لو لم تكن كما أنت اليوم، ماذا كنت تود أن تكون؟

حين بدأت أنشر نصوصي الأدبية، وأتممت كتابي "حرف على ضفاف النبض" وبعض المجموعات القصصية. تلقيت العديد من التساؤلات من زملائي في العمل. 

كان السؤال الأهم: ما الذي قادك إلى عالم الأدب؟ ,كيف دخلت الحياة الأدبية واندمجت فيها، وكتبت وطبعت ونشرت أعمالك؟ فكنت أجيب وما الذي قادني إلى عالم الصحافة والإعلام وقد نشرت مئات المقالات في مجالات مختلفة؟ 

فكان الرد مفاجئاً لي: وهل هذا هو الطريق الذي وجدت نفسك فيه؟ وماذا عن دراستك للصيدلة؟ تساؤلات حقيقية وواقعية لا أنكر أنني توقفت عندها كثيراً .. ما الذي دفعني لذلك الاهتمام وبل الابداع في المجال الأدبي حتى يظن البعض أنني كاتبا وشاعرا والبعض يعتقد أنني إعلامي وصحفي، حتى ان البعض اعتبر رمز (د.) رمزا يشير الى دراسات عليا أكاديمية!

نعم لا يولد الإنسان طبيبا أو روائيا، ولكن هناك عوامل تؤثر في الشخص، ولا أعتقد يوجد شيء اسمه صدفة، بل اهتمام وتراكم معرفة وممارسة. وقد  سُئل أحد الروائيين لو لم تكن روائيا ماذا تود أن تكون؟ فاختار أن يكون طبيبا..  

وأنتم لكل منكم مهنته، فلو لم تكن بمهنتك وتخصصك فماذا كنت ستختار. وأيضا لماذا يبدع شخص في مجال ما قد لا يكون قد درسه أكاديميا بل مارسة هواية وشغفا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ayaa_yasser أضف ردا

بالنسبة لي ومع دخولي في فترة العشرينات، كنت من حوالي سنة مترددة للغاية، فمثلًا تخصصي قررت تركه في السنة الأولى، لأنني حكمت من السنة الأولى على عدم كفائتي ولكن قررت الرجوع مرة أخرى حينما أيقنت أن علي أن أخذ وقتي ولا أتسرع، فتوجهت لكلية الإعلام حينها فهي من أحد أحلامي لكني لم أتكييف فيها. رجعت للتخصص ولو هنالك بديل كنت قد أخترت كلية الإعلام لكن لم أجد ما أتمناه خاصة أنني في الصعيد وسأصل بشكل بطيء للغاية في هذه الكلية، كذلك أحب الرياضيات ونظرًا لتعلقي بالكتابة ولكن العلمية، فوجدت أنه يمكنني التوفيق بين تخصصي والكتابة، لإنتاج كتابات علمية شيقة...

لكن سؤال ليس له علاقة قوية لكن حقًا لقد رأيت صيادلة عدة يغيرون مجالهم لا أعرف هل هذا صائب أم لا لكن أغلب من رأيتهم يدرسون شيئًا بعيدًا كل البعد عنها.

للعوامل البيئية دورا مهما في تحديد مسارات النجاح عند الشخص، فالعالم الواقعي يختلف عن النظري، والأحلام مهما كبرت قد تتكسر على شواطئ الحاجة للإبداع والانطلاق والكسب . هذا يعني أنك قد اكتشفتِ المخاطر في طبيعة جغرافية موقع سكنك، ومدى ملائمة تخصصك للانطلاق، وقمت بتحويل المخاطر الى فرص وهنا أحدثت تغيير درماتيكي في خطة حياتك ..

وهذا تأكيد على الشغف يجب ان يزود بالمرونة بحيث تحدث أكثر جذبا وانجذابا وتأثيرا.. والمرونة تعني  الاعتراف بدور العوامل التي يصعب تغييرها، والعمل على تخصيص الموارد (الشخصية والحياتية والعلمية والتدريبية) حيث يمكن أن يكون لها تأثير حقيقي ، مع مراعاة الاحتياجات الفردية ، للسماح بإدخال تحسينات ذات مغزى.

وهذا يأخذنا إلى كيفية تأثير الشغف في إدراك الاختلافات الفردية وفهمها ، من خلال واقعية الاحتياجات وظروف الواقع.

