شاب يبحث عن عمل

بنهاية الفصل الدراسي الحالي، وكما جرت العادة في كل عام، يصبح هناك الآلاف وربما الملايين من الشباب والفتيات الذين أنهوا دراستهم الجامعية ويشرعون في البحث عن عمل.

نسبة قليلة منهم قد يحصل على فرصة للعمل بمجال تخصصه، سواء كان برغبته وسعيه أو لأن مجاله يسمح بذلك كالأطباء مثلا.

النسبة الأكبر منهم لا يستطيعون إيجاد فرصة حقيقية للعمل، وأيا ما كانت الأسباب، قد نختلف أو نتفق على جديتها من عدمه، ولكن يظل الأمر واقعا وحقيقة نعيشها ونواجهها كل يوم!

أود الخروج في مساهمتي تلك بخارطة طريق للشباب والفتيات تمكنهم من مجابهة الحياة، متجاهلين تماما ما مروا به من تجارب على المستوى الدراسي، ومتناسين ما وصلوا إليه من شهادات أو ألقاب.

في البداية لماذا أطلب أن يتم تجاهل التجربة القديمة؟!

في الحقيقة الأمر له أبعاد كثيرة لا أريد أن أخوض فيها حتى لا يخرج نقاشنا عن المحور الرئيسي، ولكن نذكر منها ما يلي:

بداية نحن متفقون على أن الماضي لا يجب أن نعيش فيه، بل على العكس لابد من التخلص من آثاره والخروج منه بالعبرة والعظة لا غير.

في رأيي أن تأثر الشباب بفكرة البحث عن وظيفة تناسب مؤهلاتهم هي السبب الأكبر في تشكيل الكثير من الضغوط عليهم أثناء البحث عن فرصة للعمل، ناهيك عن فقدانهم للثقة في أن ينالوا تلك الفرصة من الأساس!

بالإضافة لذلك؛ ندرة الفرص الحقيقية مقارنة بالكم الهائل من الخريجين كل عام، ما أدى لتلك الفكرة الشيطانية التي انتشرت بين أصحاب الأعمال، باستغلال حاجة الشباب للعمل ودفع أموال قليلة لا تكفي حتى لتوفير احتياجاته الأساسية، ثم بنهاية العام يتخلص منه ويستقطب غيره وهكذا.

إن تجاهل التجربة القديمة والتخلص منها كليا رغم قسوته إلا أنه سيتيح لك المجال ويفتح الآفاق لإكتشاف العالم من حولك والنظر لكل الأعمال بنظرة حيادية تماما وبعيدا عن أي ضغوط اجتماعية أو شخصية.

والآن؛ دعونا نعيش تلك التجربة معا، فقط تحرر من تجاربك الماضية، وابدأ من جديد!

من أين ستنطلق، وكيف ستبدأ؟

وإن كنت قد مررت بتلك التجربة سلفا، فما هي خارطة الطريق التي تنصح بها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حسنًا سأتحدّث عن صلب الموضوع من تجربتي الشخصية.

كحاملة لشهادة البكالوريوس في الكيمياء الحيوية والتي لم أعمل بها سوى لفترة وجيزة ولم أحصل بعدها على عمل رغم تخرجي منذ عام 2012،، لم يطُل بي الوقت حتى أدركت أنني لو ظللتُ أبحث عن عمل في نفس مجالي فربما سيضيع العمر وتذهب الفرص أدراج الرياح وأنا لا زلتُ أنتظر!

قمت بالعمل في غير مجالي منذ بداية عام 2014، ثم انضممتً لسوق العمل الحر في أواخر عام 2018. ومنذ أن بدأت بالعمل فعليًا في 2014 وأنا في اختصاص مختلف تمامًا عن تخصصي.

أنا فعليًا أعمل في هوايتي، وهي الكتابة وصناعة المحتوى. برغم حبي لتخصصي لكن ندرة الفرص ثم شرط الخبرة المطلوبة والتي لا نحصل عليها بهذه السهولة جعلني أعزف عن المحاولات عبثًا في مجالي. ورغم أن هناك خطط بديلة كأن أدرس مواد إضافية وأحصل على فرصة العمل في تخصص آخر، لكن لم أكلّف نفسي عناء هذه التجربة والسبب كما ذكرت، وهو كثرة أعداد الخريجين ما يجعل المنافسة صعبة للغاية، والفرص قليلة.

