هل حقًا أصحاب القدرات العادية والمتواضعة هم أكثر نجاحًا من الأشخاص الأذكياء؟

إستغربتُ حقًا حين قرأتً دراسة لفريق من جامعة "كاتانيا" الإيطالية تضم الفيزيائيين "أليساندرو بلوتشينو" و"أندريا رابيساردا" والاقتصادي "أليسيو بيوندو" ، مفادها بأن الأشخاص الأكثر نجاحًا في العالم ليس بالضرورة أن يكونوا من فائقي الذكاء أو أنهم يمتلكون موهبة ، بل ربما لأنهم يملكون الحظ السعيد، وذلك بعدما أجرى الباحثون محاكاة حاسوبية للمجتمع تحاكي مجتمعًا يعمل فيه ألف شخص يمتلكُ كل واحد منها مهارة مختلفة عن الآخر ، وذلك لمعرفة هل من الممكن أن يلعب عامل الذكاء ، إتقان المهارة ، المثابرة ،الكفاءة أو رجاحة العقل في نجاح الشخص أم لا!

ربما الآن على وجهكم الإستغراب والذهول من هذه النتيجة مثلي تمامًا ، فمن المعروف لدينا بأن الشخص الذي يتمتع بموهبة عالية ويبذل جهدًا في تنمية تلك الموهبة قد يكون شخصًا ناجحًا بالفعل !

لكن إن صحت تلك الدراسة ،هل يعني أن الذكاء العالي قد يكون نقمة وليس نعمة؟! هل يجب على الأشخاص الذين يتسمون بالذكاء العالي وفي نفس الوقت قد يكونوا قليلي الحظ بألا يبذلوا أي جهد ما في سبيل حصولهم على المال ؟! لِمَ ننفق الملايين على مراكز تدريب أدمغة الأطفال مثل برنامج حساب الذكاء العقلي وغيرها من البرامج الأخرى ؟! هل يعني أن البحث عن الذكاء في حد ذاته مهمة حمقاء ؟! أم ماذا بالضبط؟!

حاولتُ أن أتعرف على وجهات النظر المختلفة إزاء هذه الدراسة وخاصة المؤيدة ، وبالفعل قرأتُ بعضها وبدأ لي كأنهم يهمسون في أذني ويتساءلون ، ألا ترين أن هناك الكثير من الأثرياء من ذوي المواهب المتواضعة؟! فمثلًا أنظري إلى مارك زوكربيرج المؤسس المشارك لميكروسوفت بيل غيتس ألم يترك مدرسته عند الثانوية العامة ولكنه تربع على عرش الثراء وغيره الكثير؟!

في المقابل هناك الفنان العبقري "فان جوخ" رغم أنه عبقري في عمله لكنه لم يبع أي من لوحاته والتي بلغ عددها 1650 ومات فقيرًا وهناك العبقرية الكاتبة الإنجليزية "فيرجينيا وولف" والتي أغرقت نفسها في نهر أوس نتيجة حياتها المأساوية.

يبدو أنني بدأتُ أشعر بأن مقولة الكاتب "إرنست هيمنغواي" :"السعادة عند الأذكياء هي أندر شيء أعرفه" أحيانًا بأنها صحيحة تمامًا .

برأيك... الأشخاص الفائقو الذكاء هم أقل نجاحًا من الأشخاص محدودي الذكاء أم العكس ولماذا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أؤمن بالحظ الحقيقة يا هدى لكنى أؤمن بالفرص وبذل الجهود! وأعتقد أن مارك بالتأكيد بذل جهوداً لنجاح ذلك العمل! كل ما أتاه هو فرصة وهو أحسن استغلالها!

وكذلك فان جوخ ربما يكون ذكياً ولديه موهبة لكن شرط النجاح ليس ذلك الذكاء فقط، بل يوجد أيضاً فى استغلال الفرص!

مثلما أهمل فى دراستى فيأتى امتحان سهل وهذا هو رزق وفرصة لكى أذاكر فيما بعد وأقوم بتعويض أخطائى فإن فعلت نجحت وإن تجاهلت الفرصة فشلت!

كل ما أتاه هو فرصة وهو أحسن استغلالها!

بل يوجد أيضاً فى استغلال الفرص!

