Sara Srh

56 نقاط السمعة
1.57 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
4

اليتم التشردي

التشرد ليس مجرد فقدان للمأوى، بل هو فقدان للمنطق أحياناً. فبرغم العجز والفقر، يصرُّ البعض على إنجاب جيشٍ من الضحايا، لا ليعيشوا، بل ليتحولوا إلى أدواتٍ في معركة التسول اليومية. إنها النرجسية في أبشع صورها؛ أن يقرر شخصٌ بالغ، يعجز عن إطعام نفسه، أن يستثمر في أوجاع طفلٍ صغير ليؤمن لنفسه لقمة العيش. يأتي الطفل إلى الدنيا بلا اسمٍ أحياناً، وبلا حقوقٍ دائماً، ليجد نفسه بائعاً للمياه أو متسولاً في زاوية الشارع، يحمل عبء أخطاء والديه قبل أن يحمل حقيبته
11

فخ الدوبامين

لطالما وجدتُ نفسي محملة بجرعة زائدة من الدوبامين بمجرد التخطيط لفعل شيء ما، سواء كان مشروعاً مهنياً، هدفاً دراسياً، أو حتى تغييراً في العادات الشخصية. فبمجرد اتخاذ القرار، يبدأ الخيال بابتكار صورة مثالية تظل تداعب العقل طوال النهار، فنشعر بنشوة الإنجاز قبل أن نبدأه أصلاً! لكن الحقيقة المرة هي أننا غالباً ما نظل واقفين خلف الجسر، ننظر للضفة المقابلة حيث تسطع شمس أهدافنا، دون أن نخطو خطوة واحدة للعبور. أعتقد أن الكثير منا يعاني مما يمكن تسميته الطموح الكسول؛ حيث
5

نرجسية المعايير

"ما هي شروطك في الزواج؟" "أن تكون امرأةً عفيفة." هذا أول ما يخطر في أذهاننا عندما يُفتح نقاش حول مشروع الزواج مع شخص معين، سواء كان رجلاً أو امرأة. نصرُّ بإصرارٍ تام على أن يكون الطرف الآخر رجلاً شريفاً محترماً، أو امرأةً عفيفةً محتشمة. لكن، هل سبق وسألت نفسك: هل أنت شريف؟ وهل أنتِ عفيفة؟ وهل يستحق أحدنا أن يكون مع شخصٍ لم يلوثه الماضي؟ الحقيقة هي أن معظم من يتفوهون بهذه الإجابات، هم أبعد ما يكونون عن معايير الاحترام
6

هل السعادة سعادة حقا ...أم أنها مجرد تحديث مجتمعي؟

لطالما تساءلت: لماذا يصر الناس على ربط السعادة بالنجاح، والتعاسة بالفشل؟ إن هذا الربط يحصر منطق الإنسان في محيطه الضيق ولا يترك له مجالاً للإحساس الحقيقي. السعادة في جوهرها شعور، والشعور لا يُحصر في محور واحد، بل يختلف ويتشكل من تجربة لأخرى. إن فكرة السعادة هي النجاح التي يزعمها المعظم، لا تقتصر على الفرد بل تمتد للجماعة؛ حيث تضع المجتمعات معايير محددة بناءً على منظورها الخاص. لنأخذ معايير الجمال كمثال؛ فقد وُضعت بلا أساس موضوعي، وأوهمت العالم بصدقها، رغم أنها
4

مرارة القهوة أم مرارة الإمتثال؟

عندما قررتُ أنا وزميلتي الذهاب لتناول الفطور، طلبتُ قهوتي كالمعتاد، بينما طلبت هي القهوة أيضاً رغم علمي بمقتها لها! حين سألتها عن السبب، قالت إن العمل يحتم عليها ذلك للتركيز. هنا توقفتُ متسائلاً: هل نحن مخيرون حقاً في خياراتنا اليومية البسيطة، أم أننا مسيرون تحت سلطة الضرورة والالتزامات الدنيوية؟" إن التساؤل الحقيقي يكمن في العدالة،فأين العدل بين من يختار المرارة طواعية ومن يختارها قسراً؟فالإمتثال هنا يصبح عبئا ثقيلا يخلق فجوات عميقة،فنتحول تدريجيا إلى هياكل متشابهة ظاهرا،لكنها ممزقة في الباطن بين