أتؤذي من تحب لو رفض حبك أم ستضحي من أجله حتى ولو اختار غيرك؟
- Heba_Morgan89
- 2022-10-07T19:50:31+00:00
في علم النفس يُعرفون الحب بأنه مجموعة من المشاعر والتصرفات التي تتميز بالاهتمام والشغف والالتزام تجاه الشخص الآخر، ويرتبط الحب بالمشاعر الإيجابية كالإثارة والسعادة والرضا عن الحياة، والمشاعر السلبية الوحيدة التي تنج عنه هي: الغيرة والتوتر.
يعني حتى علماء النفس الذين تحدثوا عن الأشخاص المتهورة في الحب ذكروا أن الحب قد يجلب لهم مشاعر سلبية كالقلق والتوتر والغيرة، ولم يذكروا القتل أو الاغتصاب قَطُّ.
كنت سأتحدث معكم عن إلى أيّ مدى يُضحي من يحب لأجل حبيبه، وكنت سأذكر لكم قصة الرجل الذي ضحت زوجته من أجله وتبرعت لها بفص من كبدها لإنقاذ حياته إلا أنها توفت بعد العملية فظل الزوج يبحث عن كل النساء اللاتي يتشابهن معها في الصفات والملامح حتى أفنى عمره بأكمله وهو يبحث عن امرأة تُذكره بها.
ولكن بعد قراءتي لبعض العناوين الغريبة المنتشرة على مواقع التواصل، قلت لنفسي: لهذا السبب الجيل الجديد أصبح أكثر تخلفًا، وزادت مشكلات التحرش والقتل وكل السلوكيات المُختلة التي يفعلونها باسم الحب، والحب بريء منها ومن أفعالهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
الآن اخبروني كيف تنظرون للحب... هل هو استحواذي Obsessive love يجعلك تفعل أيّ شيء في سبيل الحصول على من تحب أم حب من النوع العقلاني العفوي البريء؟
الحب ما هو إلا مسمى للمشاعر ، حتى تلك المشاعر لا أستطيع أن أعطيها مسمى سوى "المودة والرحمة"، "وجعلنا بينهم مودة ورحمة" فالمسمى لا يهم، الأهم ما يندرج تحت هذا المسمى، فإذا كانت مشاعر صادقة لا تجعل من الشخص عابد وخادم لهذا ما يطلق عليه الحب، فهو بذلك حر من قيودٍ قد تفتك به، وتجعله أسيرٍ لها، ولا يُسأل الأسير على مشاعر صادقة.
فكل رحمة حب، وليس كل حب رحمة.
هذا الجهل نابع مع الأسف من عدم معرفته بذاته يا أسماء، ماذا سيحدث للدول لو فكرت لحظات وأدخلت مادة دراسية جديدة للطلاب تعلمهم كيف يتعرفون عن أنفسهم ويدركون ماذا يريدون ولماذا يشعرون بتلك المشاعر... تلك المادة ستجعلهم أطباء نفسيين لأنفسهم بدلًا من أذية الآخرين بنفسياتهم المحطمة في المستقبل.
الحب عفوي وبريء بالطبع. الحب يبعث في نفس الإنسان شعور جميل لا يشعره مع أي شخص آخر. أرى أن أكثر الأمور المحيرة في الحب هو انك تفكر في الشخص الآخر اكثر من نفسك وتهمك سعادته وراحته أكثر من نفسك، لهذا عندما تجد حبيبك يختار طريق آخر وأن طريقكم معًا أمر صعب، فستعطيه ما يريده حتى وإن كان هذا لا يُرضيك. لكن لا أعني بالتأكيد ان يكون ذلك على حساب نفسي، أو أنني لا أناضل من أجل الشخص الآخر والحب، لكن عندما تفعل ما بوسعك لأجل هذا الحب وترى ان شريكك او حبيبك لا يشعر بالسعادة في ظل هذا الحب فعندها سوف تدرك أنه يجب عليك الانفصال حتى ولو انك لا يرضيك هذا الامر، لكن المحبة من الله إن لم يكن الشخص سعيدًا معك فلن يزيدك وجوده معك إلا تعاسة انت وهو ومشاكل تؤدي إلى أمور غريبة لا تريدها.
