نبحث باستمرار لتوصيل أفكارنا بأقل جهد وكلمات، ولعلنا نتساءل عن كيفية الوصول الى ذلك؟ والحقيقة ان كلماتنا يجب ان تكون واضحة ومتماسكة ومكتملة وبإيجاز وواقعية وذلك كي تساعد في بلوغ الفكرة أهدافها. فهل حقا نتبع هذه الطريقة؟
ان التواصل الجيد يعني جودة البيانات ومعالجة المعلومات، لهذا حين تكون أفكارنا واضحة فإن كتاباتنا تكون بالمثل، فكيف تكون بالمثل في وقت نشكو جميعا من ضخامة البيانات وصعوة معالجتها؟ فما هي الطريقة لكي تكون أفكارنا لها تأثير أكبر؟
ولعلنا نتذكر جميعا ذاك المحتوى الغارق في مزيج من الجمل المتعرجة والأفكار المتناقضة، وكما نتذكر أن لكل كلمة قيمة، وما فائدة الحشو في فكرة مثقلة بما فيها من تعرجات غير مفهومة؟
وذات مرة سأل زميل لي عن أكبر عائق يواجهه في التواصل الفعال داخل المؤسسة؟ فكان جوابه في كلمة واحدة (الوقت)! فهل كان محقا فيما ذهب إليه؟
قبل بضع شهور، شاركت في ورشة عمل حول دور صناعة الأفكار في توجيه المجتمع. كان أحد أهم الاهتمامات لنجاح الصناعة هو كيفية تجاوز الخوف من إيصال الأفكار بجودة ووضح وقوة! البعض وصف النجاح في ذلك بالكفاح والمعركة التي تحتاج لبناء مهارات عالية المستوى؟ ووضعت سؤالا لازال أمامي، وما هي تلك المهارات المقصودة؟ ولعلكم تشاركوني نفس التساؤل او لربما لديكم تلك المهارات؟ فهل نستثمرها بالطريقة الصحيحة؟ وهل تتنقل أفكارنا بشكل فعال؟!
في السابق كنت أعتقد أنني لست جيدا في التواصل، كنت قلقا جدا! لقد خضت تدريبا طويلا من أجل النجاح في التواصل الفعال والتأثير الجيد وتعلمت مهارات كثيرة. وأذكر أن مدربي كان يناقشنا في خطاب مارتن لوثر كينغ جونيور "لدي حلم" باعتباره أحد أفضل الأمثلة على استخدام التكرار للتواصل العاطفي. ولازلت أتساءل، هل حقا هذه طريقة بارعة؟ والأكثر دهشة أنه كان يخبرنا بأن الصورة الصامتة تساوي ألف كلمة؟
والأن شاركنا بأفكارك وكلماتك وخبراتك حول ما هو أكثر ما يقلقك في التواصل؟ وكيف يمكنك توصيل الأفكار بشكل فعال؟
التعليقات
كيفية تجاوز الخوف من إيصال الأفكار بجودة ووضح وقوة!
هذه المهارة أراها من أكثر المهارات التي تحتاج وقتًا وجهدًا كبيرًا لتعلمها؛ فهي تحتاج لكثير من الممارسة، وهي من أكثر المهارات التي تكون فيها قراءة الكتب عنها لا تكفي، بل النزول لأرض الميدان والتدرُّب المستمر.
وكيف يمكنك توصيل الأفكار بشكل فعال؟
أعتقد أن السرد القصصي هي أهم مهارة يمكن تعلمها لتوصيل الأفكار بشكل فعّال، خاصةً عند ربط تلك القصص بأمور أو تحديات يواجهها الشخص الذي نحدّثه؛ إذ تشد انتباهه، وبالتالي تصل الفكرة أسرع (وحتى لو لم تصل، فهو سيظل يسأل حتى تصل له الفكرة)، وبالتالي تبقى في ذهنه لأطول مدة ممكنة.
نعم لازالة الخوف يجب التركيز على التعلم والتدريب وبالتالي رفع مستوى المهارة والكفاءة التي تؤدي الى رفع مستوى الثقة في الشخص واعتقد انك توافقني على ذلك؟
أما السرد القصصي فهو أحد الأساليب المهارية في ايصال الأفكار .. وفي العصر الأندلسي تميزت الخطب بأنها عبارة عن قصص وذلك للتأثير على الناس للتمسك بالمباديء والقيم والدين. بالتالي ننظر هنا الى ما خلف السرد القصصي ومستوى من يتلقونه وكيف يتفاعلون معه، وأرى مرة أخرى ان التجرية والمعرفة يمكنها أن تكون المساند لايصال أفكار السرد القصصي وليس العكس وكما أن السرد يجب الا يخلو من الأرقام والرموز والحقائق والابحاث .