أشرتِ إلى نقة مهمة وهي أنه في الدراسة توصلوا إلى الزمن والمكان يلعب دورًا في إقتناص الفرصة ، وكأن الصدفة برأيهم هي التي تلعب دورًا في جعل الأشخاص الذين يتصفون بمحدودي الذكاء !

لو كان الأمر يعتمد على الحظ فقط هدى كنا جلسنا جميعا في بيوتنا وأنتظرنا الحظ الذي سيأتي ويحل كل مشاكلنا.

أيضا مثال مارك وعدم تكملته للدراسة ليس دليلا أبدا على أنه ليس ذكي، الذكاء له أنواع عديدة منه الذكاء اللغوي والرياضي والبصري وغيرها من الأنواع المتبقية.

أما عن النجاح المسئول عنه ليس فقط الذكاء، النجاح يحتاج لأمور أخرى كثيرة مثل الإرادة والمثابرة والقدرة على التحدي والتعلم وتغيير الفشل لخطوات ثابتة نحو النجاح.

الذكاء له أنواع عديدة منه الذكاء اللغوي والرياضي والبصري وغيرها من الأنواع المتبقية.

لا أعلم يا نورا لماذا لم يأخذوا في بالهم أنواع الذكاء ، وربما أخذوا لكن هذا لا يعني أن الأشخاص الأغبياء والذين لا يبذلون أي جهد في سبيل الحصول على المال !

النجاح يحتاج لأمور أخرى كثيرة مثل الإرادة والمثابرة والقدرة على التحدي والتعلم وتغيير الفشل لخطوات ثابتة نحو النجاح.

وكانكِ تقولين بأن ليس كل شخص ذكي ناجح ، وأن الأشخاص المحدودي الذكاء قد يثابوا ويتحدوا الظروف ليصل إلى عرش الثراء ، هل هذا صحيح ؟

لا أعلم يا نورا لماذا لم يأخذوا في بالهم أنواع الذكاء ، وربما أخذوا لكن هذا لا يعني أن الأشخاص الأغبياء والذين لا يبذلون أي جهد في سبيل الحصول على المال !

للأسف عدم أخذ اختلاف الأفراد والفروقات بينهم في الحسبان في الأنظمة التعليمية جعل هناك مظلومين بهذه المنظومة وتم إهدار حقوقهم واتهموا بالغباء أو الذكاء المحدود دون سبب حقيقي.

وكانكِ تقولين بأن ليس كل شخص ذكي ناجح ، وأن الأشخاص المحدودي الذكاء قد يثابوا ويتحدوا الظروف ليصل إلى عرش الثراء ، هل هذا صحيح ؟

بالتأكيد هدى، الذكاء قد يكون نقمة على صاحبه، إن لم يتوج بالصبر والمثابرة والقدرة على تحدي الصعوبات، كما أن هناك أذكياء يستغلون ذكائهم في جوانب سلبية وإهدار ذلك دون جدوى.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

الشخص الناجح حسب الدراسة هو الذي يصل إلى مكانة مرموقة ويتربع على عرش الثراء !

أنت كيف ترى النجاح حسب وجهة نظرك ؟

بكل تأكيد الحظ يلعب دور في بعض الأحيان ،لكنها ليست معيار يقاس به نجاح الأشخاص، لأن بالنهاية حتى الذكاء قد لا يكون حليف صاحبه، المقياس الذي يمكن أن يطور ويعطي نتائج رائعة وملهمة هو العمل والإجتهاد فكم من أشخاص لم يكملوا تعليهم حتى الثانوي وأقل وأبدعوا بالعديد من المجالات منها مجال التجارة والشركات وحتى الصناعة بفضل مهارات وإجتهاد وإصرار على التعلم والتطوير.

فكم من أشخاص لم يكملوا تعليهم حتى الثانوي وأقل وأبدعوا بالعديد من المجالات منها مجال التجارة والشركات وحتى الصناعة بفضل مهارات وإجتهاد وإصرار على التعلم والتطوير.

