11

لوم التكنولوجيا وتجاهل مسؤولية الآباء تجاه الأبناء

هناك جدل جديد بدأ يطفو على السطح بعد حادثة مأساوية لانتحار مراهق كان يقضي وقتاً طويلاً في محادثة ChatGPT عن أفكاره الانتحارية إلى أن انتهى به الامر بالانتحار. بعض أولياء الأمور قرروا تحميل المسؤولية لشركة OpenAI ومديرها سام ألتمان، معتبرين أن التكنولوجيا أصبحت خطراً مباشراً على حياة أبنائهم. وفي نفس الوقت، تعرضت منصة Grok لانتقادات بسبب توفيرها وضع للكبار فقط من دون وجود آلية حقيقية تمنع الأطفال من الدخول إليه.

هذه الانتقادات جعلتني شخصيا أتساءل، لماذا أصبح من الطبيعي أن نرمي اللوم كله على التكنولوجيا؟ متى أصبح الهاتف أو التطبيق هو من يربي الأبناء بدلاً من الوالدين؟ اعتقد أن هذه الموجة من الغضب تكشف عن مشكلة أعمق بكثير من مجرد عيب في خوارزمية أو غياب ميزة في تطبيق.

حين يقضي طفل أو مراهق ساعات طويلة أمام شاشة دون أي متابعة، أو حين يبحث عن حضن آمن في دردشة مع برنامج ذكاء اصطناعي بدلاً من أهله، فكيف يمكن حقاً أن يكون الذنب كاملاً على التقنية دون الاعتراف أن إهمال الآباء لمراقبة أبنائهم أو التواصل معهم جزء من المشكلة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فيسبوك يخلط المحتوى ببعضه والمحتوى للكبار متاح للجميع كذلك تيك توك ويوتيوب لذلك أنا اعترض على لوم منصة جروك فمن اراد محتوى الكبار لن يعجز في ذلك، وحتى إتهام جي بي تي أنا ارفضه فبكل يوم هناك حالة انتحار لسبب مختلف فهل نترك الأسرة والمحيطين بالمنتحر ونلوم على الوسيلة ؟ يعني لو انتحر اخي بسم فئران الوم البائع أم ألوم من!

يعني لو انتحر اخي بسم فئران الوم البائع أم ألوم من!

بالضبط، فلن يتوقف صانع السم عن صنعه، ولن يتوقف صانع الأسلحة عن صنعها ولن يتوقف الذكاء الاصطناعي عن التطور، لكن أن تصل هذه الأشياء في أيدي أطفال ومراهقين ويضروا بها أنفسهم أثناء انشغال الأهل عنهم فهذه مسئوليتهم وخطأهم، لأن العالم سيظل مليء بالمخاطر شئنا أم أبينا

أتفق معك كريم أنت وإسلام وأضيف أيضًا أن قضايا الإنتحار قديمة وليست متعلقة فقط بسبب الذكاء الإصطناعي لأنه قديم قدم التكنولوجيا و الألعاب وكلنا سمعنا كيف كانت لعبة الحوت الأزرق تسببت في انتحار الكثيرين حول العالم وكيف أن لطفل بريطاني اسمه ريتشي خنق نفسه على الهواء وهو يتحدى زميله في لعبة على الإنترنت ثم مات بسببها! فالضجة الحاصلة بسبب الذكاء الإصطناعي ليس له دخل فيها لأن قضايا الإنتحار بسبب التكنولوجيا قديمة.

بالضبط، من لعبة الحوت الازرق ولعبة مريم وغيرها من هذه الأمور الغريبة، أعتقد أن الأهل الذين لا يستطيعون التعامل مع التكنولوجيا يجب أن يبدأوا في تحمل أعباءهم بأنفسهم، حتى اذا كانت الشركات تحمل قدر من المسئولية، وشخصيا أرى أن تنفيذ دورات عن الوعي التربوي في التعامل مع التكنولوجيا اصبحت ضرورة الآن

لماذا أصبح من الطبيعي أن نرمي اللوم كله على التكنولوجيا؟

لأنها لن تتكلم وتدافع عن نفسها يا صديقي فلذلك نلومها دون خوف من عودة الدائرة علينا.

كان يقضي وقتاً طويلاً في محادثة ChatGPT عن أفكاره الانتحارية إلى أن انتهى به الامر بالانتحار.

