الشغف، هل هو موجود حقا؟

منذ أن وعيت و أنا أسمع ب "الشغف"، ذاك الإلهام السحري الذي يجعلك تعمل لساعات دون أن تحس بالوقت ويجعلك تواصل ما تفعله باستمتاع دون أن تأبه بالتعب الذي أصابك. كل هذا جميل، هناك مشكلة بسيطة فقط وهي أن علاقتي به لا تتعدى السماع، فلم يسبق لي أن أحببت شيئا أو حتى أحدا حد الهيام. قد أعجب بعمل ما مثلا ويبدوا لي براقا وقد أتحمس له أيضا لكن ما إن أبدأ به حتى يصيبني الملل وأحس بعدم جدواه رغم أنني ما أزال أراه براقا.

لم يسبق لي أن استطعت أن أتجاوز التعب أو النعاس في سبيل شيء ما مهما كان، ودوما ما كنت أقوم بالاشياء فقط لأنني "يجب" علي أن أقوم بها. ومنذ بدأت ذاكرتي بالعمل وأنا أعيش فقط لأنني لم أمت بعد، ولم أستشعر يوما لذة فوقفسيولوجية (روحانية) تحت أي ظرف كان.

وعندما أرى الناس يعملون بحماس ويضحون براحتهم لعمل أشياء ليسوا ملزمون بها لا يسعني إلا أن أتساءل: هل بي خطب ما؟

وأنتم يا رفاق هل لديكم شغف تجاه شيء ما؟ وهل يمكنكم أن تصفوه لي إن وجد؟ وهل تضنون أنني أستطيع أن أخلقه في حياتي ليساعدني على المضي قدما أم أنني أقطع منه أملي وأستمر في حياتي الباهتة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الشغف ربما يكون أحيانًا مضر؛ فقد اقتنع الكثيرون أن عليهم أن يتركوا أعمالهم ليبحثوا عن شغفهم الحقيقي؛ فالكلمة حمّالة أوجه؛ فربما يكون شغفك هو من يقضي عليك.

وفي حياتي فقد سرت وراء شغفي على الرغم من ذلك وما زلت في طريقي، لا أدعي أن نوبات الندم لا تأتيني؛ بل إنني أنفقت كل مدخراتي تقريبًا لمدة أعوام من العمل؛ فقط لأتبع ذلك الشغف؛ فتركت وطني وأسرتي وذهبت مغتربًا لأدرس تخصصًا ليس له عوائد مادية فقط لأنني أحبه!

الكثيرون من معارفي لم يصدقوا هذا وظنوا بي الظنون، لكني على الرغم من ذلك أقول إن الشغف ليس من واجبات الحياة؛ فعلينا أن نستمتع بما نفعل حتى وإن لم يكن أقصى ما نريد؛ فالحياة ليست وردية، وتبعات الأحلام تؤرق صاحبها كثيرًا.

 فتركت وطني وأسرتي وذهبت مغتربًا لأدرس تخصصًا ليس له عوائد مادية فقط لأنني أحبه!

تضحيات كثيرة لأتبع شغف فقط، ألا يوجد بمثل هذا القرار تهور واندفاع، فبالنهاية ضحيت بالكثير والمقابل شيء تحبه وفقط أو تدرس تخصص ولا يفيدك بشيء، فالشغف لا يجب أن يعمينا عن الموضوعية باتخاذ قراراتنا.

المشاعر طاغية على العقل في كثير من الأحيان، أتفق معك أن هذا تهور؛ لكني لم أفكر سوى في تعلم ما أريد، وربما أجد ما يعوضني عن هذه الأموال وسنين الغربة، لكن ما يريحني أني فعلت ما أحببت، وقد انتقدت هذا في مقدمة كلامي؛ لأني لا أراه صائبًا 100% لكن ليس كل ما يوافق العقل ترضاه المشاعر!

بل إنني أنفقت كل مدخراتي تقريبًا لمدة أعوام من العمل؛ فقط لأتبع ذلك الشغف؛ فتركت وطني وأسرتي وذهبت مغتربًا لأدرس تخصصًا ليس له عوائد مادية فقط لأنني أحبه!

