لم أكن أبحث عن قصة
كنت أبحث عن نفسي
في كل صباح كنت أخرج إلى الحياة بوجه معتاد
أؤدي ما يجب علي أداؤه
وأؤجل ما أشعر به
أبتسم حين يلزم
وأصمت حين يكون الصمت أقل كلفة
كنت أعيش مثل كثيرين
لا ينقصني شيء واضح
ولا يفيض في داخلي شيء مطمئن
تعلمت باكرا أن القوة لا تعني الصلابة
وأن الصبر لا يعني الرضا
وأن الإنسان قد يواصل السير وهو لا يعرف إلى أين
فقط لأنه يخاف التوقف
كنت أرى الناس من حولي ينجحون
يفشلون
يضحكون
ينهارون
وكل واحد يظن أن ما يحمله في صدره لا يشبه أحدا
لكنني كنت أرى التشابه الخفي
ذلك التعب الصامت
ذلك الرجاء المؤجل
ذلك السؤال الذي لا يجد صيغة محترمة ليقال
مرت أيام طويلة وأنا أؤمن أن النجاة في التجاهل
أن لا أفكر كثيرا
أن لا أراجع نفسي
أن أترك الأيام تمضي كما تريد
لكن الأيام لا تمر دون أن تترك أثرا
هي فقط تفعل ذلك بصمت
في إحدى الليالي
وجدتني مرهقة بلا سبب واضح
جلست وحدي
لا هاتف
لا ضجيج
لا محاولة للهروب
فقط أنا
وما تبقى مني
هناك فهمت شيئا بسيطا
أنني لم أكن ضعيفة
كنت فقط متعبة
وأن التعب لا يعالج بالقسوة
بل بالصدق
بدأت أراجع حياتي بهدوء
لا لأدين نفسي
ولا لأبرر أخطائي
بل لأفهم
لماذا أصبحت أؤجل الفرح
ولماذا صرت أخاف من الطمأنينة
وكأنها شيء مؤقت لا يستحق الاعتياد
اكتشفت أنني كنت أعيش أكثر مما أحتمل
وأتحمل أكثر مما ينبغي
وأصمت أكثر مما يجب
لم يتغير كل شيء فجأة
لم أصبح إنسانة أخرى
لكنني بدأت أكون أقرب لنفسي
تعلمت أن أختار
أن أقول لا حين أريد
وأن أقول نعم دون خوف
أن أترك ما يثقلني حتى لو كان مألوفا
وأن أحتفظ بما يريحني حتى لو كان بسيطا
اليوم لا أزعم أنني وصلت
ولا أنني تعافيت تماما
لكنني صادقة مع نفسي
وهذا كاف كبداية
أكتب هذه الحكاية
لأنني أعرف أن هناك من يشبهني
من يعيش بصمت
ومن يظن أن شعوره زائد عن الحاجة
ومن يخاف أن يكون ضعيفا إذا اعترف بتعبه
هذه ليست قصة انتصار
ولا حكاية سقوط
هذه قصة إنسان
قرر أن يتوقف لحظة
وينظر إلى داخله
ثم يكمل الطريق بوعي أكثر ورحمة أكبر
إن كنت تقرأ الآن
فاعلم أنك لست وحدك
وأن ما تشعر به مفهوم
وأن الحياة لا تطلب منك الكمال
بل الصدق فقط
وهذه كانت بدايتي
أن أكون كما أنا
لا أقل ولا أكثر
سؤال
هل عشت يوما مرحلة لم تكن فيها ضعيفا
بل فقط متعبا
وهل منحت نفسك فرصة أن تكون صادقا مع ذاتك قبل أن تكمل الطريق
في أي مرحلة تقف الآن
الهروب أم الفهم أم البداية
التعليقات