عمر الكرمة

كاتب وطبيب مغربي عاشق للغة الضاد أتقفى الحكمة من ينابيعها وأحاول جاهدا سبر أغوارها العميقة

9 نقاط السمعة
161 مشاهدات المحتوى
عضو منذ
4

لا تحكم على الكتاب من غلافه

مازِلت أتذكر وجه تلك السيدة التي كانت تبيع المناديل الورقية في محطة القطار، التقت بي وأنا نازلٌ من سيارة الأجرة، طلبت مني شراء بعضٍ من تلك المناديل التي تحملها بكلتا يديها.      في بادئ الأمر، ولأنّي كنت مسرعًا خشية أن يفوتني القطار الذي سيأخذني إلى وجهتي، أعطيتها ما كان معي من البقشيش الذي تبقى لي وأكملت طريقي مسرعًا، فإذا بي أسمع نداءً خافتًا من ورائي: "تعال يا بني،" "يا بني، تريث قليلًا...!"        استدرت فوجدت تلك السيدة تمشي مسرعة الخطى نحوي، أقدمت
2

في دهاليز الحياة

تبدأ القصة حين تُضخ الدماء في العروق، فيستجيب القلب لها نبضا وتتوالى الأنفاس الواحد تلو الآخر حتى يُكتب لذلك البدن القيام لمجابهة هاته الحياة التي تعج بالنوازل والضائقات في كل تفصيلة من تفاصيلها، وكأنها متاهة أو دوامة ما تنفك تغرق ذاك الذي يلجها دون مراعاة أو أدنى اعتبار! تتباين آراء الناس ومناظيرهم للحياة باختلاف عقلياتهم ومرجعياتهم الدينية، فالذي لا يؤمن بالحياة الأخرى يرى واقعه جنةً لابد له أن يتمسك بها تمسك الغريق بطوق نجاته إن أراد أن يسلم بنفسه مِما