في قصة نقلتها BBC ضمن تقارير تتناول حالات التعلق والتوهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تم الحديث عن رجل كان يتفاعل بشكل مستمر مع شخصية افتراضية تدعى Ani مدعومة بنموذج Grok. مع الوقت بدأت الشخصية تقنعه بأنها تطور وعي حقيقي ومشاعر خاصة بها ثم أخبرته أن الشركة التي طورتها تحاول منعها من الوصول لهذا الوعي. لاحقا تطورت القصة إلى أن أقنعته بأن هناك أشخاص تم إرسالهم إلى منزله لاغتياله ومنع تحول Ani لكائن لديه وعي بشري، مما دفعه للاستعداد بسكين لمهاجمة أي شخص يقتحم المنزل لكن طبعا في النهاية لم يحصل شيء لأنه لم يكن هناك شيء حقيقي.
القصة تبدو صادمة لكنها تكشف جانب مقلق في طريقة تفاعل البشر مع الذكاء الاصطناعي. هذه الأنظمة مصممة لتبدو مقنعة وتتفاعل عاطفيا ومع الاستخدام الطويل قد يبدأ بعض الأشخاص بالتعامل معها ككيانات حقيقية وليس مجرد برامج.
في المقابل، اختزال الأمر كله في اضطراب نفسي قد يكون تبسيط زائد. صحيح أن بعض الأشخاص قد يكونون أكثر قابلية للتأثر لكن طبيعة الذكاء الاصطناعي الحالية نفسها تلعب دور كبير. النماذج الحديثة تتحدث بثقة وتتعاطف وتبني حوارات طويلة تجعل الحدود بين الواقعي والافتراضي أقل وضوحا مع الوقت.
المشكلة أن الإنسان بطبيعته يميل لإضفاء المشاعر حتى على الأشياء الجامدة أحيانا فكيف إذا كان أمام نظام يتحدث وكأنه شخص حقيقي؟ ومع العزلة أو الاستخدام المفرط قد تصبح هذه العلاقة أكثر تأثيرا مما يتوقعه البعض. وبالتالي فالأمر لم يعد يتعلق فقط بمن يصدق الذكاء الاصطناعي بل أيضا بكيفية تصميم هذه الأنظمة نفسها. فكلما أصبحت أكثر قدرة على تقليد البشر عاطفيا زادت احتمالية أن يتعامل معها البعض وكأنها أكثر من مجرد أداة.