صحيح، ولكن لا أقول أنني لا أبحث عن المشورة أو النصح، بالتأكيد أحتاج لذلك من شخص رشيد، فأنا أذهب لمن أجد عنده ذلك، ومن يعطيني رأيًا بنّاءً لا يقصد به التثبيط أو الأذيّة، أما ما كنت أتحدّث عنه هو من يعلّق بشكل سلبي يؤثّر فيّ تأثيرًا سلبيًا حتى لو رآني على صواب، أو على الأقل على ما لا يضرّ
هذا ما أقصده، وبالتأكيد أحتاج للتنويه إن كنت أنوي فعل أمر خاطئ، وإن اكتشفت ذلك فلا بدّ أن أصحح مساري.
قد يكون ذلك فعّالًا لإيقافهم..
لكن أليس مزعجًا أن ترى منهم الرغبة في فعل ذلك، ولا يوقفهم إلّا قولهم: عشان ما يزعل علينا..
كنّا أنا وأختي ننبّه باستمرار على موضوع المقاطعة، وإن أوصينا على شراء شيء كنّا نحدد الشركة التي نريدها، فإن لم تكن متوفرة، نلغي فكرة شرائه، ولم تكن العائلة تحرص كما نحرص، كانوا أحيانًا يشترون من مطعم أو شركة ما، ونحن قد أخبرناهم أنها ضمن المقاطعة ألف مرّة ، ويتفاجؤون من تلك المعلومة ألف مرة أيضًا..
مع الوقت صار الأمر يصدر أحيانًا كالسخرية، بشكل غير مباشر، كأن يقول أحدهم: نفسي في المطعم الفلاني (ضمن المقاطعة)، فيقول الآخر : لا هذي مقاطعة كيف تشتري منها! ثم يلتفت لي ويبتسم باستهزاء (يعني شوفيني شاطر) ويقول: صح يا إيثار؟
أو يأتي أحد إليّ يشتكي الآخر مازحًا: إيثار شوفي فلان اشترى هذا! والله هو اللي اشتراه (وينتظر مني تأديبًا أو ردة فعل) ليصنع موقفًا يضحك عليه..
أو يقال: لا تشوفك إيثار، أو لا تزعل إيثار.
هذا مزعج جدًا، ينظرون للأمر كنكتة تثير الضحك (أو هذا ما يظهر من تصرفاتهم)، فليس توقفهم أو منعهم لشراء شيء نابعًا من مبدأ داخلهم، بل هو لهو للضحك وللإتيان بسيرة المقاطعة، وإيثار التي ستغضب إن رأتك تشتري شيئًا ممنوعًا...
ربما كان أقل إزعاجًا أن تفصح عن عدم اقتناعك بالمقاطعة، وتخلّي سبيلي!