أرى أن خطأك ليس في اتباع شغفك، بل في الطريقة التى اتبعتها به، فإن لم يكن بد من السفر والهجرة حينها ألم يكن ممكنا أن تجد عملا تنفق منه على نفسك وشغفك بدلا من إنفاق ما ادخرت؟ حتى لو لم يكن ذلك ممكنا فربما كان التوقيت غير مناسب.

فالشغف ليس هو ما يقضى عليك، بل الطريقة التي اتبعتها بها لها التأثير الأقوى.

عملا تنفق منه على نفسك وشغفك بدلا من إنفاق ما ادخرت

كنت أخطط لهذا بالطبع، لكن ماذا عن كورونا؟! وفي آسيا كان الإغلاق التام فعلي وحقيقي على عكس الكثير من البلاد العربية؛ فعشنا أيامًا صعبة؛ حتى بعض الأماكن المغلقة ومنها مكاني كان الطعام يأتينا حتى الباب؛ لكي لا نخرج؛ فمن كان يخرج لغير عذر أو بغير تصريح؛ كان معرض للسجن لخرقه القانون. ففي هذه الظروف اختفت كل الفرص، كما أن هذا حدث بعد سفري ب 6 أشهر فقط! فالمستقبل به عقبات لا يمكن تخيلها ولو كنت صاحب أكثر النظرات سوداوية في العالم.

 إن الشغف ليس من واجبات الحياة؛ فعلينا أن نستمتع بما نفعل حتى وإن لم يكن أقصى ما نريد؛ فالحياة ليست وردية، وتبعات الأحلام تؤرق صاحبها كثيرً

في رأيي أن الإيمان بذلك، هو السبب وراء التيه في إيجاد الشغف المناسب بالنسبة لنا فلن أتمكن من الوصول إليه وأنا أومن أنه ليس ضروريًا وأن علي أن أتأقلم مع أي شيء وأعيش أي حالة وأنا أبرر لنفسي أن الحياة ليست وردية.

وأيضًا علي أن أثق بأن الشغف الحقيقي هو الذي يأخذني لمراحل عليا من التميز، فقد أطلقت عليه أوبرا وينيفري أنه الطاقة والشعور بالقوة النابع من التفكير به بكل حماستك.

في المثال الذي طرحته حول سفرك لمكان ما من أجل تخصص تحبه، أنا على يقيين أن الحب شيء مختلف عن الشغف فلو كنت شغوفاً بذلك التخصص لجعلك تحصد أفضل النتائج حتى وإن كانت عوائده المادية محددوة لأنه سيجعلك تخلق قيمة جديدة وتضيف له شيئًا فريدًا يجعلك تبدو وكأنك الخبير الوحيد فيه وبالتالي سيوفر لك مصادر من الدخل، والنجاح على مختلف الأصعدة.

الشغف الحقيقي هو الذي يأخذني لمراحل عليا من التميز

ليس شرط؛ فكم من شغوفٍ لم يصل إلى مراده في نهاية المطاف؛ فلا ضمان في ذلك.

فلو كنت شغوفاً بذلك التخصص لجعلك تحصد أفضل النتائج

حصلت على المركز الأول في عامي الأول وأنهيت متطلبات تأخذ عامين في 6 أشهر فقط بفضل الله، وأجري موضوع دراسة أنا من أول من يجريه في العالم؛ نظرًا لقلة مصادره، ومع هذا كله أن أعي أن هذا التخصص عوائده المادية ليست جيدة، وتحتاج إلى سنوات طويلة لتجد فرصة ولن تكون بنفس قيمة باقي التخصصات.

سيوفر لك مصادر من الدخل

الشغف الحقيقي لا يرتبط بالمال؛ فكم من أشخاص شغفهم هو العمل التطوعي، ولو تكسبوا من ذلك لفقدوا قيمته الحقيقية.

ببيساطة الشغف هو الدافع الذي يجعلنا نقوم بالمهام أو بالأشياء التي نحبها، أو لنقول أنه الوقود الذي يحافظ على النار بداخلنا مشتعلة، وجود الشغف تجاه أمر ما يجعلك تشعر وكأنك قطار سريع عند أداء هذا الأمر، بجانب أنه يرفع من الطموح والشعور بالأهمية.