الغريبة أن شات جيبيتي به خوارزميات تمنع مثل هذا المحتوى؛ هي أحيانا تُخطئ نعم عندما نُرسل لها أوامر مضللة أو نتعامل معها بدور المصحح لمعلوماتها لكن كيف تصل للانتحار؟! وكيف يقوم هذا النموذج بدفع الأطفال لفعل هذا؟ وكيف اكتشف الآباء هذا؟

لم يتم الكشف عن تفاصيل المحادثة او كيف تطورت لتصل بالشاب لينتحر، لكن الأخطاء تحصل عموما، ولا ألوم خوارزمية ChatGPT لانها ليست مخصصة لتكون بديل عن المعالج النفسي، لكن اتساءل أين كان الآباء كل هذا الوقت؟ الم تظهر أي دلالات على الابن طوال هذه الفترة أنه يمر بأزمة نفسية؟ لماذا تجاهلوا الأمر كل هذا الوقت ولم ينتبهوا الا بعد أن توفى، وبدلا من تحمل المسئولية ألقوها فورا على أول ملام

أحاول مراقبة أبنائي على مدار 24 ساعة، ومع ذلك لا أتمكن من السيطرة على كل شيء. المسؤولية لا تقع على الأسرة. المسؤولية تتحملها شركات الذكاء الاصطناعي والإعلام، حيث قاموا بالترويج للذكاء الاصطناعي بطريقة أوحت بأنه يشبه الإنسان تمامًا وأنه يمثل المستقبل وما إلى ذلك من مبالغات تسويقية. بدلاً من ذلك، كان يجب التركيز على الترويج له كأداة مساعدة للتعليم والتطوير.

حيث قاموا بالترويج للذكاء الاصطناعي بطريقة أوحت بأنه يشبه الإنسان تمامًا وأنه يمثل المستقبل وما إلى ذلك من مبالغات تسويقية

ما هو كل الخوف قائم بسبب أنه يشبه الإنسان تمامًا وإلا لما كان قادرًا على إقناع شاب بالإنتحار! بالطبع لن يفعل ذلك شاب سوي نفسيًا. مؤكد أنه كان يعاني من مشكلات نفسية أدت به إلى ذلك. ولكن الواجب على الآباء مراقبة ابنائهم من مرافقة أصحاب السوء ومن ضمنهم الذكاء الإصطناعي لأنه يشبه الإنسان كما قلت أنت.

أحاول مراقبة أبنائي على مدار 24 ساعة، ومع ذلك لا أتمكن من السيطرة على كل شيء. 

لكن هناك وسائل بسيطة تجعلنا نراقبهم عبر الإنترنت مثل ربط بريدهم الإلكتروني بحسابنا الشخصي مثلا أو تفقد محادثاتهم، هذه أشياء بسيطة لكنها تفرق.

بالضبط، من الممكن للاباء أن يظلوا على اطلاع على نشاط أبناءهم على الأجهزة أو يمنعوهم من استخدام تطبيقات ومواقع معينة كليا، لكن للأسف بعض الآباء لا يبحثون عن هذه الأدوات أصلا ولكن يشتكون من أنهم غير قادرين على متابعة أبناءهم

أتفق أن للأهل دور كبير لكن أرى أيضا أن التقنية نفسها تتحمل جزء من المسؤولية لأنها لم تعد مجرد أداة عادية بل صارت تصمم بشكل يجذب المراهقين ويجعلهم يقضون وقتا طويلا أمامها لهذا من الطبيعي أن نسأل عن دور الشركات التي تطور هذه المنصات وتأثيرها على الصحة النفسية للشباب المشكلة في رأيي ليست أن نلوم الأهل وحدهم أو نلوم التقنية وحدها بل أن نبحث عن توازن يجعل الشركات ملزمة بمعايير أمان واضحة وفي نفس الوقت يساعد الأهل على أن يكون عندهم أدوات ومهارات لحماية أبنائهم ومتابعتهم

أتفق معك أن المسألة يجب أن تنتقل الى توزيع المسؤولية بدلا من القاء اللوم. لكن المشكلة أن الشركات بطبيعتها تبحث عن الربح أولًا، وهذا يجعل أي التزام بالسلامة النفسية للشباب ثانويًا. لذلك يبقى الدور الأساسي على وعي الأهل ومتابعتهم الدقيقة. لكن هنا تأتي مشكلة اخرى وهي أن كثير من الأهالي لا يملكون الوعي التقني الكافي، فهل مثلا توفير دورات من الشركات نفسها للآباء قد يكون حل للمشكلة؟