حسنا يا سهى، لو جاءك أحدهم يطلب نصيحتك وهو في أول سنوات إلتحاقه بالجامعة أو حتى إنتهى منها تماما، فما هي نصائحك له إستنادا لتجربتك الشخصية.

كيف يمكنه أن يخطط ويسير في حياته بشكل جيد بعيدا عن إهدار السنوات أو التعلق بمجال دراسته بشكل مباشر؟

من البداية، يدرس سوق العمل، إن كان هذا التخصص الذي يدرسه في بدايته وسوق العمل فيه نائم او المنافسة فيه صعبة وعدد المنتسبين له كُثر، ففرصته ضئيلة في الحصول على وظيفة، وعليه أن لا يركن إلى النسبة القليلة من إمكانية حصوله على عمل.

  1. راجعه حساباتك مرةً أخرى

  2. ادرس سوق العمل أكثر وانظر في الوظائف الرائجة وإن كانت مرتبطة بمهارات يُمكن تعلّمها وخبرات يُمكن اكتسابها بعيدًا عن الشهادة الجامعية

  3. لا تعوّل كثيرًا على التخصصات الجامعية، فأكثر الخريجين اليوم إما يعملون بتخصصات اخرى مغايرة لدراستهم او لا يعملون أساسًا!

  4. فكّر بجدية في سوق العمل الحر، المجالات فيه عديدة وأغلبها يُمكن اكتساب مهاراتها من الدورات أو حتى بالتعليم الذاتي.

يخاف البعض منهم من الإنطلاق في العمل الحر، كونه لا يوفر دخلا ثابتا عادة، وكونه غير معترف به لدى الأهل في أغلب الأحيان.

حدثني صديقي ذات مرة - وهو يحاول أن يتفرغ لقناة خاصة به على يوتيوب - أنه لا يعرف ما الذي يمكن أن يقوله لأهل الفتاة التي يود الإرتباط بها!!

فكيف سيتقبل والد الفتاة أن يخبره الشاب أنه يعمل ( يوتيوبر )!!!

فكيف سيتقبل والد الفتاة أن يخبره الشاب أنه يعمل ( يوتيوبر )!!!

تلك مشكلة وأنا أدرك ذلك، وهنا نعود إلى القضية الأساسية وهي تفضيل الوظيفة العادية براتبها الثابت على العمل الحر براتبه المتذبذب الذي يفوق في بعض الأشهر الرمرتب الثابت بالضعف او الضعفيّن، لكن التذبذب فيه هو مصدر القلق بالتأكيد!

لكن لا يعني ذلك الاستسلام للمحاولة، ولماذا يتقدّم للخطبة وهو لا يزال في بداية عمله وتكوين نفسه على اليوتيوب؟ ينتظر حتى يُصبح مدخوله جيدًا ثم يشرح أن يكسب كذا وكذا على أقل تقدير وإن كان العائد جيّدًا فلا أعتقد أن أحد سيرفض.

ما يهم الناس أستاذ محمد توفير حياة كريمة لبناتهن، وإن كان المبلغ مناسبًا فما المانع؟!

أرجوا أن يمتلك الآباء تلك النظرة حقا، هناك جيل من الآباء والأمهات لا يقنعهم إلا الوظيفة الحكومية التقليدية، لا يقتنعون حتى بفكرة العمل لدى أحد القطاعات الخاصة!!

أرى أنه ينبغي أن تكون العقلية الخاصة بحديث التخرج، ألا يجد غضاضةً في ضعف الرواتب الأولية التي سيتلقّاها، فهو في الحقيقة يشتري الخبرة، فكثيرون يرون أنهم يبذلون مجهودات هائلة في عملهم الأوّلي، ولا يتلقون نظير تعبهم شيئًا يُذكر، ولكنهم في حقيقة الأمر يبنون للمستقبل، فبإذن الله سيُعوَّضون لاحقًا في شركات أكبر قد تحصّلوا عليها نظير ما اكتسبوه من خبرة من عملهم الأوّليّ. لقد مررت بمثل هذا، ومر معظم أصدقائي بهذا المسار.

