إنهم يقتلون الأدب

إنهم يقتلون الأدباء"، صرخة أطلقها الكاتب محمد محسن في كتابه بهذا الاسم، وهو يرصد تحويل بعض الناشرين مجال الأدب إلى سوق طاحنة للكتاب الناشئين، حين لا يهتمون إلا بكتابة المشاهير، ينشرونها ويعيدون طبعها، أما المؤلفون الشباب فإنّهم في حاجة إلى فرصة للنشر ربما تسنح وقد لا تسنح. وفي سياق ذلك أيضاً، يشير الكِتاب إلى طبقاتٍ من النقاد الذين يقتلون الأدباء، عندما يهملونهم ويتجاهلونهم في بداية حياتهم، ويقتلونهم مرة أخرى بعد تحقيق الشهرة عندما يجاملونهم.

وأنا أتأمّل فكرة هذا الكتاب، وجدت ما يماثلها ينطبق على أكثر من حال في مشهدنا الثقافي المعاصر الذي يتعرّض فيه الأدب لما يشبه الاغتيال،..  

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من مظاهر إعدام الأدب اليوم انتشار أنماط مثل "كتب الخواطر"، هذا النوع يجعل من هب ودب يعتبر نفسه كاتبا أو أديبا..، وبعيدا جدلية هل يستحقون تلك الشهرة فالواضح جليا أن هنالك عملية اغتيال للأدب لا يُتهم فيها هؤلاء المؤلفون الناشؤون لوحدهم، بل يصاحبهم في ذلك جمهورهم من القراء أو الكتاب الآخرون الذين لا يغذون مجال الأدب بالأعمال الفنية الحقيقية.

التفاتتك هامة جدا نحو المتلقي .. التلقي يا صديقي عامل أصبح حاسما في اتجاهات بوصلة النشر و"صناعة المحتوى". الذائقة العامة هامة وتحتاج تغذية صافية، أقصد أن نتعهدها منذ نعومة الأظفار بالتربية على أساسات الأدب والفن والعلم.. لتكون لها المناعة الكافية لمقاومة التفاهة، كالجسم السليم الذي يملك نظاما مناعيا يساعد على الوقاية من الأمراض والعدوى.

أتفق معك في ذلك أستاذ، إذا لم تتم عملية الصقل التي أشرتم إليها فسنكون -حتما- حينها قد خالفنا القول المأثور:

لا تجعلوا من الحمقى مشاهير!
أما المؤلفون الشباب فإنّهم في حاجة إلى فرصة للنشر ربما تسنح وقد لا تسنح

برأيي سيّد عبد الغاني مع كامل احترامي طبعاً هذه معلومة غير صحيحة بالمرّة، أعمل في المكتبات من 7 سنوات، كنت أدير مكتبة لي في دمشق وأنا على دراية كبيرة في صناعة النشر ضمن سوريا والوطن العربي، خاصة مصر، ولا أرى أنّ هناك أي صعوبات لأي مؤلف أن ينشر كتابه مباشرةً سواء رواية أو كتاب، الصعوبة بتقاضي أجر عن ذلك، هنا تكمن كل الصعوبة، أما عن النشر فهو أحياناً مطلوب، وتقام المسابقات لأجل تحفيز الشبّان على النشر لكن لا نسب عالية تتفاعل مع الأمر، بالعموم برأيي أنّ الزمن غربال كل شيء سيء، لا يمكن أن يبقى أي شيء سيء، حالياً تحمّل هذه الكميات الغير طبيعية من الكتّاب السيئين ويجب أن نعطي فرصة للجميع بالنشر وبعد ذلك الزمن يقوم بشغله بغربلة الخبيث واستبقاء الطيّب دائماً، هذا ما تعلّمناه من التاريخ، ما السخيف الذي بقي منه؟ قلّة القلة.

تجربتكم في النشر فريدة حقا ليتها تكون قاعدة عامة، فما كتبتُه في المقالة هو غيض من فيض ما يقع لثلة من المؤلفين العرب الشباب مع بعض دور النشر. قد نتفهم بعض الرفض المعلل بغياب الجودة والصلاحية للنشر، لكن أن تتحول وجهة دور الطباعة والنشر صوب المشاهير من الكتبة فحسب، فهذا لعمري لا يخدم مستقبل الثقافة والعلم والعلماء والأدب والأدباء.. تحياتي العطرات.

لكن أن تتحول وجهة دور الطباعة والنشر صوب المشاهير من الكتبة فحسب، فهذا لعمري لا يخدم مستقبل الثقافة والعلم والعلماء والأدب والأدباء.. تحياتي العطرات.

على ما أعتقد هذا ديدن دور النشر من قديم يا سيدي. فهي تريد أن تحقق ربحاً مادياً ولذلك تحب ان ينشر لديها من طالت قامتهم وعرفتهم الجماهير. بالطبع، معظم دور النشر لا تأبه للمحدثين من الكتاب او الادباء لأنها لماذا تجرب في صغير قد لا يابه له الجمهور ولا يعرفه أصلاً؟! ولكن أعتقد أن زماننا هذا أصبح من الأنفتاح ومن كثرة الخيارات بحيث لا يعول المبتدأ على دور النشر؛ لأنه يمكن - مع العزيمة و الموهبة - أن ينشر إلكترونياً وحتى أن يصير مشهوراً بان يترجم كتبه ويضعها في أمازون بوك ستور مثلاً. ما أقصده، لم يصبح ذلك تحدياً مثل الماضي في الشهرة وكسب موضع قدم بين الكتاب القدامى.

لكن أن تتحول وجهة دور الطباعة والنشر صوب المشاهير من الكتبة فحسب، فهذا لعمري لا يخدم مستقبل الثقافة والعلم والعلماء والأدب والأدباء.

هذا طبيعي ومن حتى زمن بعيد، والأمر يتحسّن، من كان يطبع كتبه سابقاً؟ فقط الأغنياء ومن يقرأها؟ فقط الأغنياء، كان الورق سلعة غالية جداً ولم يتغيّر شيء أبداً من تلك الفترات السابقة في التاريخ إلا للأحسن برأيي، نحن في صوب اتجاه إلى نشر أكثر عمومية، نسمح للجميع بالنشر ونترك كل شيء للناس، لن يترك الناس والمجتمع الإنساني أمر بحاجته، هل يمكن أن تضع صندوق عطر أصلي في الشارع ولا يُستخدم؟ يستحيل ذلك.

ما يحدث منذ زمن في المجال الثقافي هو انتشار الأدب الرخيص فصناعة الكتاب لا ننسى أنها مشروع مادي لابد للناشر من جني الأرباح ولا يمكنه عمل ذلك بالاعتماد على الأدب الجيد فقط، من خلال عملي كمدير لمكتبة دائما الكتب الأكثر مبيعا تكون من الأدب الرخيص فعليها إقبال هائل من المراهقين على وقليل جدا من الاهتمام بالأدب العالمي المترجم وحتى الأدب الجيد من مبدعين كبار، والسبب في هذا عدة أسباب منها الوعي العام للمجتمع بالإضافة لدور التسويق الذي يعمل عليه الناشر وهو تسويق الكتب الرديئة أكبر من الأدب الجيد. فالموضوع للأسف هو عرض وطلب مثلها مثل أي صناعة ومحاولة إنقاذ الأدب الجيد لا تقتصر فقط على دور النشر بل على كل قارئ جيد فلو استغل معرفته بالتحدث والتسويق الغير مباشر للأدب الجيد كما يحدث مع الأدب الرخيص فهذا يجعله في منافسه للظهور على الساحة الثقافية بشكل أقوى.