لماذا ينظر البعض بازدراء إلى من لا يكمل تعليمه الجامعي؟

أعرف شاب كان يدرس في كلية الصيدلة ثم ترك الدراسة في عامه الثاني واتجه إلى مجال مختلف حيث قام بالعمل كمدرس خاص ومع الوقت استطاع أن يطور نفسه ويحقق دخل كبير جدًا وأصبح من أشهر المدرسين في مادته وأفضل من أقرانه الذين أكملوا دراستهم الجامعية. ورغم ذلك كان يواجه نظرة مختلفة من بعض المحيطين به فيها نوع من التقليل وعدم التقدير لمجرد أنه لم يكمل مساره الجامعي ففي نظرهم هو تصرف بشكل غير صحيح لأنه تخلى عن وضعه الاجتماعي كصيدلي من أجل أن يصبح مدرس بلا شهادة.

هذه النظرة مرتبطة بفكرة ثابتة لدى البعض وهي أن قيمة الشخص تقاس فقط بالشهادة التي يحملها. أصبح هذا النوع من الأحكام يخلق فجوة بين الواقع الفعلي للنجاح والصورة الذهنية التي ما زالت عند البعض عن الطريق الصحيح للحياة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لأن بواقعنا العربي الشهادة مهمة بل معيار اجتماعي مهم جدا للحكم، على عكس الغرب مثلا، أتذكر حلقة بشارك تانك كان بها محكم أجنبي تقريبا أمريكي، وكان هناك متسابق يشرح مشروعه والأرقام الذي حققها وذكر بكلامه أنه يبذل جهدا ليكمل دراسته بجانب المشروع، فسأله الحكم لماذا أنت مضطر لتكملة الدراسة تفرغ لمشروعك طالما ناجح، الحكام المتبقيين ردوا عليه أن الشهادة لدينا مهمة جدا ليجد فرصة عمل أو يتدرج بوظيفة أكبر، وليس لدينا كما بأمريكا مثلا، لذا سيكون هو بنظر الكل به شيء ناقص، حتى أني قد لا أقبل بأن يذهب ابني لمدرس لم يكمل تعليمه في ظل وجود مدرسين مكملين تعليمهم وشرح ممتاز

مع جرأة الشباب حاليًا، سنصل إلى هذا الوعي الجديد، ولكن بعد مدة، كما هو الحال دائمًا، تظهر الفكرة في الغرب أولًا، ثم تصل إلينا بعد ذلك بسنوات، ولكن المهم أنها تصل على كل حال.

الفكرة ليست نصل أو لا نصل، يعني ليس شرطا أن الغرب فعل شيئا فيكون صواب، فنظام التعليم لديهم مختلف تماما عنا، ثانيا لديهم اعتماد على التعليم الذاتي كبير، ناهيك أن التعليم الجامعي ليس شيء سلبي أبدا فإن لم يفد كتخصص سيني مهارات كثيرة أخرى، لو قارنت بين نفسك الآن وقبل دخول الجامعة ستفهمي قصدي، يعني الشخص المذكور بالمساهمة إن انتقل لتخصص التدريس بكلية مثل التربية كان سيكون أفضل وسيتعلم أمور متخصصة اكثر

raghd_agaafar أضف ردا
 لو قارنت بين نفسك الآن وقبل دخول الجامعة ستفهمي قصدي

كنت لأكون بحالة أفضل والله. أنا أتعلم حاليًا الكتابة على الوورد، ومضطرة إلى حضور ذلك العبث لمدة 3 ساعات أسبوعيًا أو أكثر. ليست هناك أية مراعاة لأي شيء في العموم.

فنظام التعليم لديهم مختلف تماما عنا

نعم، هو أفضل بالتأكيد. لماذا لا نقول إننا سنأخذ العملية من النهاية إلى البداية؟ نتعامل نحن كأفراد كما لو كان النظام الغربي والعربي واحد، وتترك فئة من الطلاب التعليم، بالأخص الفئة ذات الفكر الريادي، وتعتمد على التعليم الذاتي، وعلى أساس ذلك تعدل المؤسسات التعليمية من أنظمتها. فكرة مجنونة لكنها ستعمل.

حتى العقاد كان يعاني من هذا الموضوع فهو لم يكمل تعليمه الجامعي وكان لديه نوع من الحساسية مع كل شخص أكمل تعليمه الجامعي رغم أن العقاد كان يفوق أغلب الناس في معلوماته وقراءاته لكن ما يحصل عليه ملايين الناس وينقص واحد فقط سوف يؤثر عليه لأنه سيشعر أنه الخروف الأسود وسط قطيع من الخرفان البيضاء.

الإنسان يرى نفسه بطريقة معينة لكن المجتمع يراه بشكل مختلف فيحدث داخله إحساس بعدم ارتياح من الفرق هذا حتى لو الشخص واثق في نفسه ممكن يتضايق إنه يوضع في تصنيف اجتماعي لا يراه مناسب له فيبدأ يشعر بصراع داخلي بين إنه يتجاهل نظرة الناس أو يتأثر بيها وهدا لأن أي إنسان بطبيعته يحتاج يشعر أنه مفهوم ومعترف به

برأيي أنه في موضوع التعليم الجامعي بالذات تجتمع نظرة الشخص لنفسه ونظرة المجتمع له، لأن ملايين الملايين من الأفراد لديهم شهادات، هذا مثل أن كل الناس لديها أذنان جانبي رأسها، لو هناك شخص لديه أذن واحدة في مقدمة جبهته سيكون هذا غريب.