الشغف هو وقود الإبداع، لذا طالما هناك شغف يحركنا نحو مجال معين والإطلاع عليه وممارسته حتى حد الإبداع، وهذا ما وصفته أوبرا وينفري قائلة: "الشغف هو طاقة، وشعور بالقوة نابع من التركيز على ما يثير حماسك".

أيضا لا يعني كوني امتهن مهنة أخرى بجانب عملي أو تخصصي الدراسي الأساسي أن ليس لدي شغف بتخصصي، فقد نجد شغفنا بأكثر من موضع أو بأكثر من مهارة، المهم أن نتبع الشغف حتى الاحتراف ووضع خطة تنقلنا بالتدريج مع التركيز على تطوير هذه المهارات باستمرار.

أيضا لا يعني كوني امتهن مهنة أخرى بجانب عملي أو تخصصي الدراسي الأساسي أن ليس لدي شغف بتخصصي، فقد نجد شغفنا بأكثر من موضع أو بأكثر من مهارة،

على مدار 10 سنوات عملت رئيسا لفريق لجنة الاعلام لمؤتمرات الباطنة، وفي نفس الوقت عضو دائم في اللجنة العلمية. هذا يؤكد أن الانسان يمكنه تطوير مهاراته وهذه المهارات منها ما هو فطري ومنها ما هو مكتسب والأهم هو تطوير المهارات الفطرية لأن الشغف فيها هو العامل الأهم والأقوى.

وبل كلما كانت أفعال الشخص مكتنزة بالشغف كلما كان النتائج مبهرةوجذابةوغير مملة وبل محفزة.

سؤال صعب صراحة، لم افكر فيه إطلاقا، كوني رسمت في ذهني منذ الصغر بأنني سأصبح إعلامية ومحررة، لذلك قد قنعت نفسي بهذا الأمر لسنوات قبل حتى أن أختار هذا التخصص، لذلك جربت في التفكير من خلال سؤال وفكرت لو لم أكن إعلامية لفكرت أن أصبح مختصة نفسانية وأسرية، أظن أنها الأقرب لميولي وشغفي، لأنني أحب أن أشخص مشاكل الناس وإيجاد حلول لهم.

مختصة نفسانية وأسرية

ممارسة علم نفس الأسرة هي خدمة علاجية متخصصة للأطفال والمراهقين والبالغين. فهي تعمل على توفير مكان آمن للأفراد والعائلات لاستكشاف القضايا المعقدة. انه تخصص قائم على الأدلة ويستخدم منهجيات أفضل الممارسات.

دوما أحببت القراءة عن هذا التخصص فهو يهتم بمجالات الصدمات ، والانفصال ، والقلق ، والحزن ، وسلوك الأطفال ، وقضايا المراهقين ، والاكتئاب في فترة ما حول الولادة ، والإدمان ، وقضايا الأبوة والأمومة. ويتم تح

الشغف عند الانسان المثقف والذي لديه طاقة البناء والممارسة، يمكنه بالفعل أن يحدث التغييرات الصغيرة والكبيرة أو يصنع الأفكار الجديدة أو يعمل على تغيير المنظور. ويمكن أن يكون في بعض الأحيان هو الاختلاف الذي يحتاجه الشخص والتميز في حياته.

Dalila31Regai أضف ردا

هناك الكثير من الأمور التي شكّلتنا، وساهمت في صنعنا، حتى وصلنا لما نحن عليه الآن بالتأكيد لاشيء يحدث بالصدفة، وسأسرد عليك أستاذي بعضًا من الظروف التي طحنتني، والأفران التي نضجت فيها، والجمر الذي ألهب شغفي وداعب روحي...

منذ طفولتي ومع الأنمي، كان حلمي أن أجعل الآخرين يبتسمون، ويكون لي نصيب في راحتهم وطمأنينة قلوبهم، كيف ذلك؟ لا أدري هذا ما كنت أريد أن أكون طيلة طفولتي.

في المتوسطه كنت أميل لقراءة شعر نزار قباني، محمود درويش، وأحمد مطر بطريقة ما كنت أقلدهم واتخذت دفترا أخربش فيه، ولا أعلم مصير ذلك الدفتر، كنت أستعير كتبا خارج المنهاج المدرسي من مكتبة المتوسطة، ولم أهتم بالدراسة كثيرا، وكنت متفوقة بفضل الله.

