لماذا تنجح برامج الطبخ وتفشل برامج الفكر؟

لابد أنكم لاحظتم كيف أن برامج الطبخ تملأ الشاشات وتكتسح الترندات والكل مشدوه بها، بينما برامج الفكر تعاني بصمت لا يتابعها إلا القلة القليلة من الناس، ولا تهتم لها إلا في المناسبات، المشهد غريب ومربيب فعلا: الطباخ اليوم صار نجم أول، يكفي لأني أحد يحمل كاميرا التيلفون ويصور نفسه وهو يأكل أو يطبخ أي شيء حتى يحقق مئات المشاهدات بدون عناء، بينما المفكر أو من يدعو للمعرفة و الثقافة بالكاد يجد من يصغي إليه ، وبينما تجد الناس تجلس بالساعات تتابع تفاصيل تسوية العجين أو كيكة بسيطة، لكنها لا تصبر دقيقتين تستمع فيهما لشخص يشرح فكرة علمية أو فلسفية.

في رأيكم ماهو السبب وراء هذه الظاهرة وكيف نعالجها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السبب غالبًا هو طبيعة المجتمع وما يفضله. الناس عادة تميل إلى ما يسعدهم بسرعة ويسهل عليهم فهمه، أما الأفكار والفكر فيحتاجان إلى وقت وصبر وجهد. لذلك، ليس الخطأ على الشخص وحده، بل يجب أن نعلّم منذ الصغر حب المعرفة والثقافة، ليصبح الاهتمام بالفكر جزء من حياتنا اليومية، ويوازن بين المتعة والفائدة.

السبب في رأيي إن الناس بقت محتاجة حاجات تخفف عنهم مش تضيف عليهم عبء جديد يعني لما الواحد يكون تعبان أو مضغوط مش هيميل يشغل دماغه بمحاضرة أو فكرة فلسفية، لكنه هيفضل يشوف حاجة خفيفة زي وصفة أكلة أو فيديو تسلية وأري المحتوى الفكري أحيانًا بيتقدم بطريقة جافة أو متعالية كأن المتحدث بيكلم جمهور مثقف بس فده بيبعد الناس بدل ما يقربهم فالمشكلة مش في الناس بس لكن كمان في طريقة تقديم المحتوى الفكري محتاج يتقدم بشكل أبسط ممتع قريب من الناس

اختلف معك تماما يا اسراء، وأعتقد أن الناس تبحث عما تخفف بها عن نفسها فعلا، لكن ما يخفف عن الناس مختلف من شخص لأخر، شخصياً أجد متعة خطيرة في سماع بودكاستات الفكر وقنوات التثقيف، بل لا أجد متعة جيدة في غيرها تقريباً بدون شعور بالذنب ،وحتى عندما أشاهد انواع من الفيديوهات السريعة مثل فيديوهات الأكل أو كاميرات التسجيل القطط وغيرها أجد بعدها شعوراً بالخواء وتأنيب ضمير لاضاعة الوقت، لاسيما عندما اشاهدها في وقت عمل أو مسؤوليات........ وأكيد يوجد مثلي كثيرون، فالمتعة ليست بالضرورة بمقاطع تافهة أو محتوى سريع، لكن ما نتعود عليه يشكل ذوقنا واستجابنتا للمتع .

هضم الطعام اسهل من هضم الأفكار  ( ◜‿◝ )

أتفق معك، كما أن كل الناس تأكل لكن ليس كل الناس تفكر، فبالنسبة للكثير والكثير من الناس الأكل ضرورة من ضروريات الحياة شيئًا ممتعًا بينما الفكر والعلم عكس ذلك تمامًا.

لكن ليس كل الناس تفكر

بلى

الكل يفكر

لكن عمق و نوع و وقت التفكير يختلف من شخص لاخر

أتفق، الناس تفكر ، لكنها تبحث عما يتفق مع ما تفكر به، مع ما يؤيد معتقداتها و مسلماتها ويثبت قناعاتها أكثر، لذلك من السهل جدا أن تجد مئات المشاهدات في برنامج فكري بغلاف ديني، مثل برامج منصور الكيالي، الذي يبدوا للناس أنه يحاجج بباهين علمية حقيقية، لكنه يعيد تعزيز أفكارهم الإسلامية من خلال ما يسمة بالاعجاز العلمي وغيرها.