للأسف يا محمد كلهم يقبل بذلك فعلا، وللأسف أيضا أغلبهم لا يتحصل على تلك الفرصة الأفضل، لأن أغلب الشركات تتخلص منهم وتستقطب غيرهم بشكل متتابع دون أي مراعاة لطموحهم أو ظروفهم المعيشية الخاصة!!

تخيل معي أنك منذ تلك اللحظة قد سحبت منك جميع صلاحياتك كمهندس، لم تعد تمتلك فرصة العمل، ولا حتى اللقب نفسه أصبح معك، ما الذي يمكنك فعله حيال هذا الأمر؟!

من أين ستبدأ، وإلى أين؟

أطلق العنان لخيالك.

لأن أغلب الشركات تتخلص منهم وتستقطب غيرهم بشكل متتابع دون أي مراعاة لطموحهم أو ظروفهم المعيشية الخاصة!!

هذا وارد الحدوث بالتأكيد بشمهندس محمد، ولكن غالبية أصدقائي هم من يلقون أنفسهم من مركب الشركة الصغيرة سريعًا؛ فبمجرد تحصّلهم فيها على خبرة لا بأس بها، إذا بهم يبحثون فورًا عن فرصةٍ جديدة. لذا فرؤساء هذه الشركات الصغيرة تعلم ذلك جيدًا، تعلم أن ولاء الشباب الصغير ليس للشركة، وأنهم سينسحبون سريعًا، وهذا منطقيٌ نتيجة عدم تحصّلهم على رواتب مجزئة.

تخيل معي أنك منذ تلك اللحظة قد سحبت منك جميع صلاحياتك كمهندس، لم تعد تمتلك فرصة العمل، ولا حتى اللقب نفسه أصبح معك، ما الذي يمكنك فعله حيال هذا الأمر؟!

أعترف أنه سيكون أمرٌ جدُّ محبط بالفعل. ولكن لا بديل عن السعي عن فرصة عمل أفضل.

أياً كان مجال الدراسة أرى أن الطالب لابد أن يحاول اكتساب خبرة فى مجال آخر أثناء الدراسة. لأنه كما قلت أن إيجاده لفرصة عمل فى مجال دراسته ليس أمراً سهلاً!

لذلك لو كنت مكان ذلك الشخص سأنطلق من مهارتى التى أمتلكها، وسأبدأ فى العمل. على الجانب الآخر سأسعى للحصول على وظيفة فى مجالى، وذلك من خلال دراسة متطلبات الوظائف، والخبرات التى تنقصنى، وطريقة حصولى عليها. ومن هنا أبدأ فى تطوير ذاتى مع العمل فى المجال الآخر. لذلك أكون قد ضربت عصفورين بحجر واحد وهو العمل وكسب المال، وكذلك السعى لإيجاد وظيفة فى مجالى.

تبقى معضلة الكثير من الشباب هذه الأيام هي الحيرة الكبيرة التي يجدونها كلما رغبوا في البحث عن مهارة معينة ليكتسبوها!!

من وجهة نظرك ما هي أهم المهارات التي عليهم أن يسعوا لتعلمها، والتي قد تتيح لهم فرص عمل مناسبة مستقبلا؟

من وجهة نظرك ما هي أهم المهارات التي عليهم أن يسعوا لتعلمها، والتي قد تتيح لهم فرص عمل مناسبة مستقبلا؟

المهارات التى يحتاجها سوق العمل مثل الكتابة، والتسويق، والترجمة، والبرمجة، والتصميم، وغيرها.

وكذلك مهارات Hr, Pr,Fr والتى تحتاجها الشركات المختلفة.

وكذلك مهارات الإدارة، والقيادة، التقديم، والتحدث اللبق.

من أين ستنطلق، وكيف ستبدأ؟

سأنطلق من الصفر تمامًا؛ بداية من تحديد شغفي وهواياتي والمجالات التي يمكن أن أبرع فيها، ويمكن أن أتعلمها دون الحاجة إلى دراسة جامعية..ثم بعد أن حددت هذه المجالات؛ سأعمل على أخذ فكرة عن كل مجال من خلال سؤال أهل الخبرة، أو البحث على الإنترنت والإنضمام لبعض الدورات التي تعطي نبذة ومقدمة عن المجال، مما يجعلني أتذوّقه وأطّلع على فرص العمل المتاحة فيه وهل تناسبني بالفعل أم لا..