ما هو أكثر ما يقلقك في التواصل؟
مهارة التواصل من أكثر المهارات التي يجب على الفرد أن يكتسبها، حتى ان اكتسبها قد تأتيه مخاوف أخرى، هل الفكرة سيتم تقديمها وشرحها بشكل مقنع؟ هل سيتم تقديمها بشكل مبسّط ولعلّنا سمعنا بما قاله آلبرت اينشتاين عندما قال:" إذا كنت لا تستطيع تفسيره ببساطة، فأنت لا تفهمه بما فيه الكفاية". وبالتأكيد معه حق في ذلك.
كيف يمكنك توصيل الأفكار بشكل فعال؟
أرى أن هذا الأمر يأتي من خلال التدريب، فمثلًا يمكننا كأشخاص أن نحاول أن نتدرب على كيفية توصيل الفكرة، فربما يأتي هذا من خلال جلسات حوراية، فمثلًا أنا هنا أقوم بسرد فكرتي أمام مجموعة تستمع إلى ما أقوله وبالتأكيد ستتفاعل معه.
أيضًا عدم التسرع أثناء تقديم الفكرة والاستماع لمن نعرض عليهم فكرتنا. الشيء الأهم الذي يجب أن نتجنبه هو التصنع. أؤيد أن يكون الشخص على طبيعته أثناء عرضه للفكرة. ولكن تجنب استخدام عبارات غير لائقة به.
تقديم الفكرة بصورة واقعية وغير متصنعة ستقود الى قناعة الطرف الآخر، وهكذا فإن التدريب يعني تمكننا من استخدام وسائل مختلفة لايصال فكرتنا بأقل الكلمات وأقوى المعاني وباستخدام المهارات ولغة الجسد المؤثرة.
نعم العصف الذهني هو فرصة عظيمة لتوليد الأفكار ومناقشتها وابتكار الأفكار التي قد تؤدي الى رفع شأن الشخص او المؤسسة وبالتالي فإن مجموع العقول الصغيرة اقوى من العقل مهما كان حجمة.
كذلك البساطة في عرض الأفكار باستخدام كلمات مفهومة ويمكن استيعابها يعني الوصول للهدف وهو التأثير في الآخرين بصورة ايجابية.
سأستهل كلامي من اخر عبارة قرأتها، الصورة الصامتة تساوي ألف كلمة، وبتأكيد هذا ماهو حاصل اليوم، عندما جاء التلفزيون انبهر به الكثير لقدرته في التأثير وجذب المشاهدين بالصورة المعبرة عن المشاعر والايماءات، وقد تفوق في ذلك الوقت عن الاذاعة والصحف المكتوبة.
وقد فهمت مقصود مدربك استاذ، فهو يضيف الى اسلوب الحوار وطريقة الكلام ...الصورة الصامتة ويعني بذلك لغة الجسد المهمة اثناء المحادثة، فالمخاطب بتعابير وجهه قد نفهم ردت فعله حول الموضوع الذي يتحدث عنه بدون حتى ان يخبرنا عن رأيه، وهذا ما لابد ان يحرص عليه الشخص المتحدث، ومن خلال حك رأسه او طرطقة اصابعه نفهم بانه متوتر ويملك رهبة امام الجمهور والكثير من التعابير التي نفهمها بدون حتى ان يلفظ حرف واحد.
والأن شاركنا بأفكارك وكلماتك وخبراتك حول ما هو أكثر ما يقلقك في التواصل؟ وكيف يمكنك توصيل الأفكار بشكل فعال؟
اكثر شئ يقلقي في التواصل هو عدم معرفة شخصية الاخر، مثلا ليس كل المواقف والاماكن لابد ان نظهر اسلوبنا في الحديث بنفس الطريقة واللغة، الاماكن العامة اثناء حديثنا هل لابد ان نكون اكثر حكمة ونبرز معارفنا العلمية ام نكتفي بإبداء راينا عادي بدون الغوص في تفاصيل الموضوع، لذلك احيانا اتشتت، ما طريقة الانسب التي لابد ان اظهر فيها شخصيتي في التواصل هل العادية ام العلمية ام المهنية.
التواصل الفعال، يجب أن يتسم بالوضوح والإيجاز، وكلما حققت هذين الشرطين حققت تواصلا ممتازا.
