لماذا يشعر البعض بعدم الرضا رغم امتلاكهم للكثير؟

قابلت البعض ممن كانوا غير راضين عن حياتهم، وظننت أن السبب هو رغبتهم بامتلاك أشياء معينة ناقصة في حياتهم. مع مرور الوقت، لاحظت أنهم ما زالوا يشعرون بسخط شديد رغم اكتسابهم الكثير مما كانوا يحلمون به. فلمَ ذلك برأيكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، فلو كان له واديان من ذهب لتمنى الثالث. هذه طبيعة بشرية فينا جميعا حتى ولو حاولنا التظاهر بإخفائها فكل منا طماع في نقطة معينة حسب ميوله.

فمنا من يطمع في المال ومنا من يطمع في النجاح ومنا من يطمع في الزواج أو الأولاد أو العمر الطويل أو أو أو ... وهلمّ جرة.

أظن الطموح، والرغبة في الحصول على المزيد ليست مشكلة. فأنا أتفهم طبع الإنسان، ورغبته الدائمة في المزيد.

المشكلة التي رأيتها هي أنه مهما امتلك، ما زال ساخطا غاضبا لعدم امتلاكه شيئا آخر يريده. ويظل في مقارنات مع غيره ممن لديهم هذا الشيء. الأمر محزن؛ أن تكون محاطا بالخيرات، ومع ذلك، تكون في غاية التعاسة.

من قال لكِ يا هاجر أن كثرة الطموح قد يسبب التعاسة في بعض الأحيان، فالشخص الذي يكون طموحه أكبر من إمكاناته يصنع الهوائل حتى يحقق هذا الطموح وقد يصل الأمر إلى اتباع طرق غير شرعية في بعض الأحيان.

بالتأكيد تسبب التعاسة، لأنه لن يكون راضي أبدا خاصة في الحالة التي ذكرتها شخص يحلم بما هو أكبر من امكانياته سيظل يحاول وغالبا لن يصل إلا لو طور نفسه لتكون إمكانياته مناسبة، لذا الأفضل أن يضع الشخص من البداية هدف ذكي

الفكرة هي أن تواجدنا في عالم مفتوح يجعل الكثير يقارن نفسه بالمؤثرين مثلا وصناع المحتوى خصوصا التافه منهم ويؤنب نفسه على حاله.

الأمر أصبح أصعب من ذي قبل.

فعلا،

أرى في فيديوهات تنظيم المنزل مثلا، تعليقات كثيرة ممن يقارنون بيوتهم ببيت صاحبة الفيديو. وحتى في أبسط الأشياء، من شكل الرخام وأدوات المطبخ. الأمر أصبح أصعب مما كان عليه، سمحت التكنولوجيا للناس بأن تمد أعينها لما في يد الآخرين. ولربما لو لم ير الإنسان مثل هذه الأمور الفخمة والمبالغ فيها، لكان راضيا عن حاله.

سمحت التكنولوجيا للناس بأن تمد أعينها لما في يد الآخرين

أرى أنه ليس سماحا لأن هذه الخصلة كانت موجودة بالفعل قبل اختراع مواقع التواصل، ولكنها زادت منها وجعلتها تتفاقم خصوصا بين الأوساط الفقيرة التي أصبحت تبيع الكثير من قيمها من أجل المال مثلما يحدث على التيكتوك.

المشكلة التي رأيتها هي أنه مهما امتلك، ما زال ساخطا غاضبا لعدم امتلاكه شيئا آخر يريده.

ذلك هو الفرق بين الطوح والطمع، فالشخص الطموح يسعى للنجاح ويأخذ بأسبابه، ولا ينظر للآخرين بقدر ما يسعى لتحقيق أهداف واضحة بحياته.

اما الشخص الطماع فهو يسعى للحصول على كل ما يعجبه خاصة إذا كان يملكه آخرون فهو يسعى لامتلاكه أيضًا، لذا مهما يحقق بحياته فإنه لا يرضى، لانه ما زال بالحياة الكثير مما لم يحصل عليه

وأيضا الإحساس الدائم بالاستحقاق غريب. أنه لمجرد كونه هو يستحق الحصول على هذا وهذا وذاك، وكل شيء آخر.

