عمر الكرمة

كاتب وطبيب مغربي عاشق للغة الضاد أتقفى الحكمة من ينابيعها وأحاول جاهدا سبر أغوارها العميقة

16 نقاط السمعة
382 مشاهدات المحتوى
عضو منذ
2

فنجان قهوة

تلك الكلمات التي تتناثر من أنامل تُعطّر الصفحات بمداد من الحبر وكأنه يسقي مواطن الجفاف في الفؤاد؛ حتى يعود فيه شيء من الحياة بعد أن صار خرِبا! جلسات في أحضان الطبيعة يعيد المرء فيها ترتيب نفسيته، أفكاره وأولوياته... فذاك عصفور غرّيدٌ يحكي حكايته بترانيم تُطرب الآذان، وتلك أغصانٌ مُخضرّةٌ تتباهى برونقها الأخّاذ، وهناك تتراقص تلك الأزهار المتفتحة التي تتمايل تارة طربا من زقزقات العصافير، وتارة أخرى من نسماتِ الهواء العليل الذي يزيد المكان حُسنا وجمالا. وفي وسط هذا المشهد الذي
2

ترنيمةُ قلم

وأنا أطوي صفحات هذي الحياة، لم يغادرني أبدا شعور ينتابني باستمرار، وكأنه شيء من الحزن امتزج بتلك السعادة العابرة ليترك ذاك الإحساس الغريب داخلي. فكلما تمعنت في فصول العمر الذي نقضيه بين فرح وترح؛ رخاء وشدة؛ يسر وعسر...، إلا انتابني هذا الإحساس الذي يداعب دواخلي تارة، ويعاتبها عتابا شديد وقعه تارات أخرى. هذه الدنيا بملذاتها وشهواتها ومغرياتها...، يعجب لها المرء العجب الشديد عندما يدرك حقيقتها وماهيتها، فحينها تصير تلك الجاذبية التي تدفعه للانغماس في متعها رادعا يعقلنه عن الإسراف في
4

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

كثيرا ما تعجبت من هذه الآية وأنا أتأمل معناها و أحاول استصاغة مفهومها مبنى ومعنى! فكيف تُضخ الحياة في المجتمعات بقتل من قتل، وببتر اليد التي بترت أخرى، وفَقْء العين التي فقأت غيرها، وهكذا دواليك...؟! لكني أدركت بعد مدة ليست بالقصيرة من الزمن، أن قِصَر فهم هاته الآية كان نتاج قِصَر العقل البشري عن إدراك حكمة القوانين و التشريعات الربانية الكاملة، والتي لا يشك في كمالها إلا ذو قلب تزحزح عن الحق وألف الباطل! فالذي ينتقد ويناقش مصداقية القوانين والأحكام
4

لا تحكم على الكتاب من غلافه

مازِلت أتذكر وجه تلك السيدة التي كانت تبيع المناديل الورقية في محطة القطار، التقت بي وأنا نازلٌ من سيارة الأجرة، طلبت مني شراء بعضٍ من تلك المناديل التي تحملها بكلتا يديها.      في بادئ الأمر، ولأنّي كنت مسرعًا خشية أن يفوتني القطار الذي سيأخذني إلى وجهتي، أعطيتها ما كان معي من البقشيش الذي تبقى لي وأكملت طريقي مسرعًا، فإذا بي أسمع نداءً خافتًا من ورائي: "تعال يا بني،" "يا بني، تريث قليلًا...!"        استدرت فوجدت تلك السيدة تمشي مسرعة الخطى نحوي، أقدمت
2

في دهاليز الحياة

تبدأ القصة حين تُضخ الدماء في العروق، فيستجيب القلب لها نبضا وتتوالى الأنفاس الواحد تلو الآخر حتى يُكتب لذلك البدن القيام لمجابهة هاته الحياة التي تعج بالنوازل والضائقات في كل تفصيلة من تفاصيلها، وكأنها متاهة أو دوامة ما تنفك تغرق ذاك الذي يلجها دون مراعاة أو أدنى اعتبار! تتباين آراء الناس ومناظيرهم للحياة باختلاف عقلياتهم ومرجعياتهم الدينية، فالذي لا يؤمن بالحياة الأخرى يرى واقعه جنةً لابد له أن يتمسك بها تمسك الغريق بطوق نجاته إن أراد أن يسلم بنفسه مِما