نعم صحيح

الاغلبية

و هذا ما يسمى بالانحياز التأكيدي

السبب برأيي أننا أُريد لنا ان نكون على هذا المنوال. الإعلام و السياسات ترمي إلى هذا وتؤدي إليه. تسطيح الفكر عند الناس أصبح هدف بحد ذاته. السبب الثاني هو طبيعة البشر عموما أنها تميل إلى السهل وتميل إلى الترفيه وتميل إلى إرضاء الغرائز وكل ما يمت إلى التراب بصلة. العنصر الترابي ثقيل يجذبنا إلى الأرض. حتى في الآية القرآنية ينعى الحق على المؤمنين أو من يقال أنهم مؤمنين خلودهم إلى الراحة وإلى السهل فيقول: يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم أنفروا في سبيل الله إثاقلتم إلى الأرض؟! أرضيتم بالحياة الدنيا؟! نفس الشيئ يحدث اﻵن فكل ما له علاقة بالروح بالفكر بالتأمل وبما يمت إلى النفخة الإلهية فينا نبتعد ونُبعد عنه ونتثاقل إلى الأرض ونخلد إلى الراحة وننساق وراء طينتنا و الذي يساعد في هذا كما قلت هو التوجه السائد في الإعلام وما يُراد لنا...

يبدو لي أن السبب الرئيسي في ابتعاد الناس عن الفكر والفلسفة والثقافة بصفة عامة، هي التنشئة الأسرية لا تحث على فعل القراءة منذ الطفولة، والسياسة التعليمية الضعيفة، في بلداننا العربية، بحيث لم تُصمم البرامج والمقررات التعليمية لتثقيف الطالب، وتكوينه تكوينا يساهم في بناء العقل العربي، ماذا يٌُنتظر من شعوب أُُهملت شعبة الفلسفة في مقرراتها الدراسية.

يظهر جليا أن الحكومات تُسقط التعليم الجاد والحقل الثقافي من حساباتها وميزانياتها، وتكتفي بِدر الرماد في العيون، مما يخلق مجتمعا معاديا للفكر والفلسفة والثقافة، ويميل للترفيه وكل ما هو بسيط وسطحي، لانه عاجز عن إعمال العقل والمنطق والتحليل النقدي.

من زمان وقد تم التعامل مع الثقافة والمثقفين على أنهم بشر متعالين عايشين في أبراج عاجية بعيد عن مجتمعاتهم.

اعتقد أن هذا الأمر توجه سياسي عام هدفه أن يصبح الأفراد لا يبالون بشئ سوى رغبتهم ولا يحاولون الوصول لأي شيء سوى متعتهم والتي تبدأ من البطن.

لو فكرنا قليلا سنجد أن المثقفين والمتعلمين هم الذين يقفون للساسة ويحاسبونهم، فمصلحة الساسة هو إنهاء طبقة المثقفين وتسطيح فكرهم ، لذا حتى الإنفاق الحكومي أقل ميزانيات هي ميزانية الثقافة والتعليم والصحة!

وزارات استراتيجية جدا ومع ذلك الإنفاق الحكومي زهيد عليها، لأنهم لا يريدون مواطنين تسألهم وتجادلهم، بل يريدون مجموعة من الثيران التي تدير الساقية الرأسمالية!

من زمان وقد تم التعامل مع الثقافة والمثقفين على أنهم بشر متعالين عايشين في أبراج عاجية بعيد عن مجتمعاتهم.

فعلا هذا موجود، لكن اليوم أصبخنا في عصر شعبوية المعرفة، ولم يعد المثقف يعيش في أبراج عاجية، على العكس أصبح المثقف يجاهد في محاولة كسب اهتمام من الفئات الصغيرة لأنه يعلم أنهم قوة جبارة لو استطاع أن ينال قبولهم يمكن أن يغير مستقبل الأمة من خلالهم.

المشكلة أن أدوات التأثير التي يستخدمها المثقف مازلت قديمة ، أنه مازال يدهب للمؤتمرات والملتقيات ووحفلات توقيع الكتب بدل من أن يتوجه للاعلام الجديد والسوشيال ميديا، وحتى القلة الذين يتوجهون نحو السوشل ميديا تجدهم يظهرون بعقلية قدمة: تصوير سيء من غير منتاج أو تعب على المحتوى، وهذا يجعل حظوظهم في الظهور أقل.

هل توافقينني يا سلوى أم لك رأي آخر؟

الأكل غريزة بدائية يتفق عليها الجميع لذلك فيديوهات الأكل تجذب آلاف المشاهدات لأنها احتياج بسيط وبدائي ومتفق عليه..

على عكس الفكر البعض يحب الفلسفة، والبعض يحب اللغات، والبعض يحب البرمجة، والبعض يحب البزنس، لذلك يجتمع على كل مجال من يحبه..

كما أن فيديوهات الأكل تحمل صفة الترفيه، على عكس فيديوهات العلم التي تحمل صفة الجد والعمل.