لا تشوهوا الحب بأفعالكم وبأنانيتكم.
الأمر سهل يا غدير لأننا لم نقع في التجربة ولكن بمجرد وقوعنا في حب شخص مريض بالهوس أو بالغيرة الزائدة لن تركه وشأنه فالأمر هنا قد يتحول لعواقب وخيمة ولكن من الأفضل أن نصلح حاله ونعالجه بدلًا من التضحية به وبحبه لنا.
أنا تحدثت في الأعلى عن الحب العقلاني بعيدًا عن الهوس والغيرة المفرطة، لكن بالتأكيد في هذه الحالة يصعب تركه بهذه السهولة. أرى إصلاح حال شخص لا يريد أن يصلح من ذاته في الأساس أمر صعب وشبه مستحيل، ما رأيك في هذا ؟
لا يوجد شخص لا يريد إصلاح حاله ولكن يوجد شخص لا يعرف أنه يعاني من مشكلة لذا يجب أن نواجهه بمشكلته ومن ثم نبدأ في حلها.
بلى يوجد هذا النوع من الأشخاص ، ونوع آخر لا يحب ان يعترف بوجود مشكلة يجب ان يحلها يكون من النوع المُكابر.
النوع المُكابر هو أسوأ نوع يقابله البشر على الإطلاق، خاصة لو كان مريض نفسي؛ فأغلب الأطباء النفسيين لا يعجزون عن علاج المرضى النفسيين حتى ولو كانت أمراضهم مستعصية، ولكن المريض الذي لا يعترف بمرضه ولا يريد مواجهته هو أكثر مريض يصعب علاجه حتى ولو كان مرضه عبارة عن مرض نفسي بسيط كالقلق من الامتحان على سبيل المثال.
بالضبط هبة هذا النوع من الأشخاص الذين تحدثت عنهم، المكابرة على الخطأ بحد ذاتها مرض.
جانب آخر يعتبر سببًا رئيسيًا في مثل هذه المشكلات يا هبة هو الجانب الاستحواذي كما أشرتي، لكنني أريد أن أنوّه عن أزمته في الذكور بالتحديد، حيث ان الذكورية في المجتمع وانعدام المساواة بين الجنسين في بعض المبادئ يؤدي إلى إفراط شديد في مشاعر الاستحواذ، ممّا قد يؤول بالمجتمع إلى عدد كبير جدًا من الكوارث لا يمكننا توقّعه.
من هنا، أستطيع أن أنوّه عن سلسة من الحوادث كمثال، والتي نعلم عنها جميعًا، حيث توالت في مصر مجموعة من الحوادث المتاشبهة في هذا الصدد، وكان سببها هو رفض شخص للآخر، ليقوم الآخر بالاعتداء على الأول. لا أريد أن أخوض في التفاصيل، لكن وجب التنويه عن ارتباط الفكرة بسلسلة الحوادث بالطبع، وهو أمر يجب ان تضعه المنظومات التعليمية والتوعوية في الاعتبار.
أظن أن الكثير من الأعمال الفنية أيضا تأجج هذه الأزمة وتعزز مشاعر الاستحواذ والتملك والغيرة والمفرطة وتجعلها تبدو طبيعية أو أساس العلاقة المميزة. يجب أيضا على الجيل الجديد من الآباء والأمهات العمل على تعزيز ثقة الأبناء بنفسهم بشكل صحي بحيث لا يأخذون أي رفض بشكل شخصي أو انتقاص من قدرهم.
هذا حقيقي إلى أبعد حد يا نور، فالأمر أصبح شائعًا للغاية في مختلف أشكال المحتوى الذي يتم تصديره، خصوصًا لفئة المراهقين، حيث يتم تغليف العديد من المبادئ السلبية التي لا جدال فيها مثل القهر والعنصرية بين الجنسين والاستحواذ غير المستحق وانعدام الحرية الشخصية بالعديد من المفاهيم الأخرى بشكل متلاعب، مثل الحب أو الخوف على الآخر وخلافه. هذه الأشكال من المحتوى التفاعلي والفنّي تتسبّب في العديد من المشكلات التربوية للناشئين بشكل مبالغ فيه.