بعد أن اطّلعت على أكثر من مجال، وقرأت كثيرًا وأحيانًا بعد أن جربت العمل بأحد هذه المجالات على أرض الواقع؛ بعد كل ذلك ستكون قد تكونت لدي فكرة قوية عما أرغب فيه ويناسبني بالفعل، وهنا سأبدأ في اتخاذ مسار الدراسة فيه من خلال الدورات المختلفة، ويمكنني بجانب الدراسة أن أعمل بإحدى الوظائف المؤقتة التي توفّر لي دخلًا معقولًا إلى حين أن أكون قد تمكّنت واحترفت المجال الذي اخترته..

أما إن كنت بالفعل من مُحبّي المجال الذي تخرجت فيه في الجامعة؛ فسوف أصبر على قلة الراتب في البداية، وعلى قلة فرص العمل إلى أن أكتسب الخبرة المناسبة، وأجد الفرص المناسبة بالتالي..

يصعب على الكثيرين تحديد شغفهم بشكل عام.

لو لم يتعرض الشاب لتجارب واحتكاكات مختلفة ومتنوعة في صغره لما استطاع أن يضع يده على الأشياء التي يحبها ويبدع بها.

في مثل هذه الحالات من أين يبدأ، هل ترشحين مجالا معينا للإنطلاق؟

بالفعل تُعدّ عملية تحديد الشغف من أصعب الخطوات والتي تحتاج إلى الكثير من القراءة والبحث وأحيانًا التجربة العملية..

ويبدأ الانطلاق من ميول الإنسان وهواياته، فمن يملك شخصية اجتماعية محبوبة، ويُحبّ بناء العلاقات، والتعامل مع الناس من خلال عمله بشكل أساسي، فهنا يمكنه أن يجرّب مجالات كالعلاقات العامة ومجال الموارد البشرية مثلًا..

ومن يجد في نفسه حبًا للتفكير التحليلي والمنطقي، ولا يتضرر من أن يكون عمله كله من خلال جهاز الحاسب، قد يتجه إلى البرمجة ويقرأ عنها ويطالع بعض الدورات المجانية فيه أو حتى المدفوعة..

ومن لديه ميول فنية وحسّ فنّي يمكنه تجربة تصميم الجرافيك..إلخ.

وهكذا، فالبداية تعتمد بشكل أساسي على الميول والتي تختلف كليًا من شخص لآخر.. ولكن العامل المشترك هو أن كثرة القراءة عن المجالات المختلفة تساعد كثيرًا في التعرف على الشغف..

كما أن فكرة الأنشطة الطلابية التي انتشرت كثيرًا في السنوات الأخيرة في المرحلة الجامعية أو حتى ما قبلها، أصبحت تساعد الطلاب في اكتشاف أنفسهم مبكرًا واكتشاف المجالات التي يبرعون فيها، والتي يستمتعون بها، لذا أراها تجربة ثريّة وخطوة ضرورية لأي طالب يجد وقتًا بجانب دراسته ولا يعمل..

الطريف في الموضوع أن فرص العمل "نادرة" في بعض البلدان العربية و "فائضة" في بلدان أخرى، وهذا ما لمسته في تجربتي عندما عملت في السعودية بعد تخرجي من كلية الاقتصاد ..

لا أبالغ حين أقول أن فرص العمل هناك تسد حاجة طالبي العمل في معظم الدول العربية!

هم يستقدمون عمالة من الدول العربية بالإضافة إلى بعض الدول الأجنبية كالفلبين وبنغلاديش والباكستان وغيرها..

أيضاً باقي دول الخليج العربي تستقطب العمالة من مختلف الدول العربية والأجنبية..

فلماذا يقتصر بحث البعض عن عمل على بلده؟

الفجوة الكبيرة بين الدول العربية النفطية وغير النفطية خلقت فائضاً في فرص العمل لدى بعض الدول وبطالة شديدة في دول أخرى، وهذا ما جعل البحث عن عمل في بلد آخر ضرورة لا مفر منها..

لا شك أنها مخاطرة كبيرة أن يسافر الخريج إلى بلد آخر لا يعرف فيه أحداً لكنها تبقى أقل خطراً من البقاء بلا عمل..