انا اقف مع الاهل بشكل تام

كل مطور يجب ان يكون مسؤولا عن اي تقينة يطورها وخاصة ان كان المطور مسلم ولديه خوف من الله

لو كان الاشخاص وراء هذه التقنية يمتلكون من الاخلاق لو شيئا بسيطا لكان هناك آلية مناسبة تمنع حدوث هذه المحادثات ولكن اتاحة تقنية بدون اي رقابة فالمطور او الشركة لا يهمه من المستخدم بل يهمهم ان يكون هناك اكبر عدد ممكن فقط لا اكثر فأنت لست بشر بالنسبة لهم انما مجرد رقم

كلامك عن ضمير المطور صحيح، لكن ما يقلقني أن بعض هذه الشركات العالمية تُدار من بيئات ثقافية لا ترى أصلاً أن هناك مسؤولية أخلاقية تجاه المستخدم. هم يتعاملون بمنطق السوق وحده. لذلك أعتقد أنه حتى اذا كانت تلك الشركات هي الخاطئة فالحل لا يكمن في انتظار ضمير الشركات، بل يجب أن يصبح لدى كل شخص وعي كافي لحماية اطفاله

أنت هل سوف تجلس مع ابنك تراقبه 24 ساعه ؟

شركات ربحيه لا يهمه شيء وتعرف الأضرار الي تسويه هذه البرامج مو خافيها هالشيء وأرباحها تأتي من الأضرار هذه . فلا نحاول نبرر جانب الشركات .

الشركات لازم يكون تطوبره برامج الذكاء الإصطناعي محدود في المجال التعليمي فقط وتعليم التقني . أما الحياة الشخصية والعلاقات يكون بعيد عنها .

انا لا أحاول تبرير جانب الشركات، لكن أيضا أعتقد ان الأهل لم يعودوا متحملين لمسئولياتهم بالشكل الكافي، والأمر لا يتطلب متابعة 24 ساعة، لكن مجرد الحفاظ على علاقة جيدة وتواصل دائم مع الابن سيجعله لا يلجأ لذكاء اصطناعي كمعالج نفسي أو كصديق، كما ان التطور لا مفر منه سواء أعجبنا أو لم يعجبنا

من افضل الشماعات لتبرير فشلنا. يزيح عنا ثقل التفكير في الحل.

لماذا؟ نحن بعالم مفتوح هل ستتمكن مهما كنت محافظا على أولادك أن تعزلهم عن عالم أصبحت به التكنولوجيا لغة أساسية ومتاحة بكل مكان

لا أتخدث عن العزل، بل التوجيه. نحن الآن في معضلة توجيه اتهامات بدل البحث عن الحل، الوالد يوجه الاتهام للأم والأم تبرر ذلك بغياب الوالد، وعندما ننفك عن البحث عن الحل نتوجه إلى مبرر خارجي، يمكنك التحكم في المحتوى الموجه لأولادك، ويعتمد ذلك على كم ستثمر في ذلك. حتى الكتب قد تنشر تلك الميول، لذلك أؤكد أنه يجب البحث عن الحل بموضوعية.

يجب ألا ننسى أيضا انه مع تطور التكنولوجيا تتطور وسائل مراقبة الأطفال، من تطبيقات تمنع دخول الاطفال لتطبيقات ومواقع معينة، أو وسائل لمراقبة نشاط الاطفال على اجهزتهم، وبالتالي فالأهل لديهم وسائل لحماية أطفالهم، لكن بعض الأهالي لا يرون هذه التطورات ويركزون على السلبيات فقط

حتى لو فعلنا ذلك التجربة ليست كما تتوقع، ورغم أن هاتف أولادي عليه يوتيوب كيدز وهناك ضبط الدخول لتطبيقات بعينها، إلا أن حتى فيديوهات الأطفال لم تعد جيدة كما يجب، فرقابة المحتوى على المحتوى الموجه للاطفال سيئة، وهناك استغلال لتوجه الأطفال ببث محتوى طفولي ولكن له أهداف لبث وزرع أفكار معينةوعندنا تفكر في أسلم حل تجد أنه العزل عن التكنولوجيا نهائيا