لابد أن هناك شغف بداخلك تجاه معين حتى لو كان يبدو لك تافها، فالشغف ليس موجود فقط بالعمل، بل قد تكونين شغوفة برياضة معينة أو مثلا بتربية الحيوانات أو التعلم أو الموسيقى، مهارة معينة مثل الخياطة أو صيد الأسماك، الطبخ وما إلى ذلك، فمهما كان سبب شغفك يبدو لك تافها فهو مهم لأن هذا الشغف الذي سيولده هذا السلوك البسيط هو الذي سيحركك بالحياة بشكل عام.

فبالواقع ليس الكل شغوفا بكل شيء، وهناك ملايين يتابعون بعملهم من أجل المال والمسؤولية ولكن يتقدموا به ويحبونه ويبدعون به لأن لديهم شغف تجاه أمر معين يواظبون عليه بيومهم فيخلق الوقود بداخلهم ويجعلهم سعداء بصفة عامة.

ويمكنك البحث عن الشغف بحياتك فبالتأكيد هو موجود لكن لم تصلي له، يمكنك عمل عصف ذهني وتسجيل كافة مهاراتك وهواياتك حتى منذ الصغر، واختيار الأكثر التي تسبب لك السعادة عند ممارستها مهما كانت بسيطة.

بعملك راجعي مهامك اليومية، وفكري أي مهمة من بينهم تجعلك تكوني أكثر سعادة عند أدائها.

راجعي كل ما تفعلين مثلا الكتب التي تقرأيها إن كنت تقرأين، المواضيع التي تتابعيها على السوشيال ميديا، والمواضيع التي تتحدثي عنها باستمرار، هل هناك بينهم شيئا مشتركا، فغالبا المشترك هذا يمثل أهمية بالنسبة لك.

وقبل كل ذلك يجب أن تكوني جاهزة للبحث عن الشغف، لأن لو أنت بحالة نفسية غير جيدة أو محبطة مثلا فحتى لو أمامك لن تلاحظيه.

قد تكونين شغوفة برياضة معينة أو مثلا بتربية الحيوانات أو التعلم أو الموسيقى، مهارة معينة مثل الخياطة أو صيد الأسماك، الطبخ وما إلى ذلك

ربما قد تكون هذه الأشياء وأمثالها هي أكثر ما أراه دون معنى، فما المتعة مثلا في التعب دون هدف أو أخذ كائن معتمد على ذاته لأجعله معتمدا علي أو قتل أسماك بريئة بطرق بشعة، دائما ما أصطدم بسؤال ماذا بعد؟ ماذا سأستفيد؟

عمل عصف ذهني وتسجيل كافة مهاراتك وهواياتك حتى ....

المشكلة أن كل شيء يتم بطريقة آلية وبدافع من اثنين، يا أن تكون واجبا أو قتلا لوقت الفراغ، ولا أذكر أنني فعلت شيئا لأنني أحبه أو أستمتع به إلا نادرا.

لكنني من الآن سأحاول الإنتباه أكثر للتفاصيل التي ذكرتيها علها تدلني على ما أبحث عنه.

وقبل كل ذلك يجب أن تكوني جاهزة للبحث عن الشغف، لأن لو أنت بحالة نفسية غير جيدة أو محبطة مثلا فحتى لو أمامك لن تلاحظيه.

طبعا مستعدة، لأنني لو لم أكن كذلك لما كتبت هذه التدوينة. وبالنسبة للحالة النفسية فلا أضن أنها السبب لأن هذا هو الحال دائما.

 فلم يسبق لي أن أحببت شيئا أو حتى أحدا حد الهيام. قد أعجب بعمل ما مثلا ويبدوا لي براقا وقد أتحمس له أيضا لكن ما إن أبدأ به حتى يصيبني الملل وأحس بعدم جدواه رغم أنني ما أزال أراه براقا.

هذا ما يذكرني بحماس البدايات، فقد تجدنا في البداية متحمسين لفعل الشيء ثم بعد مرور الوقت قد يتراجع هذا الحماس. أنصحك هنا بقراءة كتاب المنخفض للكاتب سيث جودين.