لكن لو كان نصف المجتمع لديه أذن واحدة لأصبح الأمر هين على صاحب الأذن الواحدة...هكذا التعليم الجامعي الذي يحصل عليه كل من هب ودب...إلا القلة.

كلام في الصميم، أن نظرة المحيطين لها أثر كبير، خصوصاً عندما يفضلوا أن يحيطوا نظراتهم بنوع من الغموض الذي يربك، ولا يقدمون توضيح يبين الأسباب أو اقتراح يقدم البديل.

يا إلهي! أنا أعيش هذه الدوامة حاليًا. منذ سنوات وأنا أحاول نيلها لإسكات المجتمع. المهم، أظن أن المجتمع يجب أن يتم إجباره على الواقع الجديد. لو قرر هذا الشخص ومن مثله المضي وعدم الالتفات، فسيتشكل لدى الناس وعي جديد مع الوقت، ولكن التغيير لا يحدث في غمضة عين، بل يحتاج إلى الكثير من الوقت.

الشيء المفيد يمكن أن يكون مفيد بسبب اجتماع الناس عليه فقط. فمثلاً النقود الورقية لها قيمة فقط لأن الناس اجتمعوا عليها كقيمة. وهكذا الشهادة الجامعية أجمع عليها أصحاب الوظائف بالتالي فهي مجرد ورقة لكن لها قيمة كورقة النقود. وإلى أن يتطور المجتمع ليستغني عن الأوراق النقدية والجامعية سيظل لهما قيمة.

البشر دائما ما يصدرون احكاما علي بعضهم البعض مهما كان القرار الذي تتخذه ستجد من يحكم عليك دون ادني فكرة عن احلامك وظروفك. وبعض الناس لا يحبون من هم افضل منهم للأسف فالنفس البشرية معقدة جدا ولا تحب الخير للآخرين. يجب علي هذا الشخص ألا يلتفت لمثل هؤلاء ويكمل في طريقه الذي اختاره ووفقه الله اليه

البعض لا يتقبلون ويقللون من الآخرين لأن نجاحهم في طريق مختلف يجعلهم يشعرون بالقلق من اختياراتهم هم فيقللون منه لأن هذا يعطيهم شعور بالاطمئنان.

في المجتمع المادي،غالبًا يُقاس الإنسان بحجم حسابه البنكي. والمفارقة في الموضوع أن من يوجه الاحكام المسبقة في كثير من الأحيان نجده موظفًا داخل إحدى مؤسسات من تشييد من لم يكملوا تعليمهم.

وإن كنت تعمل في مؤسسة عريقة، فغالبًا هي قائمة على جهود أشخاص يحملون هذا النموذج نفسه، سواء اتفق معهم أم لا.

لكن في المقابل، هناك من لم يُكمل مسيرته التعليمية، ولم يحقق النجاح المالي بمفهوم العصر، فيُنظر إليه نظرة دونية، وكأن قيمته اختُزلت في معيار واحد.

دعني أقولها بصراحة: القيل والقال لن يتوقف ما دام هناك بشر.

غير أن انتقاد شخص بسبب مستواه التعليمي لا يختلف كثيرًا عن أشكال التمييز؛ فهو حكم سطحي يتجاهل اختلاف الفرص والظروف. فليس كل من نجح امتلك الظروف نفسها، وليس كل من تعثر كان السبب تقصيرًا محضًا.

امتلاك الحظوظ أو التسهيلات لا يمنح صاحبه حق إصدار أحكام فوقية على الآخرين، بل إن هذا السلوك في جوهره مظهر من مظاهر الكِبر.

لأننا نتعامل مع الشهادة كأنها وجهة اجتماعية بالإضافة إلى المستوى المادي وغيره، فمثلاً تجدين الفتاة التي تخرجت من كلية الطب وحتى لا تمارس مهنتها تجدين يتقدم لها شباب أثر شهادتها، وأهلها قد يطلبون فيها مهراً عالياً.

كنتُ أعرف شاباً لم يكمل دراسته الجامعية ولكنه كان ذكي جداً وكان لديه عدد من المشاريع المستقلة، وكلما قرر التقدم لفتاة كان الأهل يرفضونه بسبب أنه لم يكمل تعليمه، وأنه من الأفضل أن يبحث عن فتاة مناسبة لمستوى تعليمه.

فعلًا الموضوع لا يكون تقييم لشخص من صفات وأخلاق لكن يكون أقرب لاتفاق بين عائلتين على صورة حياة مستقبلية الشهادة تتحول لرمز يختصر أشياء كثيرة الاستقرار المتوقع وشكل الحياة ونمط المعيشة.

بالطبع والأمر ليس كذلك فقط بل حتى عند دخول الأطفال مدارس، قد يتم رفض الأطفال من الدخول في مدارس معينة بسبب ان الأب أو الأم لا يمتلكون شهادة عالية، فقد تضيع فرص مهمة للأطفال أيضاً.