الدكتور محمود المنير

21 نقاط السمعة
798 مشاهدات المحتوى
عضو منذ
2

صناعة المعرفة طريقنا إلى الفعل الحضاري

كتب: د. محمود المنير لم تعد المعرفة في عصرنا مجرد تراكم للمعلومات، ولا غاية التعليم أن نحفظ ما كُتب ونردده كما هو. المعرفة الحقيقية هي تلك التي تُنتَج، لا تلك التي تُستهلك فقط. إنها فعل عقلي خلاق، يبدأ بالسؤال، وينمو بالتفكير وبالتحليل وبالنقد، ويكتمل بالقدرة على الإضافة والتجاوز. وإذا كان تاريخ الحضارة الإسلامية والعلمية يشهد بشيء، فهو أن علماءنا لم يكونوا مجرد ناقلين، بل صناع معرفة، ومؤسسي مدارس فكرية، ومجددين في مناهج التفكير قبل أن يكونوا شارحين للنصوص. لقد كان
0

ترامب و تفكيك النظام العالمي

كتب: د. محمود المنير في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي منذ بداية القرن الحادي والعشرين، برزت تجربة الولايات المتحدة خلال إدارة دونالد ترامب كمثال صارخ على ما يمكن أن ينتج عن تصادم القوة مع قواعد القانون الدولي. حيث يشكّل عهد دونالد ترامب نقطة انكشاف حادّة للنظام الدولي المعاصر. فخلال سنواته الأربع في البيت الأبيض في الفترة الرئاسية الأولى، بدا وكأن الولايات المتحدة أعادت تعريف علاقتها بالقانون الدولي، لا بوصفه إطارًا ناظمًا للسلوك، بل كأداة انتقائية تُستخدم حين تخدم
4

سيكولوجيا الخضوع: كيف تصنع الجماهير طغاتها؟

لا يولد الاستبداد من فراغ، ولا يقوم على قوة الحاكم وحده، بل على قابلية نفسية واجتماعية لدى الجماهير لقبول القهر، والتعايش مع الذل، وتبرير الفقر والفساد. ومن ألمانيا النازية، إلى الاتحاد السوفييتي، إلى تجارب العالم العربي، يثبت التاريخ أن الطغاة لا يصنعون أنفسهم فقط، بل تُصنع لهم بيئة حاضنة من الخوف، والوهم، والتعوّد. السؤال الذي يشغل علماء الاجتماع وخبراء السياسة ليس: كيف يحكم الديكتاتور؟ بل: لماذا تطيعه الجماهير؟ ولماذا تصمت طويلًا؟ ألمانيا النازية: حين تُستبدل الحرية بالكرامة الموهومة عاشت ألمانيا
2

الفيلم الوثائقي: قوة ناعمة تعيد كتابة الوعي والتاريخ

كتب: د. محمود المنير لم تعد الحروب تُخاض بالسلاح وحده، ولم تعد القوة تُقاس بعدد الدبابات أو الصواريخ، بل بقدرة الدول على السيطرة على السردية، وهنا تحديدًا يبرز الفيلم الوثائقي كأحد أخطر وأذكى أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث. فهو ليس مجرد عمل فني أو مادة ثقافية، بل وسيلة سياسية وإعلامية قادرة على إعادة تشكيل الوعي الجمعي، والتأثير في الرأي العام، وصياغة المواقف تجاه القضايا السياسية والعسكرية والاجتماعية، بل وحتى إعادة كتابة التاريخ نفسه. تكمن خطورة الفيلم الوثائقي في أنه
1

«الفيلم الوثائقي: قوة الصورة حين تقول الحقيقة»

كتب: د. محمود المنير منذ أن وضع الاتحاد الدولي للأفلام الوثائقية تعريفه التأسيسي عام 1948، والفيلم الوثائقي يرسّخ موقعه بوصفه فناً لا يكتفي بتسجيل ورصد الواقع، بل يسعى إلى الفعل والتأثير. فقد عرّفه الاتحاد بأنه «كافة أساليب التسجيل على فيلم لأي مظهر من مظاهر الحقيقة، سواء عُرض بالتصوير المباشر أو أُعيد بناؤه بصدق، بهدف تحفيز المشاهد على اتخاذ موقف أو توسيع مداركه المعرفية والإنسانية، أو الإسهام في تقديم حلول واقعية لمشكلات الاقتصاد والثقافة والعلاقات الإنسانية». هذا التعريف، على صرامته الأكاديمية،
3