هل يعني أنكِ تتفقين مع ما توصلت إليه الدراسة أم أن الأمر نسبي ؟

لدي قناعة أن النجاح يأتي من الإجتهاد، أو بمعنى أدق الإستمرارية على النجاح لا تحدث إلا بالإجتهاد، قد يكون الذكاء أو الحظ يفلح مرة مرتين، ولكنه ليس أمر دائم للأبد؛ لذلك لا يزال الاجتهاد هو العامل الوحيد المؤثر في النجاح؛ الفكرة أشبه بالموهوب والمجتهد، الموهبة بدون اجتهاد لا تصلح، وحتى لو ساعدت صاحبها في البداية فلن تستطيع أن تجعله يستمر على النجاح ويُطور نفسه بدون إجتهاد!

وحتى لو ساعدت صاحبها في البداية فلن تستطيع أن تجعله يستمر على النجاح ويُطور نفسه بدون إجتهاد!

نعم وكأنكِ تقولي من يزرع يحصد ، فلا يمكن أن يصل الإنسان إلى أهدافه بدون بذل جهد

لكن هل تتفقين مع مقولة الكاتب "إرنست هيمنغواي ، السعادة عند الأذكياء هي أندر شيء ؟

في الواقع يا هدى إن الذكاء في حد ذاته سبب يستحق السعادة، لا أعلم صراحة من أين حكم أن الذكاء لا يؤتي بالسعادة، في النهاية الذكاء نعمة واستغلال الشخص لها بطريقة صحيحة سيجلب له السعادة والنجاح.

فمثلًا أنظري إلى مارك زوكربيرج المؤسس المشارك لميكروسوفت بيل غيتس ألم يترك مدرسته عند الثانوية العامة ولكنه تربع على عرش الثراء وغيره الكثير؟!

لكن يا هدى في هذا المثال أتعتقدين أن فعلا مارك ليس بشخص ذكي فقط لأنه لم يكمل الثانوية؟

بل ربما لأنهم يملكون الحظ السعيد

رغم أني أستغرب فعلا كيف لعلماء أن يقروا هذه الفرضية؟

في رأيي وستجدينه منطقيا إذ نراه في العديد من المواقف في الحياة أنه ليس الحظ ففي جوهره هو الذكاء، لكن الحظ يكمن في كيف تم توظيف ذلك الذكاء، هل فهمتني؟

مثلا هناك شخصين ذكيين، الأول أحمد والثاني فؤاد، كلاهما يمتلكان ذكاءا فطريا في البرمجة، هنا الذكاء شيئ أساسي، لكن ما حصل ن أحمد اختار دراسة البرمجة، في حين أن فؤاد ألزم عليه أهله سلك الحقوق لأن والده محامي وعليه ان يمسك عمل والده، أحمد سيجد الشغف، في حين فؤاد تماشى مع الحياة ونسي أو دفن ذلك الشغف.. بعد أن طور احمد قدراته على مدار الزمن، أصبح فؤاد شخصا محاميا بالوراثة، أحمد كبر عمله وأصبح مبرمجا معروفا، في حين أن فؤاد ظل محاميا عاديا لأن الشغف مفقود..

قد نعتبر أن أحمد محظوط بسبب ذكائه أولا في البرمجة، ثانيا في قراره، فؤاد في مجال الحقوق سيكون شخصا عاديا، سنعتبره لا ذكيا ولا محظوظا..

هناك العديد من العوامل، لكن لا اعتبر الحظ لاعبا أساسيا

لكن يا هدى في هذا المثال أتعتقدين أن فعلا مارك ليس بشخص ذكي فقط لأنه لم يكمل الثانوية؟

فعلًا قد يكون مثلما قُلتِ ، ربما يكون قد ترك دراسته لظرف ما ، لكن بغض النظر عن المثال الذي ذكرته ، قد يكون هناك رجال أعمال أغبياء حقًا ، ولكنهم تربعوا على عرش الثراء ، وأصبحوا أشخاصًا ناجحين !

مثلا هناك شخصين ذكيين، الأول أحمد والثاني فؤاد، كلاهما يمتلكان ذكاءا فطريا في البرمجة، هنا الذكاء شيئ أساسي، لكن ما حصل ن أحمد اختار دراسة البرمجة، في حين أن فؤاد ألزم عليه أهله سلك الحقوق لأن والده محامي وعليه ان يمسك عمل والده، أحمد سيجد الشغف، في حين فؤاد تماشى مع الحياة ونسي أو دفن ذلك الشغف.. بعد أن طور احمد قدراته على مدار الزمن، أصبح فؤاد شخصا محاميا بالوراثة، أحمد كبر عمله وأصبح مبرمجا معروفا، في حين أن فؤاد ظل محاميا عاديا لأن الشغف مفقود..

