هل يجب ان نشفق على المخطئين؟

الرحمة جوهر القانون، ولا يستخدم القانون بقسوة إلا الطغاة. شكسبير

في هذه العبارة يدعونا شكسبير للنظر للمخطئين بعين الشفقة لا بعين العقاب والرغبة في الانتقام، في البداية كنت أتساءل ما هدف شكسبير من هذه المقولة أو النصيحة تحديدًا، يعني لماذا يجب أن نرأف بشخص خالف القانون عمدًا؟ إلى أن شاهدت بعض المقاطع المصورة التي هي للقاضي فرانك كابريو، وهو قاض اشتهر في أمريكا برحمته هناك حتى سمي القاضي الرحيم.

ينظر فرانك لرجل عجوز تجاوز التسعين فيسأله لماذا كسرت الإشارة، فيقول الرجل أنه كان عليه الذهاب للمشفى ليسعف ابنه ذو الستين عامًا والمصاب بالسرطان! حينها قد يتساءل العقل لماذا يجب أن نأخذ في حسباننا أن نضع احتمالًا لكون الشخص مجبورًا على ما فعل، أو أن لديه مشكلة ما ولذلك خالف القانون!

هذه المرأة مثلًا، تم تقدير غرامة كبيرة عليها، لكنها بمجرد أن أخبرته أنها لم يكن الشخص الذي يقود السيارة تغاضى عن ذلك تمامًا، أطلق سراحها لمجرد العلم أنه لم يكن الشخص المسؤول، في الوقت الذي لو كانت فيه في دولة عربية ربما لما وجدت خيار الحرية متاحًا أمامها بالأصل ولطلب منها دفع الغرامة والتعويض على أي حال. انظر كيف أشعر الأولاد بالراحة وأشعرهم أن والدتهم ليست في وضع سئ كما ينبغي حتى لا يشكل المشهد لهم علامة نفسية سيئة.

لكن تصرف هذه القاضي يضعنا أمام هذه المعضلة، هذه المعضلة تضعنا أمام الآلاف من المخالفات القانونية التي تحتاج النظر إليها وبحث حالة أصحابها اجتماعيًا قبل أن نقرر استحقاقهم للرأفة أم لا! وهذا معناه أيضَا أننا لربما واجهنا محتالين يستخدمون هذه الرأفة القانونية ليحتالوا بها وليصنوعوا ما يريدون بها

هل تتفقون مع شكسبير أننا يجب أن ننظر للمخطئين بعين رحيمة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتمادًا على طبيعة الخطأ نستطيع أن نحدد مدى شفقتنا على المخطئ. فكيف نتعاطف مع شخص يخطئ في حق زوجته وأولاده مثلًا؟ الأمثلة في المساهمة تستحق الشفقة والتعاطف بالفعل، ولكن ماذا إذا كان الرجل العجوز الذي تجاوز السرعة المحدودة قتل أحد المارة بسبب هذه السرعة؟ من وجهة نظري لن يكون هناك تعاطف ناحيته.

إن شكسبير على حق فيما قال، وهذا ما يسمى بـ "روح القانون". يتم العمل بروح القانون في القضايا الجنائية أكثر من غيرها. ولا يعني هذا بالضرورة أن نسمح بارتكاب الأخطاء ونغفرها بحجة روح القانون، فإن دورها هنا إعطاء الأمل للمخطئ وعدم القسوة عليه خصوصا إن لم يكن مجرما بطبعه وقد حملته الأوضاع على ارتكاب خطإٍ ما، أو لديه دوافع أجبرته على ذلك، فأسبابه هي التي تدفع القاضي للأخذ بروح القانون.

وقد سبق نبيُّنا (صلى الله عليه وسلم) شكسبير بهذا الرأي حين قال: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" فسأله الصحابة (عما معناه): علمنا أن ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ فقال: "بِردِّه عن ظلمه" فإن لم يتفق نص الحديث النبوي مع نص كلام شكسبير ظاهريا، إلا أن المغزى واحد، فالظلم في الإسلام يعني أيضا ارتكاب المعاصي، وحين ترد غيرك عن ظلمه فأنت بذلك تشفق عليه وتُجنِّبه العقوبة؛ وهنا أمر إلزامي بعدم ترك أحدهم يفعل خطأً ما إذا علمت أنه سيفعله، وذلك خوفا عليه من العقوبة.

أما شكسبير فيشير إلى أمر مهم وهو الظغاة حينما يمارسون ظغيانهم بحجة السير وفق تعاليم القانون. وهذا في رأيي لا يمنع الناس من ارتكاب الجريمة، بل يصنع الجريمة بنفسه. لذلك كان روح القانون أمرا عادلا لا يظلم الناس، والظلم دائما يتسبب في صناعة المجرمين لا ردعهم.

حسب الخطأ يا أسماء، فبعض الأخطاء تغتفر وبعضها الآخر لا يمكن حتى النظر لصاحبها بعين الشفقة أو الرحمة، فطبيعتنا البشرية تحتمل الخطأ والصواب، وقلوبنا تزينها الرأفة والرحمة، فالرفق لابد منه في بعض المواقف، والشدة والقسوة لا بد منها أيضا في الأخطاء غير المغتفرة، وكلاهما لمصلحة صاحبهما، فباللين والرأفة نستطيع أن نحنو على المخطىء وقد نكون سببًا في تعديل خطأه وسلوكه، فهذا نهج نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم، ولكن الرفق بالمخطىء لايعني تركه على الخطأ والاستمرار فيه، ولكن نستطيع أن نعرفه خطأه بالأسلوب اللين ونقوم عوجه بالكلام الطيب.

أتفق مع حديث رسولنا عليه السلام والصلاة: كل بني أدم خطاء وخير الخطائين التوابون، عندما نجد الخالق يغفر ويستقبلنا في لحظات ضعفنا، فلما لا يغفر المخلوق عن بعض من الأخطاء التي أرتكبت في حقه.

هل تتفقون مع شكسبير أننا يجب أن ننظر للمخطئين بعين رحيمة؟

شخصيا لا أتفق مع شكسبير، نغغر من أجل أنفسنا، ننظر لقلوبنا بعين الرحمة، لأننا نحن من نستحق أن نعيش بصفاء الذهن والخاطر، الشخص الرحيم الذي يمرر الأشياء بعفو هو شخص صافي القلب ومسالم، عكس الشخص الذي لا يعفو عن الأشخاص نجده دائما مهموم وغير راض عن نفسه ولو كان هو المظلوم.

هل تتفقون مع شكسبير أننا يجب أن ننظر للمخطئين بعين رحيمة؟

حسب طبيعة الفعل، أي نعم يجب أن ننظر إليهم بعين متعاطفة ولكن هذا لا يعني أن نسامحهم كلهم، فمنهم المعنف ومنهم القاتل، ولكن الهدف هو أن نجعلهم يتعلمون من الخطأ وبطريقة رحيمة.

عبارة شكسبير جميلة جدا من وجهة نظري

كثيرا ما يستخدم القانون والقواعد للعنف وهنا يفقد القانون فائدته وغايته بل ويتحول إلى أداة لتنفيذ الشر..

أبسط مثال صارخ على هذا حين يعنف استاذ ابتدائي طالبا بعمر ٨ سنوات لعدم استيعابه المنهج بشدة كبيرة تصل الى الضرب والاهانة بحجة مصلحة الطالب وصلاحياته كاستاذ