ولهذا أغلب الدول يا علي قبل بدء أيّ عمل درامي تضع علامة أن المحتوى مناسب للأطفال الأكبر من 6 أو 16 سنة بشرط التوجيه العائلي، ولو كانت هناك مشاهد عنف أو مشاهد غير لائقة ينصحون العائلة بإبعاد الأطفال عن هذا المحتوى، ولكن مع الأسف في بعض الدول المحتوى عندهم -كما نقول في مصر- سمك لبن تمر هندي.
أظن أنه يجب إطلاق حركة ما تدعو إلى صنع أعمال فنية سواء أفلام أو مسلسلات أو أغاني تكون واقعية وتدعو إلى علاقات صحية طبيعية. فالموضوع غير مقتصر على هذه الأفكار المريضة التي أصبحت طبيعية، بل أيضا تم نشر صورة مثالية عن العلاقات فأصبح الكثيرين يبحثون عن أمور غير موجودة في الواقع.
بالفعل خير الأمور الوسط يا نور؛ فالمثالية المبالغ فيها وإظهار الزوج الحنون الرومانسي يجعل النساء يشعرن بأن أزواجهن لا يعرفون معنى الرومانسية والعكس حينما يعرضون صورة نمطية للزوجة الناجحة الجميلة يبدأ كل زوج في المقارنة ما بين زوجته والممثلة في العمل الدرامي.
المشكلة يا نور أن الرقابة تركز على المحتوى المسيء فقط، وتتجاهل تمامًا كل أنواع المحتوى الذي يؤثر على سيكولوجية المشاهدين على المدى الطويل... أنظري مثلًا الأعمال القديمة كانت غاية في الرقي سواء كانت قصتها قصة حب أو انتقام أو أكشن أو كوميدي...الخ، ولكن الآن حدث ولا حرج كل شيء متاح كل شيء مباح وللأسف الجيل الجديد هم أكثر فئة تتأثر بتلك النوعية من الأعمال الدرامية لأن عقولهم خاوية بالفعل وبالتالي تمتص عقولهم أيّ شيء كالأسفنجة حتى تمتلئ تمامًا بأفكار ومعتقدات غريبة تقودهم لتصرفات طائشة ومتهورة في المستقبل.
هذه مشكلة فعلا كبيرة وهي عامل أساسي في الانفلات الأخلاقي الحاصل عند الأجيال الصغيرة. بل الموضوع لا يقتصر فقط على الانحلال الأخلاقي، بل أصبح يتسبب بصدمة ثقافية لدى البعض الذين ينتمون إلى بيئات متشددة ومنطقة. ولا أعلم صراحة ما الحل في هذا الخصوص.فحتى الأفلام التي تعتبر متوافقة مع المعايير الأخلاقية، أغلبها يعكس صور خيالية وأكثر من مثالية عن العلاقات مع أن ذلك لا ينطبق على الواقع.
ربما الحل يكمن في وضع علماء الاجتماع والأطباء النفسيين من ضمن لجنة الرقابة على الأعمال الفنية والأدبية يا نور، هم أهل الخبرة ومن المؤكد سينقدون كل الأعمال التي قد تؤثر بالسلب على المشاهدين
المشكلة أن الأمر تخطى علاقة المحب بحبيبته فهناك أباء وأخوة لديهم مرض السيطرة على بناتهم وأخواتهم، وتلك المشكلة أكبر من مشكلة الحبيب يا علي فمن السهل أن نقطع علاقتنا بهذا الشخص ولكن من الصعب أن ننفصل ونهجر عائلاتنا
و لكن يا هبة لا بد من تدخل و سيطرة الأهالي في بعض المواقف حتى و إن كانت تعيق و تخنق بناتهم و أخواتهم ، معظم الفتيات ينخدعن بالشباب تحت مسمى الحب ، ولعل السبب الأساسي هو عدم قدرتهن على التحكم في مشاعرهن و لهذا ذكرت أن تدخل الأهل ضروري .في الوقت الحالي ، نادراً ما نجد حب صادق ينتهي بتكوين أسرة ، بالنسبة لي فأنا لا أؤمن بهكذا أنواع من الحب ، الحب برأيي يأتي بعد الاتفاق و الاشهار أي الزواج .