مثال مُقنع ، لكن عندما قُلتِ أن أحمد وفؤاد يمتلكون الذكاء بالفترة ، لكن لو وددتُ أن أتحدث عن الأغبياء حقًا ، بمعنى أنهم لا يملكون أي ذكاء وأصبحوا الآن أشخاصًا ناجحين تمامًا ، هنا برأيك هل الحظ لعب معهم وكان من حليفهم ؟فحسب الدراسة الزمن والمكان هو الذي يلعب في نجاح هؤلاء الأشخاص !

huda_khashan19 أضف ردا

لكن يا هدى في هذا المثال أتعتقدين أن فعلا مارك ليس بشخص ذكي فقط لأنه لم يكمل الثانوية؟

فعلًا قد يكون مثلما قُلتِ ، ربما يكون قد ترك دراسته لظرف ما ، لكن بغض النظر عن المثال الذي ذكرته ، قد يكون هناك رجال أعمال أغبياء حقًا ، ولكنهم تربعوا على عرش الثراء ، وأصبحوا أشخاصًا ناجحين !

مثلا هناك شخصين ذكيين، الأول أحمد والثاني فؤاد، كلاهما يمتلكان ذكاءا فطريا في البرمجة، هنا الذكاء شيئ أساسي، لكن ما حصل ن أحمد اختار دراسة البرمجة، في حين أن فؤاد ألزم عليه أهله سلك الحقوق لأن والده محامي وعليه ان يمسك عمل والده، أحمد سيجد الشغف، في حين فؤاد تماشى مع الحياة ونسي أو دفن ذلك الشغف.. بعد أن طور احمد قدراته على مدار الزمن، أصبح فؤاد شخصا محاميا بالوراثة، أحمد كبر عمله وأصبح مبرمجا معروفا، في حين أن فؤاد ظل محاميا عاديا لأن الشغف مفقود..

مثال مُقنع بلا شك، لكن عندما قُلتِ أن أحمد وفؤاد يمتلكون الذكاء بالفطرة ،فهنا الدراسة لا تتحدث عن هؤلاء هي تتحدث عن الأغبياء حقًا ، بمعنى أنهم لا يملكون أي ذرة من الذكاء وأصبحوا الآن أشخاصًا ناجحين تمامًا وذو مال ، هنا برأيك هل الحظ لعب معهم وكان من حليفهم ، فحسب الدراسة بأن الزمن والمكان هو الذي يلعب في نجاح هؤلاء الأشخاص ، هل هذا صحيح ؟

riadhfe أضف ردا

فرصهم أكثر من العباقرة بمنظور النجاح الدنيوي فأغلب الناس العاديين يكونون مستقرين وظيفيا و حياتهم تعتبر ناجحة بمقايسنا .

في الغرب بما أن المتطلبات البديهية للحياة متوفرة فبمجرد أنك تعمل تكون قادرا على شراء السيارة و السكن في مسكن محترم نرى النجاح الباهر للمتميزين و العباقرة فالرياضيين المميزين يحصلون على منح و يكمل الأذكياء الجامعة فنسبة من يكمل الدراسة صغيرة و أغلبهم يتوجه لسوق العمل ،نسب ما بعد الباكالوريا صغيرة جدا مقارنة ببلداننا.

هنا امثلة النجاح غير عادلة فتجد أغنى الأشخاص فنانين و مهربين و لم يصلوا بسبب حسن إدارتهم لشركات ...بعد الوباء أرجو أن تتغير المعايير .

huda_khashan19 أضف ردا

فرصهم أكثر من العباقرة بمنظور النجاح الدنيوي فأغلب الناس العاديين يكونون مستقرين وظيفيا و حياتهم تعتبر ناجحة بمقايسنا .