كثر من يعتقدون أن لديهم مهارات تواصل جيدة، لكن الحقيقة أنها مهارة قوية تحتاج للعمل عليها وتطويرها بشكل مستمر، هناك كتب متخصصة لهذه المهارات ودورات تدريبية أيضا.
في البداية كنت أعتقد ان لدي مهارات تواصل جيدة، ولكن بالواقع التواصل بالحياة عامةً يختلف نوعا ما عن التواصل بالعمل، فكان لدي مشكلة عند التواصل بالعمل أني لا أهتم بالتفصيل وافترض مسبقا أن الفرد لديه اطلاع نوعا ما على بعض الأساسيات وهذا كان ينقص من فاعلية تواصلي، حتى تعلمت أن لكي تتواصل تواصل فعال، تذكر دوما أن الفرد الذي أمامك لا يعلم شيئا عن ما ستقدمه بتواصلك، لذا يجب الاهتمام بالتفاصيل وطرحها بوضوح وبإيجاز معا.
اكثر ما يقلقني في التواصل هو فكرة ان من سأحاول ايصال المعلومة له هو في الغالب جالس امام شاشة هاتف او حاسوب بحكم عملي في مجال العمل الحر او على منصات العمل الحر بشكل عام ، وهو في الغالب يكون من الصعب ايصال المعلومات بشكل سليم فأنت لا تعلم نواياه تجاهك وانت تحادثه ولكن عندما يكون ايصال المعلومات في صورة مكالمات فيديو مثلا او في مقابلة شخصية يكون الامر اكثر فاعلية ويخرج منه الطرفين مستفيدين استفادة قصوى من الحديث والنقاش دون الحاجة لارهاق الذهن بفكرة ايصال المعلومات في شكل رسائل نصية عبر الشبكة العنكبوتية
لم أجد يوماً مشكلة في إيصال أفكاري كتابة، حين أفعل ذلك الأمر بإدراك واضح للهدف الذي أرمي إليه.
وتكون المشكلة حاضرة إذا لم يتضح لي من البداية ما أريد إيصاله للقارئ، ولذلك ما أنتهجه عادة:
- اختيار الموضوع وإجراء بحث شامل حوله، في محاولة للاطلاع على الآراء المتضامنة والأخرى الرافضة أو المنتقدة له.
- رسم سيناريو في مخيلتي للإطار العام للموضوع الذي أفكر بالكتابة عنه.
- وفقاً لذلك يتحدد تلقائياً معي المحاور الرئيسية التي سيدور الموضوع حولها، فأبدأ الكتابة.
- بعد الانتهاء أغيب عن موضوعي لساعة، يوم، شهر، (حسب أهمية واستعجال الموضوع) وأنخرط بأعمال أخرى تخرجني من الجوّ العام الذي كنت أعيشه وأنا أكتب.
- أعود للموضوع فأقرؤه بعين القارئ/المتوافق/الرافض/الناقد وأجري بعض التعديلات (وغالباً تكون طفيفة).
- بعدها أعتمد الموضوع بشكله وأقوم بتقديمه (سواء بالعمل، أو نشره على حسابي، أو أيّاً كان).
في مسألة التواصل مع الآخر يعتمد الأمر على طبيعة ذلك التواصل.
فمثلاً في اللقاءات والاجتماعات والندوات والخطابات أتعمّد وضع محاور ما سألفت النظر إليه بكلمتين مقتضبتين أفهمها تعبّران عن الفكرة، وتبقى تلك الورقة الصغير التي لا تتجاوز حجم نصف الكف بيدي لأطالعها وأنا أتحدث حتى لا أنسى ما أريد الحديث عنه، معتمدة إطار الحديث دون قراءة أو ترتيب مسبق للكلمات، بل تخرج الكلمات وحدها وفي هذه الحالات أثق بأنّ قوّة التأثير تكمن:
- الثقة بالنفس.
- طبيعة الصوت، متى يرتفع، متى يكون على وزن واحد، متى يكون مؤثراً... إلخ.
- الاهتمام بالجمهور وملاحظة ردود أفعالهم.
أما التواصل الاجتماعي في إطار السائل والمسئول، فكمسؤول أختبر المحاور التي سأتحدث فيها، والنقاط التي أدرك سيكون عليها معارضة كبيرة وردودي على الملاحظات المحتملة، ومرؤوس أحاول قدر الإمكان الاستماع أكثر من الإجابة، وعدم البحث عن تبريرات، والتركيز على أهداف الرئيس وما يريد الوصول إليه.