وأنتم يا رفاق هل لديكم شغف تجاه شيء ما؟ وهل يمكنكم أن تصفوه لي إن وجد؟ وهل تضنون أنني أستطيع أن أخلقه في حياتي ليساعدني على المضي قدما أم أنني أقطع منه أملي وأستمر في حياتي الباهتة؟

الشغف ما هو إلا أكذوبة يرددها البعض، هل يعني أن الشيء الذي لا أحبه لا داعي لبذل جهد به، ربما أفشل ولكن سأستنهض وسأقف على قدمي. أيضًا في االمقابل ماذا لو كان شغفي في ممارسة الرياضة فقط. هل سأقول شغف في الرياضة، إذًا يجب أن أركز على شغف أو مثلا لدي شغف في صنع الاطعمة. هل يعني أنني لن أجرب اشياء أخرى وأكتفي بانني شغوف في المطبخ.

أؤمن بأنه من الافضل أن نجرب أشياء قد لا نكون شغوفين ولكن قد يأتي يومًا ونشعر حقًا بأنها مناسبًا وأن أحرزنا تقدما بها. لهذا أنصح بعدم اللهث وراء الشغف. كوني قوية وجربي أشياء تخشينها. في النهاية ستجدين نفسك حققت أهدافك.

شكرا لك يا مجهول على التطبيع مع حالتي.

كوني قوية وجربي أشياء تخشينها. في النهاية ستجدين نفسك حققت أهدافك.

ربما قد يكون هذا أكثر صعوبة مما تتخيل، لانني لا أجد معنى في أن أكون قوية. دائما ما أصطدم بسؤال "لماذا؟" لماذا علي أن أجرب شيئا أخشاه ما دمت أعيش في سلام.

وقد حاولت بالفعل القيام بذلك أكثر من مرة، وقد فشلت بالطبع، لكنني سأعيد الكرة مجددا علني أنجح في إحداها.

عندي شغف للكتابة، وفي البداية كان من الممكن أن أقضي جل وقتي في فعل الأمر، ثم ومع الوقت بدأت همتي تفتر رغم أني ما زلت أحبها وأمارسها في أوقاتي، ولكن ما عدت قادرة على التضحية بالنوم مثلًا لأجلها، وهكذا

وهذا يجعلنا ننتبه إلى أن حتى الشغف نفتر معه، ونشعر بالملل من حين لآخر...

بالتأكيد لديك شغف تجاه شيء ما ولكن لم تعثري عليه بعد، قد يُفيدك تجربة عدة أمور حتى تصلي إليه، وتذكري بأنه ليس أساس أي شيء، فكثير من الشغف لا يصلح لتحويله إلى مهنة تدر المال الوفير على صاحبها ...

وهذا يجعلنا ننتبه إلى أن حتى الشغف نفتر معه، ونشعر بالملل من حين لآخر...

ربما قد يكون شغف الكتابة لديك قد خبا قليلا لكنه لعب دورا مهما في جعل الكتابة عادة لديك، فحتى لو رحل تماما فإنه سيترك لك أثاره الرائعة، وهذا ما أبحث عنه بالضبط.

ومن هنا نصيحتي لك هي تجربة كل شيء ممكن، فالشغف لا نولد به، أو لا نعرف أنه شغفنا ولكنه يتضح من التجربة المستمرة ، جربي كل ما يمكن تجربته وباذن الله يقع شغفك أمامك سريعًا

حينما نضع أهدافا من وراء فعل أي شيء، وتعداد آثاره الإيجابية على الذات وعلى الآخرين، فليس من شك أن ذلك سيؤدي بنا إلى حب الشيْ، فعلى سبيل المثال:

نحاول أن نعمل فيما نحب، وقد لا يكون هذا متوفرا دائما، فنسعى لنحب ما نعمل، ونتذكر آثار العمل الإيجابية علينا. هذا العمل الذي لا نحبه نوفر به متطلبات أبنائنا وذوينا، هذا العمل الذي لا نحبه يقينا من أضرار البطالة، هذا العمل الذي لا نحبه يقينا من سلبيات الفراغ القاتل، هذا العمل الذي لا نحبه يجعلنا ضمن طائفة المنتجين وليس المستهلكين، وهكذا.