أنا لم أقصد المعنى الذي وصلك إطلاقًا كل ما أعنيه أن بعض الآباء والأخوة مستبدين لدرجة عدم السماح لبناتهم وأخواتهم ليعبروا عن آرائهم حتى في موضوع الزواج... أنا أتكلم هنا عن تدخلهم في حياة الابنة العاقلة لا أتحدث عن الفتاة المراهقة الطائشة المستهترة.
كما ذكرتي يا هبة الحب بريء منهم..
أصبح الآن من المنطقي حينما يقول لك شخص أنه يحبك، أن تسأله: "وما تعريفك للحب؟"
عن نفسي لو أحببت شخصًا ورفض حبي لتركته، فالحب والمشاعر لا يُستجدى، إن لم تأتي من الطرف الآخر دون تدخل منك فلا حاجة لها على الإطلاق.
نعم سأحزن، سأبكي، سأندب حظي الذي جعلني أحب شخصًا لا يحبني، ولكني في النهاية سأعتبره ابتلاءا من الله عز وجل، وما الحب إلا جانب واحد من جوانب الحياة. ربما كان حظي سيئًا في هذا الجانب، ولكنه بالتأكيد سيكون أفضل في جوانب أخرى.
هذا هو التفكير المنطقي، ولكن المشكلة تكمن في كيف نعالج الخلل الأخلاقي الذي أصاب المجتمع يا رغدة، خاصة الشباب الصغار المتهور؟ أنا واثقة أن للإعلام دور كبير جدًا في تغيير سيكولوجية الشباب، وأنا دائمًا أسير بمبدأ "من أفسد شيء عليه إصلاحه".
يجب تثقيف وتوعية الجيل الجديد من الآباء والأمهات حول كيفية التربية الصحيحة بوجه هذا الخلل. أظن أن للاختصاصين النفسيين الدور الأكبر في إطلاق هذه الحملات.
لا يا نور أنه اتجاه قومي... حملة يجب أن يقوم بها قادة المجتمع كالمفكرين وأصحاب السلطة والنفوذ، أعتقد ان هذا يقع على عاتق وزارة التربية والتعليم أكثر من غيرهم.
ربما وزير الإعلام أكثر، صراحة يجب أن تكون الحملة شاملة بحيث تؤثر على مبادئ صناعة الأفلام ويصبح المؤلفون أكثر وعيا في ما يصنعونه.
لو كل شخص في مجتمعنا العربي يعمل في وظيفة رقابية فكّر أن كل قرار صادر منه أو يمضي عليه سيؤثر بالإيجاب أو السلب على الجيل الحالي والأجيال التالية وقتها كل شيء سيصبح أفضل.
ليس الحظ الذي يجعلنا نحب شخصا من طرف واحد أبدا، بل هو قلة وعي منا وخلل في تقدريرنا لذواتنا، فأنا هنا أتكلم فقط عن من يشعر تجاه شخص بمشاعر دون وجود علاقة فعلية. فعندما نعمل على تطوير حكمتنا وذكائنا العاطفية وفهمنا للأمور، ومع الوقت والتجارب بالفعل، ندرك أن الحب الحقيقي يأتي مع الوقت وبعد الدخول في علاقة فعلية مع الشخص الذي يعاملنا كما يجب ويقدم الدعم والعطف، أما عندما نشعر بشيئ تجاه شخص لا يبادلنا المشاعر، فهو قد يكون مجردإعجاب ولكن البعض يضخمه، فما حاجتنا أصلا لشخص لا يبادلنا ما نشعر مهما كان لديه من صفات. وهذا ليس ابتلاء من الله بل يكون حكمة منه، ولا نستطيع أن نحكم أن حظنا في جانب الحب سيئ من تجربة واحدة، بل أصلا لا يوجد حظ خاصة في هذا المجال، هي فقط سوء خيارات.
الحب لا يأتي بناء على اختياراتنا يا نور أنه شعور يأتي فجأة كالقدر، الحب هو هذا الضيف الغير مرغوب فيه الذي يطرق بابنا بدون سابق إنذار.