هنا امثلة النجاح غير عادلة فتجد أغنى الأشخاص فنانين و مهربين و لم يصلوا بسبب حسن إدارتهم لشركات

لكن ألا ترى هذا ظلم ! كيف لشخص قد لا يملك أي ذكاء ما ،وربما لم يبذل جهدًا أو لم يكمل تعليمه ويصبح شخص ثريًا ؟

الذكاء نفسه له العديد من التعاريف وبالتالي لا يمكننا الجزم بصحة الدراسة السابقة...

أليس من الغباء أن لا يستطيع "فان كوخ" أن يبيع ولو لوحة واحدة من 1650 لوحة؟! ... إذاً فالمهارة شيء والذكاء شيء آخر.

كما أنه من الغباء أيضاً أن ينتحر الشخص بدل أن يحاول حل مشاكله وتحسين حياته... وبالتالي فالرضوخ للظروف ليس من الذكاء في شيء...

من ناحية أخرى:

أليس من الذكاء أن ينجح شخص في تأسيس شركة رائدة كمايكروسوفت دون أن يكمل دراسته؟ ومن قال بأن الذكاء مرتبط بالدراسة والتحصيل العلمي؟

أليس من الذكاء أن يصل زوكربيرج إلى ما وصل إليه؟

أحد التعاريف للذكاء والتي أميل إليها هي أنه "القدرة على التكيف" فمن يسخّر ظروفه و واقعه لخدمة أهدافه فهو الذكي فعلاً...

بعض التعاريف تركز على القدرة العقلية للشخص وعندها يصبح عبقري الرياضيات الفاشل في حياته إنساناً ذكياً..!!

تعاريف أخرى ترى أن الذكاء يكون في جانب أو أكثر وليس في كل شيء وبالتالي فقد يكون الفرد ذكياً في الحساب وغبياً في غيره ...

نلاحظ في هذه الحياة صعود الكثير من الأغبياء، هذا واقع لا ينكره أحد ولكن لا يعني ذلك أن كل الأغبياء يصعدون أو أن كل الأذكياء يفشلون فهذا قلبٌ للمفاهيم غير مقبول.

huda_khashan19 أضف ردا

نلاحظ في هذه الحياة صعود الكثير من الأغبياء، هذا واقع لا ينكره أحد ولكن لا يعني ذلك أن كل الأغبياء يصعدون أو أن كل الأذكياء يفشلون فهذا قلبٌ للمفاهيم غير مقبول.

بمعنى أن الأمر نسبي ،لكن بخصوص الحظ ، هل ترى حقًا أنه يلعب دورًا في ذلك ، طالما توافرت الفرصة والوقت اللازم لشخص ما ؟

بخصوص الحظ ، هل ترى حقًا أنه يلعب دورًا في ذلك

لنقم بتسميته تسمية أخرى كالظروف المحيطة مثلاً .. فالظروف تلعب دوراً حاسماً في النجاح

الحظ عبارة عن خليط من الفرص والظروف المناسبة والتي تساعد الشخص في بلوغ الهدف.. قد تبدو الظروف معاكسة للفرد لكن الحقيقة أنها هي من تدفعه إلى الإنجاز وهكذا..

مهما كان الشخص ذكياً إذا نشأ في ظروف سيئة ولم تتح له الفرص المساعدة فلن يصل إلى شيء، حتى أن بلجيتس صرّح بأن ظروفه الجيدة وكون والديه متعلمين قد ساعده كثيراً في وصوله إلى ما وصل إليه، فهو كان من عائلة ثرية نوعاً ما.

فالنبتة إذا لم تجد تربة صالحة لها فلن تنمو وبدون الفرص ستبقى القدرات والمهارات مدفونة لدى الفرد ولن تخرج للوجود.

Arabic_Hymn أضف ردا

كما أنه من الغباء أيضاً أن ينتحر الشخص بدل أن يحاول حل مشاكله وتحسين حياته

استوقفني هذا التعليق ولم أملك إلا أن أرد عليه، قضايا الانتحار ليست شيئاً بسيطاً يا صالح لكي نقول ببساطة أن من انتحر انتحر لغبائه ولجهله بوجود الحل لمشاكله.

الانتحار يتكون عادة من الأفكار الإنتحارية التي تسكن عقل المرء لسنين ولعلما لعقود طويلة! والسبب في هذا الأفكار متعدد من الوسواس القهري لمجرد اليأس من وجود حل لمشكلة بسيطة، الانتحار لا يعتبره المرء حلاً، ينتحر المرء لأنه يرى الموت وما يتعلق به من نتائج شيئاً أقل ألماً من العيش.

