لماذا تنتشر الأخبار الكاذبة بتلك السرعة ؟

سنة 2018 نشرت القناة اللبنانية MIT خبرا على موقعها الإلكتروني تقول فيه " السوريون اللاجؤون في لبنان مصدر للسرطان وسبب في ارتفاع نسبة انتشاره في البلاد في السنوات الأخيرة بنسبة 5,6٪ "

وانتشر الخبر في خلال ساعات قليلة كانتشار النار في الهشيم، وبناءً على ذلك حدثت فتنة كبيرة بين اللبنانيين الخائفين على أنفسهم من السرطان، وبين السوريين الذين شعروا بالإضطهاد، واشتعلت الأمور بينهما

بينما لو فكر واحد من الفريقين لدقيقة واحدة لتساءلوا " السرطان مرض غير معدي، فما المشكلة !! فكيف أن السوريون ينشرون السرطان !! الأمر غير معقول بالمرة

الخبر كاذب تماما وتم حذفه في اليوم التالي

وهنا سؤال يطرح نفسه

لماذا تنتشر الأخبار الكاذبة بتلك السرعة !!

ومن أهم اسباب ذلك هي أن الخبر الكاذب :

يمتلك كل مقومات الإننشار

إن لاحظت نوعية الأخبار الكاذبة ستجد دوما أنها تحرض على العنف، تشعل حالة الغضب عند مجموعة معينة، خبر يسبب الخوف لمجموعة أخرى من الناس ..

فالخبر الكاذب يعتمد على إثارة مشاعر الخوف والغضب عند الناس

وطبقا لعلم النفس، فإن المتابع يكون في أعلى حالات الإشتباك والرغبة في التعبير عن رأيه عندما يكون في حالة غضب أو خوف لأن كلاهما يكون في حالة تأهب

وهذا يحققه الخبر الكاذب بالأخص، لذا فإن الناس لديهم ميول أكبر لنشر أى خبر يثير تخوفها أو غضبها على عكس الأخبار الصحيحة التي عادة ما تكون مملة

ولذا .. فإن خبر السوريين والسرطان انتشر بسرعة لانه أثار مشاعر الخوف والغضب فقام الناس بنشره مباشرة دون التفكير فيه ..

التحيّز التأكيدي

ومعناه أننا نميل دائما إلى تصديق الخبر الذي يعزز قناعتنا، فنحن نصدق الخبر الذي يدعم وجهة نظرنا، وحتى أننا ننشره في كل مكان حتى نثبت للعالم كله أننا كنا على صواب، حتى لو كان الخبر خاطئا من الأساس !

وفي عالم ينقسم فيه الناس في كل قضية إلى فريقين، فإن أى خبر كاذب يثبت صحة أحد الجانبين، فسيقوم الآلاف بنشره في ثواني قليلة، وهذا ما يحدث في الكثير من الأخبار السياسية

وتلك الأسباب هي ما تجعل الأخبار الكاذبة تنتشر بسرعة أكبر من الأخبار الصحيحة بنسبة 70٪

لذا .. أخبرنا عن أكبر خبر زائف سمعته في حياتك وانتشر بشكل كبير في المجتمع، ولماذا قام الناس بتصديقه ونشره ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mohamed_Ahmed_Hamed أضف ردا

إسهامٌ جميلٌ أ/أحمد، وهذا أيضًا يرشدنا إلى ظاهرةٍ واضحةٍ من انعدام المِهنية لبعض الجهات التي تقوم بنشر أخبارٍ كاذبةٍ؛ فقط ليتحصّلوا على إثارة جدلٍ بين الناس، تؤدي إلى هدفهم للوصول إلى جلب مشاهداتٍ أو إعجاباتٍ أو تفاعلٍ متمثلٍ في تناحرٍ وشدٍّ وجذبٍ بين المُعلقين على الخبر!

بالضبط، هذا سبب آخر أستاذ محمد أشكرك على إضافته

فهناك قاعدة في الإعلام تقول أن الجريدة الناجحة هي التي تحصل على تفاعل أكبر، وهنا أصبح التفاعل هو الهدف الأول للصحافة، التفاعل بالمشاهدات أو الإعجابات أو التعليقات، وهذا ما جعل الصحافة تتهاون في التأكيد من الخبر في سبيل تحقيق التفاعل بشكل دوري مستمر، كما أنها قد تتعمد قول أخبار كاذبة حتى تثير الجدل وتحقق التفاعل

من وجهة نظري إنتشارها بتلك السرعة هو مؤشر لإنحدار المستوى الثقافي والفكري بشكل عام، وعدم وجود رقابة أو مسائلة على المحتوى المنشور ناهيك عن سهولة تداوله بين العوام عبر منصات التواصل الإجتماعي.