لن تعرفي وقتها من أين جاء ولماذا... ستجديه فجأة اقتحم حياتك كما يقتحم الشتاء حياتنا فجأة.
لهذا السبب الجيل الجديد أصبح أكثر تخلفًا، وزادت مشكلات التحرش والقتل وكل السلوكيات المُختلة التي يفعلونها باسم الحب، والحب بريء منها ومن أفعالهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
الامر ليس مقتصر على جيل دون جيل اخر، الموضوع له أبعاد أكبر من ذلك، للأسف عندما يقع شخص في حب شخص اخر، يشعر بأنه يبادله نفس المشاعر ويكن له نفس الحب، علاوة على ذلك قد يعاني هذا الشخص من انعدام تقدير الذات والثقة في النفس.
مسألة لماذا يؤذي من نحبه، ربما لأنه يفتقد مهارة التواصل الفعال، فمثلا هذا الشخص لا يمتلك الجرأة لمصارحة من يحبه بمشاعره وبالتالي الطرف الاخر لا يعلم بأن هذا الشخص يحبه، و ربما لأنه يمارس العقاب الذاتي، فمثلا عندما يمارس الأذى تجاه من يحبه سيشعر بأن يعاقب نفسه، وربما لأنه يرغب في الشعور بالإحساس بالسيطرة وخلافه.
الآن اخبروني كيف تنظرون للحب... هل هو استحواذي Obsessive love يجعلك تفعل أيّ شيء في سبيل الحصول على من تحب أم حب من النوع العقلاني العفوي البريء؟
الحب هي مشاعرة بريئة متبادلة بين الطرفين، خلاف ذلك لا يسمى حب متبادل. من يؤذي من يحبه قد يكون لأسباب مختلفة ونفسية ذكرتها أعلاه. لذا لابد أن يكون هنالك وضوح في العلاقات من البداية كي لا يتحول إلى حب استحواذي ومهوس. لهذا من يحب فلان يجب أن يتأكد من ان هذا الفلان يبادله نفس المشاعر إن كان غير ذلك فيجب أن ينهي العلاقة وأن يتبع استراتيجيات معينة تنسيه حبيبه. مسألة تقديم المساعدة من المفترض أن تكون من باب الإنسانية وليس من باب الحب.
دعينا إذن نتحدث عن طرفين كلاهما يحب الأخر ماذا سنفعل لو كان أحد الطرفين مريض بالهوس أو يحب الطرف الأخر حب امتلاك؟
أظن أن الكثير من المشاعر التي يطلق عليها الكثيرون تسمية حب هي أشياء أخرى لا تمت له بصلة، وهذه هي النوعية الغالبة من المشاعر في عصرنا الحالي. أما الهوس والاستحواذ في العلاقات من منطلق علم النفس هو دليل إلى خلل ما عند الشخص يجعله أكثر غيرة وتمسك بالشريك، لا لأنه يحبه أكثر من اللازم، بل لأسباب أخرى. فعلى سبيل المثال، الإنسان الذي لا يثق بنفسه بالقدر الكافي هو أكثر من يتمسك بشريكه، لا حبا به، بل لأنه يخاف أن يتعرض للهجران بسبب طرف ثالث يملك شيئ لا يملكه هو. وفي حالات أخرى، تكون تلك المشاعر الجياشة ناتجة عن اضطرابات مثل جنون العظمة بحيث يتغذى الإنسان على اهتمام غيره ويريد تملكهم لإرضاء غروره وإثبات أهميته. فالأسباب كثيرة جدا، ولكن باختصار، أي هوس أو غيرة زائدة أو استحواذ هو إرضاء لخلل نفسي وليس مشاعر حقيقية.
المشاعر الحقيقية هي ألطف وأهدأ مما تعودنا عليه وهي عبارة عن حب لا مشروط للطرف الآخر في جميع الأحوال ومساعدته على التطور والتقدم. وبالحب اللامشروط أنا لا أعني استمرارية لا مشروطة في العطاء.
أي هوس أو غيرة زائدة أو استحواذ هو إرضاء لخلل نفسي وليس مشاعر حقيقية.