ليس شيئاً سهلاً يمكن لشخص أن يمنعه بمجرد تجاهله، هناك العديد من الاعتلالات النفسية التي تمنع المرء من التفكير بعقلانية حول شيء من الأشياء، من هذه الأشياء الإيمان بأن المفكر ليس ذا قيمة في العالم وأن كل شيء ليس بذي معنى، وبهذا التفكير يرى عدم الجدوى من فعل اي شيء ولأنه لا يرى أن أي شيء ذي قيمة يبدأ بالشعور بألم نفسي لمجرد وجوده، ويتفاقم هذا الألم حتى يصل لدرجة أن الانتحار يبدو كخلاص من هذا الألم. الأمر ليس سهلاً لكي يشرح ببساطة لكن دع ببالك أن هذه الأفكار ليست بسبب فلسفة ما يملكها المفكر أو بسبب استنباط منطقي بل لأنها شعور يتولد بسبب اعتلال في الدماغ أو بسبب صدمة نفسية وهذا الشعور يؤثر على قدرة المرء بالتفكير بعقلانية حول موضوع معين. خصوصاً في قضية كقضية فان كوخ الذي رغم عبقريته التي أظهرها في رسوماته كان معروفاً بعدم استقراره النفسي واعتلاله العقلي.

يمكن للرأي بهذا الأمر أن يؤثر على نظرتنا للحياة بشكل عام، وهذا الأمر يحتاج نقاشاً طويلاً لا يمكن استغلاله تاماً في مجرد تعليق.

في هذا الموضوع وهذه الدراسة الكثير من المتغيرات التي قد تغير من الاستنتاج الذي وصلوا إليه، فيا ليتما شاركتي معنا تلك الدراسة حتى نطلع على حجم العينات التي أخذوها في التوصل للاستنتاج، وتعريفهم للذكاء، وتعريفهم للنجاح، وما هذه المحاكاة الحاسوبية بالضبط؟ وكيف تعمل؟ وما مدى دقتها؟

أولاً قبل أن نبدأ بانتقاد هذه الدراسة علينا أن نعرف الذكاء، الذكاء قد يمكن تعرفه بأنه القدرة على حل المشاكل بسرعة، وقد يمكن أن يعرف على أنه سرعة الملاحظة، أو سرعة البديهة والفطنة. وفي أي شيء يكون الذكاء؟ أيكون في العلوم المجردة؟ أم في الفلسفة؟ أم في التعامل مع المجتمع؟ أم في الرياضيات؟ أم في العاطفة؟

الذكاء ليس هدفاً بحد ذاته، الذكاء أداة يستعملها المرء فيما يريد، قد يستعمل الذكي ذكاءه في مطاردة شغفه، قد يكون شغفه تغيير المجتمع نحو مسار أفضل، أو أن يساهم في إضافة علم جديد، أو اكتشاف آلة جديدة، وقد يكون منهم من أراد المال، ومنهم من أراد القوة، لكن المال والقوة ليسا المعيارين الوحيدين لقياس سعادة المرء.

من ناحية النجاح، فالأمر ليس أبيضاً وأسود لكي نخرج باستنتاج بسيط ك"ما زاد ذكاءك قلت فرص نجاحك"، أول سؤال للإعتراض على هذا الاستنتاج: ما هو النجاح؟ هل هو بناء إمبراطورية تجارية تسيطر على العالم؟ أم مجرد الرضا عن حالك؟ هل أعتبر ناجحاً إذا كان عندي مال أقدر به أن أتلاعب بمشرعي الدول؟ أم أعتبر ناجحاً لو كانت لدي عائلة أرضى بها وأسعد برؤيتها؟ ودونكم قصة صياد سمك كان نائماً على قاربه في بحيرة صغيرة، فرآه تاجر ذو مال وقال له ما تفعل؟ فأجابه الصياد: ممسك بصنارة لأصطاد سمكة لغدائي. فقال له الرجل: لمَ لا تصطاد خمس سمكات؟ وتبيع أربعة منها كل يوم وتفعل ذلك إلى أن تشتري شبكة وتصطاد بها عشرين سمكة وتبيع إلى أن تملك قارباً كهربائياً وتصطاد سمكاً كثيراً وتشريه فتشتري بالمال بيتاً كبيراً على شاطىء جميل؟ فسأله الصياد: وما أفعل بعد ذلك؟ قال: عندئذ تسترخي وتستمتع بالحياة! فقال الصياد: وما تظنني أفعل الآن؟!

