن غضبه جزء من بنيته النفسية، والاستفزاز مجرد ذريعة. والمدخن الذي يكره تدخينه لكنه لا يستطيع التوقف، هو في حرب مع إدمانه، ووعوده لن تنقذه إلا إذا غيرت كيمياء دماغه أولاً. لماذا نصدقهم حين يعدوننا بالتغيير؟ لأننا نريد أن نصدق أن الحب أو التهديد أو الندم كافٍ لإعادة تشكيل إنسان. لكن الحقيقة القاسية هي معظم التغييرات هي مجرد أقنعة مؤقتة، وقلوب الناس لا تتغير إلا إذا تعرضت لزلزال داخلي يجبرها على إعادة اختراع نفسها.

 لأن غضبه جزء من بنيته النفسية، والاستفزاز مجرد ذريعة

هذه نقطة هامة، برأيي أن الاستفزاز ليس مجرد ذريعة، فالقول معروف: اتق شر الحليم إذا غضب قد قيل لسبب..وهو أن الإنسان له حدود في التحمل سينفجر بعدها يجب مراعاة تلك القوانين الطبيعية..

وقلوب الناس لا تتغير إلا إذا تعرضت لزلزال داخلي يجبرها على إعادة اختراع نفسها.

لا أعرف إن كان ذلك حقيقي أو قاعدة ثابتة، لكن أرى أنها ليست كذلك، فالحيوانات من خلال التدريب يمكن أن تغير سلوكها الغريزي، أعتقد أن الإنسان بتفوقه العقلي وملكاته الذهنية لابد أنه يستطيع تغيير ذاته للأفضل..

مع احترامي للدكتور هاوس وعبقريته التلفزيونية…

لكن عبارة "الناس لا تتغير" قد تبدو درامية وواقعية على السطح ولكنها في الحقيقة تعميم قاسٍ ومختزل للطبيعة البشرية

الناس تتغير...

كم من مدمن تعافى؟ وكم من شخص كان عدوانيًا أو أنانيًا ثم غيّرته تجربة قاسية أو موقف مصيري أو حتى شخص صالح دخل حياته؟

صحيح ليس كل من يقول سأتغيّر يفعل لكن أيضًا ليس كل من يفشل مرة لا ينجح بعدها التغيير ممكن لكنه يحتاج وعيًا، دافعًا حقيقيًا، وتكرارًا

يمكن أن نقول:

ليس كل الناس تتغير… لكن كل الناس قادرة على التغير إذا توفرت الظروف المناسبة

كم من مدمن تعافى؟ وكم من شخص كان عدوانيًا أو أنانيًا ثم غيّرته تجربة قاسية أو موقف مصيري أو حتى شخص صالح دخل حياته؟

هناك رأي لفيلسوف أن المدمن لا يتعافى هو فقط لم يعش وقت كاف حتى يرجع للإدمان مرة أخرى، وهذا رأي ساخر برأيي..

لكن رأيي الخاص أن المدمن قد يتوقف عن تعاطي مادة الإدمان لكن هناك سلوكيات للمدمن أصعب في تخطيها، مثل إهمال المسؤوليات، والانشغال الدائم بنشاط محدد والتفكير فيه..

كما أن مقابل من يقلع عن الإدمان؛ هناك كثير من المدمنين للخمر والمقامرة لا يتوقفون إلا عندما يخسرون كل شيء، وبعضهم لا يتوقفون أبداً...

بالطبع يمكن التغيير، لا شيء اسمه "الناس لا يتغيرون"، فالتاريخ والواقع مليئان بأمثلة لأشخاص غيروا مسار حياتهم بالكامل.

ولكن أتفق معك تمامًا في فكرة أنهم معرضون للعودة في أي وقت، لأن التغيير الحقيقي لا يكون لحظي ولا سطحي، بل يحتاج إلى نية صادقة، ومجاهدة نفس مستمرة، وبيئة مشجعة، ومحاسبة داخلية دائمة. التغيير ممكن، لكنه هش ما لم يتم تعزيزه بخطوات حقيقية وواقعية، ويظل خطر الانتكاس قائمًا إذا لم يتابع الشخص نفسه بصدق، ويذكرها دائمًا لماذا اختار أن يتغير من البداية.

فالتاريخ والواقع مليئان بأمثلة لأشخاص غيروا مسار حياتهم بالكامل.

صراحة أنا لا أقتنع بذلك، أنا أرى أن كل التحولات التاريخية هي تحولات سطحية فقط لكن من الداخل مازالت الدوافع والمحركات واحدة..

أعتقد أن التغيّر الحقيقي يبدأ من داخل الإنسان نفسه، من رغبته الصادقة في التغيير، وليس فقط من أجل إرضاء الآخرين أو الهروب من موقف معين. لكن في رأيي، هناك طباع في بعض الأشخاص لا تتغير، لأنها جزء من تكوينهم النفسي، مثل الكذب، والخيانة، والعصبية المفرطة، والاعتداء اللفظي أو الجسدي... هذه الأمور ليست مجرد عادات بل غالبًا ما تكون طِباعًا متجذّرة. أما العادات السطحية، كالتدخين مثلًا، فبالإمكان التخلّي عنها مع الوقت إذا توفرت الإرادة والدافع. بمعنى آخر، التغيير ممكن في السلوكيات، لكن الطِباع تحتاج ما هو أكثر من الوعد... تحتاج وعيًا عميقًا ومواجهة صادقة للنفس، وهذا لا يحدث كثيرًا.

لا أعتقد أن الكذب طبع أكثر مما هو ظروف خارجية تدفع الإنسان للكذب كالخوف أو وجود العواقب..

العصبية المفرطة

كثيراً ما تكون العصبية كذلك عبارة عن قصور ذهني لشخص لا يعرف كيف يتعامل مع الواقع ويعترض عليه فينفعل كنوع من عدم إجادة التعامل مع الوقائع..فلو تعلم هذا الشخص طرق التعامل مع الأحداث والوقائع حوله لن يحتاج العصبية، فهي بذلك ليست طبع.

الناس كثير ما تتغير اذا تغيرت الأسباب وما حوله ، يسهل على الإنسان التغيير اذا توفرت عوامل التغيير ،العلم ،المجتمع ، الأصدقاء ، البيئة والمواقف السعيده أو المؤلمة.

لا يكون الأمر سهلاً طبعاً، فقليل من أصحاب الطبع العصبي يصبحون أصحاب طبع هادىء، وقليل من المدخنين يقلعون، وقليل من الذين يكثر شكّهم يصبحون واثقين...