نحاول أن نعمل فيما نحب، وقد لا يكون هذا متوفرا دائما، فنسعى لنحب ما نعمل، ونتذكر آثار العمل الإيجابية علينا.

هذا بالنسبة لي يدخل في نطاق الواجب، الشيء الذي نفعله فقط لنحافظ على بقائنا وإن تركناه هلكنا، ولا أظنني سأستمتع يوما بالواجب.

الشغف يأتي من داخلنا بالفعل ترجمة للتأثير الواقع علينا ورغبتنا في الشيء نفسه، وبالتالي قد يكون الشغف معنويا وقد يكون ماديا لكنه في كل الاحوال يترجم رغباتنا في الشيء.

هل الشغف خدعة؟ قد يكون خدعة في حال لم يكن شغفا وانما رغبات لا صلة لها بالواقع. وهل الشغف وجداني؟ نعم في حال كان مشاعر . وهل الشغف يقودنا الى الانجاز؟ نعم ان التزمنا بجدول او برنامج او كان لدينا أهداف.

الاهم ان الشغف بالفعل يمنحنا القدرة على تحمل الصعاب والتحديات والمخاطر والمعيقات ويمكن من خلالها ان نحولها الى فرص، كما بالشغف ترتفع لنا طاقة الحمل والتحفيز لتحقيق انجازات وتلبية احتياجات والتمتع بالنجاحات.

لكل امرئ شغف، غير أن مواطنه تختلف عند كل الأفراد. فأنت أيضا لك شغف لم تجديه بعد.

و لا أظنك تجدينه إلا إذا جربت القيام بأشياء كثيرة تحوم حول تفكيرك، حتى تظفري بشغفك المختبئ في عالمك.

نعم قد يحتاج الأمر منك إلى جهد و وقت لتحديد شغفك، نعم ستفشلين كثيرا، لأن الفشل قاعدة كونية وضعها الله لتستشرف بدايات النجاح.

أعتقد أنك لم تجربي أمورا كفاية لتتعرفي تجاه أيٍّ منها تملكين الشغف.

اعطِ لنفسك فرصة التجربة، فمن وجهة نظري هي السبيل الوحيد لاكتشاف الشغف.

أيضا لا ترفعي توقعاتك فتظني أنك بالشغف لن تشعري بوقت العمل وما شابه، فهذا وهم من أوهام التنمية البشرية التي زُرع في الناس من وجهة نظري.

الواقع هو أن الشغف يصنع معنىً ما لعملك، وبالتالي يكون هناك ما يجعلك تستحملين الألم، الشاهد أن ذلك الالم موجود، ولن يعمل الشغف عمل السحر في إزالته من العمل أو الوظيفة أو التخصص الجامعي

وأنتم يا رفاق هل لديكم شغف تجاه شيء ما؟ وهل يمكنكم أن تصفوه لي إن وجد؟ وهل تضنون أنني أستطيع أن أخلقه في حياتي ليساعدني على المضي قدما أم أنني أقطع منه أملي وأستمر في حياتي الباهتة؟

الشغف قد يكون مدفونا بداخل الإنسان تجاه شئ لم يمر عليه بعد. وقد يخلق أيضا في بعض الأحيان خلقا، لكن ليس هذا في الحدود الطبيعية، وقد يعيش إنسان ويرحل عن الدنيا ولا يجد شغفه ألبتة، لكن كل إنسان لديه أهدافه، مهما بهتت هذه الأهداف أو أخذت ركنا بعيدا بداخل الإنسان، فيجب عليه استخراج هذه الأهداف وجعلها هي شغفه، فيكون فعل أي شئ في سبيل تحقيق هذا الهدف مشغوفا به، وحتى لا يصيبه الملل عليه أن يضع نصب عينيه نتائج تحقيق هذه الأهداف حتى يستمر شغفه ولا ينقطع.