لكن سوف آخذ بتعريف النجاح بأنه المال، يمكن حينئذ أن يقال أن الأذكياء ليسوا بحال هذا المال وهم مدركون لوقتيته وزوال قيمته، وأنا بنفسي أعلم أناساً أذكياء ومتعلمين لو أرادوا إنشاء المصانع والمحلات والمبائع لفعلوا ولربحوا الأموال الكثيرة لكنهم يعرضون عن ذلك لإدراكهم للشقاء الذي فيه ولأنهم لا يطمعون في دنياهم بأكثر من راحة البال. فليس الذكي لا يقدر على النجاح بل على الأغلب لا يريد النجاح أصلاً.

والسعادة لا تقاس بالأموال، تقاس السعادة بمدى الرضا بالنفس والقناعة بالحال، فكم من ثري لم يعلم من الدنيا إلا الهم والكآبة وكم من فقير رضا بحاله فكان أسعد حالاً من كثير من الأثرياء -وإن كان هذا لا يغني عن حقيقة أن المال يساهم في منع العديد من المصائب عن حياة المرء، لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يصلح حال المرء-، لكن هذا لا يعني أن الأذكياء يعيشون بسعادة، بل الأغلب أن الأذكياء أكثر عرضة من غيرهم على الشعور بالحزن.

أما ما قلتم حول بيل غيتس وأن له مواهباً "متواضعه" فعندي عليه اعتراض، وهو أولاً أن كثيراً من النظم الدراسية حتى في الدول المتطورة لا تفضل الذكاء بل تفضل الانضباط وترتيب الوقت والدراسة المتواصلة، وثانياً لو فرضنا أن الرجل ليس ذكياً في الرياضيات والكيمياء، فمن قال أنه ليس ذكياً في أمور التجارة والإقتصاد؟ ومن يقول أنه ليس ذكياً في فهم الحواسيب التي كانت لا تزال جديدة في عصره وغير مشمولة في منهجه الدراسي؟

لكن، وعلي الإعتراف، أننا لو عرفنا الذكاء على أنه العلم بأمور العلوم الطبيعية والرياضيات أي العلم المجرد، فإن هذا لا يكفي للنجاح المالي، يشهد من كان في معترك عالم الأعمال أن الناجح ليس الذي يعرف أسرار وخفايا الكائنات الحية، بل الناجح في عالم الأعمال هو الذي يقدر أن يكون العلاقات مع أغلب الناس، والذي له حس اقتصادي ضخم، وذكاء من ناحية المجتمع وقدرة على المخاطرة وأخذ الفرص أينما كانت، وهذا ما لا يقدر عليه أي أحد.

كما علينا أن نعلم أن النظام الإقتصادي الذي يسود العالم الآن، لا يساند الأذكياء أهل الأفكار الجديرة بقدر ما يساند أهل القدرة على تسويق هذه الأفكار.

السعادة عند الأذكياء هي أندر شيء أعرفه

في هذا القول وجه صحة، بل قد يكون صحيحاً تماماً، لكن ليس من الناحية التي قد تظنونها، ولا يمكن بأي حال أن تعم حالة واحدة على جمع كبير من البشر. هناك دراسات عدة تثبت أنه كلما زاد ذكاء المرء زادت معه فرص أبتلائه بالأمراض النفسية من قبيل الإكتئاب والقلق وما إلى ذلك، والسبب في ذلك أن الذكي يميل إلى التفكير في كل الأمور والإحتمالات، ويأخذه هذا التفكير إلى مختلف الاستنتاجات، فيرى مثلاً أمامه حال الدنيا وما فيها من شقاء للضعفاء وإعراض من الأقوياء عن مساعدتهم، فيشعر -ولسبب جيد- بخيبة أمل ضخمة وانعدام الأمل بالبشر.