السؤال المهم هنا لو كان أحد الطرفين لديه خلل نفسي ولكنه يملك مشاعر حقيقية للطرف الأخر ولكن الأمر كله كان متوقف على تجربة مريرة مر بها من قبل ماذا سنفعل لنعالجه؟ ماذا نفعل لو كان الطرف الأخر متمسك به ويحبه ولكنه يريد معالجته ليعيش معه في سلام؟
ذلك يعتمد على نوع الاضطراب، فعندما يكون الاضطراب متعلقا بنظرة مشوهة عن الذات، يصعب الحكم على مشاعر الإنسان في العلاقات العاطفي مع الجنس الآخر، لأن في الغالب العلاقات بالنسبة له إرضاء غرور أو متعة حصول على الاهتمام أو غيرها من الاحتمالات، حتى وإن لم يدرك ذلك، فنجد هؤلاء الأفراد نادرا ما يكونون علاقات ناجحة وتكون علاقاتهم في الغالب سامة وغير متوازنة، فذلك يعتمد على مدى تفاقم الاضطراب أو السلوك السوي لديه. فأنا شخصيا، لا أفضل الانخراط مع أي شخص يعاني من اضطرابات من هذه النوعية ولو بمقدار خفيف، لأنني لن أتمكن من الحكم على مشاعره تجاهي، ولا أشجع أي شخص على لعب دور المخلص ضمن علاقة عاطفية. أما الخلل النفسي الذي يتمثل بوسواس أم فوبيا أم اضطراب أكل أو اكتئاب، فلا مانع لدي من مساعدة الشخص والبقاء معه، لأن ها النوع من الاضطرابات في الغالب لا يؤثر على المشاعر ومدى قدرة الفرد على تكوين علاقة حقيقية إلى في الحالات المتقدمة.
الأمر نسبي يا نور ويعتمد على إرادة الطرف الأخر ورغبته في مساعدته ليصبح شخص سليم، صادفت قصة اثنين كانت المرأة هنا من تعاني من التقلبات المزاجية للرجل ففي اللحظة التي قرر فيها الزواج منها تذكر ما فعلته أمه لذا تحول 180 درجة، وحاول الابتعاد عنها ولكن بعد فترة اكتشف أنه ظلمها فهي ليست كوالدته فقرر يرجع لها... وبعد معرفتها بماضيه قررت تساعده وبالفعل تزوجها ومع الوقت أصبح شخص طبيعي.
التقلبات المزاجية، بالاعتماد على نوعها وتصنيفها، لا تؤدي إلى علاقات سامة مثل اضطراب البارانويا على سبيل المثال، فهي تندرج ضمن إطار الحالات التي تبقي الشخص قادرا على بناء مشاعر حقيقية.
فالخط الذي يقع به كثيرون وخاصة النساء، هو لعب دور المخلص في هذه الحالات وصدقيني أن الحالات التي ينجح الموضوع فيها نادرة جدا ناهيك عن كمية استنزاف الطاقة الذي يحصل حتى يتم الوصول إلى التغيير المنشود. فهنا يجب أن يسأل الإنسان نفسه: هل أنا مستعد للتضحية بكمية كبيرة من وقتي وجهدي لمساعدة شخص دون أي ضمان أنه فعلا سيتعافى وسيقدر ما فعلته معه؟ فهذا الجهد والوقت سيكون بلا شك على حساب تتطورنا ونجاحنا الشخصي.
فمثلا هذا النوع من التضحية هو من واجب الأهل ربما، فأصلا أي اضطراب نفسي لدي الشخص هو بلا شك متعلق بمرحلة الطفولة أو تعامل الأهل بشكل أو بآخر، وهنا تكون مسؤولية الأهل. أما كعلاقة عاطفية، أظن أنه سيحصل خلل معين عندما يلعب طرف دور الأهل بطريقة أو بأخرى. وأعتبر أيضا أن تلك الرغبة في مساعدة شخص ما بهذه الطريقة تكون نابعة عن شفقة أو متعة بإحساس أن الطرف الآخر بحاجة لنا. الموضوع يطول شرحه ولكن باختصار أوجه نصيحة لأي أحد يقرأ التعليق وهي أن لا تستنزف نفسك بشكل مبالغ به لأجل أي أحد.