وفي الثانوي اتجهت للعلوم والرياضيات ونجحت في البكالوريا وكنت أنوي دراسة الرياضيات والاعلام الآلي، لكن ذلك لم يحدث، فدرستُ اللغة الألمانية بشكل سطحي وأنا أرفض في داخلي وألعن اللحظة التي تم توجيهي فيها من الرياضيات إلى اللغة الألمانية، وفي الماستر درست ترجمة، ولو تلاحظ أستاذي هناك ميل باتجاه الأدب والابداع وكأن يد القدر تدفعني إلى شيء لازلت لا أعرف ماهو؟ وبعد تخرجي وتوهان مرير ولازلت أسير عكس التيار تائهة في دروب الحياة، لكن الكتابة كانت تناديني بصوت خافت غير مسموع، ربما لأنها تخشى مجتمعا يرى الكاتب درويش ساذج، يضيع وقته في أحرف لا تطعمه خبزًا، لكنني كنت أسمع همسها لكنني أخشى ملاحقة مصدر الصوت، وفي النهاية رست بي سفن الضياع على شاطئ التدوين والكتابة، وأنا هنا لأجرّب إن كانت يد القدر قادتني إلى المكان الصحيح، أم أنّ هناك وجهاتٌ أخرى سأصل إليها، وترغب بحضوري و ترحب بي، أم هنا سيكون بر الأمان.

ولو لم أكن مدونة، وكاتبة محتوى لربما كنت سأكون أستاذة رياضيات أو اعلام آلي في إحدى ثانويات الجزائر.

كتاباتك فيها شغف حقيقي، فيها تحفيز وفيها الكثير مما يمكن قوله .. في بدايات كتاباتي كنت اشترك في منتديات وذلك قبل سطوع نجم مواقع التواصل الاجتماعي تقريبا في 2003-2006 كنت اعشق الادب والنثر والموضوعات التحليلية .. وسرعان ما تحولت من الأدب الى كتابة المقالات السياسية ومن ثم انتقلت الى قبول ان اكون محللا سياسيا او محاورا في التلفزيون وفي بث مباشر وانتقلت الى الاذاعة وهكذا تحولت المجالات من درجة أخرى ومن مجال لمجال حتى جاء العام 2019 وفي نهايته تقريبا .. كانت هناك نصيحة بهمس تقول لي انت تكتب محتوى جيد ومقروء يا مازن .. لماذا لا تكتب في المنصات وتكسب نظير ذلك عائد مالي .. تقريبا 16 عام وانا اكتب بصورة مستمرة بصورة يومية مقالات وكتابات وادب وتحليل سياسي وحتى انني كنت اطلب في الاذاعة لتحليل وتشريح قصائد ...

ينتقل الانسان من مكان لاخر ولكنه يحمل معه احلامه وافكاره ومهاراته وكل ما يملكه .. لكن هناك فرصة يمكن ان نغير بها حياتنا .. لديك اللغة الالمانية وتجيدين الكتابات الأدبية .. جميل ان تستثمري ذلك في حال كانت هناك فرص.

دائماً أؤمن بأنه يجب على الإنسان أن ينمي مهاراته ومواهبه الأخرى البعيدة عن تخصصه الدراسي أو مجال عمله

فمثلا انا دراستي القانون ومهنتي محامية ولكنني مهتمة بالكتابة والتدوين والبحث وأجده مجالاً آخر يمكنني الابداع فيه

احيانا تطعى مهنة الانسان على هواياته .. فنرى ان كتابات المهندس تختلف عن كتابات الطبيب وكذلك تختلف عن كتابات المحامي وهكذا .. هذا اعتقاد ولكن ربما واقع الأمر أن كل الكتابات متشابهة او انها تعكس نفسية وحيوية الانسان ولا تتأثر بمهنته وانغماسه في الحياة في واقع تخصصه.

في كل مرّة أكتب فيها قصيدةً أو نصًّا أدبيًا ما، تواجهني أسئلةٌ مليئة بعلامات التعجب، من قبيل، لماذا أنتِ هنا!؟-ويُعنى بذلك كلية الطب- !!

لفترة وجيزة كنت لا أتردد بالدفاع عن حلم الطفولة الراقد في جيب المعطف الأبيض، ولكنني مؤخرًا، وفي خضمّ زخم الطب الذي يجرفني بالرغم من مقاومتي الهائلة، بعيدًا عن باكورة الأدب، أتساءل: ما الذي خلق هذا الحلم فِيْ!؟وما الدافع القوي الذي يحرّكني نحو تحقيقه!؟

وما انفكَّ هذا السؤال يطرق كل لحظةٍ كثيفةٍ أمرُّ بها ، لماذا أنا هنا .. لماذا نحن هنا !؟

إن الالتزام الأكاديمي المقرون بتحقيق حلمٍ معين، يحني كاهله أحيانًا، وإن كانت لحظة الوصول بسكرها تُنسي عِراك الطريق، ولكن .. قد لا يعتدل الكاهل بعدها .