أعتقد ذلك نتيجةً للمقارنات الاجتماعية، حيث يقارن الشخص نفسه دائمًا بمن هو أكثر مالًا أو أعلى منصبًا أو أفضل وضعًا، هذا المقارنة تشعر الشخص بالإحباط إذا كان يشعر بأنه لا يملك ما يكفي مقارنة بالأخرين، حتى وإن كانت حياته مريحة بشكل عام.

فعلا، وأظن مجتمعاتنا تشجع على المقارنات منذ الصغر. انظر لفلان عنده كذا، انظر لابن فلان حقق المركز الفلاني في الامتحان. مقارنات لا تنتهي، وتكبر كلما كبر الشخص، حتى تخرج عن السيطرة. ثم، نتفاجأ كلنا عند انتشار الحقد والكراهية والحسد بين الناس.

من لم يرضى بالقليل لن يرضى بالكثير هذا ما أراه، ففكرة الرضا بما قسمه الله للإنسان أمر أساسي لسعادته مهما كان مكانه بالحياة أو منصبه أو الأموال التي يملكها.

بالفعل، نرى البعض ممن خسروا كل ما يملكون، ومع ذلك يحيط بقلوبهم الرضا، والأمل.

بالفعل هاجر، بعض الناس لا يشعرون بالرضا دوما وأبدا مهما امتلكوا وحققوا، وهذا ينتج عن افتقادهم للقناعة الإيجابية، التي تشعر الإنسان بالرضا والإمتنان والحمد لما بين يديه، ولا تمنعه في نفس الوقت من الاجتهاد والسعي لتحقيق الأفضل، وتحسين ظروف عيشه بما يناسبه دون مقارنة نفسه مع غيره.

مما رأيت أنه يكون من طبعهم أيضا أنهم لا يرون لأحد فضلا عليهم في أي شيء. رغم أن الإنسان أكيد ولابد أنه ممتن لشخص ما على مساعدته، أو حتى كلماته الطيبة، أو نصيحته.

صحيح، الجحود بالأشخاص والنعم، يولد عدم الرضا في النفس.

النشأه.. نشأ إما بحقبه لم تملك الكثير و ما أن حاز ما يُمكِنه من امتلاك العديد لا تشبع عيناه أبداً

أو نشأ علي إمتلاك ما يرغب حتى أن الكثير لم يصل لحد

وما الحل إذا؟ إذا نشأ في قلة، فهو لم يعد الآن في هذه القلة. هل سيظل شبح الفقر يطارده للأبد؟

للأبد.. لن يتغير.. يُقال من شب على شئ شاب عليه

سيظل جائع الكمال

يمكنه التغيير إذا أراد ذلك.. الرضا قناعة داخلية ولن يتغير حتى يفهم ذلك.

الرضا مسألة فلسفية عميقة للغاية ، تعتمد على عوامل عديدة و منها : قدرةالانسان على مواصلة الحياة رغم تهشم الكثير من أحلامه رغما عنه ، مدى تحقق الإنسان فى مجتمعه ؛ فقد تمتلك وظيفة مرموقة لكن حقك الأدبى فيا ينسب لشخص آخر أو لديك مدير يتعمد التقليل منك و خلافه ، و قد تكون مهنتك المرموقة لا تمت بصلة لهويتك الحقيقية ، وهنا تدق الأزمة و تصير روحك طوال الوقت تعانى ، و قد يكون عدم الرضا ناتج عن الجشع الذى يجعلك فى سباق طوال الوقت ، سباق من النوع الذى يعمى الإنسان عن التمتع بحياته و النعم الكثيرة التى حصلها خلال عمره ، و هى أحد أزمات العولمة التى ناقشها المخرج يوسف شاهين فى بعض أعماله بشكل صريح أحيانا و بشكل عرضى أحيان أخر .

نقطة جيدة، لعل ليس كل "عدم الرضا" مشكلة جشع. فهناك من يكون سببه أنه لا يعيش حياة متوافقة مع هويته الحقيقية، فيكون وكأنه يعيش حياة زائفة بعيدة كل البعد عن القيم التي يريدها إن لم تكن ضد هذه القيم بالأساس.

أظن يمكن حل هذه الأزمة بقرارات حاسمة لتغيير مجرى حياة الإنسان. لكن لا أظن ذلك سهلا بأي حال.

عدم الرضا...