لا تستنزف نفسك بشكل مبالغ به لأجل أي أحد
بالطبع لن يضيع البشر وقتهم من أجل شخص لا يهمهم أمره، ولكن ماذا لو كان شخص يصعب عليكِ تركه؟
من اسبوع تقريبًا صديقتي قالت لي أشياء غريبة مفادها أني لم أعد أهتم لأمرها ولا أكترث بمصلحتها، ولأني أعلم تمامًا أن حياتها كانت صعبة -من الناحية النفسية- بعد انفصال والديها؛ لذا فهمت لماذا تشعر بالحساسية ولا تتعامل معي بثقة كباقي صديقاتي فثقتها في البشر تزعزعت بعد تلك الأزمة وبما أنها صديقتي منذ أكثر من 12 عام لذا تحملت تصرفها وحاولت منحها الثقة مع العلم أن نفس الموقف لو تكرر مع شخص أخر لن أكلف نفسي عناء توضيح سوء الفهم بيننا وسأتركها تُسيء الظن كما تشاء.
بيت القصيد يا نور هو: هل الشخص يستحق مجهودنا؟ وهل نحبه لدرجة مساعدته على العلاج من مخاوفه؟
أقصد لا تستنزف طاقتك بشكل مبالغ فيه لأجل أي أحد سواء كان قريبا أم مهما أو أي شيئ، إلا الأهل شرط أن لا يصبح الموضوع موضوع استغلال، فصديقيني حتى بعض الأهل يستنزفون أبناءهم بطريقة جدا مبالغ فيها أحيانا. علينا دائما أن نعذر الآخرين فقد يكون لصديقتك أسبابها، ولكنك لست مطرة على إبقائها في محيطك طالما لم تتلقي منها المعاملة اللائقة التي تستحقينها. أن مع مساعدة الآخرين عندما نعلم مكانتنا عندهم ونعلم أنهم فعلا يريدون من يساعدهم، وهنا نحن من يقرر مدى استحقاق كل شخص وإن كان أصلا يود حل مشكلته، فيوجد من أصبح أصلا يستغل وضع معين لديه لكسب التعاطف، موضوع معقد صراحة ويطول النقاش فيها وكل موقف يختلف عن الآخر. بيت القصيد هو أن نركز على أنفسنا ولا نهمل نفسنا وسلامنا النفسي وسعينا باتجاه أهدافها بقصد مساعدة الآخرين.
سلامهم النفسي يكون نابع من حبهم لهذا المريض النفسي يا نور لذا لا يوفرون جهدًا أبدًا في علاجه حتى ولو على حساب أنفسهم.... الحب مهم جدًا في حياة للبشر ، هو حياتهم لذا الأمر ليس سهلًا أبدًا أن نترك من نحب لأنه غيور أو عنده انفصام...الخ.
وهل يصح أن نترك سلامنا النفسي يعتمد على شخص آخر؟ أعلم أن الكلام أسهل من الفعل ولكن عندما يريد الإنسان أن يحيى سعيدا يجب أن يتعلم كيف يتوقف عن ربط سلامه النفسي بالظروف الخارجية وخاصة الأشخاص.
بالطبع يا نور لن نضع أنفسنا في هذا الموقف -مع سبق الإصرار والترصد- أنا هنا أتحدث عن "الحب والقلب" وكلاهما لا يستمعان لأوامر العقل ومنطقه لذا حتى ولو كنا عقلانيين ومنطقيين إلا أننا لن نستطيع إنقاذ أنفسنا من أحكام القلب...
أعلم أن الكلام أسهل من الفعل
أتمنى لكِ كل الخير ولكن لو صادفتي شخصًا يومًا ما -أحببته بصدق- وأجبرك بتصرفاته على الاختيار بينه وبين عقلك وقتها ستفهمين وجهة نظري.
في هذه الحالة أنت من أنصار فكرة الاعتراف بحبك وإنهاء الأمر بدلًا من الخوف من الاعتراف بمشاعرك كي لا تخسره كصديق، أليس كذلك؟
مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.