الشغف الحُر أكثر خفّةً من كل ذلك، أعتبر الأدب منفذًا ألتجئُ إليه من تسارع الحياة، وأعصمه من اتخاذه تخصصًا إلزاميًا مثلًا، لأني أخاف عليه أن أملّه.

انسابية راقت لي، وتعبير يدلل على قدرة في توظيف المعاني ونقل الفكرة باسلوب مشوق .. هذا هو الشغف الذي يريح النفس وبل يثير فينا الحماسة والحافزية لكي نختار استراحة في خضم معارك الحياة التي تطحن فينا كل شيء الا ما يمكننا أن نصنعه لأنفسنا.

فما أجمله ذاك الكوخ وهذا الجدول المائي وهذه الشجيرات وهذا الزرع الذي بذرناه يوما انه جنتنا التي نختلي فيها ونمسك قلمنا وأوراقنا لننثر ما يجول في داخلنا وما نستشرفه من مشاعر وأحاسيس ونعبر عنه بحرية .. هناك من يكتبون ويسجنون ما يكتبون في في الكراسات وبين الكتب .. وهناك من يتمتعون بأن تلتقي كلماتهم مع غيرهم فتصبح أكثر من كلمات بل هي واقع جديد نصنعه ونعتز ونسعد به.

لطالما صرحت برغبتي الجامحة بأن أدرس العلوم السياسية في الجامعة و أن أنخرط في عالم السياسة ، و عرفت بين الناس بهذا الطموح المتفرد و المختلف ، و لكنني الآن طالبة إدارة أعمال و اقتصاد و لست ممتعضة من ذلك ، لأنني أؤمن بأن الشخص الذكي هو الذي يستغل الفرص التي يحصل عليها ، و لا بأس أن تتميز في مجالين و تعمل فيهما ، فمن الظلم أن تحصر نفسك في مجال واحد لأنك درسته في الجامعة ، و نرى أننا اليوم في عالم مفتوح أصبح من السهل فيه أن تتميز في مجال غير مجالك فقط عبر الإنترنت ، أن تكون في الصباح صيدلانياً أو مهندساً و في المساء كاتباً أو مصوراً ، و يمكنك زيادة معرفتك عبر الدورات التدريبية المنتشرة في زوايا الإنترنت ، لتوسع لنفسك الفرص .. الأمر الآن أصبح أسهل بكثير من الأزمنة السابقة .

كلما ازداد الانسان معرفة ووظف امكاناته ومهاراته وقدراته سواء بالتدريب او الحصول على العلم من أي وسيلة كانت وقام بممارستها واتقانها، فهذا يدلل على ذكاء الانسان وهذا ما حدث معك وجميل الرضا النفسي لأنه به يمكننا ان نحول المخاطر والتحديات الى فرص وقوة.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

كنت سأمتهن التمثيل, لولا أن لي موقفا أخلاقيا منه.

ولكن هناك من يقول بأنه يوجد فن هادف، وبالفعل يحقق هدفه. فبرأيي هذا يعتمد على طبيعة الدور أليس كذلك، فمثلًا أنظر للمسلسلات السورية القديمة، اعتقد أنها كانت جيدة.

ربما هناك بعض الأعمال الفنية "الهادفة" كما يسمونها, ولكن لا وجود لممثل "هادف", لأنه لا يمكن للممثل أن يصنع له اسما بانتقاء أدوار جد محدودة وهو في بداياته, سيجلس عاطلا عن العمل ولن يستدعيه أحد لأن لا أحد يعرفه. فحتى أولائك الفنانين "الملتزمين" لم تكن بداياتهم كذلك, بل صنعوا اسما لهم في أعمال متنوعة ثم قرروا لاحقا إنتقاء أعمال تناسب توجهاتهم.

صحيح الانسان نفسه هو الذي يصنع مستقبله ويعمل على تنمية مهاراته واهتماماته وقدراته ومن ثم يوظف علاقاته او حتى لنقل واقعه المجتمعي من أجل الانتقال الى مجال آخر او هواية يحبها او شيئا مختلفا عن مهنته وتخصصه .. هذا يحدث بالفعل في واقعنا .