أخبرنا عن أكبر خبر زائف سمعته في حياتك وانتشر بشكل كبير في المجتمع، ولماذا قام الناس بتصديقه ونشره ؟

كان مخطوطة تم نسبها لابن سالوقيه - وهو غير معلوم لنا اسما ولا صفة -!

في مارس الماضي تم إنتشار ورقة ادعى البعض انها من مخطوطة قديمة تتحدث عن نهاية الزمان، وأنها تنبئت بحدوث الجائحة التي مر العالم بها.

صراحة الأمر كان مدعاة للسخرية والحزن في آن واحد، لأننا لو دققنا في محتواها لتأكدنا أننا يمكننا أن نكتب مثلها من وحي خيالنا، ناهيك عن عدم وجود كتاب أو مؤلف بالأسماء التي ذُكرت أصلا!!

أما سبب إنتشارها، لأن الناس تحب أن تُخدع وأن تجد المبررات السهلة لما يحدث حولهم من معجزات، لم يريدوا التصديق بأن هذا إبتلاء من الله، بل هو أمر متوقع كونيا لوصولنا للعام 2020 ليس أكثر!!

هو مؤشر لإنحدار المستوى الثقافي والفكري بشكل عام،

أتفق معك في بقية النقاط بالطبع لكن استوقفني ذلك فقط، في المجتمعات المتحضرة أيضا في أوروبا وأمريكا تنتشر الشائعات بشكل كبير حتى أكبر من مجتمعاتنا العربية، ففي عهد الرئيس السابق ترامب كانت أكثر المراحل التي انتشرت بها الشائعات، وهناك مقال كنت قد قرأته يصف تلك الشائعات والآخبار الكاذبة بأنها وصلت إلى الآف، لا أظن أن السبب الأساسي هو انحدار المستوى الثقافي، ربما يكون سببا فرعيا، لكن كما ذكرتَ فالأسباب الرئيسية يمكن ان تكون هي عدم وجود رقابة أو مساءلة وسهولة التداول فعلا

باعتقادي نحن كبشر نميل غالبًا إلى تأييد وتصديق كل ما يتّفق مع وجهات نظرنا او أهوائنا حتى إن كانت نظريات غير موضوعية!

لا أتبنى الأمر كمنظور شخصي، لكن صدقًا،، تدفعنا الانجرافات المعرفية والتعصب الأعمى إلى الانحياز والميول لرأي أمام الآخر إن كان يتماشى مع فكرنا حتى لو لم يكن حقيقيًا.

لذا .. أخبرنا عن أكبر خبر زائف سمعته في حياتك وانتشر بشكل كبير في المجتمع، ولماذا قام الناس بتصديقه ونشره ؟

الحقيقة في الفترة الماضية كل الأخبار التي حولنا تقريبًا كاذبة وليس لها أساس من الصحة ومع ذلك هناك من يُصدّقها ويتبعها وينشرها كذلك!

جاحئة كورونا بحد ذاتها تسببت في ظهرو وانتشار العديد من الآراء الشاذة والأخبار غير الدقيقة وكان لها موالون، وآخرها كل ما يتعّلق باللقاحات.

Lama_El_Charif أضف ردا

ربما السبب هو الخوف .. الخوف من الشر يجعل الناس تركز على كل ما هو سلبي أو التسلية .. هناك بعض العلاجات التي يتبعها الأخصائيون النفسيون لتصبح عند الإنسان مناعة نفسية ضد الأحكام السلبية للبشر أي أن يربي جلداً سميكاً أو يزداد مستوى التطنيش عنده قليلاً وذلك عن طريق التخفيف من متابعة الأخبار كي يخف القلق

وثانياً القيام ببعض الأعمال التي تشعرنا بالحرج .. كأن نمشي في الطريق بالبيجامة (لباس النوم) أو بالقبقاب أو أن مثلاً نغني بصوت عالي وسط السوق .. هذه التصرفات قد تكون محرجة لكنها ستدربنا على قلة المبالاة قليلاً .. الناس سيلاحظوننا وسيتكلمون عنا قليلاً ثم سيعودون لحياتهم الخاصة ويقلقون بشأن رزقهم ومشاكلهم الخاصة وماذا سيطبخون وغيرها من همومهم .. في الحقيقة لكل منا همّة الخاص .. وكلام الناس فقط تمضية وقت أو تسلية لهم ولا يشكل عائقاً حقيقياً إلا في حالات نادرة