كما يجب الأخذ بالاعتبار، أن الإنجاز في مختلف حقول المعرفة، والإكتشافات العلمية، لا تأتي بسهولة، بل تحتاج إلى وقت كثير وجهد ضخم من الدراسة. فلو كان يعمل فيه شخص له شغف بدراسته، فإنه يصب قلبه وعقله فيه، ولا يشغل نفسه بأي شيء آخر، وعندما يذهب للاجتماع مع صديق أو رفيق أو عندما يذهب للقاء حفل من الناس، يجدهم يتكلمون عن لعبة القدم الأخيرة، أو الفلم الجديد، أو اللعبة التي نزلت قبل أسبوع، وهو لا يعلم عن هذه الأمور شيئاً لانشغاله بأشياء أخرى فيصعب عليه أن يتحدث معهم ويكون صديقاً دائماً مع الكثير من الناس، فيشعرهم هذا الأمر بالوحدة والعزلة فيكونون أكثر عرضة للحزن والشقاء. كما أن خلال التاريخ وقبل انتشار التعليم كان الذكي البارز يفكر بأمور لا يفهمها من حوله فيصفونه بالجنون فيعيش في حال نفي عن مجتمعه مما يجعله معزولاً عن مجتمعه، كما أشير أن المنشور كان يقارن بين شخصية عاشت في القرن السابع عشر وشخصية تعيش في القرن الحادي والعشرين وهذه مقارنة باطلة.

طبعاً هذا الكلام قد يخيف الناس عن الذكاء، وقد يعتبره البعض نقمة، لكن المجتمع لا يمشي للأمام إلا بمن يترك نفسه ويطارد شيئاَ أكبر منها، والأذكياء في هذا المجال أنجح، فهم من يكشفون أكاذيب السياسين، وهم الذين يقترحون الحلول الإجتماعية، وهم من لا يدع التجار الغشاشين يغشون الناس. وهم في حال الحروب يكتشفوون الأسلحة ويطورون الأساليب والاستراتيجيات الحربية (وإن كان بعض الناس يعتبر هذا الأمر نقمة لكن بدون تطوير الأسلحة لكان الأمل بالفوز بحرب ضئيلاً). فوجود هؤلاء الناس مهم، ويعتمد الأمر على الدولة والمجتمع لتقديم مكان لهم لأنهم إن كثروا، كثرت معهم العلوم التي تساعد الناس، ولكن طبعاً فإن منهم من هؤلاء الأذكياء من لا يرى غير نفسه ولا يهمه إن داس على من يظنه أقل منه.

الذكاء ليس كل شيء هناك الإبداع والذكاء العاطفي وقوة الشخصية ... الخ

فلان الفلاني على الرغم من أن قراراته كانت من أغبى القرارات إلا إنه نجح بالوصول إلى أعلى المناصب

ثم النجاح شيء نسبي .. الناجح بالنسبة الى الجماهير فاشل بالنسبة الى مجموعة من الناس أو بالنسبة الى نفسه او العكس

الذكاء ليس كل شيء هناك الإبداع والذكاء العاطفي وقوة الشخصية ... الخ

بمعنى أن هناك أنواع للذكاء مثلما قالت نورا .

فلان الفلاني على الرغم من أن قراراته كانت من أغبى القرارات إلا إنه نجح بالوصول إلى أعلى المناصب

هل ترى في هذا المثال الذي ذكرته بأن الحظ لعب دور مع هذا الشخص ؟

لا يقاس الأمر كذلك إنما الدنيا فرص والسعيد من حاز هذه الفرص وقبلها ربط قلبه بالله متوكلا واجتهد فيما يعمل

برأيي ليس المقصود بهذه الدراسة أن الحظ هو سبب نجاح هؤلاء ، بل المثابرة هي من تحدث فرقاً فإذا كنت ذكي وتستسلم من أول أو ثاني أو عاشر مرة حتى فلن تحدث فرق في حياتك ، أما بالنسبة لقصة بيل غيتس فالدراسة ليست مقياساً للذكاء أو النجاح ، فأديسون غير العالم باختراعه و مدرسته كانت تظنه غبي ، أما السعادة فلا علاقة لها بالنجاح بل بالرضا والقناعة فقط .