أما الشغف فهو في رأيي محبة فعل شئ ما حتى تشعر بالسعادة أثناء هذا الفعل رغم ما يدق جسدك من آلام وتعب. وهناك فرق بين الحماس والشغف، فالمتحمس لشئ قد يتراجع عنه لظروف وأسباب عدة منها ما قد يصيبه من ألم ووجع وخسارة نتيجة الاندفاع خلفه، أما الشغوف فلا يتراجع لأنه يشعر بالسعادة رغم ما قد يخسر من صحته وماله لأجل هذا الأمر.

ويجب التنبيه على أن الكسل قد يكون مرضا يستوجب العلاج منه.

منذ أن وعيت و أنا أسمع ب "الشغف"،

أنا على عكسك تمامًا، فلم أستمع لهذا المصطلح إلا مؤخرًا قبل حوالي ثماني سنوات، حيث كان يردده الكثير من مدربي التنمية البشرية. ولم أسلم باعتبرته مجرد سحر في استخدام الكلمات الجذابة التي يتغنى بها بائعي الأمل. من هنا لم أولي هذا الأمر أهمية و في بعض الأحيان كنت أفسره على انه الهواية أو الموهبة.

لكن من خلال تجارب أشياء كثيرة وأثناء رحلة سعيي في الحياة بحثًا عن شيء ما لا أعرفه، أو بمعني أدق تعرفت على هذا المصطلح عمليًا من خلال رفضي لأشياء كثيرة كنت أعيشها، أو أعمال أمارسها لكنها لم ترضيني و تصل بي للشعور بالرضا أو السعادة. فلم يكن سهلًا على الإطلاق أن أعرف ما هو شغفي خاصة وأنني من الاشخاص سريعي الملل ومحبي التجدد . فقد دخلت حقل المحاماة وأنا أحبه وتفوقت فيه؛ ومع ذلك لم أشعر قط بالاكتفاء والرضا. ولأنني أهوى الكتابة وخاصة الخواطر والقصص القصيرة جربت أن أحترفها حتى حصلت ذات مرة على جائزة أفضل قصة قصيرة في مجال حقوق المرأة ولم أشعر بالسعادة! خضت أيضًا تجارب في تعلم التصميم والفوتوشوب حتى انني دخلت مجال تعلم الديكور الداخلي وغيرها من المجالات حتى وصلت حديثًا لمصدر شغفي الخاص وعلمت أين أجد نفسي وما هي الأشياء التي تشعرني بالرضا ويمكنها أن تمدني بالفرح والنشوة أثناء قيامي بها مهما كانت عدد الساعات التي أقضيها فيها وكانت مساعدة الآخرين خاصة في مجال ريادة الأعمال وشعرت أن هذا المجال هو وقود الشغف بالنسبة لي بل أنني آمنت أن الشغف شيء ضروري لكل شخص لأنه يجعله يقدم كل مابوسعه وأكثر وهو ممتن وسعيد.

هل بي خطب ما؟

ليس سهلاً ان يجد الإنسان شغفه، وهو أمر يواجهه الكثير من الناس. والتغلب عليه يحتاج المواصلة في التفكير والتدبير لذا من المهم أن تحدد :

  1. ماهي الأمور التي تمقتها وبفهوم المخالفة يمكنك استثناءها من أن تكون مصدر شغفك.
  2. جرب أشياء جديدة لم تقم بها من قبل بعيدة عن تخصصك أو المهارات التي اعتدت عليها.
  3. رافق أصدقاء من جنسيات مختلفة وميول وتخصصات متنوعة.
  4. راقب ردات فعلك حول ما تواجهه وسجل الأيام التي كانت طاقتك بها مرتفعة فهذا من شانه أن يدلك على أقرب السبل لإيجاد شغفك.
  5. لا تستمع للأشخاص المحبطين.
  6. تأكد أن الشغف شيء إيجابي، لا يمكنه أن يلحق الضرر بك.

بعض الأشخاص يقولون أن الشغف كان سببًا في خساراتهم وهنا لا نتحدث عن شغف وإنما عن الهوى. لا يمكن للشغف أن يجعلك تخسر أوتنحرف فهو دائمًا بمثابة بساط الريح الذي يجعلك تحلق وترتفع وأنت بكامل بهجتك.