الفجوة بين صناع المعرفة وصناع القرار

كتب: د. محمود المنير في كل دولة، توجد قوتان لا تقوم السياسة من دونهما: المعرفة التي تفسّر الواقع، والقرار الذي يغيّره. لكن في عالمنا العربي، تعيش هاتان القوتان في عزلة متبادلة. الجامعات تنتج آلاف الرسائل العلمية، بينما تُصاغ السياسات في غرف مغلقة لا تسمع صوت البحث، ولا تنتظر نتائجه. ليست المشكلة في ندرة المعرفة، بل في انقطاعها عن مركز الفعل. الدراسات الأكاديمية – خصوصًا رسائل الماجستير والدكتوراه – تُكتب اليوم كما لو كانت غاية في ذاتها. تُقاس قيمتها بعدد الصفحات،
1

كيف تُبنى منظومة تصنع الأثر… ولا تكتفي بنيّته؟

كيف تُبنى منظومة تصنع الأثر… ولا تكتفي بنيّته؟ د. محمود المنير من خلال خبرتي وتجربتي المهنية في إحدى مؤسسات العمل الخيري العريقة والكبيرة التي تضئ دائرة إشعاعها في ميادين العمل الخيري والإغاثي في أكثر من 40 دولة أستطيع القول إن الأثر الاجتماعي المستدام لا يولد من الاندفاع، ولا من المبادرات المعزولة، ولا من الحماسة الأخلاقية وحدها. إنه نتاج منظومة تُفهم قبل أن تُدار، وتُصمَّم قبل أن تُموَّل. من يظن أن برنامجًا واحدًا أو جهة واحدة قادرة على صناعة أثر طويل
2

الوثائقي والروائي: سؤال الحقيقة

كتب: د. محمود المنير عميد كلية الإعلام والعلاقات العامة – الجامعة الإسلامية – ولاية مينيسوتا منذ أن ترسّخ مصطلحا الفيلم الوثائقي والفيلم الروائي في الخطاب السينمائي العربي، ظلّ الفرق بينهما يبدو ظاهريًا وبسيطًا: هذا يُقال إنه واقع، وذاك يُقال إنه خيال. غير أن هذه الثنائية المريحة تخفي خلفها إشكالية أعمق، إشكالية تتعلق لا بالشكل فقط، بل بامتلاك الحقيقة، وبمن يملك حق سردها وتوجيهها. فالفارق الحقيقي بين الوثائقي والروائي لا يكمن في المادة المصوّرة، بل في موقع السلطة داخل الفيلم، وفي
4

الفيلم الوثائقي: سلاح الوعي في مواجهة سرديات الاحتلال الصهيوني

كتب: د. محمود المنير عميد كلية الاعلام والعلاقات العامة – الجامعة الإسلامية – ولاية مينيسوتا في عالم تتزايد فيه المعلومات وتتشظى فيه الحقيقة تحت ضغط وسائل التواصل وتيار الأخبار المتسارع والمتدفق بلا هوادة، يبرز الفيلم الوثائقي كأحد أقوى أدوات التأثير الإعلامي في معركة السرد والوعي التي نعيشها منذ معركة طوفان الأقصى. فلم يعد الفيلم الوثائقي مجرد مواد مرئية تُعرض للمشاهد، بل تحوّل إلى منصة قوة ناعمة تستقطب الانتباه وتشقّ طريقها بعمق في الوجدان الجمعي، بل وتمكّن من إعادة كتابة سرديات
1

كيف تُشكِّل وسائل الإعلام العقول؟

كيف تُشكِّل وسائل الإعلام العقول؟ كتب: د. محمود المنير عميد كلية الاعلام والعلاقات العامة – الجامعة الإسلامية – ولاية مينيسوتا لا تعمل وسائل الإعلام بوصفها ناقلًا محايدًا للواقع، بل تمارس دورًا أكثر تعقيدًا وخطورة يتمثل في إعادة تشكيل الواقع ذاته. فما يعرض على الجمهور عبر الأخبار، والبرامج، والمنصات الرقمية، ليس انعكاسًا بريئًا ولا نزيهاً لما يحدث، وإنما نسخة مُنتقاة، مصاغة بعناية وفق اعتبارات القوة، والسلطة، والمصلحة، وحارس البوابة والاتجاهات الفكرية السائدة. ومن هنا يصبح فهم تأثير وسائل الإعلام ضرورة معرفية