لذا .. أخبرنا عن أكبر خبر زائف سمعته في حياتك وانتشر بشكل كبير في المجتمع

لعل الخبر الأبرز فيما أذكر، أن نهاية العالم ستكون عام ٢٠١٠ :)

التخريب سهل لكن الاصلاح صعب

احد قواعد الحياة

يبدو أننا نعيش في مجتمعات تنتشر بها الأشاعات والأكاذيب والتي يتم تصديقها من قِبل الكثير مِنا

وهذا ما تقوله دراسة لجامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا تعود إلى عام 2018 ،حيث تشير الدراسة بأن الأخبار الكاذبة تنتشر بشكل أسرع من الأخبار الحقيقية ، وهناك بالتأكيد الكثير من الدراسات التي تؤكد ما توصلت إليه دراسة جامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا.

غيره الأسباب التي ذكرتها يا احمد في مساهمتك وتعليقاتك مع الزملاء عنا ، أعتقد أن سوء الوضع السياسي والإقتصادي ، وربما الإجتماعي قد يلعبوا دورًا في إنتشار الأكاذيب والفبركات .

أيضًا يعتقد البعض أن نشر الأخبار المثيرة والغير متوقعة قد تزيدُ من حدة إنتشارها.

بالضبط يا هدى

وهذا ما تقوله دراسة لجامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا تعود إلى عام 2018 ،حيث تشير الدراسة بأن الأخبار الكاذبة تنتشر بشكل أسرع من الأخبار الحقيقية ، وهناك بالتأكيد الكثير من الدراسات التي تؤكد ما توصلت إليه دراسة جامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا.

قرأت عن تلك الدراسة وهي صحيحة بالفعل

سوء الوضع السياسي والإقتصادي ، وربما الإجتماعي قد يلعبوا دورًا في إنتشار الأكاذيب والفبركات

أظن أن سوء الوضع السياسي والإقتصادي يزيدها من ناحيتين، حيث أنهما يساعدان على زيادة الفقر، وأظن أن أسهل ما في الكون أن تنشر الكذب وسط مجتمع جاهل، فهي مهمة سهلة جدا

ومن ناحية أخرى فإن سوء تلك الأوضاع يخلق الحنق في المجتمع، ويزيد من الأاطراف المتصارعة، وبالتالي فإن كل طرف سيساعد في نقل الإشاعات عن الطرف الآخر مستندا إلى التحيّز التأكيد كما قلت

غالبًا ما يميلُ جزء من الناس الى الأخبار التي تدعم وجهة نظرهم حتى لو كانت خاطئة، ولكن هناك فئة أخرى من الناس ليس لديها ثقافة ووعي لمعرفة الخبر الصحيح أو المعلومة الصحيحة، وكل ما تفعله هذه الفئة هي الإنسياق خلف تلك الأخبار المنتشرة لكونها منتشرة!، يمعنى أنهم يسيرون خلف الأغلبية دون تفكير.

كذلك اننا لا نمتلك ثقافة البحث والمعرفة بشكل كبير، لذلك تجد الكثير من الاشخاص ينشرون الخبر دوم تحري صحته.

وقرأتُ منذ فترة ان عامل التقدم العمر يؤثر على نشر الاخبار الكاذبة، حيث ان كبار السن يندفعون في نقل الاخبار دون التفكير في مدى صحتها، لأن ذاكرتهم وقدراتهم العقلية لم تعد تُساعدهم على تصحيح المعلومات.

والمشكلة ان كثرة رؤية المنشورات وسماع الاخبار حول أمر ما يُحدث ما يُسمى تأثير الحقيقة الوهمية، وهو تصديق الخبر او العبارة لمجرد انتشارها ورؤيتها أمام العين اكثر من مرة.

بالطبع هذا صحيح ..

وأظن أن هذا دورنا، ليس دورنا هو التصدي للأخبار الزائفة لأن هذا صعب وأظن أنه مستحيل ..

لكن دورنا فقط أن نقوم بتوعية الناس أن لا ينشرون أى خبر إلا بعد التأكد منه ..

ليست مهمتك التأكد من كل خبر، فلست وكالة صحفية، لكن فقط لا تنشر كل شئ تصادفه، اهدأ، وفكر بضع ثواني قبل أن تنشر أى شئ ..

أظن أن هذا سيقلل من شدة الأمر ويقلل من انتشارها ..

هل حاولت وسائل أخرى ونفعت ؟

أظنك تقصد تلفزيون المر MTV. في حالة الخبر المذكور، عززت العنصرية الموجودة انتشار هذا الخبر.